الفصل 30
بعد ٥ سنين…
"خيرية، لو سمحتي تعالي سلمي على عمتي لادي لما تخلصي. بتسأل عنك من يوم ما جت." عمتي لادي دي قريبة أمها وصاحبتها المقربة.
"حاضر اما، جاية على طول." خيرية بسرعة قفلت السحاب بتاع الفستان اللي كانت بتصارع عشان تلبسه من زمان، وبعد ما بصت على نفسها مرة أخيرة في المراية لبست جزمها وفتحت الباب. كانت ناوية تروح على السلم، بس رجعت بسرعة على أوضة أمها اللي عارفة إن عمتها لادي ممكن تكون فيها.
"أهلًا." قالت خيرية وهي بتدخل الأوضة، عدد الستات اللي شافتهُم هناك كاد يخليها ترجع تاني، بس الوقت كان متأخر خلاص. لما ردُّوا عليها، قعدت على الأرض باحترام وبدأت تسلم على ضيوف الفرح وصاحبات أمها اللي من النخبة. بصت بعنيها حوالين الأوضة، بس ما شافتش الشخص اللي بتدور عليه. كانت خلاص هتقوم عشان تمشي، لما لمحته وهي طالعة من الدولاب. خيرية قامت ومشت ناحية المكان اللي واقفة فيه.
"مساء الخير يا عمتي لادي."
"أم الخير!" الست حضنتها جامد من غير ما ترد على تحيتها.
"شوفي ازاي كبرتي وبقيتي جميلة! آخر مرة شوفتك فيها كانت قبل ما تسافري إنجلترا من زمان." عمتي لادي حضنتها تاني، وغمضت عينيها بخجل. اهتمام نص الستات تقريبًا تحول ليهم في الوقت ده.
"دي بنت الحاجة مريم؟" سألت واحدة من الستات وهي بتبص لخيرية تاني، خيرية لاحظت حاجة في طريقة سؤالها.
"أيوه هي." ردت عمتي لادي وهي بتجر خيرية عشان تقعد جنبها على السرير، بس هي ما قدرتش تقعد هناك، فقعدت على السجاد.
"كبرت خلاص، والمفروض تكون متجوزة دلوقتي." واحدة تانية ضافت. عمتي لادي أدتها نظرة مركزة، لما لاحظت إزاي مزاج خيرية اتغير على طول لما الست دي قالت كده. خيرية ما قدرتش تعرف بالظبط ليه مزاجها اتغير بعد الكلام اللي الست قالته. حست إن ده بيحصل كل ما حد يقول حاجة عن الجواز وإزاي كبرت بطريقة مش لطيفة.
"ما عليكي منهم يا حبيبتي، الجواز له وقته، وهتتجوزي في الوقت الصح. أوعي تسمحي لكلام زي ده يخليكي تحسي بالضيق أو تشكي في نفسك." همست بهدوء في ودن خيرية.
"هتكون اللي بعدها، قدميلنا عريس، عشان نعمل فرح تاني كبير قريب." سمعت خيرية ست تانية بتقول، فنزلت راسها.
"الوقت هييجي لما ربنا يقدره، فما فيش داعي نكرر نفس الكلام." قالت عمتي لادي للست دي، بضحك شوية وزعل شوية.
"أشوفك بعدين يا عمتي لادي، لازم أشوف حاجة دلوقتي." قالت خيرية وهي بتقوم.
"تمام يا حبيبتي." ابتسمت، خيرية ردت الابتسامة بابتسامة مش حقيقية أوي، الابتسامة كانت بس عشان الوش ومش من القلب. بسرعة طلعت من الأوضة والدموع ملت عينيها.
