الفصل 22
سَابرْ بَصّ على أُمُّه وهو داخِلْة الصّالة و قَعَدتْ، قلبه فَضلْ يِدُقّ. لِفّ و رِجِعْ لباب خَيْرِيَّة. عَبدالمَليكْ واقِفْ يِبصّ عليه.
"يا بت، مامي رِجِعِتْ، لَوسَمَحتِ افتَحِي الباب، مُمْكِنْ تِشُكّ في حَاجَة لو لَقتْ عَبدالمَليكْ هِنا."
قلب عَبدالمَليكْ نِطّ في مَكَانُه لَمّا جابو سِيرِة أُمّهُم، و تِمَنّى إنّه ما جَاشْ هِنا، كان مُمْكِنْ يَتَجَنَّبْ حَاجَة زي دي.
قلب خَيْرِيَّة كمان نِطّ في مَكَانُه و عيَّطِتْ أكْتَر لَمّا سِمِعِتْ كَلامْ سَابرْ، أُمَّها رِجِعِتْ، يعني هَيّجِيبو مُشْكِلة لو لَقتْ عَبدالمَليكْ هِناك، مَشْ هَايِجِيْبْ غِيرْ مُشْكِلة ليهم حتّى لَو ما كَانشْ ذَنْبَها.
"عَبدْ، لَوسَمَحتْ إمشي، أنا آسِفَة، مامي رِجِعِتْ و ما بِدّيِشْ أي مُشْكِلة، فإمشي، سَابرْ هايوَرّيكْ الباب التّاني عشان مامي ما تِشوفَكْشْ هِنا." خَيْرِيَّة مَسِحِتْ دُمُوعَها.
"مش هَامْشِي مِن هِنا إلا لما تِقوليلي إيه اللي مِضَايِقِكْ، لازم أعْرِفْ، عشان كده مَشْ هَارُوحْ في أي مَكَانْ لِغايِة لما تِقوليلي إيه المُشْكِلة."
"إنتَ المُشْكِلة، فإمشي مِنْ هِنا، مش عايْزَاكي مامي تِشوفَكْ هِنا."
الكلام اللي قالِته خَلّى عَبدالمَليكْ يِبتِسِمْ، إبتِسَامَة وِجِعَة، يبقا اللي قالو كان صَحيحْ، يعني أُمَّها مَشْ عايْزاهم مع بَعْضْ و ما قِدِرِتْشْ تِقولّو و فَضِلِتْ تِدَارِي عليه حاجات كتير. كُلّ حَاجَة إبْتِدِتْ تِظبَطْ، ما كَانِتشْ عايْزَاها أُمَّها تِشوفو هِنا عشان هو المُشْكِلة اللي كانت بِتِتْكَلَّمْ عنها، و دِلْوَقْتْ هي بَتِطْرُده. خَيْرِيَّة كانتْ بتحاول تِخُونه، و هو حَسّ بغَضَبْ كِتير، يِعني هو ده السَّبَبْ اللي خَلّاها رَفَضتْ تِشوفو مِن ساعَتْها.
"إيه يعني بـ 'أنا المُشْكِلة'، إزَّاي بالظَّبْطْ أنا المُشْكِلة؟ بُطِّلِي تِخَبِّي و قوليلي كُلّ حَاجَة، أنا جَاهِزْ أسْمَعْ." قال بِغَضَبْ، صَبْره خَلْصْ و ما قِدِرِشْ يِمْسِكْ نَفْسه أكْتَر مِن كده. خَيْرِيَّة كانتْ بَتِخَلّيهْ يِفْقَدْ أعْصَابه.
"عَبدالمَليكْ إمشي!" خَيْرِيَّة هَمَسِتْ و هي بِتِعَيِّطْ.
حَطّ إيدو على وَشُّهْ بغَضَبْ، إيه كان مال خَيْرِيَّة، كانتْ بِتِتْصَرَّفْ غَرِيب، دي مِشْ البِنتْ اللي بِيِحِبّها كِتِير، دي البِنتْ كانتْ بِتِتْصَرَّفْ كَأَنّها غَرِيبَة عنه. مَشِي أقْرَبْ للباب. "يا حَبيبي لَوسَمَحتِي إسمَعينِي، أنا عايِزْ أشُوفَكْ جِدّاً، مُشْكِلِتَكْ كانتْ دايْماً مُشْكِلِتي فقوليلي.". قِدِرْ يِخَنُقْ الغَضَبْ و رِجِعْ على رُكِبْه، سَابرْ بَصّ عليه بـ دهشة.
