الفصل 2
— نعم، بعض عينات الأقمشة على جهازي، ممكن تتأكدين منها قبل ما أجي بعد ساعة أو نحو ذلك عشان أوريكِ التصاميم الجديدة. شكراً." قفلت المكالمة.
— كانت مكالمة من مصممة الأزياء، بنت عمها من ميلانو طلبت منها تصمم لها شوية ملابس، كل شيء جاهز فكانوا مستنينها.
— خيريّة كانت أسعد ناس، كانت فخورة بشغلها، التصميم كان بيجيب لها بهجة كبيرة وإحساس بالاستقلالية التامة.
— حتى لو أهلها أغنياء، وعندها فلوس وأصول تكفيها تعيش طول عمرها، كانت شايفه إن الاستقلالية أولوية عندها، عمرها ما حتعتمد على أهلها مهما حصل، فكان لازم تحقق أحلامها وتكسب فلوس مهما كانت قليلة.
— قامت من كرسي القراءة، ورَمَتْ موبايلها على الطاولة اللي عليها أنواع مختلفة من مجلات الموضة والحياة مرتبة بشكل أنيق. شافت الساعة، كانت 2:30، نامت على طول بعد ما صلت الظهر. المكالمة من دار الأزياء صحتها من النوم. بما إنها كانت لابسة بس روب حمام وردي منفوش، قررت تغير عشان تعرف تخرج.
— خيريّة مشيت للخزانة عشان تختار حاجة تلبسها، ألوان وتصاميم مختلفة من العبايات الأنيقة، بعضها من تصميم خط أزيائها، وبعضها أجنبي، متعلقة في كل ركن من الخزانة. كانت بتلبس عباية كل يوم، فقررت تختار حاجة مختلفة، شوية تغيير مش حيضر، فكرت.
— ما افتكرتش آخر مرة لبست فيها أتامبا، فاختارت واحدة عشوائي من الكومة الضخمة، شوية منها ما لبستهاش قبل كده، ومش عارفة إذا حتلبسها، بس بالنسبة للعبايات المعلقة هناك بأناقة، ممكن تحلف إنها لبست أكتر من نصهم.
— خيريّة كانت من عشاق العبايات الأنيقة، فصارت زي زي رسمي إجباري عندها، بس في الأيام اللي بتلبس فيها أتامبا، كانت بتطلع تحفة، شكل الست النبيلة اللي من الشمال. كانت بتحب العبايات أوي لأنها قطعة ملابس مريحة، وبمجرد ما تثبت الحجاب في مكانه، ممكن تمشي في شغلها العادي من غير ما تقلق تظبط حجابها أو تتعب في ربط الطرحة.
— أمها كانت بتشتكي كتير من تفضيلها في اللبس، وتقول إن لبس العباية كل يوم مهمة مملة لواحدة زي خيريّة، وإن المفروض تلبس الأتامبا واللّيس الغاليين أوي، زي أمها، بس هي ما رضيتش. حتى لو عباياتها بتكلف كتير، ما كانتش حاجة قدام ملابس أمها الغالية أوي والحصرية، اللي ممكن تفلسّ أي واحد، ملابس ممكن تاكل منها عيلة متوسطة لمدة سنة.
— خيريّة كانت بتشتكي، وبتوري أمها إن مش عدل تلبس أنواع ملابس غالية قيمتها آلاف النيرة، بعضها ما يتلبسش تاني أبدًا، ممكن تلبس ملابس مش غالية أوي، بس ليه لأ؟ أمها كانت بتسكتها قبل ما تقول إن ده اللي المفروض واحدة زيها تلبسه، بما إنها تقدر عليه وأكتر. كانت بتمقت طريقة أمها في التعامل مع الفلوس ببذخ، خيريّة كانت شايفه كل الملابس الغالية دي مضيعة للوقت.
— كانت لبست خلاص، وبتدور في طُرحها عشان تلاقي واحدة مناسبة تتناسب مع لبسها، لما سمعت موبايلها بيرن، لقت واحدة لونها خوخي بسرعة، وخرجت من الخزانة عشان ترد على المكالمة.
