الفصل 16
"مفاجأة!" نجیب همس وهو يدخل المكتب أكتر ومعاه باقة ورد. خيريّة اتصدمت وهي بتبصّ عليه، لمّا شافته لوحده كأنها عايزة تعيط. مسكت نفسها ورجعت لمقعدها، التجاهل كان أحسن حل.
"بيبي، إنتي عارفة إنّه قلة ذوق إنّكِ ما ترحّبيش بضيوفك صح؟" خيريّة بصّتله من فوق لتحت. ضيوفك.. جزمتها.
"آخر مرّة شيكّيت فيها ما عزمتكش، إنت ضيف غير مرغوب فيه، وعلشان كده مش شايفه سبب يخلّيني أرحّب بيك." قالت بمرارة.
نجیب هزّ كتفه. "اوكيه، خلاص، أنا هاخد لي كرسي بس قبل ما أعمل كده." بصّ حوالين المكتب اللي متزيّن بشكل جميل. "عندك مكتب جميل جدًا وفي مبنى روعة، عجبني ذوقك."
خيريّة لفّت عينيها ووقفت، حاولت تتصل تاني على الولد اللي بيوصل بس ما عرفتش توصل له. لولا إنها مستنياه ياخد الفساتين، كان المهبول ده مش حيقابلها هنا.
نجیب بصّ عليها عن قرب، كانت لابسة عباية أبيض وأسود، شكلها حلو فيها. بصّ على العباية المفتوحة. كانت لابسة بنطلون جينز سكيني وتوب قصيرة بلون الخوخ من جوّه، إزاي الجينز حاضن فخادها وإزاي التوب مبيّن جلدها الناعم الحريري، خلّاه يبلع ريقه بصعوبة، إزاي كان يتمنّى إنّه يمرّر إيده على الجسم المثالي ده.
البنت دي كانت بتفتنه بحواسّه وبتخلّيه يدوخ في كلّ مرّة بيكون معاها، وتساءل ليه؟ ولا بنت عملت فيه كده قبل كده. دايماً كان بيمشّي كلامه مع البنات زي ما هو عايز. بس شاف في خيريّة حاجة كانت بطريقة ما بعيدة عن متناوله، بس ما فيش حاجة بعيدة عن متناوله. كان حياخد اللي هو عايزه مهما كان، لأنّ رؤيتها كانت بتمليه بشوق وشغف ما كانش بيقدر يسيطر عليه من أوّل يوم شافها فيه.
يمكن هي نسيت أو مش واخدة بالها إنّ عبايتها مفتوحة، لأنّها كانت واقفة بتحاول بكلّ قوّة تتصل على الرقم ونجیب بيبصّ عليها كأنّه عمره ما شاف ستّ. دارت تبصّ عليه وقبل ما يقدر يصرف نظره، شافته بيبصّ على إيه وإزاي، كانت عايزة تقول حاجة بس قرّرت بسرعة إنّها ما تعملش كده. كانت بتكره لمّا الرجّالة بتبصّ عليها بالطريقة دي، واتخيّبت أمالها من نجیب لأنّه كان واحد من الناس دول. قعدت تاني وبدأت تقفل العباية. الراجل حيفضل راجل دايماً.
"أنت عندك طريقة سيّئة في الترحيب بالضيوف، ونسيت حتّى تقدّم لي مشروب." كسر الصمت ومشى على التلّاجة، إزاي كان عايز مشروب جدًا علشان يرجع لوعيه بس كان عارف إنّه مش حيلاقي أي حاجة زي كده هناك.
فتح التلّاجة وبدأ يمسح بعينه المحتوى، شوكولاتات كتير، عصاير فواكه، مية، فواكه، وحوالي دستة زجاجات كوكاكولا، أخد زجاجة. حيدبّر حاله قبل ما يحصل على اللي هو عايزه. رجع وقعد قصاد خيريّة اللي كانت بتنزعج أكتر بوجوده حواليها.