الدموع نزلت في الوقت المناسب عشان تدخل أوضتها وتقفل الباب. ليه الناس مش فاهمة إن الكلام عن الجواز لناس زيها بيحاولوا يلاقوا نفسهم من ماضيهم المؤلم مش سهل. كرهت النظرة اللي فيها شفقة اللي الناس بتبص لها بيها عشان عندها ٢٨ سنة ومش متجوزة. يمكن نسوا إن ما فيش حاجة ممكن توقف اللي ربنا قدره. لو ربنا قدر إنها تتجوز قبل السن ده، يبقى ما فيش حاجة هتوقف ده. ومستحيل تتجوز واحد ما بتحبوش. الأفضل ليها إنها تفضل مش متجوزة من إنها تتجوز راجل مش بتحبه. ما قدرتش تحب أي واحد من العرسان اللي كانوا واقعين في حبها طول السنين دي. الراجل الوحيد اللي حبته وحلمت دايمًا إنها تتجوزه، بعيد عنها. بالرغم من إنها دفنت الحب اللي ليها ليه جوه قلبها، ما قدرتش تبطل تفتكره.
استخدمت مناديل عشان تمسح دموعها عشان ما تبوظش الميكا. ما فيش داعي تعيط بسبب كلام الناس، ممكن يقولوا اللي هما عايزينه. عيطت عشان ما قدرتش تتحمل أكتر، كانت بتسمع ملاحظات قاسية عن سنها والجواز من أول ما الفرح بدأ. وكانت مبسوطة لما افتكرت إن النهارده هو اليوم الأخير.
بصت في المراية وابتسمت، خيرية دي شخص أقوى بتصلي بس عشان الأحسن في الوقت الصح.
دخلت أوضة كان فيها معظم ولاد عمامها وأصحاب سنها. هناك عرفت إنها هتنسى همومها. بعد ما ضحكت وهزرت شوية، خيرية حست إنها مبسوطة ورجعت لطبيعتها.
طلعت من الأوضة بعدين ونزلت السلم عشان تشوف مرات أخوها وعشان خلاص قرب وقت الكشف عن العروسة. العروسة، فاطمة الزهراء سيف الدين، كانت بنت راجل أعمال غني في جومبي. أمهم طلبت من صديق يروح يشوفها عشان لسه ما جابش مرات للبيت. بما إنها ما كانتش عايزة تجبره، قالت له عادي لو ما عجبتهوش البنت، بس المفاجأة إنهم هما الاتنين حبوا بعض، ودلوقتي متجوزين. خيرية ابتسمت وهي بتتذكر كل ده. فاطمة الزهراء كانت ست رقيقة، وخيرية حبتها من أول ما شافتها، وكانت متأكدة إن أخوها محظوظ إنه أخدها كزوجة.
* * * * * *
"مش مصدق إنك طلعتي تتسللي عشان تجيبي أكلات في وقت متأخر زي ده." صابر بص لأخته اللي بتحاول تكتم ضحكتها.
"بص يا شاب، احنا الاتنين مذنبين في نفس الجريمة، فخلينا نعملها ونمشي." خيرية ضحكت قبل ما تدخل سمبوسة في بقها.
"ما أكلتش كويس من امبارح. الضيوف وكل حاجة في الفرح شغلتني أوي، عشان كده طلعت آكل حاجة. الحمد لله الفرح خلص وكل الضيوف هيمشوا النهارده." أخرج الدجاج اللي لسه مسخنه في الميكروويف، أخد شوية عصير من التلاجة، وقعد على البار بتاع المطبخ جنب أخته.
"آه! صابر، ما تقولش إنك هتاكل الدجاج ده كله. امتى بقيت شره؟"
"قلت لك إني جعان أوي، فممكن آكل الدجاج ده كله وآكلك أنتي كمان."
خيرية قعدت فاتحة بقها وبتبص لأخوها. "لو سمحت، ما تعملش كده."
قضوا تقريبًا ساعة في المطبخ قبل ما يروحوا البلكونة عشان يقعدوا ويستمتعوا بالهدوء بتاع الليل عشان هما الاتنين ما بقوش نعسانين. كانوا مندمجين في الكلام لدرجة إنهم ما سمعوش صديق وهو بيتكلم وهو ماشي للمكان اللي قعدوا فيه.
"بتعملوا إيه يا بومتين هنا في الوقت ده من الليل؟" كرر كلامه.
"العريس الجديد في البلد!" خيرية لفت عشان تبص له.
"يا عم، فاتنة قلب فاطمة الزهراء." صابر أضاف بطريقة بتضايق.
صديق ضرب كف على وشه. "امتى بقيتوا أصحابي في الهزار؟ بسمع الكلام ده بقالي شهور، فلو سمحتم خلاص كفاية."
