الفصل 4
يا أخوي الكبير، شفتي صورتك في صفحة من الصفحات الشمالية دي على انستغرام، صديقة منشنتني وشفتي إيش اللي شفتيه؟
ما استنتش لما أخوها رد: «بنت اتوسلت لصاحب الصفحة إنه ينزل صورتك، يمكن حد يعرفك ويمكن تحصل على رقمك، وأنها بتحبك موت». خيريّة انفجرت في سلسلة ضحكات، و صابر انضم إليها.
«طيب، إيش المضحك في الموضوع اللي بيخليكم تضحكوا أنتوا الاثنين؟»
«طبعا مضحك، البنت كانت طايرة في شكلك، بس شفتي إيش الناس كانت بتشتمها في قسم التعليقات، أنا بجد رحمت البنت». ادعت الشفقة قبل ما تضحك تاني.
«ده اللي تستحقه وأكثر، أنا حأعمل أكتر من كده لو كنت هناك، وده السبب اللي بيخليني ما أحبش الصفحات دي على السوشيال ميديا، مليانة صياديين ذهب بيدوروا على أغنياء عشان ينقضوا عليهم». قال بكل جدية.
«يا عم، ما لهاش علاقة بأغنياء ولا أي حاجة، وده حتى السبب اللي خلاني أرسل رقمك للبنت، يعني ما فيش حد اتصل عليك؟»
صديق ما قدرش يصدق ودانه: «خيريّة، إيش؟» وبدأ يمشي بخطورة تجاهها، وخيريّة اللي عارفة كويس معنى ده، طلعت تجري، قبل ما تلف.
«أنا عارفة إنك حتدغدغني لحد ما أعيط، فـ وفر على نفسك التوتر، أنا بس بهزر».
«الحمد لله إنك بتهزري، لو ما كانش كده، أنتِ عارفة الباقي». صديق نظر لها بنظرة تهديد، وهي طلعت لسانها له قبل ما تجري تجاه السلم، لكن رنة تليفونها خلتها تلف.
صابر بص على التليفون عشان يشوف مين المتصل قبل ما خيريّة توصل: «دي سهيلة».
«تقريبا نسيت إنها قالت إنها حتيجي». قالت بهدوء وبعدين ردت على المكالمة.
«بيبي، إيش الأخبار؟»
«ما تقوليش بيبي، أنا بره، تعالي خذيني، وأنتِ عارفة إني بكره الانتظار».
سهيلة قالت من الناحية الثانية قبل ما تقفل المكالمة. خيريّة رمت عينيها، سهيلة دايما وإلى الأبد حتكون وجع دماغ.
سهيلة كانت أحسن صاحبة لخيريّة والصديقة الحقيقية الوحيدة لخيريّة، عرفوا بعض من الروضة، وكانوا أصحاب من ساعتها. صداقتهم المدهشة دي تطورت لصداقة أخوات.
خيريّة فتحت الباب عشان تطلع، واتفاجأت لما شافت سهيلة وهي غاضبة واقفة هناك.
«آه آه! سو، ليه ما دخلتي جوه بدل ما تِقفِي هنا؟»
سألت وهي بتبص على إيش قد إيش هي جميلة، سهيلة كانت سيدة جميلة بابتسامة فيها حياة، وعيون بنية كبيرة وجسم رشيق حلو، وده اللي بيخلي الناس تلف رأسها. كانت لابسة ثوب أتامبا وردي وأش، وربطت شعرها بالطريقة المشهورة اللي بتظهر شعرها الناعم المزيت من ورا، والحجاب الشيفون الوردي اللي على كتفها كان ماشي مع الشوز والشنطة الفلات بتاعتها من فيرساتشي. خيريّة وقفت تعجب بيها من فوق لتحت.
سهيلة بصت عليها: «افسحي لي طريق من فضلك».
«ادخلي». خيريّة قالت وهي بتفسح طريق لسهيلة عشان تعدي، وراحت لغرفة المعيشة، وسلمت على صديق قبل ما تقعد جنب صابر اللي كان بيلعب لعبة. بدأوا يتكلموا بصوت منخفض وخيريّة وقفت بتراقبهم. سهيلة بجد كانت ماشية مع أخوات خيريّة وكويسين مع بعض. كانت بتعمل كأن خيريّة مش موجودة، وده اللي خلى خيريّة تضحك. قعدت جنبها وحضنتها.