"إزاي عرفت مكتبي وإزاي الأمن سمح لك تدخل؟"
"معرفة مكتبك مش مهمّة صعبة، وإزاي الأمن حيقدر يمنعني من الدخول بعد كلّ ده، أنا قريب حأكون جوز رئيسهم." خيريّة حسّت إنها عايزة تلطّش على وشه الوسيم، يمكن اللطشة دي تدخل إحساس حقيقي في دماغه السميكة اللي مش قادرة تفهم إنّها مش مهتمّة بكلامه الفارغ. الطريقة الغبيّة اللي لسه بيبصّ بيها عليها كانت بتعصبها أكتر.
"فضلت أتصل بيكي وإنتي ما بتردّيش، علشان كده اتصلت بمامتي وسألتها إذا كنتي كويّسة ولا لأ، إنتي كويّسة، قالتلي إنّك في مكتبك وحتّى بعتت لي العنوان علشان أفاجئك. أنا متأكّد إنّكِ عجبك المفاجأة."" غمزلها.
"بصّ هنا يا عم، ما تتصلش بأمي أبداً علشان تسأل عنّي. ما تفكّرش تعمل كده تاني. أنا متفاجئة جدّاً من جرأتك. الردّ على مكالماتك مش لازم، وحأقدّر لو بطلت تتصل بي، لأنّي مش مهتمّة، فعلشان كده روح الجحيم وانحرق هناك. ويا ريت ممكن توري نفسك الباب؟ أنا ماشية دلوقتي." وقفت وورّته الباب.
نجیب بصّ عليها بمتعة، حبّ إزاي شفايفها الحلوة بتتحرّك لمّا بتتكلّم. كلّ حاجة عن البنت دي كانت جديدة عليه، البنات بيعبدوا التراب اللي بيمشي عليه وبيقولوا نعم لكلّ طلباته، بس البنت الصغيرة دي تقدر تقول له اللي هي عايزاه، من غير ما تهتمّ. مشيت على الباب بشكل جميل، وقعد يراقب إزاي بتمشي، ما قدرش يقاوم البنت دي، كان لازم يمشي من المكتب في اللحظة دي، وإلاّ يمكن أسوأ حاجة تحصل.
"حدّ قال لك قبل كده إزاي بتمشي بشكل جميل مع كلّ الأناقة دي؟"
"اخرج دلوقتي قبل ما أطلب من الأمن يرميك برّه، وأنا حأقدّر لو بطلت تبصّ عليّ بالطريقة دي." فتحت الباب على آخره مستنياه يخرج، ما قدرتش تتحمّل إزاي كان بيبصّ عليها أكتر من كده، شافت حاجة في عينيه وإزاي كان متوتّر.
يبقى دي نوع الشخص اللي أمّها عايزها تكون معاه، واحد منحرف، بدل عبدالملك اللي هو جدير بالثقة وصالح. لاحظت إزاي كان بيبصّ عليها لمّا سابت عبايتها مفتوحة. أعوذ بالله إنّها تكون مع شخص شهواني زي ده، أبداً! أكيد لازم تقول لأمّها عن ده، يمكن تخلّيها تكون على راحتها. خلصت منه، وكمان المفروض هو يخلص منها.
لمّا فهمت إنّه ما عندوش نيّة يمشي، رجعت على المكتب وحضّرت الفساتين، قرّرت إنّها توصلهم بنفسها، حاجة عمرها ما عملتها قبل كده. كان ممكن تطلب من أيّ واحد من الخيّاطين الكتير اللي عندها يعمل كده، بس لأنّها كانت عايزة تتخلّص من نجیب جدّاً، قرّرت إنّها تعمل ده بنفسها.
أخدت شنطتها، مفاتيحه وكلّ اللي تحتاجه. نجیب قعد بيبصّ عليها لغاية ما راحت على الباب، قام ولحقها من وراها، معجباً إزاي بتتمايل بوراكها لمّا بتمشي.
دخل إيديه في جيوبه والاتنين وقفوا بيبصّوا على بعض، خيريّة بتحدّف سهام حادّة في طريقه في حين نجیب حسّ بقوّة غير مرئية بتدفعه ليها. ما اهتمّش خالص بطريقة التعامل اللي بتعامله بيها.
"أنا ماشية فعلشان كده شكرًا على الزيارة، أقدّر." قالت بسخرية.
نجیب بعتلها بوسة وطأطأ رأسه. "أوّلاً، سيّداتي."