خيرية وصابر عملوا هاي فايف، وده خلى أخوهم الكبير يهز راسه، وبعدين قعد جنب خيرية اللي أدته ابتسامة دافية. كانت بتحب أوي لما بتكون حوالين إخواتها.
"انتوا الاتنين ما جاوبوش على السؤال اللي سألته؟"
"عن؟" سأل صابر بطريقة مش مهتمة.
"عن إيه اللي بنعمله هنا في الوقت ده." خيرية تلعثمت وهي بتملا بقها نوتيلا.
"يا أخويا يا سكرة!"
"طبعًا بنمارس السحر، ما عندك مانع تنضم لينا؟" سألت خيرية بطريقة بتهزر.
"ده اللي اتعلمتيه من إنجلترا. مش معقول."
"ما قدرناش ننام فجينا نقعد هنا. بتذكر إزاي كنا بنقعد هنا كل يوم من كام سنة. بنستمتع بالشاورما وبنشارك النكت، افتقدت اللحظات دي كتير." قال صابر.
"وأنا كمان افتقدت ده. بتذكر إزاي أخويا إبراهيم كان بيحكيلنا قصص عن حبيباته." خيرية وصابر ضحكوا وهما بيتذكروا ذكرياتهم المضحكة من سنين.
"فإيه اللي مصحيك انت كمان في الوقت ده؟ ولا بتفتقد عروستك عشان كده جيت هنا عشان تكلمها؟" خيرية ضحكت زي البنت الصغيرة مش زي اللي عمرها ٢٨ سنة.
"يا حبيبتي لو سمحتي سيبيني في حالي. مش عارف امتى بقيتي كده بتعملي مشاكل. وأيوه، بفتقدها. ودلوقتي ممكن تبطلي تضايقيني؟"
"الاسم ده اتنسى من زمان لو سمحت ما تجيبهوش تاني." خيرية عبست شفايفها، صديق شد أنفها بطريقة بيلعب بيها.
"يا حبيبتي آسف، مش هقوله تاني بما إنك بقيتي ست كبيرة."
"طبعًا، أنا مش بيبي ماما تاني." ابتسمت لولا شيء معين.
اتكلموا لفترة طويلة، ولما خيرية بدأت تنعس هناك، قامت. "نعسانة أوي دلوقتي، تصبحوا على خير وأشوفكم الصبح."
"تصبحين على خير." قال صديق وصابر في نفس الوقت.
* * * * * *
كانت الساعة بعد ١:٠٠ الضهر لما خيرية أخيرًا أخدت وقت عشان تقعد. كانت مشغولة على رجليها من الصبح عشان كل ضيوف الفرح هيمشوا في اليوم ده. وقعت على السرير وحضنت مخدتها وهي بتبص للسقف وبتفكر في لا شيء وكل شيء.
كتير اتغير في حياتها بعد خمس سنين جميلة، وبالرغم من إن ذكريات الأيام اللي ما تتنسيش في حياتها لسه باقية، كانت شاكرة. سابت ماضيها في الماضي، وكانت بتبص لقدام لمستقبل عظيم. الحاجة الوحيدة من ماضيها اللي ما قدرتش تتخطاها هي عبد الملك. بالرغم من إنهم افترقوا عشان ده كان الحل وقتها، بعدين أدركت إنها ما كانتش مراعية، بس ما كانش ليها اختيار. كانت عارفة إنها لو كلمته بعد ما اتلطخت، يبقى دي خيانة. خيرية كانت بتصلي كل يوم إن ربنا يخفف الألم اللي جوه قلبها، ويبارك عبد الملك بالأحسن في الحياة أينما كان.
رنة موبايلها على الكومودينو سحبتها من أفكارها، قامت ورفعت السماعة قبل ما تخلص المكالمة. ابتسامة صغيرة ظهرت على وشها لما شافت اسم المتصل.
"أهلًا." همست في التليفون وهي بتبص حوالين الأوضة اللي اتغيرت هي كمان على مر السنين.
"أهلًا يا ملكتي." قال المتصل. خيرية ضمت شفايفها، وهزت راسها.
