الفصل 5
خديجة، بليز كفي صياح كذا، أنا قاعدة أقلقي، قوليلي إيش في؟” سهيلة ما قدرت تتحمل تشوفها منهارة كذا.
خديجة استخدمت المناديل اللي سهيلة أعطتها إياها عشان تمسح وجهها المليان دموع، عيونها كانت خلاص وارمة.
"سهيلة، ماما مو راضية إني أتزوج عبدالملك، ماما مو طايقته أبدًا."
عيون سهيلة فتحت على الآخر من الصدمة "إيش تقصدين؟"
"لاحظت هالشيء من يوم ما قلت لها إن أهله ناويين يجون يشوفون أبوي. ماما قالت لي صراحة أنسى الموضوع، قالت ما تبغاني أتزوجه."
خديجة انفجرت بكاء زي البيبي الصغير اللي أخذوا منه الشوكولاتة المفضلة.
سهيلة حضنتها "خلاص حبيبتي، كفي صياح، تعرفين إني أكره أشوفك تبكين، ممكن أنا كمان أبكي."
مسحت دموع خديجة.
"ليش ماما مو طايقته، أو فيه شيء مو كويس فيه وإنتي ما تعرفين؟ إنتوا مع بعض من 3 سنين وماما ما قالت شيء صح؟" سهيلة كانت متلخبطة.
"ماما ما وافقت على علاقتنا من أول يوم، في البداية ما كان يفرق معي، كنت أستمر أدعي للأفضل، يمكن تغير رأيها، بس ما غيرته أبدًا. فلما قلت لها عن نواياه، عصبت مرة وقالت لي لا تجيبين اسمه على لسانك مرة ثانية."
دموع خديجة كانت مستمرة تنزل.
"بس ليش ما تبغاك تتزوجينه؟ يعني هو مرة كويس، شخصيتك المثالية، ومن عايلة كويسة."
خديجة ابتسمت، ابتسامة فيها ألم "سهيلة، كأنك للحين ما فهمتي مين أمي، المفروض ما أقول هالكلام بس لازم، أمي مهووسة بنفسها، تشوف الناس اللي مو مثلها أقل منها، قبلية. ما تبغاني أتزوج عبدالملك لأنه رجّال هوسي، وزي ما قالت هو قليل أدب بالنسبة لي، هذا هو السبب الأول. عندها هالفكرة الغريبة إن الرجال الهوسيين ما يعاملون زوجاتهم كويس، متخلفين ومهما كانوا متعلمين، يتصرفون كأنهم أميين. حسيت إن هذي حجة بايخة مرة، لأنه لو الشخص ما يعرف، ما راح يعرف إن عبدالملك هوسي، يا جماعة، سوو، هو حتى ما ولد ولا تربى هنا. حياته وطريقة تصرفه مختلفة تمامًا. حاولت مرات لا تحصى أفهمها إن عبدالملك متعلم مرة، ومتربي كويس عشان يتصرف بالطريقة اللي أمي تعتقد إن الرجال الهوسيين يتصرفون فيها. بس أمي ما تسمع، وتصر على رأيها إني ما أتزوج رجّال هوسي مهما صار."
استنشقت قبل ما تكمل.
"السبب الثاني حقها بايخ لدرجة إني ضحكت لما قالت إني أستاهل واحد أحسن من عبدالملك، إنه ما يقدر يوفر لي الرفاهية، والفخامة، والعيشة الغالية اللي تربيت فيها، مع إني ما أصرف بتبذير، قالت إنه ما يقدر يتحمل مصاريفي، عشان كذا راح أعاني لما أتزوجه. أمي قالت إنها تبغاني أستمتع بحياتي بالغنى، وهذا الشيء الوحيد اللي يهمها، ما يهمها إني أعيش بحب أو أكون سعيدة."
هزت راسها بحزن.
"ما أعتقد هذا سبب، عبدالملك غني وعنده كل الثروة عشان يدللك وتعيشين حياة فخمة بعد ما تتزوجينه. يا جماعة الخير، هو مهندس بترول وعضو في مجلس إدارة شركة أبوه، غير عدد الأسهم اللي يملكها. عبدالملك مو أي شخص، أي أحد يعرفه يعرف إنه شخص مهم، من عايلة غنية مرة."
قالت سهيلة.