— المكالمة كانت من عبدالملك، ابتسمت بفرحة، وبعدين ردت على المكالمة وقعدت على السرير.
— "أهلاً يا حبيبتي." قال من الناحية التانية أول ما ردت على المكالمة.
— "يا عمري." صرخت زي طفلة صغيرة لما سمعت الصوت اللي اشتاقت له أوي.
— "اشتقت لك." قالت ببساطة.
— "أنتِ عارفة إني مشتاق لك أكتر يا بيبي، وبما إنك رافضة تشوفيني، ما عنديش خيار غير إني أتقبل ده من كل قلبي."
— خيريّة ابتسمت بعد ما عبدالملك قال كده، دفعت كُومة المخدات من على السرير قبل ما تحط راسها على اللوح.
— "ومتى أنا رفضت كده، أنا كمان مشتاق لك أوي يا حبيبي."
— ضحك بصوته الأجش، اللي خيريّة بتحبه.
— "تمام، إذن حاخد أول طيارة لأبوجا عشان أشوفك."
— "إيه؟ ما تقوليش إنك جد."
— قعدت على السرير بسرعة.
— "طبعًا يا بيبي، مشتاق لك، وده السبب."
— "يا عمي، ليه الاستعجال؟ خُد راحتك، أنا كمان عاوزة كده، بس مش عاوزة أضغط عليك." ابتسمت.
— "شوفي البنت دي! جاية أشوف حبيبتي، ده مش ضغط. أنا بس مش قادر أقضي أسبوع تاني من غير ما أشوف العيون الحلوة دي اللي بتحسسني إني أسعد واحد في الدنيا."
— خيريّة ضحكت، معجبة بلهجته البريطانية التقيلة، اتساءلت إزاي حيكون بيتكلم إنجليزي دلوقتي، والدقيقة اللي بعدها بيقلب على إنجليزي بيجين أو هوسا، مع الاحتفاظ باللهجة ومن غير ما يفقد تركيزه.
— "أنا سعيدة إذن، وأنا شايفة إنك بتحاول تقنعني أوافق إنك تيجي هنا، بس لأ، خليك هناك، ولما تكون مش مشغول أوي، ممكن تيجي، وأنا متأكدة إنك لسه مضغوط بعد ما رجعت من المكسيك من يومين."
— عبدالملك أطلق ضحكة مضحكة "أنا أخدت راحتي خلاص، ومين قالك إني مشغول؟ ممكن أتخلى عن كل اللي بعمله عشان آجي أشوفك يا أميرتي."
— "مش حتعمل كده، زي ما بتقول دائمًا، وأنا أقتبس، الشغل مهم أوي." أكدت على كلمة 'مهم'.
— "نعم، هو مهم، بس مش مهم زي يا زبدتي، أكرر، ما فيش حاجة مهمة زيك."
— "عشان كده أنت يا حبيبي." قالت كأنها بتقوله سر ما يعرفوش قبل كده.
— ضحك بهدوء. "طيب إيه رأيك لو قلت لك إني بره دلوقتي."
— خيريّة نطت من السرير، ووقفت جنب الشباك بتبص، يمكن تشوف عربية غريبة في الجراج. "أب، مش معقول."
— "أنا جاد جدًا."
— "هل دي النقطة اللي أقول فيها إني مش لاقية كلام، أنت مليان مفاجآت يا أب."
— "أي شيء عشانك يا حبيبتي، أنا بره، ومش قادر استنى أشوف الوجه المبتسم ده."
— قفل المكالمة، وخلاها تبتسم على وسعها، كانت مقدرة أوي حبه ليها اللي مش ملوث، إحساسها للراجل ده ما يتوصفش، يعني كده إحساس إنك مجنونة في الحب؟ سألت نفسها وهي بتتحرك من الشباك، حيث كانت تقدر تشوف كل مكان تقريبًا في البيت.