"أخد الزبالة اللي جيت بيها." أشرت على باقة الورد اللي كان حاططها على طاولتها. خيريّة ما بتكونش كده عادة، بس ما كانش عندها اختيار غير إنّها تكون قاسية معاه، الرجّالة زيه يستاهلوا كده. خيريّة مشيت وراه، وقفلت الباب بعد ما أخد الورد، وراحت برّه المبنى.
* * * * * *
نجیب اتقلّب في السرير بحاجات كتير بتدور في دماغه، الحاجة الأساسيّة هي خيريّة وإزاي خلّته بيفكّر فيها في كلّ ثانية من اليوم اللي راح على مكتبها. تساءل ليه ما قدرش يشيلها من دماغه، ما قدرش يسيطر على نفسه لمّا بيكون قريب منها، والإلحاح القوي إنّه يعمل حاجات معاها كان بيعذّبه.
بيفكّر في الحاجة الوحيدة اللي ممكن يعملها، يمكن يبطل يفكر فيها، تحرّك على الناحية التانية من السرير وضغط على زرّ كان مخفي بطريقة ما، درج كان متعلّق بالسرير ظهر، أخد بسرعة زجاجة من الخمر من الكتير اللي جوّه وضغط على الزرّ تاني يخفّي الدرج عن النظر. قعد وبدأ يفتح الزجاجة لمّا تذكّر حاجة.
كان وعد نفسه إنّه مش حيشرب طوال فترة إقامته في نيجيريا، كان ترك العادة دي في كاليفورنيا، بس ما كانش عنده اختيار اليوم. إزاي كان بيفكر في خيريّة بشكل فظيع، كان لا يطاق، دايماً كان عنده كلّ اللي هو عايزه تحت تصرّفه، بس البنت دي بدت قريبة بس بعيدة جدّاً. كان لازم يشبع الجوع اللي عنده ناحية خيريّة، وإلاّ حسّ كأنّه حيفقد عقله.
فتح الزجاجة في النهاية وبدأ ياخد رشفات صغيرة، غمض عينيه بإحكام لمّا الطعم القاسي للخمر انزلق في حلقه. أخد رشفات أكبر بعدين لغاية ما حسّ إنّ الزجاجة فضيت. بعد ما خبّى الزجاجة، اتمدّد تاني على السرير لمّا حسّ إنّ الشراب بدأ يدخل في جسمه.
بعد حوالي نصّ ساعة، خبط على الباب وتبعه الباب وهو بيتفتح برفق، نجیب تقريبًا نطّ من النوم اللي بدأ فيه لمّا حسّ بكمّية كبيرة من مشاكله بتنتشر في الهوا. لعن تحت أنفاسه لمّا تذكّر إنّه ساب الباب مفتوح بعد ما دخل. قدر يفتح عينيه المغمّضتين لمّا دخلت أمّه الغرفة بتبصّ عليه بتعجّب.
"نجيب عافية؟" مشيت بسرعة على السرير بتتفقّد ابنها اللي كان سكران جدّاً. نجیب بصّ عليها بيحاول يقعد بس وقع تاني بعنف.
"أ.. أنا.. في... كو...ييس." تلعثم.
لمّا فهمت الحالة اللي فيها ابنها، هزّت راسها لمّا حسّت بدموع بتتجمع في عينها، تذكّرت إنّه وعدها إنّه ترك العادة الخطرة دي برّه، بس هو هنا سكران تماماً.
"يعني لسه في العادة دي صح؟ نجیب، إيه غلط في اسم الله، إيه غلط فيك، ليه بتدمّر حياتك بنفسك، إيه اللي نقصك في الدنيا دي علشان تختار العمل الخطير ده، نجیب ليه؟" الحاجة ميمونة بلعت بسرعة الشهقة اللي كانت بتحاول تهرب من حلقها.
"وعدتني إنّك بطلت، بس شوف نفسك. افتكرت إنّه صحيح إنّك ندمت على كلّ حاجة وحتّى اقترحت إنّك ترجع البيت علشان تتجوز علشان تغيّر حياتك، بس شوف نفسك. أنا متأكّدة إنّ ولا ستّ حتتزوّج راجل بالعادة دي، كلّ ستّ عايزة راجل متديّن ومش سكران زيك. الأحسن إنّك تبطّل العادة دي قريب، لو عايز خيريّة، لأنّه لو أهلها عرفوا عن لونك الحقيقي، مش حيسمحوا لك تتجوزها، فعلشان كده فكّر في نفسك وبطّل الهبل ده."