"مُشْكِلَتي بتاعتي أنا، مش بتاعتَكْ، فخَلاصْ إمشي، أنا مش قَادِرَة أتْكَلَّمْ مَعَكْ دِلْوَقْتْ. عَبدالمَليكْ أنا مُحْتاجَةْ مِسَاحَة، لَوسَمَحتْ سِيبنِي. إنتَ بَتِصَعَّبْ الأمُورْ صَعْبْ جِدّاً. بتوَسَّلْ إلِكْ باسم الرَّبْ إنَّكْ تِمشي."
سَابرْ رِجِعْ يِشُوفْ أُمُّهْ بالزَّبْطْ، لَمّا قَامِتْ مِن على الكَنَبَة و دَخِلِتْ المَطْبَخْ، لَفّ بِسُرْعَة عشان يِشوفْ عَبدالمَليكْ بِيِتْحَرَّقْ مِن الغَضَبْ.
"مامي دَخَلِتْ المَطْبَخْ، لَوسَمَحتْ خَلّيني أُورّيكْ الباب قَبلْ ما تِطْلِعْ، هايِبْقا في مُشْكِلة كِتِير لو لَقتَكْ هِنا."
عَبدالمَليكْ بَصّ لـ سَابرْ بِنَظْرة مُبَاشِرَةْ قَبلْ ما يِرْجَعْ لِلبَابْ. "خَيْرِيَّة يعني الكلام صَحْ، يعني الكلام صَحْ، مش قَادِرْ أُصَدِّقْ إنَّكْ تِعمِلي كده فـيّ، ليه ما قُولتيليشْ مِن زَمانْ؟"
"إيه اللي بتِتْكَلَّمْ عَنْهْ؟" خَيْرِيَّة سَألِتْ و هي بِتِعَيِّطْ.
"مَاشِي تِتْظَاهَرِي إنَّكْ مش عارِفَة، إنتِ عارفَةْ إيه اللي بتِكَلَّمْ عَنْهْ، فبُطِّلِي تِهَزَّرِي." خَيْرِيَّة كانتْ عارِفَةْ عَبدالمَليكْ إزّاي بِيِتْحَوَّلْ لَمّا يِغْضَبْ، و ده ما كَانشْ الوَقتْ المُناسِبْ لِيهْ إنّه يِغْضَبْ عشان هي مَكْسُورَةْ و ما فيشْ أي حَاجَة هايتْفَعّلْ مَعَاهَا.
الدُّمُوعْ إبْتِدِتْ تِنْزِلْ على وَشّها و حَسِّتْ بـ حَاجَة فَجْأة إنَّها تِقُومْ و تِمشي مِن الباب و تِقُولْ لـ عَبدالمَليكْ كُلّ حَاجَة، بس ما كَانِشْ في طَرِيقْ لِـ ده. عَبدالمَليكْ ما كَانِشْ مَفْرُوضْ يِشوفَها في مَوقِفْ زي ده. عَبدالمَليكْ ما قِدِرْشْ يِفْهَمْها، و هو كان بِيِقُولْ حاجات ما قِدِرِتشْ تِفْهَمْها.
"خَيْرِيَّة لِيهْ بتِعمِلي كده، لَوسَمَحتِي قوليلي إيه الغَلَطْ اللي عَمِلتُهْ.". ضَمَّ كُفُّوفْ إيديه على بَعْضْ.
"عَبدالمَليكْ أنا قُولِتْ لِكْ إنَّكْ ما عَمِلتِشْ أيّ غَلَطْ، أنا بس مُحْتاجَةْ مِسَاحَة عشان أحِسّ إنّي أحْسَن، فَـ لَوسَمَحتْ إمشي."
