الفصل 27 (كل شيء)
بابا فرانكو، أمي كورا، ومانويل كانوا بيتكلموا. بسبب اللي حصل، حسيت إني تعبانة. على طول اتمددت على السرير لما رجعنا البيت في الفيلا. فكرت كتير. الكلام اللي قالته الإمبراطورة كان زي كلام وجدتي. شافوني بس قبل كده في الغابة اللي بتحرق. من وأنا صغيرة، كنت عارفة إن ماليش أهل، وبرضه كانوا بيعتبروني من العيلة عند جدودي.
الحقيقة كانت عمالة تخبط في دماغي: بابا فرانكو ممكن يكون أبويا. أمي كورا هي أمي، والإمبراطورة هي أختي.
بعد دقايق من ما صحيت، الباب بتاع أوضة النوم اتفتح. عيون مانويل على طول جت عليّ. مظهره الشيطاني و وشه المغرور عمره ما خيب ظني في إنه يجنن قلبي.
"إزاي الإمبراطورة؟" سألت بصوت مبحوح وقمت. قعد جنبي وباس خدي. غمضت عيني عشان أحس بدفىء البوسة بتاعته.
"هي كويسة," قال وهو بياخد نفس عميق. "أنتِ كويسة؟ هنمشي؟" اتفاجئت. ما ترددش إنه يعزمني على البيت، بالرغم من اللي حصل.
هزيت راسي. أخدت نفس عميق ولعبت في صوابعي. "مانويل، إيه رأيك لو تفضل و-"
"إيه؟" همس.
بلعت ريقي وتهربت تاني؛ ما فهمش. "الموضوع كده يا مانويل. الإمبراطورة تعبانة. أنا هروح على مانيلا الأول. ولو هي كويسة، ممكن تلحقني."
"ايه الهبل ده يا أورورا؟" قال وهو مش مصدق.
هزيت راسي، والدموع بتنزل على وشي. "مانويل، مش فاهم؟ هي بتحبك. ممكن تلحقني لما يبقى تمام."
"أنتِ فاهمة بتقولي إيه، ها؟ أورورا؟ بتفكري؟" كاد يصرخ فيّ.
غطيت وشي وبس بكيت.
رامي ورقة عليا. دار ظهره ليّ وبص لفوق. عيني اتفتحت لما شوفت إني إيجابي 99.88 في المية في تحليل الـDNA. هزيت راسي.
"مدام، كورا أخدت شعرك. عشان كده," شرح ليّ مانويل، يمكن عشان اللي اكتشفتيه. ما عيطتش خالص ولا أي حاجة. وضع أختي خلاني أحس بثقة أكتر كأخت أكبر.
"أنا آسفة يا مانويل، بس أنا بفكر في أختي. مش هديها ليك. أنا بحبك," قلت بهدوء. "بس خليها تفهم."
"وماذا عني يا أورورا؟ فهمتني؟ لأنك لو بتحبيني، أنا بحبك أكتر! مش عارف أعمل إيه ولا أقول إيه يا أورورا. عايز أرجع البيت! عايز أشوف ابننا عشان أنا فاكر خلاص. أنا فاكر دلوقتي!" صدره كان أحمر. شال هدومه بعنف ودخل الحمام.
وشي ورقبتي سخنوا بسبب اللي اكتشفتيه! يالهوي! ده بيفسر كل حاجة!
حتى بالليل، مانويل عاملني ببرود. لما خلصنا أكل، دخل الأوضة الأول وسابني في المطبخ.
سبت الفيلا؛ هوا قوي استقبلني على طول. كأنك عايز تحس بالهوا البارد اللي جاي من البحر. ساعات، الهوا بيساعدك تغسل مشاكلك.
فكرت إن اختفاء مانويل وفقدان الذاكرة سمح لي إني أقابل عيلتي، اللي كنت فاكرة إنهم ماتوا من سنين. فقدان مانويل خلاني أعرف شخصيتي أحسن. عيلة رازون بتمتلك شوية مزارع والجزر دي. مانويل مش غني زيهم، بس ده معناه إن العيلة اللي عايشة فيها غنية.
رجليا كأنها ليها عقلها وبقت بتزقني ناحية بيت أمي كورا.
مكنتش لسه حطيت رجلي في فناء بيتهم لما شوفت ظل على الناحية التانية من البحر. أمي كورا واقفة وبتبص بصمت على الأمواج الهادية اللي جاية من البحر.
شهقت لما شافتي قريبة منها.
أخدت نفس وبصيت عليها. الإمبراطورة شبه وش أمنا، وأنا شبه وش أبونا. الإحساس أول مرة شوفتها كان أوروبي جدا ومختلف. دي قفزة إيمان؟
"أنا آسفة على سلوك هِيجَا."
