الفصل 3
"طيب، متى بترجع لكـانـو؟" سألت خـيـريـة عبدالمليك اللي كان قاعد على كنبة بنفسجي فاتح في مكتبها.
"الحين بما إنك طفشتي مني." قال وهو يقوم. ضحكت هي كمان وهي تقوم.
"بلا دلع يا عـبـد، مو هذا قصدي."
هز كتوفه "طيب وشنو قصدك؟"
"قصدي إني راح أشتاق لك وما أبغاك تروح." عبست شفايفها قبل ما تدوس على الأرضية الرخامية، كانت تتصرف كأنها بيبي وهو حب هذا كثير: طفوليتها كانت شيء ثاني يخليه يحبها كثير. وقف يطالعها بمتعة.
"أوك، بـإذن الله راح أمشي بدري بكرة وراح أقابل الرجال اللي أبوي أرسلني أقابله الليلة، فيه أوراق مهمة لازم آخذها له عشان كذا لازم أمشي بكرة عشان أوصلها في الوقت المحدد."
أعجبت كيف إن عبدالمليك يحترم أبوه، مهما كان مشغول، يترك كل شيء يسويه عشان يخدم طلبات أبوه اللي ما تخلص، مهما كانت صغيرة.
أومأت خـيـريـة "تمام، بس راح أشتاق لك يا وسيم."
ابتسم "راح أشتاق لك أكثر يا حلوة، لا تقلقي راح أجيك نهاية الأسبوع الجاي عشان أشوفك."
"بجد؟" صرخت وهي تنط.
"أيوه يا حلوة." إنها تشوفها سعيدة هذا كل اللي يبغاه، ابتسامتها تعني له العالم كله.
"راح أنتظر هذا بـشدة."
بعدها سكتوا شوي والجو كان حلو، جلس عبدالمليك وهو يطالع وجهها الحلو بحب، من عيونها اللي تسحر لـ خشمها الصغير اللي مزينه حلق ألماس، لشفايفها الممتلئة اللي ما تمل من الابتسام. عبدالمليك تساءل ليش كل ما صاروا مع بعض ما يقدر يرفع عيونه عنها، كانت مرة حلوة، واللطف شيء ثاني يحبه.
"طيب وش صار على النقاش اللي كان الأسبوع اللي راح؟" سأل وهو يكسر السكوت، كانوا جالسين جنب بعض على الكنبة.
"عن؟" خـيـريـة تدري زين عن ايش يتكلم بس كانت تحاول تتجنب النقاش هذا.
هز راسه "عن إنك تصيرين مرتي." قالها كأنها عادي شيء طبيعي.
نزلت خـيـريـة راسها واختفت ابتسامتها على طول، وهذا خلا مزاجها يتغير، عبدالمليك صار متعود على هذا كل ما جاب الموضوع.
تساءل ليش خـيـريـة تتصرف كذا، يدري إنها تحبه، طيب وش باقي إذا مو زواج، صار لهم 3 سنين مع بعض وهم يحبون بعض مرة، المفروض إن الزواج يكون الخطوة اللي بعدها وإنهم يكونون مع بعض طول العمر.
من أول يوم شاف عبدالمليك خـيـريـة في حديقة بيلفيل في باريس قبل 3 سنين وهي للحين تدرس، حبها. كان رايح لفرنسا في رحلة شغل وقرر يزور باريس اللي كأنها بيته اللي قضى فيه أول 10 سنين من عمره.
في اليوم هذا كانت مع أهلها وإخوانها اللي جو يزورونها في المدرسة، أول ما شافها، حس إن أحاسيسه تقول له لازم ياخذها، هي هذه. شكلها نيجيرية فكر، ولما سمع واحد من إخوانها يسألها بـ لغة الهوسا حس إنه طاير من الفرح لأنه لقى زوجة. في البداية اللي جذبه طفوليتها وبراءتها، كيف كانت تاكل غزل البنات كأنها بيبي من دون أي هموم، وبعدين الجمال اللي يشد كان ميزة زيادة. ما قدر يروح لها في هذا اليوم بس ما نسي يصورها، ما راح يخليها تروح مهما صار. بما إن عنده أصحاب كثير في باريس، الحصول على معلومات عنها ما كان صعب، قالوا له إن اسمها خـيـريـة عبد الوهاب دانقوتي، هي من عائلة مشهورة وغنية فصار أسهل إنه يجيب معلومات عنها. طاردها وراقبها لمدة سنة لحد ما استسلمت لسحره، ما كان سهل بس يستاهل الانتظار.
وهنا هم اليوم، وهو قاعد يسأل نفسه أسئلة ليش خـيـريـة دايمًا تتجنب موضوع الزواج، مو زين هو، الحب اللي عنده لها مو كفاية، فيه معايير ما حققها، مو على مستواها، أيوه ما راح يكذب هي من طبقة عالية، غالية، والماس ما يتقدر بثمن بس هو يوافق كل هذا، عشان كذا كان يسأل نفسه ليش مو مهتمة بهذا. هل هي بس قاعدة تضيع وقته ولا تحاول تخونه؟ هذا آخر سؤال سأله لنفسه، بس خـيـريـة مو شخص كذا، لو ما تحبه ما كان صاروا مع بعض كل هالسنين. عندها أسبابها لكل شيء فكر، وهو مستعد يسمع منها.
