الفصل 4 (اعتني بها)
اللي شفتيه علق في بالي. صار أسبوع ما رحت قصر مونتينيغرو. كمان احنا مشغولين بحصاد المانجو في الصبح. أنام ساعتين في الظهر، والساعة أربعة العصر، أرجع أسوي أساور الخرز. مو من الصدف عشان ما عاد أروح للبحر. على العموم، كان قريب من القصر.
أبقى قريبة منه. أول شي، خسرت أول بوسة. وثاني شي، صدري يضيق لما أشوف مانويل يبوس أحد ثاني، أو يمكن بس لاني مصدومة، هذا السبب.
تحممت وغيرت ملابسي. جلست على سريري وأخذت الفلوس اللي كنت مخبيتها في المحفظة الكبيرة من تحت المرتبة. بديت أعد ولقيت إنها 800 بيزو.
"الزي الرسمي في أكاديمية ستيلا ماريس في المدينة بـ 550 بيزو. لسا عندي 250 بيزو. يمكن أخطط للمصروف" قلت لنفسي ومشطت شعري.
بس وفرت كل الحصاد عشان أحيانا نشتري بقالة من الجدة.تيزا.
لبست سترة بنية وتركت شعري المبلول شوي يطيح. أخذت شنطة من المطبخ وقلت للجدة. تيزا وداعا.
"وجدتي، بروح المدينة. بروح أشتري لوازم المدرسة."
"بكرا بس يا أورورا، العصر قرب يخلص."
هزيت راسي للجدة.
"وجدتي، ما عندنا مثل يقول؟ إذا تقدر تسويها الحين، ليش لا؟ وكمان، خلصت الأساور، وجدتي."
أخذت شي من جيبه وأعطته لي. "عندي 200 زيادة هنا. ضيفيها على فلوسك."
أخذتها. "تمام، وجدتي، بشتري صحن وجد الأدوية."
"لا، أضيفيها على ميزانيتك."
"صحيح، وجدتي. لسا بتجين الأسبوع الجاي. ولساتنا نقدر نحصد المانجو."
"أوه! صغيرة، ذكية. بس روحي وانتبهي."
"نعم، وجدتي!"
أخذت طريق التراب الصخري، وأحيانا حتى طين. كان لا مفر من أن تنغمر شباشبي في الطين.
أعرق بغزارة من المشي. كنت سعيدة إني أشتري دفتر بخمس قطع. اخترت بعد قلمين وورقة عشان ميزانيتي بس 250 دولار.
اخترت بعد سمك طازج من سوق السمك. شفتي سمك جديد.
"بكم السمك؟" سألت الرجال اللي لحيته.
"مجانا! بس عطيني رقمك!" غمزليه.
ياي! هذا كل شي؟ "تمام! رقم 29! هذا تاريخ ميلادي!"
الرجال وقف وحك راسه.
"يا خرا! من وين جاية هالبنت من كوكب ثاني؟ بتكون جميلة، بسها بطيئة" همس.
"هاه؟ وش فيك؟"
"ولا شي!"
"وين سمكي؟ أعطيتك رقمي." رمشت لما عصب.
"هذا مو رقم!"
"بس هذا اللي قلته. هذي حيلتك. وكمان، أعطيتك إياه. عشان كذا لازم تعطيني السمك."
"أوه، تفضل! هذا هو! هذا كيلو. لا تمر من هنا مرة ثانية!" بدا مجبور يعطيني رطل سمك.
سعادة إني بروح البيت إلى قريتنا. لاني قضيت وقت طويل في السوق، تأخرت لما وصلت البيت.
الشمس غربت في طريقي الوعر. خير إن في عمود منور، عشان لسا أقدر أشوف الطريق. كان هدوء، وما أقدر أسمع إلا صراصير الليل.
فجأة توقفت دراجة ثلاثية العجلات بجانبي. إنه دومينج!
"رايحة للبيت يا أورورا؟ اركبي."
ابتسمت وهزيت راسي.
"شكرا يا دومينج! التعب من المشي." أخذت نفس ودخلت الدراجة الثلاثية.
