الفصل 31: النهاية
وقفت خيريّة سيّارتها، ونزلت منها، وبعد ما قفلت السيّارة، دخلت المحل. كانت تبغى تخلّص الشوبينج بسرعة عشان ترجع البيت في الوقت المناسب عشان تشوف بعض من عيال عمّها وهم مسافرين.
اشترت أغلب الأشياء اللي تبغاها وكانت بتخلّص، لما جوّالها اللي في شنطتها دق. طلّعته وردّت على المكالمة. كانت أمّها.
"يا بنتي، خلصتي من الشوبينج؟"
"لا يا أمّي." خيريّة أخذت علبة حلويات وحطّتها في العرباية اللي قدّامها.
"طيب، لو سمحتي، نسيت شوية أشياء. حأرسل لك القائمة على طول. لازم أعطيها للضيوف وضروري لأنهم حيسافروا اليوم."
"طيب يا أمّي، حأرجع قريب جدّاً."
"انتبهي لنفسك يا حبيبتي."
خيريّة طالعت في القائمة، اللي تبغاه كان في الطرف الثاني من المحل، عشان كذا لفّت العرباية اللي تقريباً ممتلئة عشان تجيب الأشياء اللي تبغاها. كانت مشغولة وهي تختار بعض الأشياء لما ما انتبهت لولد صغير عمره ما يتعدّى الثلاث سنين ركض من جنبها، الين ما تعثّر ووقع. ركضت عشان تساعده يقوم، بس تفاجأت بسرعة قيامه وركضه كأنّ ما صار شيء. ابتسمت وسكتت، دفعت عربايتها قدّام، وتوقفت لما سمعت صوت وراها.
"أهلين يا أختي، آسفة إني أوقّفك، ممكن تساعديني أمسك بنتي شوية على ما ألحق بأخوها اللي قاعد يركض بشكل مزعج." السيّدة اللي بشرتها مو بيضاء طبيعيّاً، مرّرت لها البيبي اللي يضحك وراحت ورا الولد اللي يركض.
خيريّة وقفت هناك، تستنّى السيّدة ترجع وتاخذ البيبي. تفاجأت لأنّ السيّدة وثقت فيها في هذيك اللحظة، ومن غير ما تطالع فيها مرّة ثانية، سلّمتها البيبي اللطيفة والبريئة. إيش لو كانت خاطفة أو شيء، ممكن تروح بالبيبي وخلاص. كان شيء مفاجئ كيف إنّ بعض الناس لسه يثقوا ببعض مع كل الشر اللي صاير في العالم.
في النهاية، لما جابت كل اللي تبغاه، قرّرت إنها تروح للكاشير، تدفع وتمشي لأنّ الوقت قاعد يخلص. كان في احتمال إنّها ممكن تقابل السيّدة هناك لأنّها ما كانت في أي مكان.
خيريّة سلّمت بطاقتها للكاشير ووقفت تطالع في البيبي الحلوة، ضمّتها لصدرها وهي تتمنّى إنّ البيبي تكون حقّها. خيريّة مرّة تحبّ البيبي، ودائماً تترجّى ربنا في صلاتها إنّه يعطيها بيبي حلوين حتى لو ما حيجوا على طول. لازم تتزوّج عشان يجيها بيبي، والوقت حيجي أكيد قريباً.
كانت غرقانة في أفكارها لدرجة إنّها ما حسّت بضربة على ظهرها، الين ما البيبي بدأت تضحك لما شافت أمّها اللي وراهم. خيريّة التفتت عشان تشوف المرأة تبتسم.
"آسفة جدّاً إني ضيّقتك، هذا الولد العنيد خلّاني أركض في هذا المحل زي المجنونة. ممكن تناديني أمّ عديل." المرأة قرّبت ولدها منها، وعرض على خيريّة ابتسامة خبّيثة. ما كلّفت نفسها تسأل عن اسم خيريّة عشان كذا خيريّة سكتت.
"ما في أي شيء عشان تعتذري عليه، وشكراً لأنّك وثقتي فيني بما فيه الكفاية عشان تعطيني بنتك أمّسكها." قالت خيريّة وهي ترجّع البيبي لأمّها.
