الفصل 10
مرّ أسبوعين على اللي صار، و أهل خديجة ما بيتكلموش مع بعض. علاقتها بأمها صارت وحشة لدرجة إنها ما بتردش السلام، ولا حتى بتبصلها. أبوها هو الشخص الوحيد اللي بتلجأ له عشان تهدى. أبوها كان مستني أمها تيجي تعتذر بعد ما اتكلمت معاه وحش في اليوم ده، عشان يحلوا مشاكلهم، بس هي ما كانتش مستعدة تعمل كده.
كل ده خلى خديجة تعيط أوي، لأنها هي السبب في سوء التفاهم الرهيب اللي بين أهلها. حاولت تشوفهم رجعوا زي ما كانوا، عيلة سعيدة ومتحابة، بس الموضوع ما كانش سهل. أمها كانت زعلانة من بنتها وأبوها، وأبوها كمان كان زعلان من أم خديجة، لأنها قالت كلام مش محترم ومش لطيف.
كل حاجة كانت ماشية تمام في حياة خديجة، لحد ما حصل كل اللي حصل في جيغوا، و مشاجرة أهلها بسبب جوازها من عبدالملك. الأيام اللي بعدها كانت جزء من الأيام اللي مش ممكن تتنسي في حياتها. كل يوم قلبها كان بيوجعها أوي، حياتها تحولت لخراب، وحست إن الحياة مش عادلة خالص.
قبل ما أبوها يرجع إنجلترا، مكان شغله، طلب منها تبلغ عبدالملك يبعت أهله بعد ما يرجعوا من الهند. حست بسعادة طايرة، وأحلامها تقريبًا بتتحقق.
بس في مكان عميق جواها حست إنها زعلانة، لأن أمها مش موافقة على جوازها من عبدالملك. عمرها ما تخيلت نفسها في موقف زي ده، إن واحد من أهلها مش موافق على علاقتها.
الصلاة هي الحل الوحيد، وإن شاء الله كل حاجة هتظبط، لأنها مش ممكن تسيب عبدالملك، مستحيل تتخيل حياة من غيره. هتفضل تحايل في أمها لحد ما توافق على الموضوع.
********
خديجة دوست على كلاكس العربية عند البوابة الضخمة بتاعة بيتهم، والبوابات اتفتحت أوتوماتيك. بصت قدامها على طول قبل ما تركن في المكان المخصص، اللي كان محاط بأسطول من العربيات الفخمة واللمّاعة، من مرسيدس، ورانج روفر، ولامبورجيني، وأودي، ورولز رويس، ودودج، وبيجو، وغيرهم. أكيد أبوها عنده هوس بالعربيات الكلاس.
كانت لسة هتنزل من العربية، لما تليفونها رن، بصت على التليفون اللي جنبها، عبدالملك هو اللي بيتصل.
"ألو يا مزتي."
"يا حبيبتي. إزيك؟" عبدالملك صوته كان سعيد أوي.
"تمام، وإنت إزيك؟ إزاي الهند، وإزاي صحة بابا؟" سألت وهي بتلعب بالدركسيون.
"أنا كويس، وصحة بابا زي الفل. هنرجع الأسبوع الجاي."
"الحمد لله، مش قادرة استنى أشوفك."
"وحشتيني أوي يا بيبي، عشان كده هتبقي أول واحدة أشوفها لما أرجع نيجيريا." خديجة ابتسمت.
"مش قادرة استنى، هبقى مبسوطة أوي لما أشوف الوش الحلو ده اللي بينور أيامي، وبيخليني أبتسم زي المجنونة اللي بقيت عليها بسبب حبك."
عبدالملك ضحك "واااو! عمري ما عرفت إنك رومانسية كده، كملي، وداني مشتاقة تسمع أكتر من الصوت الحلو والمهديء ده."
خديجة ضحكت وهي بتوطي راسها كأنه شايفها.
"حتى ضحكتك زي الأغاني في وداني. خديجة، أنا بجد، بجنون، بجنون شديد، وبحبك أوي. يا جميلة، ممكن أعمل أي حاجة عشانك، حتى لو ده معناه إني أتخلى عن كل اللي عندي."