"لَوسَمَحتِي يا خَيْرِيَّة، أنا ما أعْتَقِدْشْ إنّي أسْتَاهِلْ كُلّ ده مِنَّكْ، عشان أنا بِأَحِبَّكْ كِتِير؟" كان مُتأَلِّمْ و خَيْرِيَّة ما قِدِرِتشْ تِخَطَّأ طَعم الغَضَبْ في صُوتُهْ حتّى لَو إنُّهْ بيحاول جِدّاً يِدَارِيهْ. فَضِلِتْ سَاكِتَة عشان ما قِدِرِتشْ تِبْطِلْ عَيَّاطْ. حَسَّتْ إنّها مُرْهَقَةْ جِدّاً و ما قِدِرِتشْ تِقُومْ، فـ إتْفَرَّدِتْ هِناك على الأَرْضْ البَارِدة.
"أنا فاهِمْ إنَّ في رَجُلْ تاني في حَياتِكْ عشان كده إنتِ ما عادِشْ بـ تَحْتَاجِينِي صَحْ؟"
خَيْرِيَّة إتْخَضّتْ بِسُرْعَة لَمّا قال كده، ما قِدِرِتشْ تُصَدِّقْ إيه اللي قالو، هل هو إِكْتَشَفْ عَنْ ناجيِبْ و لا حَدْ قالّو كُلّ حَاجَة، لِيهْ بيقول حاجات زي دي؟
"إنتْ بتَقُو....لْ إيــه؟ أنا ما... بَـ أفْهَمْشْ أي.... حَاجَة." قالتْ في وَسَطْ العَيَّاطْ.
"إخرَسي لَوسَمَحتِي! إنتِ عارِفَةْ إيه اللي بتِكَلَّمْ عَنْهْ." عَبدالمَليكْ قال بِقَسْوَة. خَيْرِيَّة ما قِدِرِتشْ تُصَدِّقْ إيه اللي بِتِسْمَعو مِنُّهْ. هي ما كَانِتشْ تَخَيَّلِتْ إنُّهْ يِقولْ حاجات زي دي حتّى لَو إنَّها رَفَضِتْ تِشوفو، كَانْ مَفْرُوضْ يِعامِلْها كُوَيِّسْ حتّى لَو كان غَضْبَانْ. غِيرْ كده، هو كان بِيِصَعِّبْ الأمُورْ إنُّهْ كان بِيِتْكَلَّمْ فَرَنْسَاوِي، هي بتِقَدِّسْ اللُّغة دي كِتِير و كانتْ مُفَرُوضْ تِتْكَلَّمْ في أَوْقَاتْ كُوَيِّسَةْ، مِشْ في لَحْظاتْ حُزْنْ زي دي.
"لَوسَمَحتْ، خَلِّي الأمُورْ سَهْلَةْ و بُطِّلْ تِقول حاجات زي دي. أنا مُحْتاجَةْ مِسَاحَة، إمشي و سِيبنِي. أنا مش في المِزَاجْ الصَّحّ عشان أتْكَلَّمْ مَعْ أيّ حَدْ. ده أحْسَنْ حاجة أَقْدَرْ أعمِلْها، لَوسَمَحتْ إمشي قَبْلْ ما مامي تِلاقيكْ هِنا." شَهَقِتْ في إيديهَا.
"أنا عُمري ما تَوَقَّعْتْ ده مِنَّكْ يا خَيْرِيَّة." هَمَسْ بِرِقَّة.
"إمشي مِن هِنا، إخْرُجْ مِن حَياتي!"
"إيه الجَحِيمْ اللي إنتِ بْتِقُوليهْ ده، يا خَيْرِيَّة إنتِ في وُعْيَكْ؟" عَبدالمَليكْ سَألْ في صَدْمَة.
"مش قَادِرْ على الأقَلْ تَفْهَمْ إنّي مش عايْزَاكي أشُوفَكْ أو أتْكَلَّمْ مَعَكْ دِلْوَقْتْ؟ إخْرُجْ مِن حَياتي و سِيبنِي، أنا مش مُحْتاجَاكْ و لا عايْزَاكْ تَشوفني تانِي أبَداً!"