"إزيك، وإيه أخبار الفرح؟"
"كل حاجة تمام. الفرح خلص أخيرًا."
"ربنا يوفقهم في حياتهم مع بعض ويبارك فيهم."
"آمين آمين." ردت خيرية.
"فبما إن الفرح بدأ، نسيتي الولد المسكين اللي اسمه أحمد هنا. عارفة إني بلاقي صعوبة أوي إني أبعد عنك يا أم الخير. من زمان بقيتي النص التاني اللي كنت بصلي عشان ألاقيه. بحس إني مش مكتملة لما بكلمك وما فيش رد. والله العظيم، بس سماع صوتك بيديني أمل كتير." قال برقة بحب كتير في صوته.
خيرية قلبت عينيها. "رجعنا تاني." همست بحيث ما يسمعش.
"كنت في البيت مع صديق امبارح وكنت هكلمك لما لمحك مشغولة مع شوية ضيوف. قررت ما أزعجكيش، بس ربنا يعلم إني افتقدت إني أشوف ابتسامتك المنورة."
"أحم، شكرًا على ده." كانت مش لاقية كلام خالص وما قدرتش تلاقي الكلام الصح اللي تقوله بعد اللي قاله.
"العفو يا ملكتي. طيب، فاضية؟ أنا بره مع أخوكي، ممكن أدخل أشوفك لو سمحتي؟" سأل بأدب.
"تمام ما فيش مشكلة، كلمني لما تدخل."
"شكرًا أوي يا حبيبتي." كان فيه سعادة في صوته وهو بيقفل المكالمة. خيرية مشيت تاني للسرير بتاعها وقعدت وهي بتبص من الشباك.
طول السنين اللي فاتت، خيرية بأدب بعتت بعيد تقريبًا كل العرسان اللي كانوا بيحاولوا يتجوزوها. خيرية ما قدرتش تقول ليه لسه مع أحمد اللي هو صاحب صديقها المقرب. الدكتور كان بيطاردها من يوم ما رجعت من إنجلترا من سنتين. حتى بعد ما قالت له بأدب إنها مش مهتمة تتجوزه، ما كانش بيسيبها في حالها. فضل يطاردها لغاية ما ما كانش عندها اختيار إلا إنها تخليها صاحبة. بما إنها ما قدرتش تديله مكان في قلبها، حس إن الصداقة معاه هتخليها تحبه بالتدريج. من غير ما يعرف، خيرية ما قدرتش تحب أي راجل تاني. لما فهمت إنه مهووس وبيحبها أوي، حاولت تحبه هي كمان، بس كان مستحيل زي الكتابة على الميه. في النهاية قررت إنها خلصت من 'الحب'. بينت له بطرق مختلفة إنها مش مهتمة تتجوزه، بس هو ما قدرش يستوعب ده أبدًا، فخلته يستمتع بأوهامه. حست إنه هيسيبها لما يزهق خلاص.
رنة موبايلها قطعت أفكارها تاني، عرفت إنه هو، فقفلت المكالمة وبعتت له رسالة بدلًا من كده. أخدت طرحتها من على الكنبة وطلعت من الأوضة عشان تشوفه.
على طول لما طلعت من الباب الأمامي شافته بيبص حوالين الجنينة وإيديه في جيوبه، دي كانت وضعية معتادة بالنسبة له.
حتى قبل ما توصل للمكان اللي هو واقف فيه مستنيها، أحمد حس بوجودها، فلف في نفس الوقت اللي هي وصلت فيه للمكان اللي واقف فيه. ابتسم ليها، ولما خيرية ردت الابتسامة، حس إنه طاير في السحاب.
يا رباه! البنت دي تعرف بس ازاي تفك المسامير والبراغي في دماغه. قلبه فضل يدق باسمها لما ريحتها الدافية لمست مناخيره.
الطريقة اللي كان بيبص بيها عليها بس فضحت كل حاجة. خيرية فهمت بوضوح إنه مهووس بيها، وكانت خايفة إن ده يكون هوس مش صحي عشان ما قدرتش تستسلم للي هو عايزه. بصت له كويس، ما فيش حاجة ناقصاه، كان وسيم، غني، متعلم، وهيكون حلم كل بنت إنها تاخده كزوج. ده اللي خلى خيرية تتساءل ليه ما قدرتش تقع في حبه بالرغم من إن عنده الصفات دي الرائعة.