"يا سهيلة! مين يتكلم عن كل هذا؟ ما يهمني لو عبدالملك يملك العالم وكل شيء فيه. إحنا نتكلم عن الحب مو الثروة، وما يهمني إيش عنده. سهيلة، أنا مو ورا الأشياء المادية أو الدنيوية. أنا أحب عبدالملك عشان الله. الفلوس والحب شيئين مختلفين تمامًا بالنسبة لي. الزواج مو عن الثروة، بس الحب، الاحترام، التفاهم، والأمانة، وأنا متأكدة 100% إن عبدالملك يقدر يعطيني كل هذا وأكثر. إيش أحتاج فلوسه؟ أنا مستقلة، وعندي ما يكفي عشان ما أنتظر زوج غني عشان يعطيني."
سهيلة حطت يدها على كتف صاحبتها عشان تواسيها.
"أنتِ تعرفين كيف أمي تؤمن بالزواج التقليدي، وتحاول من يومها تخلييني أقبل بواحد من عدد الخاطبين اللي يرسلونهم عشان يشوفوني من فترة لفترة. أحس إنهم مو مناسبين لي. ما أعتقد إني أقدر أتفاهم مع أي واحد فيهم، أغلبهم أطفال مدلّلين يعتمدون على ثروة أهلهم، متكبرين مرة، متعجرفين، نرجسيين، أنانيين، وسلطويين. هذا هو السبب اللي يخليني أطردهم بعد أول مقابلة. ما أتحملهم، ومستحيل أتزوج واحد مثلهم. سهيلة، الزوج الغني استعراض للعالم، بس الزوج المحب، المتدين، التقي، والأمين استعراض للآخرة، هذا هو اللي أبغاه. صح أمي وأبوي تزوجوا تقليديًا ونجح الموضوع، بس هذا ما يعني إني لازم أمر بنفس التجربة. أمي ما راح تفهم كيف أحب عبدالملك، والحب اللي يبادله لي كبير مرة. بس ما أقدر أتركه، ما أقدر!"
خديجة انفجرت بكاء مرة ثانية.
سهيلة حسّت الدموع تملأ عيونها، بس راح يزيد الطين بلة، عشان كذا مسحتهم بسرعة، ما صدقت إن خديجة خبت كل هالمشاكل ورا ابتسامتها من غير ما أحد يلاحظ، سهيلة كانت تعرفها كويس، ممكن يصير لها انهيار عصبي لو كانت مكان خديجة.
"خدي، أعرف إن اللي تمرّين فيه مو سهل، ولازم أمدحك على قدرتك تخبين مشاكلك ورا ابتساماتك. استمري تخلي أمي تفهم مين عبدالملك، وكل شيء راح يكون كويس. كوني صبورة واستمرّي بالدعاء للأفضل. الله هو العليم بكل شيء، ويرى كل شيء، يعرف مشاكلك، وراح يوفر الحلول في الوقت المناسب."
سهيلة حضنت خديجة، وهذا خلاها تبتسم، حبهم لبعض ما يعرف حدود.
*********
طق باب خفيف، ولما خديجة سمحت للشخص إنه يدخل، دخلت شغالة، كانت تدق من ساعة، بس الصديقات كانوا مندمجات بالحديث لدرجة إنهم ما سمعوا الدق.
"آسفة، أدق من زمان، ويمكن كنتوا مشغولين بزيادة عشان تسمعوني. أمك قالت لي أقول لك إن الأكل جاهز، تبين يخدمونك هنا في غرفة الطعام، أو في اللي تحت، أو في المطبخ لأن الكل أكل؟" الشغالة سألت بأدب وهي منزلة راسها.
"جيبيه هنا، أقصد في هذي الغرفة."
ما حسّت إنها تبغى تطلع من الغرفة.
بعد دقائق، رجعت الشغالة ومعاها ثنتين غيرها ماسكين صواني وأدوات تسخين الأكل، بعد ما رتبوا كل شيء، طلعوا. خديجة بدأت تفتح أدوات التسخين وحدة ورا الثانية قبل ما تلتفت على سهيلة اللي كانت مشغولة بجوالها.
"شو، إيش تبغين تاكلين؟ فيه أرز مقلي مع شوربة دجاج، أرز بسمتي مع صوص جبنة، جبنة شيدر مبشورة، كُسكس خضار، لحم ستيك وباي كبدة، يام مهروس وشوربة إقوسي، سلطة بطاطس، شاورما، دوناتس مغطاة، سموثي تمر وجوز هند، كونون آيا، عصير تمر هندي، عصير كركديه، سمبوسة، كيكة ريد فيلفيت وكيكة شوكولاتة. تعالي شوفي إيش تبغين."
