الفصل 15
– منيرة، مش قادرة أصدق إنك بتوتري نفسك عشان راجل! شوفي نفسك، أي راجل يتمناك، وبتضيعي نفسك رخيص لواحد حتى ما يعرفش إنتي بتعملي إيه. خلاص بقى، سيبي كل ده وانسيه. وفكري شوية، إيه اللي يخليكي متأكدة إنه ما عندوش صاحبة أو يمكن متزوج؟"
– إنتي اتجننتي، هو مش متزوج. قالت منيرة بسرعة لـ «حنيفة» بنت عمها.
– يبقى أكيد عنده صاحبة، لأنه مستحيل واحد زيه ما يكونش عنده صاحبة.
– منيرة وطت راسها، و «حنيفة» فهمت إيه اللي بيعني.
– يعني إنه عنده صاحبة، صح؟
– إيه. مسكت تلفونها من الكمودينو، وبعد ما قعدت تتصفح الصور، أرت «حنيفة» حاجة.
– شوفي.
– «حنيفة» اتصدمت وهي بتبص للصور. "دي صاحبته؟"
– إيه. منيرة ضمت شفايفها.
– يا لهوي! شوفي البنت الحلوة! شايفه، قلت لك لازم يكون عنده صاحبة، ولازم تكون حلوة أوي. صاحبته حتى مش زيّك، والله دي أحلى منك 10 مرات.
– هممم! اتكلمي زي ما إنتي عايزة، بس «هاني»، تعرفي إيه؟
– كلمته اليوم اللي فات، وكالعادة ما ردش، والصاحبة ردت. لما سألتها هو فين، قالت إن اسمها خيرية، وإنها صاحبة التليفون، فقفلت.
دموع اتجمعت في عينيها.
– «حنيفة» انفجرت ضحك. "يستاهل، استني أكتر من كده لو استمريتي تكلميه. البنت اسمها حلو، خيرية."
«حنيفة» ضحكت بشر، ده ضايق منيرة.
– مش حتفهمي مهما حصل، مش قادرة أنساه من اليوم اللي شوفته فيه.
– واسمعي يا منى، الأحسن إنك تبطلي تضايقيه، وإلا حيفكر إنك طماعة.
– منيرة هزت كتفها. "خلاص يبقى. بس حتى قبل ما أعرف هو غني ولا لأ، حبيته، كان حب من النظرة الأولى، مالوش علاقة إني طماعة."
– لو سمحتي، ممكن تدخلي في دماغك إن الراجل ده مش مستواكي؟ هو مش مناسبك. مش عارفة إيه اللي أقوله لك عشان تنسيه من حياتك.
– منيرة مسحت دموعها. "مش مهم، بس والله عمري ما حنساه. عندي إحساس حلو إن يوم من الأيام حيكون ملكي لوحدي، حنتزوج، وحيكون عندنا مستقبل مشرق."
– منيرة، حأفضل أفكرك إنك مجنونة، بس براحتك لأنك مش عايزة تسمعي. لو عايزة الراجل ده، يبقي إنتي اخترتي تعاني، لأنه عمره ما حيبصلك.
– قولي اللي عايزاه، عبدالملك حقي. منيرة حطت راسها على كتف «حنيفة»، وهي زقتها.
– بس استني، خليني أشوف صورة البنت تاني، شكلها مألوف. منيرة ورتها الصورة، وهي ركزت في الصورة كويس.
– إيه هي. إنتي تعرفيها؟
– إيه أعرفها، دي مصممة أزياء، أتابعها على انستجرام، وشغلها بيرفكت أوي. دي مصممتي اللي بحلم بيها، ويوم ما يكون عندي فلوس كتير حتصمم لي فساتين جميلة. الناس بيقولوا إنها طيبة وكريمة أوي. «حنيفة» ابتسمت.
– وإيه يعني؟ مش مهم مين هي، كل اللي يهمني هو عبدالملك، وإزاي أكون معاه. فلو سمحتي بطلي تتكلمي عنها، ده بيوجع أوي. منيرة صرخت بغضب في «حنيفة»، وهي ضحكت.
– البنت دي مش مناسباكي، فخلاص بطلي كره، ولو سمحتي سيبي لها حبيبها الوسيم وروحي لحياتك ودراستك. ده هو الحل لمشكلتك. «حنيفة» استمرت في الضحك وقامت عشان تخرج من الغرفة.
– أكرهك يا «حنيفة». منيرة مسكت شبشبها ورشته على «حنيفة»، وهي تفادتها وضحكت بصوت أعلى.