عَبدالمَليكْ بَطَّلْ يِتْنَفَّسْ لِمُدَّة ثَوَانِي، حَسّ كَأَنُّهْ أخَدْ كَفْ و عِينيهْ حَمَرِتْ في كام دَقِيقَة، إيه اللي عَمِلو عِشان يَسْتَاهِلْ ده مِن خَيْرِيَّة. هو كان بَسْ بِيِحاوِلْ يِتْشَارَكْ مَعَاهَا وَجَعَها بَسْ هي كانتْ بْتِقُولْ حاجات قَلبهْ ما قِدِرِشْ يَسْتَحْمِلْهَا. هايديها المِسَاحَة اللي طَلَبِتْها عشان ده اللي هي عايْزَاهْ. دَمُّهْ غَلِي، و خَبَطْ قَبْضِتُهْ على الباب بِغَضَبْ.
"خَيْرِيَّة بما إنَّكْ عايْزَانِي أخْرُجْ مِن حَياتِكْ، خَلاصْ يِبقا كِدَه. هايِّديِكْ كُلّ المِسَاحَة اللي إنتِ مُحْتاجَاها، بس عَلى طُولْ إعْرِفِي إنّي بأَحِبّكْ أكْتَرْ مِن أي حَاجَة. هايِّديِكْ اللي إنتِ طَلَبْتيهْ، و لازمْ تِعْرِفِي إنّي بأَحِبّكْ أكْتَرْ مِن الرَّاجُلْ اللي خَلّاكِي تِدِيري ضَهْرَكْ لـيّ."
خَيْرِيَّة فَضِلِتْ تِعَيِّطْ، حَسَّتْ كَأَنّ راسَها هايِتْقَسِّمْ لـ إتْنينْ بَسَبَبْ الوَجَعْ المُفْرِطْ اللي كانتْ حَاسِّهْ بيهْ، كَأَنّ في حَدّ بِيِضْرُبُهْ بـ شَاكُوشْ، حَسَّتْ إنّها خَايْفَةْ عشان قَلبهْ فَضِلْ يِدُقّ جِيوَيّة صَدْرَها، حَسَّتْ إنّها هايْمُوتْ.
عَبدالمَليكْ فَضِلْ يِتْكَلَّمْ، و بَعْدْ ما ما قَالِتشْ أيّ حَاجَة، هو قَفَلْ إيديه على صَدْرهْ، خَلّاهْ يِظْهَرْ بـ إنُّهْ الجِنْتِلْمَانْ اللي عَلى طُولْ كان، و كَأَنُّهْ ما كَانشْ مُتْضَايِقْ أبَداً. "أنا فَاهِمْ مَعْنَى سُكُوتَكْ عشان كِدَه أنا برَّهْ حَياتَكْ عشان ده اللي إنتِ عايْزَاهْ، عِيشي حَياة جَمِيلَةْ مِنْ غِيرْ عَبدالمَليكْ فيها."
الصُّوتْ اللي كانتْ بَتِسْمَعو خَلّى حَاجِيَّة مَريمْ تِخْرُجْ مِن المَطْبَخْ بِسُرْعَة، كانتْ بَتِسْمَعْ الصُّوتْ فَوقْ، بس ما إهْتَمِتْشْ إنّها تِتْأَكَّدْ، إيه اللي كان غَلَطْ؟ كَانْ كَأَنّها سِمِعِتْ صُوتْ ما تِعْرِفُهْشْ، مُمْكِنْ كَانْ واحِدْ مِن صُحَابْ سَابرْ هي فِكَّرِتْ، بَسْ الضُّوضَا دي كانتْ كِتِيرْ أوي. كانتْ هايِرْجَعْ تاني عَلى المَطْبَخْ لَمّا سِمِعِتْ إنّ في حَاجَة إتْخَبَطِتْ.
طَلَعِتْ السُّلَّمْ عشان تِشُوفْ إيه اللي غَلَطْ.
وَقَفِتْ في مَكَانَها لَمّا شافِتْ سَابرْ و واحِدْ ما قِدِرِتشْ تِتْعَرَّفْ عليه عِندْ بَابْ خَيْرِيَّة، مَشِيتْ لِـ هِناك، و لَمّا سَابرْ شافَها كَادْ يِطِيرْ مِن جِلْدهْ.
"إيه اللي بيحصَلْ و مين اللي موجود هِنا و عَمَلْ كُلّ الضَّجّة دي؟" عَبدالمَليكْ لِفّ عشان يِبُصّ عليها، و هي تَعَرَّفِتْ عليه عَلى طُولْ، كِشَّتْ وَشَّها في قَرَفْ.