سهيلة طالعت في أدوات تسخين الأكل، والصواني، والقوارير الكثيرة هناك "ليش دايم عندك أنواع أكل كذا، كأنها مطعم؟"
خديجة ابتسمت "أنتِ تعرفين كيف هذي البيت، دايم مليان زوار. أمي عندها زوار مهمين مرة من أزاري عشان كذا."
خديجة ما عندها شهية أبدًا، عشان كذا جلست على الكنبة وهي تشوف سهيلة وهي تبدأ تأكل.
"تعالي نأكل."
"سهيلة، أنا مو جوعانة، وما عندي شهية أبدًا. كلي إنتي!"
"يا حبيبتي، انسِ كل شيء. الله هو اللي مسيطر. بس تعالي كلي. فيه شاورما وكيكة شوكولاتة اللي تحبينهم."
سهيلة حطت ساندويشة شاورما وكيكة في صحن عشان خديجة.
"أنا مو جوعانة، كلي إنتي، راح أحاول آكل شيء بعدين."
سهيلة ما سمعت كلامها، والنظرة اللي كانت تعطيها لخديجة خلتها تاخذ الصحن.
بس أكلت الكيكة مع شوية حليب تين قبل ما تبعد الصحن. سهيلة لاحظت هذا الشيء وقامت، كانت خلاص مخلصة أكلها.
"إنتِ تتصرفين بضيق، وتحتاجين شوية انتعاش يا حبيبتي، عشان كذا خلينا نطلع وننبسط شوية."
خديجة بس جلست هناك وهي منزلة أكتافها.
"ما أحس إني أبغى أطلع من هذي الغرفة، ولا أطلع من هذي البيت، علاوة على ذلك، ما تقدرين تطلعين من غير حارس الأمن والسواق، إيش لو أبوك عرف؟"
"صديقتي المفضلة هي اللي مبسوطة وإحنا نتكلم، مو هذوليك التماثيل. أبوك حتى ما راح يدري عشان كذا استعدّي، إحنا طالعين."
خديجة عرفت كيف صديقتها مزعجة، عشان كذا قامت من غير ما تتجادل. رجعت لابسة عباية كريب عنابي مع تطريز وردي على الرقبة والأكمام، علقت شنطة قوتشي، وبعد ما أخذت مفتاح من مفاتيح سياراتها، الصديقات توجهوا خارج الغرفة.
*******
"Call" حق جويبوي كان شغال بأعلى صوت في سماعات السيارة، سهيلة كانت تتبع الكلام. كانت تقول نكت صغيرة بين فترة وفترة تحاول تخفف على صديقتها، لين ما خديجة حسّت إن نص مشاكلها راحت.
سهيلة ما انتبهت لما سيارة بيجو 406 بزجاج مظلل ظهرت من تقاطع، كأن السواق فقد السيطرة، كادت تصدم السيارة، بس رجعت بسرعة وخليت الكفرات تصرخ وهي ترفع رجليها عن الفرامل، قلبها كان يدق بطريقة عشوائية. سهيلة صفّت السيارة، هي وخديجة نزلوا، البيجو كمان صفّت.
"إيش هالمهزلة، ليش الشخص يسوق بهالطريقة المتهورة؟" سهيلة انفعلت وهي تقترب من السيارة، الغضب كان واضح في صوتها. وصلت للسيارة وهي تنتظر السواق يطلع، انتظرت ثواني، بس السواق ما طلع.
"أظهر نفسك وقول لي السبب اللعين اللي خلاك تكاد تقتلنا وأنت تسوق زي المجنون."
ضربت يدها على غطاء السيارة بقوة لدرجة إنها خوّفت خديجة اللي كانت واقفة وراها. سهيلة وقفت ويديها على خصرها وهي للحين منفعلة.
باب السواق انفتح وطلعت رجل في بوت أسود لامع، وبعدها الثانية. سهيلة كانت تطالع في الجهة الثانية وهي تصرخ وتشتكي، ما انتبهت إن السواق واقف هناك لين ما لفت راسها، حبست نفسها للحظة، بس سرعان ما تمالكت نفسها.
الرجال طويل، بشرته فاتحة، وعضلاته مفتولة، واقف على بعد أمتار منها، كان لابس زي عسكري مموه، كيف كان واقف بكل فخامته، يصرخ قوة وسلطة، طالعته من رجوله لراسه، بطاقة اسمه مكتوب عليها "كا محمود"، ولما عيونها وصلت لوجهه، ابتسم ابتسامة سخرية وهو يزيل نظارته الشمسية. ما ارتعشت، طالعته من راسه لرجوله مرة ثانية قبل ما تتحرك خطوة لقدام.