«أهلين يا أحسن صاحبة، أنا اشتقت لك كتير». سهيلة رفضت تبادل الحضن. ده اللي خلى صديق وصابر يضحكوا.
«اشتقت لك أكتر». قالت بسخرية وهي بتقوم، وخدت شنطتها وبدأت تطلع السلم، خيريّة تبعتها وهي بتفتح الباب لغرفة معيشة الحاجة مريم. رائحة أعواد البخور العطرية، والعطور برائحة الفراولة رحبت بيها في غرفة المعيشة الفخمة اللي كانت مفروشة بأثاث ملكي، كل حاجة جوه كانت بتصرخ ملكية أم خيريّة. قابلوا الحاجة مريم وهي بتقرأ جريدة. رفعت راسها لما شافوهم.
«آه آه! سهيلة، أهلاً بك، أهلاً بك يا حبيبتي».
«شكراً يا أمي، مساء الخير؟» سهيلة ابتسمت لأول مرة من ساعة ما جت، وربعت قدامها.
«إيش أخبارك؟ وإيش أخبار أمك؟»
«كل حاجة كويسة وأمي كويسة كمان، بتسلم عليك.».
الحاجة مريم ابتسمت ليها قبل ما تطبطب على المكان اللي جنبها عشان سهيلة تقعد، لكنها رفضت بأدب، حست إنه غلط أوي إنها تقعد كتف في كتف مع واحدة كبيرة، ومهما كانت عنيدة، بتحترم الكبار. ده واحد من الأسباب اللي بتخلي أم خيريّة تحبها كتير.
الحاجة مريم بصت عشان تشوف بنتها لسه واقفة. «خيريّة، ليه لسه واقفة هناك، لازم تقعدي». ابتسمت قبل ما تقعد جنب صاحبتها.
«طيب إيش أخبار إسماعيل وسمية؟ يارب يكونوا كويسين».
سهيلة ابتسمت: «كويسين وتمام، مع إنهم لسه قلقانين». إسماعيل وسمية كانوا أخواتها.
«حأروح أشوفهم، عمليات الاختطاف دي بقت منتشره الأيام دي».
«أيوه أمي». خيريّة وسهيلة قالوا بصوت واحد.
«يا حبيبتي، أبوكِ قال لي أقول لك تتصلي بيه بعدين، كان بيتصل عليكِ ومش راضي يوصل».
«تمام أمي، حأتصل بيه». هي بجد اشتاقت لأبوها كتير، هو كان راجل مشغول فـ ما كانش دايما في البيت. خيريّة بتقدر الوقت الصغير اللي بتقضيه معاهم. هي عارفة كل شغله الشاق وكل ده عشانهم، عشان سعادتهم ونجاحهم. واحدة من الشغالات ظهرت بصينية من الحلويات لسهيلة، كانت تقريبا حتحطها على الطاولة لما خيريّة وقفتها.
«خديها على أوضتي من فضلك». الشغالة هزت راسها بأدب وراحت على أوضة خيريّة اللي كانت في غرفة المعيشة.
«هيا بينا جوه عشان نتكلم ونفضفض، أنا بجد اشتقت لكِ». مسكت إيد سهيلة اللي بصت لها قبل ما تقوم، وتبعته خيريّة وبعد ما كانوا في الأوضة خيريّة قفلت الباب.
«سو، إيش عملت عشان تخليني أخد منك الموقف ده؟ ده بيخليني أحس بالضيق، بتتصرفي كده من ساعة ما جيتي».
سهيلة ما ردتش عليها، بدل كده قعدت على الكنبة قبل ما تشيل ربطة الشعر بتاعتها وتظهر شعرها الجميل المزيت اللي نازل تحت كتفها. رمت ربطة الشعر على جنب وبدأت تاخد شوية من السناكس اللي على الصينية وتحطهم على طبق، متجاهلة أحسن صاحبة ليها.