عَبدالمَليكْ.
"يا شَابْ إنتْ بتِعمِلْ إيه هِنا و مين إدَّاكْ إذْنْ إنَّكْ تِطْلَعْ هِنا؟"
لِفِتْ عشان تِبُصّ لـ سَابرْ اللي كان بِيرْتَعِشْ مِن الخَوْفْ. "ماتْقُولّيشْ إنَّكْ جِيبتُو هِنا؟"
سَابرْ وَطّى راسُهْ، ما قِدِرِشْ يِقُولْ أيّ حَاجَة لأُمُّهْ عشان كان مُغْلَطْ. ده اللي كان بيحاوِلْ يِمنَعُو في الأُوَّلْ، إنّ أُمُّهْ تِلاقِي عَبدالمَليكْ هِنا، بَسْ هو رَفَضْ يِمشي، لو مَشْ كده مَكانِتشْ هايِشوفو.
عَبدالمَليكْ وِقِفْ مَذْهُولْ هِناك، هو كان بِيتْرُعْبْ مِن حاجات زي دي، و بِالفِعْلْ عُمْرُهْ ما هايِنْساشْ اليُومْ ده في حَياتُهْ.
"خَيْرِيَّة لِيهْ هو هِنا، هل إنتِ طَلَبِتِي مِنُّهْ يِجي؟ و الأَحْسَنْ تِقوليلي الصَّحْ، إنتِ عارِفَةْ هايِتْكِشَفْ لو كِذَبْتِي علَيَّ."
"مامي أنا ما طَلَبْتُشْ، أنا طَلِبِتْ مِن سَابرْ يِقولُّو يِمشي بَسْ هو جابُو هِنا." خَيْرِيَّة عَيَّطِتْ.
حَاجِيَّة مَريمْ بَصَّتْ لـ سَابرْ تاني و أدِّتُو نَظْرَة تَحْذِيرْ قَبلْ ما تِلْتَفِتْ لـ عَبدالمَليكْ. "لَوسَمَحتْ إخْرُجْ مِن البَيْتْ ده دِلْوَقْتْ."
حَاجِيَّة مَريمْ أمَرِتْ، و عَبدالمَليكْ رَفَعْ راسُهْ و هو يِبُصّ عليها في صَدْمَة، يِعني الكلام صَحّ، يعني أُمّ خَيْرِيَّة ما كانِتشْ عايْزَاهم مع بَعْضْ.
"أنا آسِفْ جِدّاً يا مَامْ.". وَطّى راسُهْ بطَرِيقَة مُحْتَرَمَة.
"آسِفْ على نَفْسَكْ و إمشي.", حَاجِيَّة مَريمْ تَفِتْ.
"أُمُّ الخَيْرِي." عَبدالمَليكْ قالْ بـ لَهْجَة ما سِمِعِتشْ بيها خَيْرِيَّة قَطْ.
شَهَقِتْ بِحِدَّةْ، اللي خَلّى دُمُوعْ أكْتَر تِنْزِلْ، لَهْجِة عَبدالمَليكْ خَلَّتْ قَلْبَها يِوجَعْها، هي كانتْ بِتُحِبُّو كِتِيرْ، بس ده الأَحْسَنْ ليهم. دي النِّهايَةْ لـ كُلّ حَاجَة، هايِتْكُونْ أَنَانِيَّةْ أوي لو فَضِلِتْ مَعَاهْ، ما قِدِرِتشْ تِقولُّو إنَّها إِتْنَاهَبِتْ، عَبدالمَليكْ يَسْتَاهِلْ واحِدْ أحْسَنْ مِنَّها، فـ ما كَانشْ في طَرِيقْ إنُّهُمْ يِتْجَمَّعوا.
هي عُمْرَها ما خَطَّطِتْ إنْ فِرَاقُهُمْ يِحْصَلْ كده، عَبدالمَليكْ هو اللي سَبَّبْ كُلّ حَاجَة، هو ما قِدِرِشْ يَسِيبْها تِتْعَدّي مِن اللي حَصَلْ لَها. حَسَّتْ إنّها مَخْنُوقَةْ لَمّا فَضِلْ يِجي، و هي ما كَانِتشْ حتى في وُعْيَها عشان تِفَكَّرْ في الفِعْلْ الصَّحّ اللي تِخُدُّو. كُلّ اللي كانتْ بتِتْمَنّاهْ إنَّ عَبدالمَليكْ يِفْهَمْها.