"الحين قول لي السبب اللي خلاك تسوق بهالطريقة، أو إنك أعمى؟ الدنيا نهار، وأنا متأكدة إنك تقدر تشوف."
"بليز سوو، كوي حاقوري، لا تدخلينا في مشاكل، هو ضابط في الجيش."
سهيلة ما قالت شيء، سحبت ذراعها من يد خديجة قبل ما تحول نظرتها للجهة الثانية من السيارة، وين فيه رجال ثاني لابس نفس الزي، كان أسمر، طويل، وعضلاته كمان مفتولة، بطاقة اسمه مكتوب عليها "أب محمد." كان عنده نظرة حيادية على وجهه الجاد.
"أتوقع منكم إنكم تتكلمون، وكفوا عن النظر إليّ كأنكم زومبي، أو إني شكلي شخص برأسين؟ بس لأنكم لابسين زي هذا ما يعطيكم الحق تسوقون بتهور، ومهما تبغون. إيش لو صار شيء سيء؟"
كا محمود وقف وهو يطالع فيها بدهشة، كان مندهش من شجاعتها، وكيف وقفت عشان نفسها من غير ما تهتم مين هو. كان يحب النساء الشرسات، وكان يستمتع بكل شيء، استمر ساكت عشانها تستمر بالكلام، صوتها كان لحن للشخص اللي يسمع.
"بليز يا آنسة صغيرة، اللي صار ما كان مقصود، والمفروض إنك تدقين بوق قبل ما تدخلين، عشان كذا إحنا الاثنين مخطئين. عشان كذا اقبلي اعتذارنا."
قال الصديق بتواضع.
"أوه وفر الكلام بليز! إنتَ الوحيد المخطئ، عشان كذا انقلع! أنا متأكدة إن صديقك مو أصم ولا أبكم، عشان كذا أنا ما أتكلم معاك."
كا محمود هز راسه، هذي الجميلة العنيدة ما راح تقتله. حط يديه في جيوبه وهو يعجب فيها من راسها لرجولها.
"زينب، هل أحد قال لكِ قبل كذا إيش قد أنتِ جميلة وجذابة لما تكونين معصبة."
صوته العميق كان هادي.
"يعني تتكلم؟ اسمي مو زينب."
طالعته.
ضحك "أجل، إيش الاسم؟"
"إيش مشكلتك في هذا؟"
"بس أبغى أعرف."
كان واضح إنه يستمتع بالمحادثة.
خديجة كانت تحاول بجد إنها تمنع ضحكاتها، بينما سهيلة كانت حمراء من الغضب.
"ما عندي وقتك، عشان كذا ابعد سيارتك من طريقي، وكف عن إضاعة وقتي، عندي مكان أروح له."
كانت تضايقت.
"راح أسوي هذا بعد ما آخذ أرقامك، تفضلي."
مد جواله لها، وحست إنها تبغى تاخذه وتحطمه على الأرض. تمتمت ببعض الكلمات، وهو غمزلها.
"أهلًا صديقتي الهادئة، ممكن تقولي لي إيش اسم هذي الجميلة؟"
وجه السؤال على خديجة اللي بس ابتسمت.
سهيلة كانت في حيرة، ما صدقت إنها استمرت تضيع وقتها مع هذوليك الشباب، عشان كذا قررت إنها تسكت لأنها كانت تعرف كيف ممكن تكون وقحة ومجنونة كل ما عصبت.
"أكره إني أكرر الكلام، عشان كذا ابعد هذي العلبة اللي تسمونها سيارة من طريقي."
توجهت لسيارة خديجة. دخلت، ولما خديجة كمان دخلت، شغّلت المحرك، هذوليك الرجال المضحكين ضيعوا وقتها بما فيه الكفاية.
الصديق الأسمر دخل السيارة، وصفت على جنب، بينما كا محمود وقف جنب سيارة خديجة يطالع في سهيلة، هذيك العيون كانت جميلة، لازم يعترف.
"أجل، آسف مرة، عشان كذا ممكن تقولي لي اسمك، وممكن آخذ أرقامك؟"
سهيلة ما قدرت تتكلم، كل اللي قدرت تسويه إنها حطت القير، وبعدها سقت. كان الأحسن إنها تتجاهله. خديجة ما قدرت تبطل ضحك، صديقتها المفضلة قابلت الشخص المناسب لها بالتأكيد. ما كانوا يدرون إن البيجو كانت تتبعهم من قريب. كا محمود ما راح يخلي سهيلة تروح، حس بشيء تجاهها، هل هو حب من أول نظرة، أو حب من أول كلام؟