سمعت صراصير الليل وصوت أوراق الشجر تتصادم بسبب الريح العنيفة؛ بدا كأنه بتمطر. النظر إلى الطريق بدون أضواء خلاني متوترة—بس أشجار سميكة على الجانب وعشب طويل.
"ل دومينج، مو هذا الطريق؟" كنت متوترة لانه ما تحرك و نظر إلى الأمام إلى أن انعطف إلى الجزء المظلم من الخلية.
أعرف كيف أحس. تعرفون إن الموقف مو كويس لما تكونوا متوترين وخايفين.
"دومينج! نزلني!" عيوني صارت حارة، بس جسمي صار بارد بسبب التوتر.
"اسكتي! أنا أراقبك من زمان. وجه دومينج بعيد عن اللي أعرفه. كويس إني أشوفك لوحدك." صوته بدا كأنه صار شيطان.
غمضت عيوني بقوة ومسكت عجلة القيادة للدراجة الثلاثية، ووصلت للفرامل عشان أوقف.
"يا شريرة! يمكن نصدم!" صرخ لما الدراجة الثلاثية بدت.
"أوقف! أنت سيئ! بشتكيك!" أصرخ هنا. بس حسيت بصفعة. وجهي مال، وحسيت السائل المعدني يتدفق من فمي.
"شتكي إذا لسا بتعيشي!"
بكيت حتى لو الدراجة الثلاثية تمشي بسرعة؛ ما فكرت مرتين بالقفز عشان أطلع من الدراجة الثلاثية.
جسمي طاح على الطريق الصخري والطيني. على طول حسيت بألم وضربت كوعي بالحجر. مسكته وشفتي الدراجة الثلاثية توقف. دومينج نزل من هناك وركض علي.
"مساعدة!" صرخت وركضت بسرعة. ما عاد أقدر أحس بتنفسي أو قلبي ينبض.
"ارجعي! بقتلك!"
غطيت أذني عشان ما أسمع صوته الشيطاني.
"مساعدة! ساعدوني!" بكيت.
حتى لو جسمي يؤلمني، حاولت أركض بسرعة. كنت برجع لما دومينج مسك شعري وسحبني بعيد. طحت على الأرض المتشققة، وعلى طول ركض فوقي.
"لا، دومينج!" ترجيته من غير ما أقول كلمة وهو يبوس رقبتي.
"ريحتك حلوة!"
"لا، أرجوك!"
"بتذوقك، يا طفلة. أنت لذيذة." فجأة طاح على الأرض. على طول قمت وصلحت حمالة الفستان.
جسمي كان مليان طين، وكان عندي دم على ركبتي الثانية. غطيت أذني وغمضت عيني بقوة. ارتعاشات العضلات واضحة. لاني كنت خايفة مرة، ما عرفت وش أسوي بس أبكي من الحزن والخوف.
سمعت صوت مألوف.
سمعت خطوات حذاء. أحد وقف بجانبي ولمس شعري.
"لا!" بكيت وقعدت أهز.
ما قدرت أرفع راسي لاني كنت خايفة.
"هذا مانويل" زمجر بصوت أجش. وقفت البكي وشفتي لفوق ببطء.
شفتي شفايفي ترتعش، ودموع زيادة نزلت. الصدر الضيق ارتاح، والخوف اختفى. فكه تشد، وشفتي دم على قبضة يده.
رفعت يدي عشان المس وجهه، بس ما قدرت أسويها بسبب الألم في جسمي والرعشة. بقت في الهوا، بس هو وصل يده وأخذها على وجهه.
"خلنا نروح" قال، ومسكني من الأرض. حسيت بالدفء في ذراعيه. دفنت وجهي في صدره.
"بروح للبيت. الجدة. تيزا قلقانة." وقفت اللي كنت بقوله لما شفايفه لمست جبهتي.
"بأهتم بالموضوع. روحي نامي أول." قدرت أحس بالغضب المسيطر في صوته وهز يده. يبدو إنه لسا معصب من شي ويبغى يمشي.