– منيرة نامت على سريرها ودموعها بتنزل بهدوء. طول حياتها، ما حستش حب لراجل زي ما حست لعبدالملك. حاولت بكل الطرق تنساه، بس مستحيل، التفكير فيه بقى جزء كبير من حياتها من اليوم اللي شوفته فيه. وسامته ولطفه وسحره، ده اللي شدها في الأول، ولما سمعت صوته العميق الهادي ولهجته المهذبة، حبيته أكتر. واسمه الجميل كان له صوت صح في أذنيها حتى لو كانت هي اللي بتنطقه. الراجل ده هو كل اللي كانت تتمناه، ووعدت نفسها إنها عمرها ما حتستسلم عشانه لحد ما تكون معاه، حتى لو أخد منها سنين.
– إيه، هو مش في مستواها، لأنها من عيلة من الطبقة الوسطى، وهو من عيلة من الطبقة الغنية، وأهله أغنياء أوي. ما اهتمتش باختلاف مستواهم الاجتماعي، لأنها عارفة إن مع ربنا مستحيل، ارتاحت كل ما افتكرت كده. حيكون عندها عبدالملك في الوقت المناسب، سواء كان عنده صاحبة ولا لأ. لو مكتوب لها، ولا حاجة حتاخده منها.
– مسكت تلفونها وتصفحت صورته الوسيمة اللي كانت مهووسة بيها، مش قادرة تفسر ليه بتحب الراجل ده أوي. الراجل اللي بقى الدم اللي بيجري في عروقها، الراجل اللي بقى سبب ابتسامتها كل ما افتكرته، الراجل اللي مش قادرة تشيله من دماغها.
– حطت تلفونها على صدرها ودموع دافية نزلت، عدلت نظارتها ومسحت الدموع بابتسامة. "بحبك أوي يا عبدالملك، أكتر من ما حبيت أي حد تاني، حتى نفسي. حأكون معاك يوم من الأيام، وحأوريك قد إيه بتهمني، حأوريك الفلوس والمستوى الاجتماعي مالهمش علاقة بالحب."
– «حنيفة» رجعت الغرفة بعد دقايق، وشافت بنت عمها لسه بتعيط. "لسه هنا بتعيطي؟" منيرة بصت لها وغيرت نظرها عنها، لاحظت إن «حنيفة» عايزة تضايقها، وكان عندها ما يكفيها، فحاتسيبها.
– «حنيفة» قعدت جنبها على السرير. "معلش يا حبيبتي، خلاص بطلي عياط. آسفة إني ضايقتك، أوكي؟" منيرة بس بصت لها بدون تعبير.
– حنلاقي حل قريب أوي، وعبدالملك حيكون ليكي، وحتكوني سعيدة وتبطلي عياط بدون داعي. عارفة إنك بتحبيه أوي.
– وش منيرة اتقسم بابتسامة، و «حنيفة» ابتسمت لها وحضنتها على جنب. "معاكي يا حبيبتي."
******
– خيرية قفلت شبابيك العربية عشان الدنيا بدأت تمطر بغزارة، ركنت على جنب الطريق لأنها مش قادرة تشوف كويس من مطر أغسطس. رجعت الكرسي لورا وخليته مريح أكتر، وحطت راسها لورا، وتنهدت بتعب وقفلت عينيها.
– بدأت تنعس لما تلفونها رن، قامت مفزوعة، مسكت شنطتها من كرسي الراكب وطلعت التلفون بسرعة، لما شافت المتصل، رجعت التلفون، لأنها مش مهتمة تسمع أي حاجة عايز «نجيب» يقولها.
– من اليوم اللي جه فيه، وهو عود نفسه على إنه يكلمها 5 مرات في اليوم أو أكتر. لما بدأ يوتر أعصابها، بطلت ترد على مكالماته لأنها حست إن مالهاش علاقة بيه. قالت لأمها بأدب إن «نجيب» مش عاجبها ومش مهتمة بالعلاقة على الإطلاق. أمها اتوسلت ليها تتعرف عليه أكتر مع الوقت بدل ما تقول إنها مش عايزاه بعد اليوم الأول اللي شافته فيه، يعني الكتاب مش لازم يتحكم عليه من غلافه. «خيرية» قررت تدي له فرصة لأنها عارفة إن ولا حاجة حتتغير. الحقيقة البسيطة إنها ما بتحبوش، وما فيش أي حاجة حتغير ده. وده هو بيدق عليها كل شوية.
– كانت بتحاول بكل الطرق تخلص منه بأدب عشان عبدالملك ما يعرفش، بس هو لازق فيها زي اللبانة. عارفة إن الدنيا حتتقلب لو عبدالملك عرف. حتكون أسوأ كوابيسها، لو عرف إنها بتشوف راجل تاني حتى لو مالهاش أي خيار.