سكتت وهي بتسجل الكلام الحلو اللي قاله في دماغها، كلامه كان طالع من القلب، وسماع الكلمات الحلوة دي منه كان بيوجع قلبها كل ما افتكرت المشكلة اللي قدامهم، المشكلة اللي بتعكر عليها يومها وليلتها.
"خديجة." نادى عليها وهو بيكسر السكون، وابتسمت وهي بتستمتع باللحظة دي طالما بتستمر. خديجة كانت بتحب الطريقة اللي بيقول بيها اسمها، إزاي بيقولها بحب كبير، وإزاي بتطلع صح من شفايفه.
"نعم يا حبيبي."
"عايز أقضي بقية حياتي معاكي يا بيبي."، قال بكل إعجاب، والطريقة اللي الكلام بينزل بيها من لسانه كانت بتعجبها.
"يااااي، وأنا كمان."
"أيوة يا حبيبتي. لازم أمشي دلوقتي، هنتكلم بعدين، خلي بالك من نفسك عشان الروح المسكينة دي لو سمحتي."
"حاضر." ضحكت بحرارة.
"بحبك أوي يا خديجة."
"وأنا كمان يا سعادتي."
"باي يا حبيبتي، خلي بالك."
ابتسمت ابتسامة عريضة بعد ما قفل المكالمة. كان حلو أوي يكون فيه حد بيهتم بيك أوي كده، وقلقان عليك وعايز يعرف إنك كويسة، وإن كل حاجة حواليك تمام، الشخص ده اللي بيحبك أكتر من أي وصف. خديجة ما كانتش عايزة أكتر من كده، عبدالملك كان كل حاجة طلبتها من ربنا.
فتحت الباب وبعد ما نزلت بصت حوالين المكان اللي كان فيه على الأقل 30 عربية مختلفة، بتدور على العربية اللي أمها خرجت بيها، لما شافتها، قفلت الباب واتجهت للبيت.
عدلت الشنطة اللي على كتفها، وبعدين فتحت الباب ودخلت. ما كانش فيه حد في الصالة الرئيسية، طلعت فوق عشان تشوف أمها قبل ما تروح أوضتها. أمها كمان ما كانتش في الصالة اللي فوق، فقررت تشوف أوضتها، فتحت الباب بهدوء، وسلمت ودخلت.
الحاجة مريم كانت في آخر الأوضة على السرير، ورجلها متقاطعة، بتقرا جرايد، ردت السلام بس من غير ما ترفع راسها عشان تشوف مين. لما خديجة قعدت جنبها، رفعت راسها.
"مساء الخير يا ماما." سلمت خديجة، أمها ما ردتش، بس ادتها نظرة غريبة قبل ما تحول نظرها للجرايد اللي بتقراها.
خديجة حطت ايدها على إيد أمها "ماما أرجوكي أنا آسفة، أرجوكي كلميني!" كانت خلاص هتعيط. أمها مثلت إن مفيش حد موجود.
"أرجوكي يا ماما، أنا..."
"اطلعي بره!" أمها زقت كلامها، و خديجة تقريبًا نطت.
"ماما، بترجاكي باسم ربنا تسمعيني." الدموع بدأت تنزل.
"مش مهتمة أسمع أي كلام فارغ هتقوليه، إنتي وقفتي مع أبوكي عشان واحد، يبقى مش فارق معايا. اطلعي بره الأوضة دي دلوقتي!"
"أنا ما وقفتش معاه، بابا كان بس بيحاول يفهمك إن مفيش حاجة غلط في إنك تتجوزي عبدالملك."
"خديجة إنتي غبية أوي لما بتقولي كده. يعني ممكن تختاري راجل على أمك، اخترتي تعصيني بسبب راجل. وعشان أبوكي دلعك، ممكن تعملي اللي إنتي عايزاه وتعصي كلامي. خلاص ماشي، روحي اتجوزيه." كان فيه شوية سخرية في آخر كلامها.
"أنا عمري ما هختار راجل عليكي يا ماما، عشان أنا بحبك أكتر من أي حاجة، أرجوكي افهميني. أرجوكي يا ماما سيبيني أتجوز عبدالملك، بترجاكي." خديجة حطت إيدها على رجلين أمها وهي بتعيط من غير ما تقدر تتحكم في نفسها.
"ماما أرجوكي!"
أمها شالت إيدين خديجة من على رجلها. "بس اسكتي واطلعي بره!"