"خَيْرِيَّة لَوسَمَحتِي إتْكَلَّمي مَعَايَا."
"إيه اللي عايْزاها تِقولُّو، إمشي دِلْوَقْتْ قَبلْ ما آمِرْ الأمنْ يِطْرُدُكْ إنتَ يَا نَاهِبْ الذَّهَبْ.", حَاجِيَّة مَريمْ قالِتْ بغَضَبْ.
"لَوسَمَحتْ إغْفِري أيّ حَاجَة عَمِلْتُها يا أُمُّ الخَيْرِي."
"أنا آسِفَةْ جِدّاً يا عَبدالمَليكْ، إنتَ ما عَمِلتِشْ أيّ غَلَطْ، أنا بس مُحْتاجَةْ مِسَاحَة، و ياربْ تَفْهَمْ ده."
"خَيْرِيَّة لَوسَمَحتِي إتْكَلَّمي مَعَايَا و قوليلي إيه المُشْكِلة، أنا بِأوْعِدْ إنّي ألَاقِي الحَلّ." دُمُوعْ جَدِيدَةْ نِزِلِتْ على خُدُودْ خَيْرِيَّة، لو بس عَبدالمَليكْ يِقْدَرْ يَحُلّ المُشْكِلة. ما كَانشْ حتى في طَرِيقْ إنُّو يِلاقي الحَلّ، ناجيِبْ أَخَدْ الحَلّ بِأَنَانِيَّةْ.
"أنا مش عايْزَاكْ أكرِّرْ نَفْسي، إنتْ سِمِعتْني على طُولْ فَإخْرُجْ و أُقْسِمْ بـ رَبّي لو ليكْ أيّ دَخْلْ في إنَّ بِنْتي في الحَالَةْ دي هايِتْنَادَمْ إنَّكْ تِعْرِفْ البِنْتْ دي مِن النُّخْبَة اللي فُوقْ مُسْتَواكْ.", أُمّ خَيْرِيَّة أشَّرِتْ بإيدها لـ عَبدالمَليكْ.
"خَيْرِيَّة لَوسَمَحتِي قوليلي إنَّ كُلّ ده حِلمْ، لَوسَمَحتِي قوليلي إنَّ دي أَوَحْشْ نُكْتَةْ سِمِعتِها، لَوسَمَحتِي ما تَسْتَسْلِمِيشْ لينا، أنا مش قَادِرْ أمشي مِنْ غِيرِكْ، ما تِعمِليشْ كده فيَّ.", عَبدالمَليكْ قِدِرْ يِقُولْ.
كُلّ الرِّجَالْ واحْدينْ زي بَعْضْ. خَيْرِيَّة فَكَّرِتْ، هي خَلَصِتْ مِن الرِّجَالْ، هي أخَدِتْ قَرَارْ و ما فيشْ رُجُوعْ. هايْدِيرْ الحَياةْ مِن غِيرْ عَبدالمَليكْ، هي عارِفَةْ إنَّها صَعْبَةْ بس ده الحَلّ الوَحِيدْ لِمُشْكِلِتْهُمْ. هي قَرَّرِتْ إنَّ الوَقتْ خَلاصْ عشان تِتْفَرَّقْ مَعَاهْ. ما كَانشْ سَاهِلْ بس لازمْ تِعمِلْ كده.
"أنا مش عايْزَاكْ أشُوفَكْ تانِي يا عَبدالمَليكْ، إخْرُجْ مِن بَيْتِي." شِفَايِفَها إتْرَعَّشِتْ و هي بِتِقُولْ الكلامْ اللي ما تَخَيَّلِتشْ إنَّها تِقُولُّو لـ عَبدالمَليكْ.