تغير وطالع فيها مرة ثانية، وتعبير وجهها للحين نفس الشيء القاسي، السكوت صار ثقيل كل دقيقة.
"خـيـريـة." ناداها، وهذا خلاها ترفع راسها وتطالع فيه لثانية قبل ما تحول راسها للجهة الثانية وتتجنب نظرته القوية. تفاجأت تسمعه ينادي اسمها، عادة كان يناديها بأسماء الدلع الحلوة، ما يناديها باسمها إلا إذا كان شيء مرة مهم وجدي.
"ليش دايمًا يتغير مزاجك لما أسألك هذا السؤال بالتحديد؟ هذا قاعد يصير من 5 شهور، ما تبغينا نتزوج بعض عشان نوصل قمة حبنا، ولا فيه شيء سويته يخليني ما أصلح أكون زوجك وشريك حياتك؟ قولي لي يا خـيـر، فيه شيء، قولي لي أي شيء، أنا مستعد أسمعك، ولا ما عاد تحبيني؟" فيه شوية ضعف في صوته الرجولي العميق وهي حست بالضيق لأنها هي السبب ورا هذا.
غمضت عيونها بقوة قبل ما تفتحهم وتطالع فيه، قدرت تشوف زين إنه متضايق، بس ما راح يفهم، ما راح يفهم مهما حاولت تشرح، راح يحس إنها راح تخونه، بس تقدر تحلف إنها تحه بـ لا نهاية أكثر من حياتها، هو رفيقها المثالي والشخص المناسب لها، بيكون حلم كل بنت إنها تحصل على عبدالمليك بس هي هنا قاعدة تحاول مرة بجد تحارب الواقع.
"بس أحس إني مو مستعدة لالتزام زي الزواج، مو مستعدة أحط كل شيء فيه، وأحس إني مو زينة عشان أصير زوجة. عبدالمليك تدري إن الزواج مو بس عن الحب والرومانسية والأشياء الحلوة، فيه أكثر من كذا، الزواج مو شغل يوم، أسبوع، شهر، أو سنة، هو التزام للأبد للأبدية اللي يحتاج جهود وتضحيات عشان ينجح عشان كذا لازم نكون مستعدين نتقبل كل هذا. عشان كذا أحس إني مو مستعدة أنط فيه الحين، أبغانا نستمر عشان كذا خلينا نأخذ وقتنا. أحبك مرة يا عـبـد، مرة أحبك، بس أحتاج وقت زيادة وأنا متأكدة 100% إنك تقدر تعطيني كل الوقت اللي أحتاجه." مو هذا بس سببها، هذا كل اللي تقدر تقوله له الحين.
طالع فيها لثواني "أنا أحبك بعد يا بيبي. أدري إن الزواج التزام كبير وكل شيء، بس مع بعض نقدر نخليه ينجح، حياتي تدور حولك وبس أنت اللي أبغاك تصيرين مرتي وأقضي بقية حياتي معك، راح أعطيك كل الوقت اللي تحتاجينه يا حبيبتي بس بليز كوني عادلة معي وافهمي وضعي، تدري إني مو قاعد أصير أصغر."
اختتم بـ لهجته البريطانية المهذبة.
عرضت له خـيـريـة ابتسامة ضيقة "كل شيء تمام."
"أيوه يا بيبي بس تدري إن قصة الحب المثالية مو موجودة، وفيه أخطاء كثير في الحب، بس مع بعض نقدر نمشي فيها عشان نقهر مخاوفنا ونتمسك مع بعض في الحلوة والمرة، خـيـريـة هذا القلب يدق عشانك" حط يده على صدره.
"كل ثانية، كل دقيقة، وكل يوم، عشان كذا أحبك كل يوم، أبغى كل يومي أقضيه معك في حضني، وأصحى وأشوف ابتسامتك الحلوة، أبغاك تصيرين مرتي وإلا راح أطيح في البير." اختتم وهو يحاول يخفف التوتر اللي هناك.
ضحكت خـيـريـة "أنا أحبك بعد بس بندخل البير مع بعض صح؟"
"أيوه يا حبيبتي، عشان نعيش مع بعض ونموت مع بعض." جاوب وهو يضحك.