نجیب حاول يقول حاجة بس الكلام انحبس في حلقه، عرف إنّ أمّه بتتكلّم، وبتتذمّر، وبتشتكي، أو يمكن بتوعظ، بس ما قدرش يفهم إيه كانت بتقول، بس لاحظ إنّ فمها كان بيتحرّك.
"أنت مش طفل فعلشان كده فكّر في كلّ اللي بتعمله يا نجیب، حأستمرّ في الدعاء لك." مسحت الدموع اللي سقطت وخرجت من الغرفة بسرعة.
نجیب غمّض عينيه بإحكام. أمّه مش حتفهم مهما حاول يشرح لها إزاي خيريّة بتخلّيه يدوخ في كلّ مرّة بيكون قريب منها. تعهّد إنّه حيلقي حلّ للمشكلة دي قريب جدّاً، هو دايماً بيعرف إزاي يحصل على اللي هو عايزه.
* * * * * *
"ألو يا بابا، اشتقت لك جدّاً." خيريّة ضحكت لمّا أبوها ردّ على المكالمة، هو كمان ضحك من قلبه لمّا سمع صوت بنته.
"يا ملاكي، إزّيك؟ إزاي الشغل؟ وياربّ مش بتجهدي نفسك؟"
"أنا كويّسة يا بابا، ومش بجهد نفسي في الشغل. إزاي كلّ حاجة؟ وإنجلترا؟" خيريّة كانت بتتمشّى حوالين الغرفة، كانت متحمّسة جدّاً بتتكلّم مع أبوها وما قدرتش تقعد.
"الشغل كويّس يا ملاكي، وإنجلترا كمان كويّسة. طوّلتي ما جيتيش، إنجلترا بتوحشها خيريّة."
"ياي يا بابا، وأنا كمان بتوحّش إنجلترا. آخر مرّة جيت فيها كانت من حوالي 8 شهور."
"عايزة تيجي علشان ترتاحي شوية من الشغل؟"
نطّت بفرح زي البنت الصغيرة. "إيه يا بابا! إيه! عايزة أجي."
"تمام يا ملاكي، بلّغيني لمّا تكوني جاهزة علشان إنجلترا تشوف ملاكي الجميلة والوحيدة."" حسّ بسعادة لمّا سمع خيريّة متحمّسة.
"شكرًا جدّاً يا بابا، وأنا كمان مش قادرة أستنى علشان أتجول في شوارع إنجلترا الجميلة طول اليوم."
أبوها ابتسم. "حأجي البيت الشهر الجاي إن شاء الله، فعلشان كده ممكن تقول لعبدالملك يبعت أهله لمّا أكون راجع. ياربّ ما فيش مشاكل تاني مع أمّك؟ المفروض تقولّي لو في أيّ حاجة."
"مش خالص يا بابا، ما فيش أيّ مشاكل، كلّ حاجة كويّسة، وحأقول له إن شاء الله. مش قادرة أستنّى أشوفك وبتمنّى لك رحلة آمنة."" حسّت كأنّها في قمّة العالم، ما قدرتش تستنى علشان تقول لعبدالملك الخبر الحلو ده. المرة دي عرفت إنّ أمّها حتوافق وتخلّيها تتجوز عبدالملك بعد ما قالت لها إيه اللي حصل مع نجیب في مكتبها اليوم ده. دي كانت نهاية بؤسها.
"طيب يا ملاكي، عندك أيّ أخبار جديدة فاتتك؟" أبوها سأل خلاها تضحك، عجبها إزاي أبوها بيتعامل كصديق في كلّ مرّة كان عايزها تقول له حاجات كانت بتحصل حواليها وتسمع أفكارها عن حاجات مختلفة.
"إيه يا بابا، بس حأقول لك بعدين، لأنّي سامعة ماما بتناديني. باي يا بابا، حأتكلّم معاك بعدين."