"سامحيني يا ماما، مش ممكن أعمل كده لعبدالملك، مش ممكن أسيبه، ده هيكسر قلبه، هيشوفني طول عمره خاينة، وأنا مش فاكرة إنه هيسامحني أبدًا. ماما أرجوكي فكري في ده." خديجة عيطت أكتر.
"هممم، خديجة أنا وأبوكي مش بنتكلم مع بعض بسببك، بس عشان مش عايزة تسيبيه. عنادك خلاني أقول كلام وحش لأبوكي. أنا وأبوكي عمرنا ما قضينا يوم من غير ما نتكلم، بس كل ده حصل بسببك. أبوكي مشي عشان كان زعلان مني أوي، وإنتي مش فارق معاكي علاقة أهلك، كل اللي فارق معاكي هو عبدالملك، كل اللي فارق معاكي هو. إنتي خيبتي أملي أوي يا خديجة." أمها كانت خلاص هتعيط، وده خلى خديجة تعيط أكتر.
"أنا آسفة يا أمي، سامحيني على كل اللي عملته." مسكت رجلين أمها تاني، أمها قامت بعد ما زقتها، وراحت للباب وفتحته على وسعها.
"خديجة اطلعي بره دلوقتي قبل ما تشوفي وشي التاني." خديجة ما اتحركتش، بس قعدت بتعيط. لما شافت إن أمها رجعت، سحبتها وشدتها للباب.
"دلوقتي اطلعي بره!" قالت فيها، وخديجة وقفت بتبص لأمها في صدمة، الدموع اللي شافتها في عيون أمها خلتها تمشي بهدوء. أمها خبطت الباب بعد ما مسحت دموعها، خديجة وقفت بتعيط، ما كانتش متخيلة إنها خليت أمها تعيط، ليه كل حاجة في حياتها بتنهار قدام عينيها.
خديجة جريت على أوضتها، ووقعت على الأرض بخبطة، كانت مؤلمة، بس الألم اللي في قلبها كان أقوى من كده. عيطت من قلبها لحد ما ما بقاش فيه دموع، راسها وجعتها أوي لدرجة إنها حست إنها هتغمى عليها.
لما افتكرت إن ربنا عارف كل موقف هي فيه، خديجة قامت بسرعة وبدأت تصلي. وبقلب مليان قلق بدأت تصلي، بتصب كل اللي في قلبها لرب السماوات السبعة، ومالك العرش العظيم.
عيطت أحزانها وقلقها للرحيم، بتحكيله مشاكلها وبتطلب حلول تكون الأفضل، صلت كتير لحد ما ظهر وجع في ظهرها. ربنا هو العليم بكل شيء، وهو وحده اللي يعرف الوجع اللي في قلبها. صلت لوقت طويل لحد ما نامت على سجادة الصلاة.
********
الخبط على الباب صحى خديجة بسرعة من نومها وقعدتها. شالت الحجاب بتاعها وحطته على جنب قبل ما تمشي للباب. الخبط جه تاني.
"مين؟" سألت خديجة.
"أنا سهيلة، افتحيلي الباب." خديجة لفت المفتاح قبل ما تفتح الباب. اتحركت على جنب ودخلت سهيلة. بعد ما قعدت على الكنبة بصت لخديجة، وكلامها كاد يخنقها.
"خديجة إيه اللي فيكي، ليه عيونك حمرا، وليه شكلك زي اللي طالع من فيلم رعب؟" سهيلة سألت في صدمة وهي بتفحص صاحبتها. خديجة بس ضحكت بمرارة قبل ما تقعد جنبها.
"وليه بتضحكي، احكيلي إيه اللي فيكي. أنا بتصل بيكي من ساعتين وإنتي مش بتردي. رحت لبيت الأزياء، والعمال قالوا إنك جيتي البيت، عشان كده قررت أشوفك. يا بت، خوفتيني لما ما ردتيش على مكالماتي. كل حاجة كويسة؟" سهيلة سألت وهي قلقانة.
"كل حاجة كويسة، وأنا كويسة، سبت تليفوني في العربية عشان كده اتصلتي وما ردتش. أنا آسفة على ده."