المرأة ابتسمت لخيريّة اللي ردّت لها الابتسامة. خيريّة قرّرت إنها تستنّاها، وبعد ما غلّفوا أغراضهم، راحوا هما الاثنين برا جنب بعض. خيريّة تأكّدت إنها مسكت يد الولد عشان ما يركض مرّة ثانية.
سيّارة خيريّة كانت واقفة قبل سيّارة المرأة، عشان كذا قرّرت إنها تحطّ أغراضها قبل ما تودّعها وأطفالها الحلوين.
"يلا يا حبيبتي، ليش تأخّرتي كذا، كدت أدخل عشان أطمن عليك وعلى أطفالي."
خيريّة سمعت صوت عميق وراها، كيف الكلمات خرجت من لسان الشخص كان عظيم، وكان في شيء ثاني عن الصوت، كان صوته مألوف جدّاً. هل هذا واحد من الأصوات اللي عمرها ما حتنساها في حياتها؟ قلبها دقّ بسرعة، هل كانت تسمع أشياء ولا كانت أوهامها تلعب معاها ألعاب توجع القلب في يوم حلو زي كذا؟
"ابنك سبّب لي مشاكل كثيرة هناك، عشان كذا طولنا مرّة."
"أعتذر بالنيابة عنه، آسفين على كذا يا حبيبتي، ووعد إنّنا ما نسويها مرّة ثانية، صح يا ولدي؟"
"صح يا بابا."
خيريّة ما قدرت تتحمّل هذا أكثر من كذا. ما كانت أوهامها ولا أي شيء، هذا كان واقع، بس كانت قاعدة تصعب عليها إنها تصدّق، كيف هذا ممكن.
"طيب يا حبيبتي، تعرّفي على صديقة جديدة قابلتها قبل دقائق، كانت لطيفة جدّاً إنها مسكت أمال لما رحت ورا عديل." تحرّكت للمكان اللي خيريّة كانت واقفة فيه وهي معطيّة ظهرها لهم، وحطّت يدها على كتف خيريّة.
"تعرّفي على زوجي العزيز بابا عديل." قالت المرأة بسعادة.
خيريّة ابتسمت لتقديم المرأة المضحك ودارت. الابتسامة اللي على وجهها نزلت للأرض على طول لما عيونها طاحت على زوج المرأة. قلبها اللي كان موقف من زمان بدأ يدقّ بقوّة ضد صدرها.
يا ربّي!
وجهها صار شاحب في ثواني معدودة لما عيونها مسحت الرجل الطويل واللي جسمه مضبوط اللي قدّامها واللي كان لابس جينز أزرق وقميص أزرق فاتح، القبعة اللي على راسه كانت مشدودة شوية لورا. شكله أكبر، أحلى، وجذّاب تماماً. بس ليش ماسك عكّاز؟ سألت خيريّة نفسها، يمكن ما كان هو في النهاية.
هل هذا حلم مرعب؟ طالعت مرّة ثانية في العيون المألوفة اللي تطالع فيها، وممكن تحلف إنها شافت ومضة مفاجأة فيهم اللي اختفت على طول. ما قدرت تخفي الصدمة اللي كانت مكتوبة على كل ملامحها. خيريّة حسّت بكل أنواع المشاعر في هذيك اللحظة، هذا ما ممكن يكون حقيقة، لازم يكون كابوس. هذا ما ممكن يحصل.
يا ربّي في السّمى!
مشى أقرب للمكان اللي كانت واقفة فيه وهو يعرج بأناقة ماسك عكّازه، خيريّة ما قدرت تصدّق أي شيء من هذا أكثر من كذا.
"أمّ الخير عبدالوهاب دانقوتي." قال الاسم بكل سهولة كأنّه قضّى سنين يحفظه.
بووووووم!
ما كان حلم، كان واقع، ما كانت تحلم في النهاية، عشان كذا هذا كان عبدالمالك واقف قدّامها. كان شيء لا يصدّق!
"عبدالمالك." قالت خيريّة في الوقت المناسب عشان الدموع تنزل من عيونها.
النهاية