خيريّة قعدت جنبها وشدت شعرها عشان سهيلة تبص عليها. هي سحبت راسها بعيد وهي بتاخد لقمة من الدونات المملوءة.
«ليه مش حأخد الموقف ده لما تحولتِ لحاجة ما أعرفهاش، خيري، أنتِ بجد اتغيرتِ». خيريّة بصت لها وهي في حيرة وبتفكر في إيش عملت، هي عارفة سهيلة إزاي ممكن تكبر الحاجات الصغيرة لحاجات كبيرة.
«خلاص، أنا بجد آسفة يا حبيبتي، آسفة يا روحي».
«خلاص، بس اللي عملتيه ما كانش عدل، أنتِ عارفة إني بكره لما ما بنتكلمش أو بنشوف بعض لأيام، يا جماعة خيري، إمتى آخر مرة اتكلمنا في التليفون؟ من الجمعة لو ما كنتش غلطانة». خلصت وهي بتزم شفايفها، وده اللي خلى خيريّة تضحك.
«يا عمري، بطلي بيبي، كنت مشغولة جداً من ساعتها وحتى نسيت أرد على مكالماتك بعد ما شفتي عدد كبير من المكالمات الفائتة».
«خيري أنا عارفة كل حاجة عنكِ زي كف إيدي، إن “كنت مشغولة” بتاعتك دي معناها إن عبدالملك جه صح؟»
خيريّة ابتسمت بخبث: «ليه بتعرفي كل حاجة عني، من الأصغر للأكبر؟»
«أنا أعرفك من ساعة ما لبسنا بامبرز فـ حأكون غبية لو ما لاحظتش ده، ده بيحصل بقاله فترة، بتنسيني لما عبدالملك بيزورك، ما بترديش على مكالماتي ولا بتردي على رسايلي». سهيلة قالت بحذر وهي بتشرب العصير.
«يا عمري، أنا آسفة، آسفة جداً بس أنتِ عارفة إني عمري ما حأعمل كده عشان أضايقك أو أخليكي تحسي بالضيق؟ هو بس إني بحاول أعطي عبد كل وقتي لما بيجي».
«أيوه أنا مش ضايقة، عارفة إنه حب، وعارفة الإحساس ده، فـ عادي جداً، هو بس إن عبدالملك بيحاول يسرق أحسن صاحبة ليا مني وده بيخليني أغار». سهيلة قالت وهي مضطربة.
«إزاي ده ممكن، عبد عمره ما حيقدر يسرقني منك، هو قابلني معاكِ فـ حنفضل دايما كده صح؟»
سهيلة هزت راسها وخيريّة حضنتها وده خلاها تبتسم.
«بس عبدالملك بيحاول بجد إنه يمتلكك لوحده من غير ما يفكر في ناس زينا اللي قلوبنا هشة واللي ما نقدروش نعيش من غيرك». هي فضلت تتشاجر وتقدر تاخد فول سوداني وتحطه في بوقها.
خيريّة كانت بتبدأ تزهق من شكاوي صاحبتها. فـ هي بس قعدت هناك وهي بتراقبها وبتاكل شوية من الحلويات.
«يا ترى إيش حيحصل لما أنتِ الاثنين تتجوزوا، يمكن عبدالملك ما يخلينيش أشوفك تاني وده بجد أناني وأنا مش حاوافق على ده. ما فيش طريقة إنه يفكر حتى يعمل كده عشان حأضمن إني أضربه بجد في وشه وأوضح له إنكِ أحسن صاحبة ليا ومش حأتحمل إني أشاركك معاه لو كان أناني تجاهك».
«أيوه أنا عارفة». خيريّة قالت وهي مش مهتمة، ده كان أكتر من سهيلة اللي كانت بتعرفها، دايما بترغي وبتتخانق، ما بتزهقش أبداً من الشكوى والمخاصمة.