– التلفون استمر في الرنين، وبعد ما خلص الرنين، جتلها رسالة منه.
"عاملي زي ما إنتي عايزة يا حبيبتي، حأتحمل كل ده، لأن عارف إنك حتكوني ملكي قريب أوي. يوم سعيد يا جميلة. مش قادرة استنى أشوفك تاني.... Xoxo!"
– «خيرية» اتنهدت بعد ما قرأت الرسالة، «نجيب» مزعج أوي، وما عندهاش وقت لألعابه التافهة. رجعت التلفون، وأديرت راسها ناحية الشباك وهي بتبص على المطر وهو بينزل على الشباك. ابتسمت ولا حاجة: ابتسامة فيها ألم.
– قد إيه بتوحشها عبدالملك.
– من اليوم اللي انهارت فيه قدامه على التلفون من أسبوع تقريبًا. قفلت تلفونها بعد كده، لأنها مش قادرة تفسر له أي حاجة، حست إنها مش قادرة تقول له المشكلة مهما حصل. حتى بعد ما شغلت التلفون ما اتصلش، ولما اتصلت بيه، المكالمة راحت على البريد الصوتي. عارفة إنه زعلان منها أوي بسبب كل حاجة، بس مش غلطتها، مالهاش خيار.
– «خيرية» وعدت نفسها إنها تصبر على كل حاجة مهما يحصل، لأنها بتثق في ربنا بس، المطر حيبطل، والشمس حتشع تاني. ما فيش حاجة دائمة، وكل حاجة حتعدي، هي متأكدة من ده. ربنا عارف كل مشاكلها، وحيمحي كل حاجة في الوقت المناسب.
– هزت راسها لما سمعت التلفون بيرن تاني، مسكت التلفون ناوية تقفله، بس اتفاجأت لما شافت عبدالملك بيتصل. قلبها دفى بحلاوة لما فكرت في حبيبها، عارفة إنه مش حيزعل منها لمدة طويلة.
– ردت على المكالمة، وهمست بهدوء "عبدالملك."
– "يعني دلوقتي حسيتي إنك تشغلي تلفونك، صح؟" صوته جه، وهي قفلت عينيها جامد بعد اللي قاله.
– "آسفة يا عب، خلاص خلينا ننسى، يا وُزع."
– "هممم! إزاي تتوقعي إني أنسى ده بعد ما قلقتيني عليكي. خيرية، كدت أفقد عقلي بعد ما سمعتك بتعيطي، وبعد ما اتصلت بتلفونك مرات لا تحصى، وسمعت إنه مقفول. إزاي تتوقعي إني أنسى ده وإنتي بتخليني أحس إني مش نافع كل ما أسأل عن مشاكلك. خيرية، بحبك أوي، فكل مشاكلك هي مشاكلي، ومش شايف سبب تخفيها عني..."
– "عبدالملك، لو سمحت، آسفة." قاطعته.
– "أنا زعلان منك أوي، فبطلي تعتذري."
– "يلا يا حبيبي. آسفة يا حبيبي، إنتي عارفة إني ما بحبش أشوفك زعلان مني. وحشتيني أوي يا عسل." قالت بهدوء بتحاول تخليه ينسى كل حاجة، والمدهش إنه اشتغل.
– تنهد. "وحشتيني أكتر يا بيبي، لو سمحتي ما تعمليش كده تاني. اللي عملتيه خلاني زعلان أوي، وإنتي عارفة إني ما بحبش لما أزعل منك يا جميلة."
– «خيرية» ابتسمت. "آسفة، ومش حأعملها تاني."
– "دي حبيبتي! إيه أخبارك؟"
– "كويسة وإنت؟"
– "أنا كويس يا حبيبتي، يا رب ما كنتيش بتعيطي بسبب إنك بتوحشيني زي العادة؟" سألها بتهكم، وهي ضحكت.
– "عيطت جامد، لأنك عارف إنك عيطت، صح؟"
– ضحك بصوت خشن. "شوفي راسها."
– "راسي زي راسك، أو أحسن من راسك." «خيرية» ضحكت بدلع.