— كانت جهزت خلاص، فاختارت طرحتها، واتحركت ناحية المراية عشان تظبط ربطة الشعر. الأتامبا اللي لونها أصفر، بني، وخوخي، اتخيطت لبلوزة وتنورة حلوة، ومحتشمة مناسبة ليها. أضافت شوية روج، قبل ما تلف الطرحة اللي فيها حجر خوخي حواليها، كانت طالعة تحفة، وكانت معجبة بده. أخدت موبايلها من الطاولة، وخرجت من الأوضة.
— كانت عارفة إن أمها بره، فما تعبتش نفسها عشان تروح تشوفها. راحت على طول على المطبخ الضخم، حيث لقت واحدة من العاملات.
— "أهلاً يا شَافَا، أنا رايحة دلوقتي، بس حاجي بعد شوية دقايق. عندي زائر، فياريت تحضري كل شيء في الصالون فوق، خدي كل حاجة شايفه إن الزائر يحبها هناك، شغلي التكييف، حطي أعواد بخور أكتر، و..." خيريّة عضت شفايفها بتحاول تفكر آخر حاجة.
— "وخدي شراب الكركديه اللي اتعمل أمس، وسموزي البطيخ، وشوية عصير أناناس، وشوية سناكس."
— طبطبت على كتف شَافَا "ده كل شيء دلوقتي أعتقد، بس لو فيه أي شيء تاني شايفة إنه كويس، خديه."
— شَافَا ابتسمت "تمام يا مدام صغيرة."
— "تمام يا مدام كبيرة." خيريّة قلدت بمرح وهي طالعة من المطبخ.
— خيريّة عرفت إن عبدالملك عادة بيركن قريب من الجنينة، فاتجهت هناك، وما كانش فيه عربية، وقفت هناك بتبص حواليها، رجعت لمكان الجراج بس ما شافتش عربيته، كانت حتتصل بيه، لما بوق العربية أطلق صوتًا، فالتفتت.
— قرر يركن هناك لأنه عرف إنها مش حتشوف هناك. كان عاوز يشوفها قبل ما تشوفه، كان معجب إزاي بتمشي ببراءة، كان معجب إزاي لابسة النهارده، كان معجب إزاي بتبتسم وهي ماشية للعربية، في الحقيقة كان معجب بكل حاجة فيها.
— خرج من العربية، لما خيريّة وصلت هناك. "يا عمري."
— كانت بتحب أوي إزاي بيناديها بأسامي فرنسية رومانسية.
— "نعم، وإيه اللي يخليني أستقبل المفاجأة الحلوة دي في يوم حلو زي ده؟"
— عبدالملك اتكأ على العربية، وحط دراعيه على صدره، ويبتسم على وسعه. خيريّة وقفت معجبة بيه في كفتانه الأبيض، اللي مناسب مع بشرته الغامقة، الكفتان كان محتضن جسمه المبني بشكل وسيم، الكاب اللي مطرز بشكل مثالي على راسه، بشكل أنيق.
— "لكوني حب حياتي، ولجعل كل لحظة لحظة أقدرها."
— جاوب على سؤالها، وهو بيديها نظرة حب.
— ابتسمت. "أهلاً بك في بيتي المتواضع، أنا أسعد ناس إني أشوفك، ولازم أقول لك إنك طالع وسيم كالعادة يا أب."
— "شكراً يا حبيبتي، بس مش وسيم زيك، وأنا أقدر إني أشوفك لابسة بالشكل ده، متجاهلة العباية بتاعتك كل يوم، أنتِ جميلة جدًا."
— "دايما بتقول إني أطلع أجمل لما ألبس أتامبا، بس أنا بفضل أوي لبس العباية، إنها مريحة أكتر، وشيك، وجميلة، في الحقيقة، هي لبسي المفضل." قلبت عيونها بطريقة درامية.
— عبدالملك هز راسه "أنا عارف كده، الجمال أنتِ، فبرضو حتطلعي جميلة وجذابة حتى لو لبستي كيس."
