الفصل 8
خيرية كانت بتبص من الشباك والسواق بيركن في مكان ركن عربيات بيت إنّا عائشة، البيت اتغيّر كتير من آخر مرة زرت فيه من سنة، البيت شكله أحلى بكتير و خيرية كانت معجبة بيه. بس كان بيت جميل خالي من الحب.
افتكرت إزاي هي وإخواتها كانوا بيلفوا حوالين النافورة الكبيرة من سنين لما كانوا صغيرين، وإزاي صديق كان بيرش عليها وعلى إبراهيم مية كل ما يزوروا إنّا عائشة، حبّيبهم. ابتسمت، كان مُضحك إزاي الوقت بيعدي.
ست طويلة كانت نسخة طبق الأصل من حاجة مريم، طلعت من البيت وراها تلات عيال. كانت لابسة عباية بسيطة و طرحة وردي فاتح مغطية نص وشها الحلو. كانت قضت أغلب حياتها بتدرس في المدينة المنورة، عشان كده اتعودت على لبس العبايات، وكانت خيرية بتشوفها مثل أعلى في الموضوع ده.
السواق فتح الباب لخيرية وأمها، وإنّا عائشة جريت بسرعة وحضنت أختها اللي كانت مبسوطة أوي لما شافتها.
"أختي خيرية." العيال جريوا عشان يحضنوا خيرية.
"أيوة يا نعيم، ورُكّي، وفاضل، عاملين إيه؟" حضنتهم هي كمان.
"كويسين الحمد لله. مبسوطين أوي إننا شوفناكي."
"أنا كمان مبسوطة إني شوفتكم كلكم يا بيبيز." ابتسمت لهم ببراءة.
خيرية قربت من عمتها اللي حضنتها "شايفة إزاي جميلة يا خيرية، أنتِ دلوقتي كبرتي وبقيتي جاهزة للجواز." خيرية احمر وشها وهي بتداري وشها، وهما داخلين البيت.
"مشفتيش بيبي أفراح من ساعة ما جينا." خيرية قالت وهي بتبص حوالين الصالون بعد ما قعدوا.
"هي عملت نوبة غضب ونامت. ممكن أصحّيها عشان تشوفها." إنّا عائشة سألت وهي بتحط صينية لونها ذهبي جميل على الترابيزة.
"لا يا عمتي، خليها نايمة بليز، هشوفها بعدين، مش ماشيين دلوقتي."
"طيب يا حبيبتي، يا نعيم روح نادِي أختك الكبيرة، مش عارفة إيه اللي حبسها في الأوضة دي، عمرها ما بتطلع لما بيكون عندنا ضيوف."
"مش غريبة إنّي مشفتيش كاثر بيبي بتاعتي كمان، فكرت إنها مش موجودة."
"مستخبية في أوضتها، ده اللي بتعمله كل ما يكون عندنا ضيوف." رُكّي أضافت.
خيرية ضحكت، دي كانت هي من كام سنة، عمرها ما كانت بتظهر لما بيكون فيه ضيوف في البيت، كانت حتى بتعمل نفسها نايمة أو بتهرب قبل ما الضيوف يوصلوا عشان مایشوفوهاش ويعلقوا على إنها كبرت، ده كان دايما بيحسسها إنها خجولة أوي.
بعد كام دقيقة كاثر طلعت، كان عندها 20 سنة، وكانت البنت الكبيرة لإنّا عائشة، ووراها التوأم نعيم ورُكَيّة اللي عندهم 16 سنة، بعدين فاضل عنده 12 سنة، وآخر بيبي ليها أفراح اللي عندها 8 سنين.
"عمتي مريم أهلاً." كاثر ركعت جنب عمتها.
"مش هرد عليكي عشان ما جيتيش تسلّمي عليا غير لما مامتك طلبت من نعيم يناديكي." حاجة مريم قالت وهي بتضحك بخفة على قريبتها.
"آسفة يا عمتي، كنت باخد شاور عشان كده ما طلعتش مع أمّي لما وصلتي." قالت بخجل، كانت بتخجل زي بنت عمها.
"عادي يا حبيبتي."
بعد ما قعدت جنب خيرية على الكنبة حضنتها وابتسمت بفرحة. "أهلاً بيكي يا أختي يا حبيبتي، بجد وحشتيني."
"أنتِ كمان وحشتيني يا بيبي سيستر، أخبار المدرسة إيه؟"
"المدرسة كويسة لو لازم أقول، بس بتكون صعبة أوي أوقات."
"كل ده هيعدّي، حاولي تعدّي الفترة دي."
"أنا عمالة أزن على أمّي إنها تخليني أجي هنا في أبوجا من زمان، بس مش راضية، حتى عيطت، بس هي رفضت." كاثر قالت.
"يا بيبي، أنا آسفة بالنيابة عن أمّي، أنا كمان وحشتيني عشان كده جينا، عشان أشوفك وأنبسط بوقت حلو. حاولت أتصل بيكي من الأسبوع اللي فات، بس ماردّيتيش."
"الموبايل بتاعي كانت فيه مشاكل عشان كده." كاثر قامت قبل ما تشد خيرية معاها.
"تعالي نروح أوضتي وندردش، عندي كلام كتير أقولهولك." خيرية ابتسمت وراحت ورا بنت عمها. هما الاتنين كانوا مفضلين لبعض، وخيرية كانت بتحب كاثر زي أختها بالظبط.
"طيور على أشكالها."