"باي يا ملاكي، تحيّاتي لمراتي." خيريّة ضحكت قبل ما تقفل التليفون، عجبها إزاي أبوها رومانسي جدّاً، حتّى لو كانوا أزواج كبار، ما بيبطّلوش يقولوا كلام حلو ورومانسي لأمّها ويوّروها إزاي هي مهمّة عنده. إزاي خيريّة كانت بتتمنّى إنّها تحصل على جوز رومانسي زي أبوها. ابتسمت وخرجت من الباب علشان تردّ على مكالمة أمّها، بس يمكن لقت واحد رومانسي زي أبوها.
الرائحة السماويّة لشربة المورينجا اللي كانت بتعملها أمّها رحّبت بخيريّة في المطبخ.
"ماما." الحاجة مريم دارت بتبصّ على بنتها بابتسامة.
"يا بيبي، كنت بناديكي من زمان."
"آسفة يا ماما، كنت على التليفون مع بابا، وقال لي أسلّم على مراته." خيريّة طبّقت شفايفها بتحاول تخفي ضحكتها.
"شايفة راسك، إنتي وباباكي." أمّها عبّست بتظاهر، وخيريّة ما فاتهاش الطريقة اللي عيون أمّها بتنور بيها.
حبّ حلو في طوكيو. حتفضل تعجب بحبّ والديها إلى الأبد.
"فأنا كنت عايزة أقول لك. نجیب اتصل يسألني إذا ممكن ياخدك برّه." أمّها قالت وهي بتقلّب الشوربة.
ابتسامة خيريّة سقطت على الأرض لمّا حسّت بالغضب بيصعد جواها. تاني! ليه أمّها مش فاهمة بعد اللي قالت لها عن نجیب، ليه لسه بتدفعها ليه.
"وماما، إيه اللي قلتيه له؟"
"قلت له أيوه طبعاً، يقدر ياخدك برّه بس لازم يرجعك بدري، لأنّي حأسافر بكره." أمّها قالت كأنّها أكتر حاجة طبيعيّة تقولها. خيريّة حسّت بغضب أكتر.
"ليه تعملي كده يا ماما، ليه؟" حسّت إنّها عايزة تنفجر بالدموع بس كبحت الدموع. أمّها دارت بتبصّ عليها بتفاجئ.
"إيه غلط فيكي، إيه غلط في عمل كده؟"
"ماما، قلت لك إنّي دايماً مش مرتاحة بوجوده حواليا، وأنا بكره إزاي بيبصّ عليّ، قلت لك كلّ حاجة، وإنتي لسه عايزاني أروح معاه؟"
"إيه سيّئ في الطريقة اللي بيبصّ بيها عليكي، إيه غلط في ده، وليه مش حتحسّي بعدم الراحة حواليه لمّا بتفكّري في راجل تاني عمرك ما حتحصلي عليه؟" الحاجة مريم بصّت على بنتها بتركيز.
"ياريت يا ماما، مش عايزة أروح معاه. مش بحبّه." توسّلت.
"لازم تكوني حريصة، وما تتجرأيش تفكّري تتجادلي معايا. قلت له أيوه فعلشان كده لازم تروحي." الحاجة مريم رفعت صوتها على خيريّة، وحسّت بغضب أكتر، ليه أمّها بتحاول تلعب بحياتها. خيريّة تعبت من ده.
"ماما لأ. مش حأروح معاه، مش حأروح، وإنتي ما تقدريش تجبريني." خيريّة ارتعشت بغضب لمّا الدموع بدأت تنزل.
"أنت اللي بتقولي مش حتروحي معاه صح؟ لازم تشوفيه سواء حبيتي أو ما حبيتي، وإلاّ حتشوفي غضبي."" خيريّة بدأت تبكي من غير ما تقدر تسيطر على نفسها خلّت أمّها تغضب أكتر من اللي كانت فيه.
"اخرجي من المطبخ ده دلوقتي قبل ما أضربك وأودّيك في ستّين داهية." خيريّة مشيت بسرعة برّه المطبخ، لأنّها عرفت إزاي أمّها بتكون لمّا بتغضب، والمطبخ مش مكان لطيف علشان تتضرب فيه.