"فاهمة."
ابتسمت. ابتسامة ما وصلتش لعيونها. "أنتِ عارفة لما مشيتي. كام سنة كنت فيها مش في وعيي؟"
يا لهوي.
عضيت شفايفي. فضلت جنبها وعايزة أسمع كل حاجة.
"أهملت الإمبراطورة الصغيرة." شفايفها اترعشت. "لحد ما عدت سنين عشان يمكن كنتي أول طفل لحب فرانكو وأنا، ما قدرتش غير إني أنسى خسارتك."
"يا ريت مكنتش أخدتك تتسلقي الجبال قبل كده. يا ريت ما كنتيش ضعتي."
قلبي كان بيدق مع كل كلمة سمعتها.
"فرانكو عمل كل حاجة. عمل كل حاجة واداها كل حاجة للإمبراطورة. كان حزين برضه في الوقت ده. فادينا كل الرفاهية ورغبات الإمبراطورة." أخدت نفس عميق. "بس لازم أعترف إني ضيعت وقت كتير مع الإمبراطورة بسبب حزني على فقدانك."
عضيت شفايفي.
"فرانكو ترشح لمنصب العمدة في نويفا إسيخا وقتها. شوفت دموعها بتنزل على وشها الجميل ووش أمي الجميلة. فين مزرعتنا؟"
"السياسة كانت خطرة زمان. فرانكو كان بيجيله تهديدات كتير بالقتل. بس ما استسلمش. لحد ما جه يوم ضهر."
بيوجع قلبي إني أشوفها وهي بترتعش. مسكت إيديها. حسيت ببرودها. كانت بتبص على البحر.
"اتذبحنا." سكتت. حسيت فكي بيقع. "اتخطفنا." يا لهوي! دموعي الثقيلة نزلت.
"أثناء ده وتبادل الرصاص، كانت معجزة إن فرانكو طلب مساعة من السلطات. الحراس بتوعنا الخمسة اتضربوا بالنار، واتنين ماتوا."
أمي وأنا كنا بنعيط.
"خدونا لمنتصف الغابة يا أورورا." هز راسه وعيط. "اغتصبوا إمبراطورتي اللي عندها خمسة عشر سنة. اغتصبوا إمبراطورتي المسكينة."
فتحت بوقي. مش قادرة أصدق.
أمي هزت راسها.
"بالرغم من إن الشخص اللي عمل كده ورا القضبان، وإن فرانكو كسب، لسه مش قادرين ننسى إزاي قتلوا ابني، أخوكي."
بسبب زحمة المشاعر، حضنت أمي كورا بحب.
"بالرغم من مظهر الإمبراطورة الخارجي، أورورا شخص مجروح. اتصدمت. بتدرس في البيت. ما قربتش من الرجالة غير لما قابلت مانويل. مانويل ادى معجزة."
"مانويل ادانا فرصة برضه." أمي لمست وشي ومسحت دموعي.
"أنا عارفة إنكم بتحبوا بعض جدا. أنا عارفة إن مانويل فاكر. عايزة أشوف حفيدي."
أمي مسحت دموعي. الكشف ده صدمني. مش عارفة أفكر في إيه. يمكن انفصلت عن أهلي، بس ما عانيتش اللي الإمبراطورة عانت منه. كدت أقع في فخ، بس مانويل ساعدني. لسه فاكرة اللي حصل لسينورا باتريشيا، ودلوقتي ده.
ليه الناس اللي قريبين مني بيتعاقبوا كده؟
لما رجعت على الفيلا بتاعتنا، شوفت مانويل واقف برة. ظل مغطي وشه، بس كنت عارفة إنه بيبص عليا بغضب.
هو لابس بنطلون رمادي، و عاري الصدر. وقفت بصمت قدامه. مش قادرة أبص في وشه.
"أنا آسفة." صوتي لسه مبحوح من العياط.
هز راسه كأنه عارف إيه اللي في دماغي. شكله عارف إيه اللي أنا عارفاة.
مسح دموعي.
"عايز حياة هادية معاكي وابني، يا حبيبتي," همس. هو منخفض، عشان يشوف وشي. هو طويل.
هزيت راسي. "أنا آسفة," قلت تاني.
ابتسم شوية وباسني خفيف. "كل حاجة هتبقى كويسة. أنتِ مراتي، وإحنا عيلة. مش ممكن نحل المشاكل لو بتبعديني. دي طريقة الزواج بتشتغل بيها."
"شكرا يا مانويل. شكرا على كل حاجة." هزيت راسي.