الفصل 22 (أبو مايكل أنجلو)
أخذت المزهرية الكبيرة شوية اللي فيها ورد وحطيتها جنب الحيط عشان اللي بيشتري يشوفها. مسحت العرق من على وشي ومسكت بطني الكبيرة.
"يا غبية! ما تشيليش حاجات تقيلة، وإلا تولدي بدري!"
Josefina وبّختني. أنا بحب الورد. ده اللي بركز عليه النهاردة. أنا عايشة هنا في شقة Josefina. رجعت هنا ونسيت الذكريات المرة اللي كانت بتضايقني دايما.
لحد دلوقتي، مفيش أي أخبار. أنا هولد كمان شهر بالظبط. لسة ما لقوش جثته. لسة زي ما هو.
ده صعب عليا. مفيش ليلة بتعدي ما بعيطش فيها. مفيش ليلة ما بتملاش فيها أركان أوضتي الأربعة بالشهقات. Ezekiel كان عايز يساعدني، بس أنا رفضت. كفاية عليا أساعد Josefina.
"مستحيل. دي سهلة." رجعت للورد التاني وصممتهم.
"تعرفي يا أورورا، لما رجعتي هنا، عدد اللي بيشتروا زاد تاني. إنتي وش السعد."
Zeke كمان دايما بيزورني هنا. زي زمان بالظبط.
"مستحيل! الملاك ده وش السعد علينا بس يا Jose." فركت بطن اللي كبرت خلاص.
"هبقى العرّابة بتاعة البيبي بتاعك!"
ضحكت بصوت عالي على اللي قاله. ضحكت لما باب محل Josefina اتفتح، ودخل Ezekiel.
في الشهر اللي فات، حاجات كتير اتغيرت فيه. بقى جدّي أكتر ومشاغبته قلت. شوفت ساعتها أد إيه هو بيشتغل بجد عشان يلاقي Manuel. بما إن Don Juanito تعبان، Ezekiel دلوقتي عنده شغل كتير.
في أحلام كتير بتزورني كل ليلة، وبشوف نفسي بعيط. وش الراجل اللي حبيته ما قدرش يهرب من دماغي.
"إيه أخبارك؟" سأل Zeke ومسح على خدي. Josefina اتنهدت بضيق.
"أنا كويسة. وإنت؟"
"أنا كويس. أكلتي؟"
"أيوة."
"عايزة حاجة تانية تاكليها؟" سأل وهو بيبص على ساعة اليد. أنا عارفة إن Zeke شخص مشغول دلوقتي، بس لسة بيعمل وقت عشاني.
"Zeke، قولي." مسكت نظراته ولمست خده. "مشوفتيش Catalena لسه؟"
فكه اتشد.
"شوفتها."
"طيب؟ اتكلمتي؟"
"أيوة، لسة بدور على الوقت المناسب. هي مش عايزاني."
"Zeke-"
"لازم أمشي. لسة عندي اجتماع. خلي بالك من نفسك كويس، من فضلك." حط بوسة على جبيني ومشى على طول.
Jose وأنا بس بصينا لبعض.
"اتغير كتير." علّقت Jose.
"هو كده." كانت إجابتي.
أنا متعودة أروح الكنيسة وأدعي ربنا إنه يديني معجزة. يا ريت أقدر أرجع للوقت ده. يا رب Manuel يكون عايش ويظهرلي، بس عدى كام شهر ولسة مالقوهوش. البحث مستمر لحد دلوقتي. Ezekiel عمره ما بطل يدور على أخوه.
ركعت وغمضت عينيّ جامد. نزلت دمعة تانية. ما قدرتش أوقف نفسي. انفجرت في العياط. اللي بيسمعوا شهقاتي مش فارق معاهم. لشهور كتير، الحاجة الوحيدة اللي كنت بعيط عليها هي الكنيسة. ربنا تعاطف مع معاناتي. أنا مابفقدش الأمل.
"يارب، من فضلك. حتى بس علامة إن Manuel عايش. من فضلك، ماتخليهوش يعاني، ويا رب يكون في أيد أمينة. أنا عارفة حبي عايش."
قضيت شوية وقت جوه قبل ما أقرر أخرج. خرجت، فما انتبهتش لعربية.
"آنسة!" سمعت صوت خبطة باب عربية.
"آنسة!"
حسيت بحد بيمسك كوعي.
"هاه؟"
"إنتي بتنزفي!" الست قالت بهستيريا.
محستش بألم؛ فجأة، نظري سوّد، وفقدت الوعي.
أول حاجة لاحظتها هو سقف أبيض وريحة دوا.
حاجة متعلقة في المحاليل بتاعتي وفي الأكسجين. حسيت كمان بخفة في معدتي، وده بيخلي عيني توسع.
"بـ...البيبي بتاعي؟"
"اهدي من فضلك." الست اللي أنقذتني قالت.
"ابني. مين إنتي؟"
"أنا Empress. إنتي نزفتي قبل كده وفقدتي الوعي. ابنك في أوضة الأطفال. الممرضة هتجيبه هنا. أنا هتولى فواتيرك. الدكتور ما كانش قدامه حل غير إنه يعملك قيصري، خصوصا إنك فاقدة الوعي. أنا مستعجلة دلوقتي، بس ما أقدرش أسيبك في الطريق."
"شـ...شكرا. شكرا."
أدتني كارت. "زوري جزيرتنا أول ما تقدري تتعافي. كلميني. أنا هتولى الأمر. جيبي معاكي البيبي الولد الوسيم بتاعك."
"شكرا جزيلا، Empress."
"عادي! أنا مبسوطة إني ساعدت حد."
ما طولتش، ومشت كمان. الباب اتفتح، وشوفت ممرضة شايلة بيبي.
قلبي اتهز لما جابتهولي.
"ابنك وسيم يا مدام..."
"شكرا." بست ابني. دموعي نزلت، وشفايفي اتفتحت لما شوفت شبه من Manuel.
"شكلك زي باباك." دموعي كانت لا تتوقف لما الباب اتفتح فجأة، ودخلت Josefina وهي بتجري.
"يا إلهي!!!" صرخت وعيطت.
كادلت أعض لساني لأني شوفت Jose بتعيط وبتحضنني. Ezekiel لحقها، وهو بيجري كمان. عينيه بصت فورا على ابني.
شفايفه اتفتحت وهو بيقرب وباسني على جبيني.
"أنا آسفة يا أورورا. ماكنتش موجودة لما ولدتي. ماكناش نعرف إنتي عنيدة كده عشان قالوا ما تمشيش وإلا هتولدي! خلاص! ولدتي!" قالت Josefina وأنا ببص لـ Zeke، اللي كان مهتم بابني.
"ممكن أشيله؟" سألني. هزيت له راسي.
شويه شوية، ابتسامة تكونت على شفايفه.
"إيه اسمه؟"
اتصدمت.
غمضت عينيّ، وكل اللي كنت بشوفه هو وش Manuel.
"Michael Angelo."
Ezekiel شفايفه ارتعشت.
"اسم Manuel المفضل." قال Zeke.
"مش هبطل أدور على أخويا يا أورورا. عمري ما هسيبك. من فضلك، اديني فرصة أساعد وأصلح. يا رب تسمحيلي أبقى أبو Michael Angelo."