خيريّة وسهيلة كانوا الجانبين المتضادين لعملة، في الوقت اللي خيريّة كانت هادية، متحفظة، بسيطة وصبورة، سهيلة كانت حادة، عنيدة، بتعمل مشاكل، بتفترض وطفلة مدللة سيئة. سهيلة عمرها ما بتتصرف كبنت عندها 23 سنة، بدل كده بتتصر كـ بنت عندها 15 سنة في بعض الأحيان. بس مهما كانت، خيريّة بتحبها كتير عشان هي عندها قلب صافي وكريم مليان حب وتفاهم.
«طيب ليه كنتِ غاضبة لما اتصلتِ عليّ وبعد ما جيتي، أنا عارفة إنه مش بس عشان تجاهلتك ليومين، في حاجة مضايقاك صح؟» خيريّة سألت وهي قلقانة وهي بتحط إيدها على رجل صاحبتها.
سهيلة هزت راسها: «ليه ما أغضبش لما أصبح عندي بودي جاردات بيمشوا ورايا، خيري، ممكن تصدقي إني ما عدتش قادرة أسوق العربية أو أروح أي مكان لوحدي، من غير ما يكون الناس دول زي التماثيل بتمشي ورايا، هم اللي جابوني هنا وده كان السبب إني غضبت في التليفون فـ أنا آسفة».
خيريّة ما قدرتش تمسك ضحكتها، قعدت على الأرض وهي بتضحك بصوت عالي ماسكة بطنها. سهيلة بجد كانت مضحكة في بعض الأوقات، فـ كل ده الوقت ده كان السبب إنها مشغولة بالغضب.
«أنتِ بتتصرفي بغباء، إيش المضحك هنا؟» سهيلة سألت وهي متضايقة.
«يا جماعة، ما فيش حاجة تستدعي الغضب، بس عشان عندك بودي جارد وسواق؟ أنا مش شايفه في حاجة غلط، دي ميزة وكمان عشان سلامتك».
«إيش الميزة دي لما ما بقاش عندي خصوصية تاني، بس عشان عندكِ حظ إن ما عنكش؟ مش سهل، أنتِ عارفة إني بحب أمشي من غير ما حد يمشي ورايا كإني ديل، ده مش سهل خالص». صوتها كان فيه قلق.
«أنا بجد آسفة يا حبيبتي، خلاص، وده حيكون كده، زي ما قلت عشان سلامتك». خيريّة قالت وهي بتحاول تهدي سهيلة.
«أيوه عشان سلامتي بس ربنا هو الأمن اللي أحتاجه، هو كافي بالنسبة لي في كل الأوقات. ممكن تتخيلي إني عملت حركات وقولت لبابا إني مش محتاجة بودي جارد ولا سواق بس هو ما سمعش كلامي؟ هو كمل وعمل إن الأغبياء يمشوا ورايا. بس عشان إسماعيل وسمية اختطفوا، ده ما معناه إني كمان حأختطف».
كان فيه لمحة ألم في عيونها بعد ما قالت كده. هي افتكرت الحادثة اللي حصلت من 3 شهور، إزاي أخواتها الاثنين اختطفوا. السبب الرئيسي هو أبوهم، مسؤول حكومي كبير، مسكوهم تقريباً أسبوع لحد ما دفعوا الفدية الكبيرة. من وقتها أهلها أصبحوا واعيين بالأمن وحصلوا على بودي جاردات للأولاد.
«أنتِ عارفة ليه أمي وأبويا عملوا كده؟ عشان إسماعيل وسمية، وسلامتك أنتي كمان. فـ من فضلك كوني صبورة ويارب يحمينا من شر خلقه».
«آمين». سهيلة قالت وهي بتبتسم، جزء كبير من قلقها راح، وجود كتف عشان تسند عليه كان بجد نعمة. خيريّة ابتسمت ليها.
«طيب إيش أخبار خطوبتك بعبدالملك، ما قلتيليش أي حاجة عن المشكلة دي تاني من ساعة ما اتكلمنا آخر مرة».
هي لاحظت إزاي مود خيريّة اتغير، ابتسامتها الجميلة سقطت من على وشها على طول. سهيلة لاحظت ده في الحال واتحركت أقرب لصاحبتها.
«خيريّة إيش في، في مشكلة؟»
«أيوه سهيلة، في مشكلة». خيريّة قالت والدموع بتملأ عيونها.