بس طريقة تصرفه وتعامله بـ أناقة الرجل المهذب تبين كيف إنه متعلم، مثقف، ومتربي زين. خـيـريـة تحب كل هذا فيه. حتى لو الناس يقولون أشياء غريبة عن رجال الهوسا زي إنهم مو متحضرين، مو رومانسيين، أغبياء، وما يعرفون الحياة، خـيـريـة شافت عبدالمليك كاستثناء لهذا أو يمكن لأنه ما انولد أو تربى في نيجيريا، قضى أول 10 سنين من عمره في فرنسا، و13 سنة في بريطانيا بعدين 3 سنين في السعودية قبل ما يرجع لـ نيجيريا قبل 6 سنين، يمكن هذا السبب ليش يتصرف غير عن أغلب رجال الهوسا اللي قابلتهم حتى لو فيه بعض الصفات اللي تبين إنه رجل هوسا كامل من كـانـو. وهو برا كان يجي في الإجازات ويزور نيجيريا دايمًا.
خـيـريـة أعجبت كيف إن عبدالمليك يقدر لغته الأم، حتى لو كان يتكلم أكثر من لغة، ويقدر يبدل بين الفرنسي، والإنجليزي، أو العربي متى ما يبغى، يتكلم أغلب الأوقات هوسا وما يتكلم أي من الثلاث لغات اللي تعود عليها إلا لما يكون فيه حاجة.
جلست خـيـريـة تطالعه وهو يستخدم جواله، وبس لما انتبه عليها تطالعه على طول حولت نظرها على ساعتها أبل، الوقت كان 12:30 صار لهم ساعتين مع بعض في مكتبها من يوم ما وقف يشوفها في بيت الأزياء. حبت كيف إنه يبغى يقضي أغلب وقته معها كل ما كان في أبوجا.
"حبيبتي." ناداها وهذا خلاها ترفع راسها في الوقت المناسب عشان تصورها صور حلوة، أخذت هذا كإشارة عشان تبتسم بـ شكل مشرق وتكشف أسنانها البيضاء المثالية. استمر يصور لحد ما وجناتها وجعتها من الابتسام.
"شكلك مرة حلو ولطيف، خليني أرسل لك الصور على طول."
"تمام يا حبيبي." ابتسمت وهي تعدل جلستها على الكنبة.
"طيب كنت أبغى أسألك، كيف تشتغل الثلاث كاميرات هذه اللي في جوالك؟ أو الكاميرات بس موجودة للزينة؟" أخذت آيفون 11 برو ماكس حقه عشان تفحص الكاميرات عن قرب.
عبدالمليك انفجر بـ سلسلة من الضحكات "يا بنت القرية." مزح وهي عبست شفايفها.
"أيوه أنا بنت قرية، الحين قولي لي."
أخذ الجوال مرة ثانية وبدأ يشرح لها "الكاميرات ممكن شكلها بس موجودة للزينة بس لا، كل وحدة لها مهمتها، هذه الأولى هي الكاميرا الواسعة، اللي تحت هي الكاميرا المقربة، وهذه اللي جنبها هي الكاميرا فائقة الاتساع وكل الثلاثة يقدرون يشتغلون مع بعض." جلست تسمعه بـ انتباه.
"وباستخدام الثلاث كاميرات تقدرين تصورين مقاطع فيديو وصور بجودة احترافية في الجوال، صور مرة زينة، زي اللي أرسلتها لك الحين، في الواقع هالكاميرات حتى متطورة أكثر من بعض كاميرات دي إس إل آر عالية الجودة. وشيء ثاني مرة حلو إنك بهالكاميرات تقدرين تصورين حتى لو الشمس مو طالعة أو في الليل، وضع الليل يشتغل على طول لما يكون فيه إضاءة ضعيفة والصور مثالية." اختتم وهو يعطيها الجوال مرة ثانية.
حست بالسعادة كيف جاوب على سؤالها لأنه أي وقت سألت أي واحد من إخوانها كيف يشتغل، كانوا بس يضحكون عليها ويقولون لها إنها قديمة مرة، ما ضايقها لأنها للحين تستخدم آيفون 8 المثالي حقها لما 11 برو ماكس كان الترند. ما شافت أي سبب إنها تجيب جوال ثاني بينما جوالها بحالة مرة زينة غير عن إخوانها اللي يغيرون جوالاتهم على طول لما تطلع جوالات جديدة ترند.
طالع في ساعة يده قبل ما يقوم "تقريبًا وقت الصلاة عشان كذا راح أمشي، لازم أشوف صديقي أحمد الساعة 2 قبل ما أروح آخذ أوراق بابا في الليل."
"تمام، سلامي لأحمد وزوجته." قامت ووقفت جنبه. ابتسم لها وهي ابتسمت له ورسمت غمازتها اللي على جنب، حبها وهذا خلاه يحس إنه طاير من الفرح.
"راح أجي البيت في الليل عشان نشوف بعض قبل ما أمشي ونودع بعض وداع حلو يا حبيبتي. انتبهي على نفسك قبل هذا."
قال وهو متجه للباب.
"إلى ذلك الحين يا عـبـد، انتبه على نفسك بعد وسق بـأمان." فتحت له الباب وبعد ما طلع مشت للجهة الثانية من المكتب الواسع عشان تروح للأدوات اللي ترسم فيها، عندها تصاميم مرة مهمة لازم تسويها. طلعت قلم رصاص أسود من علبة الأقلام وبدأت تسوي خطوط خارجية لفستان.