كَلامْها الأخِيرْ ضَرَبْ عَبدالمَليكْ كَأَنُّهْ قُنْبُلَةْ، عِينيهْ المَحْمَرَّة إتَّوَسَّعِتْ و هو كَادْ يِفْقَدْ توازُنُهْ، حَسّ إنَّ الدُّنيَا بـ تِلِفّ، و كَأَنُّهْ هايُغْمَى عليه هِناك. كَلامْ خَيْرِيَّة كانْ زَيّ السَّكَاكِينْ اللي بـ تِقُصّ جِيوَيَّة لَحْمُهْ. جَمَعْ نَفْسُهْ المُمَزَّقْ بَعْدْ ثَوَانِي و كان هايْقُولْ حَاجَة بس قَرَّرْ بـ السَّرِيعْ إنُّهْ ما يِقُولشْ. كانْ غَضْبَانْ جِدّاً عشان يِقُولْ أيّ حَاجَة بَسْ كانْ في حَاجَة أخِيرةْ بَسْ بَاقِيَةْ إنُّو يِقُولْها قَبلْ ما يِمشي.
"وَدَاعاً يا أُمُّ الخَيْرِي عَبدالوَهَّابْ دانْجُوتي، يِعطيكْ رَبّي الحُبّ اللي ما قِدِرِتشْ أَقَدِّمُهْ.". أدَّى البابْ نَظْرَة أخِيرةْ قَبلْ ما يِجْرِي بِسُرْعَة عَلى السُّلَّمْ، و في ثَوَانِي مَشِي مِن البَابْ الأمَامِي و قَفَلْو بقُوَّةْ خَلّاهْ يِرْتَجّ بِشِدَّةْ.
صَرْخَة وَجَعْ عَالِيَةْ خَرَجِتْ مِن بُقْ خَيْرِيَّة بَعْدْ ما سِمِعِتْ صَوْتْ البَابْ. كَلامْ عَبدالمَليكْ الأَخِيرْ كَسَرَها لـ قِطَعْ أكْتَرْ مِن اللي هي فيها أَصْلاً. إتْفَرَّدِتْ على الأَرْضْ و إتْكَعْوَرِتْ في كُرَةْ.
هي خَسِرِتْ الرَّاجُلْ اللي بِتُحِبُّو أكْتَرْ مِن الدُّنيَا و كُلّ اللي فيها، الرَّاجُلْ اللي كانتْ عايْزَا تِقْضي بَاقِي عُمْرَها مَعَاهْ، الرَّاجُلْ اللي كانتْ عايْزاهْ يِكْبَرْ مَعَاها. فَضِلِتْ تِصْرَخْ لِغَايِة ما ما كَانشْ في طَاقَةْ في جِسْمَها. أُمَّها و سَابرْ فَضِلوا يِخَبّطوا على الباب و يِسْأَلوا لو هي كُوَيِّسَةْ بَسْ ما قِدِرِتشْ تِسْمَعْهُمْ، كانتْ بِتِتْصَرَّفْ كَأَنَّها واحِدْ طَالِعْ خَارِجْ عَنْ وُعْيَها مِن إزَّاي فَضِلِتْ تِصْرَخْ بـ هِسْتِيرِيَا.
الأمَلْ إبْتِدا يِنْضَافْ مِنَّها لَمّا حَسَّتْ بنَوْعْ غَرِيبْ مِن الإِحْسَاسْ اللي عُمْرَها ما حَسَّتْ بيهْ قَبلْ كده، كَأَنّها كانِتْ مَخْنُوقَةْ، ما قِدِرِتشْ تِتْنَفَّسْ بسهولة، قَلْبَها إبْتَدا يِدُقّ بِشِدَّةْ و دُمُوعَها فَضِلِتْ تِنْزِلْ.
إيه نَوْعْ الإِحْسَاسْ ده؟ خَيْرِيَّة سَألِتْ نَفْسَها، هل دي المَوْتْ؟ هايِتْكُونْ سَعِيدَةْ لو كَانِتْ كِدَهْ عشان هايِتْعَلَّقْ فيها بِأَيْدِي مَفْتُوحَةْ، بَعْدْ كُلّ ده حَياتَها ما عَادِشْ ليها أيّ مَعْنَى تِتْعَلَّقْ فيهْ.
مُمْكِنْ عَبدالمَليكْ و هِيَّة ما كَانُوشْ مَْنِيّينْ يِكُونوا مع بَعْضْ، مُمْكِنْ فِرَاقُهُمْ هايِوَدّي لـ مَوْتَها عشان ما كَانِشْ سَاهِلْ. ده آخِرْ حَاجَة في عَقْلَها قَ