– "وحشتيني أوي يا حلوة. فقولي لي ليه عيطتي اليوم ده لما سألتك السؤال البسيط ده. خيرية، بحس إنك بتخبي حاجة كل ما أتكلم معاكي عن الجواز، قولي لي إيه هو، أنا مستعد أسمعك، حأفهم إيه هي المشكلة، أو لسه مش مستعدة تتجوزيني؟"
– «خيرية» تعبت من إخفاء الأشياء عنه، وحست إنها ما أنصفتوش بإخفاء مشاكلها عنه. المفروض يعرف إيه اللي مضايقها يمكن يلاقوا حل مع بعض. اتفقت مع اللي قالته سهيلة بإنها تخبره قبل ما هو يعرف بنفسه. أيًا كان اللي حيصير بعد كده لازم يصير، دي حربهم، فيضطروا يحاربوا مع بعض بدل ما هي بتعاني لوحدها. «خيرية» وصلت لقرار إنها تحكي له مهما كانت النتيجة.
– "ألو يا بيبي، إنتي لسه موجودة ولا قفلتي المكالمة تاني؟" سأل عبدالملك بعد ما السكوت زاد.
– "لا خالص، لسه على الخط. كنت بفكر إزاي أبدأ أحكيلك كل حاجة."
– "تمام، براحتك، أو الأفضل إني أجي على أبو ظبي يوم الاتنين عشان نتكلم عن ده، بدل ما نتكلم عن ده على التلفون. شايف إنه حيكون أحسن، عشان ما تقلقيش كتير، أوكي؟"
– "تمام يا حبيبي، شكرًا لأنك بتفهمني، بحب أوي إنك مهتم وبتراعي، مش قادرة استنى أشوفك." «خيرية» ابتسمت، صلت إن ده يكون نهاية لتعاستها، حتوافق على أي حاجة تحصل بعد ما تبلغ عبدالملك إيه اللي كانت بتمر بيه، لأن أمها مش عايزاها تتزوج راجل هاوسا.
– "مش قادر استنى أشوفك كمان. أشوف وجهك الجميل وأسمع صوتك اللي بيضحك. اعتني بنفسك. حنتكلم بعدين. باي يا حبيبتي!"
– "باي يا حبيبي." «خيرية» ابتسمت، وجود عبدالملك نعمة، أعجبت بالحب المثالي اللي عنده ليها، لأنه مش أي حد ممكن ييجي من كانو لأبو ظبي بس عشان يسمع مشاكلها. بصت من الشباك، واتفاجأت إن المطر وقف، كانت مندمجة في الحب وما لاحظتش ده. شغلت العربية وراحت لبيت الأزياء، اللي كانت مشغولة فيه الفترة اللي فاتت.
– «خيرية» كادت تنط من مكانها وهي بتشوف شغلها المخلص. كانت في مكتبها بتفحص التصاميم اللي خلصتها لصاحبتها. ده اللي خلاها مشغولة أوي الأسبوع ده، واستهلك وقتها كتير، وخلاها تعبانة أوي. بس الشغل كان يستاهل، لأن التلات فساتين شكلهم رائع وجميل أوي. المفروض توصل الفساتين اليوم ده، فكانت بتستنى المندوب ييجي ياخدها عشان تروح البيت وترتاح.
– رجعت على الكرسي وقعدت في الوقت المناسب عشان أمها تتصل.
– "ألو يا ماما."
– "إنتي فين وإيه المشكلة في تلفونك؟" سألت الحاجة مريم بغضب، فخلت «خيرية» تقوم.
– "أنا في المحل، وتلفوني كويس. إيه يا ماما، في مشكلة؟"
– "نجيب قال إنه كان بيتصل بيكي، وتلفونك ما كانش بيشتغل، فاتصل وسألني إذا كان كل حاجة كويسة."
«خيرية» حطت إيدها على وشها.
– نجيب ده!
– "أه. يمكن الشبكة، بس أنا كويسة جدًا." كان في طعم ضيق في صوتها.
– "تمام. فكرت إنك بتتجاهل مكالماته، بس براحتك." أم «خيرية» قفلت المكالمة بدون ما تستناها تقول أي حاجة. «خيرية» بس هت راسها. «نجيب» بيحاول يصعب الأمور عليها بإنها تدخل أمها في غبائه، بس حتوريه موقفه. مالوش أي حق على الإطلاق إنه يتصل بأمها يسأل عنها، لأنها قررت ما تردش على مكالماته.
– «خيرية» قعدت هناك لمدة 30 دقيقة تقريبًا وهي بتشوف بعض التصاميم اللي لازم تخلصها الأسبوع الجاي، لما الباب خبط، قامت بحماس مفكرة إنه مندوب التوصيل، لأنها مش قادرة تستنى تروح البيت وتاخد حمام دافي. الباب انفتح بهدوء، و «خيرية» كادت تفقد توازنها لما شافت «نجيب» واقف على الباب، وبيديها ابتسامة المنتصر.