"عادي. طيب ممكن تحكيلي إيه اللي فيكي، أنا عارفة إنك بتعيطي، عشان كده ما تخبيش حاجة. خديجة، أنا مش فاهمة إنتي إيه اليومين دول، وحاسة إنك بتخبي عليا حاجة. بس بطلي كل ده واحكيلي مشكلتك، إنتي بتحسسيني إني مش أحسن صاحبة ليكي."، سهيلة صوتها كان مجروح.
"مفيش حاجة، بس شوية مشاكل بسيطة هتتحل قريب." خديجة ابتسمت.
"خديجة احكيلي بس المشكلة، ولا إنتي مش واثقة فيا كفاية عشان تحكيلي أي حاجة مضايقاكي؟"
"مش إني مش واثقة فيكي، بس أنا بس ممكن أ..." الطريقة اللي انفجرت بيها في العياط خلت سهيلة ترجع لورا في صدمة.
"يا إلهي خديجة إيه المشكلة؟ احكيلي أرجوكي."
"بخصوص عبدالملك."
"إيه اللي حصل له؟" عيون سهيلة اتفتحت في صدمة تاني.
خديجة مسحت دموعها وبدأت تحكي كل حاجة لسهيلة، من اللي حصل في جيغوا للي حصل من أسبوعين، وحتى اللي حصل بينها وبين أمها في نفس اليوم قبل ما سهيلة تيجي.
"سو، ممكن تصدقي إني خليت ماما تعيط، خليت أمي تعيط." شهقت وهي بتدفن وشها في كفوفها.
"عادي يا حبيبتي، بطلي عياط، فضلي اعتذري لماما لحد ما الزعل يهدأ، اتكلمي مع بابا، هو كمان ممكن يفهم ماما إن عبدالملك هو الشخص الصح ليكي."
"سهيلة ماما عمرها ما هتفهم أي حاجة، عشان كده أنا شايفه إن الصح إني أسيب عبدالملك. أنا عارفة إنه مش سهل، بس الصبر هو الحل لكل شيء. هبلغوا بكل اللي بيحصل، وأنا عارفة إنه هيفهمني من غير ما يشوفني خاينة."
سهيلة بصت لخديجة في مفاجأة. "إيه اللي بتحاولي تقوليه، يعني إنتي هتسيبي عبدالملك، مش بتفكري إن ده هيكسر قلب عبدالملك؟ وإياكي تفكري تحكي له أي حاجة لحد ما تلاقي حل، إنتي عارفة هو بيحبك أوي."
"أيوة أنا عارفة كل ده، بس مش شايفه إني أقدر أشوف أمي بالشكل ده، دموع الأم مش حاجة تتاخد هزار، مش شايفه إني أقدر أسامح نفسي على إني خليت ماما تنزل دموعها الغالية بسببي. مش أنانية كفاية إني أختار راجل على سعادة أمي، مستحيل أعمل كده، عشان كده أفضل حل إني أتخلى عن عبدالملك." اتنهدت ودموع أكتر نزلت.
"لأ! لأ!! خديجة مش ممكن تعملي كده، ده مش الحل الصح، أنا عارفة إنتو الاتنين بتحبوا بعض أوي، وعارفة إن الفراق مش هيبقى سهل على أي واحد فيكم، عشان كده بس فكري في طريقة تانية."
خديجة هزت راسها "سو فيه حاجات في حياتنا لازم تحصل مهما كان الموقف، فيه حاجات مقدرلها تحصل سواء حبينا ولا لأ. أنا عارفة كل ده حصل لسبب، عشان كده هقبل إني أعيش من غير عبدالملك، لأن ده حل مشكلتي، الصبر فضيلة."
"بطلي تقولي الكلام ده يا خدي. خليكي صبورة. اعملي زي ما بابا قالك وقولي لعبدالملك إن بابا عايز يشوف أهله. فضلي صلي وأنا أأكدلك إن كل حاجة هتظبط للأحسن، سيبي كل مشاكلك في إيد ربنا وهي مش هتبقى موجودة." سهيلة عرضت عليها ابتسامة قبل ما تكمل.
"أنا عارفة إن ماما هتوافق على ده، لازم تفضلي تتحايلي عليها وتخليها تشوف أحسن حاجة في عبدالملك. الصلاة ممكن تعمل معجزات وهتتفاجئي لما تشوفي كل حاجة بترجع مكانها زي الأول." سهيلة قالت بهدوء. خديجة بس حضنتها وفضلت في الشغلانة المائية اللي مش عايزة توقف.