أحمد مسح زوره وقعد على واحد من الكراسي اللي هناك، خيرية عملت نفس الشيء، ابتسم ليها تاني، وهي ضحكت وهزت راسها. الراجل ده مش هيموتها.
"أظن لاحظتي إزاي بفقد تركيزي كل ما بتكوني جنبي. خيرية لو سمحتي وافقي على اللي أنا عايزه، لو سمحتي. ممكن أنزل على ركبي عشان أترجاكي لو ده اللي عايزاه."
"لا لو سمحت ما تعملش كده، ما فيش داعي. وهكون سعيدة لو ما روحناش هناك." خيرية بصت له بشفقة، كان بيتحملها بصبر طول السنتين اللي فاتوا، وحتى بعد ما قالت له إنها مش مهتمة، لسه بيتوسل بيها. خيرية أعجبت بصبره، رجالة زيه نادرين بجد. أكيد يستاهل وسام عشان عنده الشخصية دي.
"أم الخير ممكن أعمل أي حاجة عشان أرضيكي طول ما هتوافقي تتجوزيني. هكون الزوج المثالي ليكي وأكتر. عايز أكون معاكي للابد لأني عارف إن ربنا هيباركنا بمستقبل مشرق. خيرية لو سمحتي فكري في ده وبطلي تتجنبي الموضوع ده." توسل بحب كتير، انفعالات، وشرارة ألم في عينيه.
خيرية أدته نظرة شفقة تاني، حست إنها سيئة أوي وهي عارفة إنها السبب ورا ألمه ومشاكله. ده مش صح، المفروض تحط نفسها في مكانه وربما تديله فرصة، ربما ممكن يظبطوا، وربما زي ما قال يكون فيه مستقبل مشرق قدامهم. هتحكي له عن ماضيها المؤلم، ولو قبل بده ممكن يظبطوا.
"تمام، هفكر في كل حاجة، بس لو سمحت ما أقدرش أعدك بأي حاجة دلوقتي. مقدرة حبك اللي ما بينتهيش ليا." جمعت كل الشجاعة اللي عندها عشان تقوله كده. أيوه، هتفكر في اللي هو عايزه، وربما تديله الفرصة اللي يستحقها. شفقانة عليه أوي، وحتى لو عمرها ما هتحبه، هتفكر تدخلة في حياتها عشان هي بتشفق على روحه الصبورة واللطيفة.
ابتسم ابتسامة عريضة، ده اللي كان بيتمناه يسمعه منها. عارف إن لو فكرت في اللي كان بيترجاها فيه، ممكن تنصفه بإنها تديله فرصة. عارف إنه يستاهل ده. كان خلاص هيقول حاجة لما رنة موبايلها وقفته.
"خيرية، أنتي فين؟" قالت أمها على طول لما رفعت السماعة.
"أهلًا ماما، أنا بره."
"تمام. لو سمحتي عايزاكي تجيبي لي شوية حاجات بسرعة من المحل. هبعت لك اللستة على طول." قالت أمها بسرعة قبل ما تقفل المكالمة. رسالة ظهرت على طول تقريبًا مع قائمة الحاجات اللي عايزة خيرية تجيبها ليها.
أحمد اللي كان معجب بإزاي الخالق خلقها جميلة، قام قبلها. "ماما بتتصل صح؟"
"أيوه، لازم أجيب شوي حاجات ليها. باي هنتكلم بعدين، شكرًا على إنك جيت." قامت هي كمان.
كان خلاص هيقول حاجة، بس قرر إنه ما يقولش، كان عارف إنها مش هتوافق. خيرية خلاص فهمت هو عايز يقول إيه.
"ما تقلقش، تمام؟ ممكن أروح لوحدي. أشوفك بعدين." مشيت تاني للبيت وهو بيفضل يبص عليها بإعجاب كتير. أحمد حس إنه ممكن يعبد الأرض اللي بتمشي عليها لو بس ممكن تديله الفرصة.