— خيريّة ضحكت وهي بترمي راسها لورا "ليه حلبس كيس؟ خلينا ندخل جوه، أنا عارفة إنك زهقت من الوقوف." ابتسموا لبعض.
— "تمام يا حبيبتي." بص حوالين القصر، وأشار لواحد من العمال يجي، جه بسرعة، وسلم عليه، وبعد كده عبدالملك أداله مفتاح العربية.
— "ياريت تساعدني في الحاجات اللي في الصندوق، هاتها جوه."
— التفت عشان يشوف خيريّة بتديه نظرة عارفة. "نعم يا حبيبتي، أنا عارف النظرة دي، فآسف، ياريت ما تقوليش أي حاجة، دي الهدايا اللي جبتها لك من المكسيك."
— "تمام، أنا عارفة إنك مش حتبطل مهما أقول."
— مشيوا جنب بعض زي المتجوزين جديد، بيبتسموا وبيضحكوا بفرحة.
— *******
— "أقدر أقول إنك عملت الشراب ده بنفسك، صح؟" عبدالملك سأل وهو بيشرب من كوب شراب الكركديه المثلج، اللي طعمه خيار وأناناس وزنجبيل. مشروبات خيريّة من عالم تاني، وعبدالملك ممكن يحلف إن عمره ما ذاق شراب أحلى من بتاعها.
— "نعم عملته، واتعمل بحب كتير، كأني عارفة إنك حتيجي." قالت وهي بترتب كب كيكس أكتر في طبق عشانه. أخده بابتسامة. كانوا في غرفة المعيشة.
— "روح وشوف هداياك، أنا عارفة إنهم يعجبوكِ يا مون بيو."
— "نعم كالعادة، أنا قلت لك كذا مرة، ياريت تبطل تصعب على نفسك، وبتجيب هدايا كتير كل مرة بتيجي، وبتودي أكتر أسبوعيًا من كانو، وأنا مقدرة كل شيء." قالت كده بأدب قدر الإمكان.
— هز راسه، كده هو وخيريّة، كل مرة بيغرقها بهدايا غالية، كانت بتشتكي إنهم كتير، بس بالنسبة له، ده ولا حاجة، كان يتمنى لو يقدر يديها العالم كله، فبما إنه ما يقدرش، على الأقل المفروض يديها كل حاجة في العالم.
— "اتقال لما الناس بتشارك الهدايا مع بعض، بيحبوا بعض أكتر، وده السبب اللي بخليني أديكِ دول." قال وهو بيشير للصناديق المغلفة بشكل جميل.
— قامت واتحركت للمكان اللي الصناديق مرتبة فيه، وبدأت تفكهم، وبدأت بالكبير، ابتسمت على وسعها، لما عيونها وقعت على عباية غالية، فضلت تبتسم وهي بتفك الصناديق الباقية، اللي فيها برفانات، جزم، شنط، شوكولاتات، وهدايا تانية.
— كان بيحب إزاي بتبتسم وهي معجبة بهداياه، كان ممكن يعمل أي شيء عشان يفضل يشوف الابتسامة الحلوة دي على وشها.
— "شكراً أوي على إنك دايما بتدللني بهدايا جميلة، أنا مقدرة، وبحب روح الكرم بتاعتك، ربنا يبارك لك بالزيادة."
— "آمين يا ملاكي، أي شيء عشانك. أتمنى تكوني حابة الهدايا؟"
— "الإعجاب شيء قليل، فأنا بحب الهدايا أوي، كل شيء راقي وخاص، زيك بالظبط يا وسيم."
— "أنا بحبك يا بت. طيب، إزاي صحبتنا سهيلة، يارب تكون لسه بتحب وبتراعي، ومش عاملة مشاكل كالعادة."
— خيريّة ضحكت "سهيلة بخير، وأنت عارف إني حقولها إنك قلت عليها بتعمل مشاكل."
— "يا ريت، حيكون زي تذكير ليها." ضحك المحبين، ضحكة كانت مليانة إعجاب وحب لبعض. إنهم يسعدوا بعض، كان أولوية عليا لخيريّة وعبدالملك.