الفصل 20 فم كبير
بصت مونيكا على أنيت بهدوء وقالت، 'لا، بس علمت شوية طلاب درس لأنهم ما كانوا مؤدبين.'
ما كانتش خناقة. لو كانت في خناقة بجد، كان أوستن راح المستشفى دلوقتي.
'ما كانوا مؤدبين؟' سأل جيفري بوجه جدي، 'هم اللي تنمروا عليكي؟ لو كده، لازم نعلمهم درس.'
آن عمرها ما فكرت إن الأهل هيدلعوا مونيكا كده، وده خلاها تغار. بس ما قدرتش تكتم كلامها، وبصت كأنها قلقانة، 'بابا، صحيح كلامك، بس الخناقات وحشة، و... اللي كانت بتتشاجر معاه ده حفيد عائلة ووترمان الثمين...'
وافقت أنيت فورًا، 'صح، ده ممكن يأذي عيلتنا كلها، مش بس مونيكا، لو زعلنا حفيدهم.'
'ووترمان؟' شحب وجه جيفري ونانسي أول ما سمعوا الاسم ده.
عائلة ووترمان كانت أغنى ناس في العاصمة الإمبراطورية. مش بس أغنياء، دول كمان بلطجية.
ما حدش في العاصمة تجرأ يزعلهم. بس إزاي، في أول يوم ليها، مونيكا تتخانق معاه؟
'مونيكا، ده حقيقي؟' كتب القلق على وشه، بس جيفري كان عايز يعرف أكتر عشان يلاقي حلول يحمي بيها مونيكا.
بصت مونيكا على أشلي وأنيت بهدوء. اللي بلسانهم طويل بيحبوا يبلغوا عن الناس. كانوا بيطفشوا.
بس قدام وجه أهلها القلقان، ما كانتش عايزة تكذب.
'أيوة، ده حقيقي.'
بس تلات كلمات دول غيروا شكل جيفري ونانسي خالص.
'جيفري، نعمل إيه؟ نكلم بابا الأول؟' الموضوع كان دايما معقد لما يتعلق بعائلة ووترمان. لازم يستعدوا لو جم عشان المشاكل.
'مش عارف إذا كان كويس أو...' فكر جيفري إن الأفضل ما يزعجش أبوه لأنه كبير في السن، بس عائلة ووترمان كانوا صداع.
قاطعت آن في الوقت المناسب، 'بابا، ماما، أعتقد إن ده مش هيزعج جدي.'
كلهم بصوا لآن، كأنهم لقوا نقطة ارتكاز، 'ليه؟'
كملت آن فورًا، 'ده كان أول يوم لمونيكا. شكل أوستن ما يعرفش إن مونيكا بنتكوا، فالموضوع في المنتدى بس ذكر إن مونيكا ممكن تترفض، بس ما جابوش سيرة اسم عيلتنا.'
بدت قلقانة، بس جواها كانت مبسوطة.
في أول يوم ليها في المدرسة، البنت اللي من الريف دي هتترفض. حتى ما قدرتش تستنى لما أوستن يرفضها فورًا.
'تترفض؟' لما سمعت نانسي الكلمة دي، اكتئبت أكتر.
أخدوا مجهود كبير أمس عشان يدخلوها أكسفورد، بس النهارده هتترفض؟
مونيكا ما قدرتش تستحمل أكتر، وهي شايفه التلات ستات دول بيتعاونوا كويس عشان يعلنوا عن الأخبار الوحشة واحدة ورا التانية، 'بابا، ماما، ما تقلقوش، مش هتترفض.'
سخرت أنيت من شجاعتها، 'ده مش بيعتمد عليكي. كل الناس تعرف إن عائلة ووترمان عضو في مجلس إدارة المدرسة. رفضك هو أقل عقاب ممكن تاخديه بعد ما زعلتي حفيدهم.'
'أنيت، ما تقوليش كده.' وقفت أشلي بهدوء وقربت من مونيكا، 'مونيكا، أنيت صريحة، من فضلك ما تلوميهاش. بس اللي قالته ده صح. ده أحسن نتيجة إن الموضوع ما طالش عيلتنا كلها. فلو اترفضتي من المدرسة، ما تضايقيش...'
بدت كأنها بتواسي، بس مونيكا حست إنها مبسوطة بشقاها.
'ما تقلقوش، مش هتضايق لأني مش هتترفض.' مونيكا كانت واثقة جداً، لدرجة إن أنيت وأشلي حسوا إنهم علقوا شوية.
آن كمان اتضايقت، بس كملت تظاهر إنها قلقانة، 'مونيكا، أنا عارفة إنك قابلتي المدير مرة، بس عائلة ووترمان قوية بجد، أعتقد إن المدير نفسه مش هيحب يتورط. خايفة إن فرصتك تكملي دراسة بتقل.'
حدقت مونيكا في آن، 'عايزاني أترفض؟'
فجأة جيفري ونانسي بصوا لآن.
'لا... لا، إزاي أفكر كده؟' سارعت آن تهز راسها عشان تنكر، 'أنا بس قلقانة عليكي...'
بصت مونيكا عليها، بلا معنى، 'بما إنك مش قادرة تساعدي، يبقى بلاش قلقك اللي بتدعيه ده.'
'مونيكا...' تظاهرت آن بالبراءة فورًا، والدموع في عينيها بعد ما اتخانقت.
أنيت ما عجبتهاش الطريقة اللي اتعاملت بيها آن، لأن آن دايما كانت ودودة معاهم كل مرة بيتقابلوا فيها، حتى لو ما كانوش عايزين يقربوا من أي حد من عمهم الرابع. مونيكا كانت متعجرفة زيادة عن اللزوم.
'آن كانت بس قلقانة عليكي؛ لازم تكوني مقدرة.' عبست أنيت وحاولت تحمي آن.
عبست أشلي شوية لأنها حست إن أنيت مستغلة بطريقة ما.
'طيب، أنيت، مش في وضع يسمح لنا نقول كده. في النهاية، مونيكا المفروض تعرف أحسن لأن ده ليه علاقة بيها.' كملت أشلي في الوقت المناسب، 'عمتي، إحنا هنا عشان نوصل الهدية، وبما إنك أخدتيها خلاص، هنمشي دلوقتي. هنزور في يوم تاني.'
'طيب...' ودعتهم نانسي، وهي متضايقة شوية.
آن ما رضيتش، ولفتت لأهلها، وعينيها حمرا، 'ماما، بما إن مونيكا مش عايزه أي حاجة عن الموضوع، يبقى هطلع فوق...'
'آن...' شعرت نانسي بالأسف وهي شايفه حزن آن.
هدأ جيفري بدلاً من ذلك، 'ما تقلقوش على آن. لازم نفكر إزاي نتعامل مع الموضوع.'
رجعت نانسي لرشدها ولفتت لمونيكا.
أخدت نفس عميق. صحيح إن ده مؤسف، بس لسه عزتها، 'مونيكا، مش مهم. حتى لو سبتي أكسفورد، بابا وماما هيحاولوا بأي طريقة يدخلوك مدرسة كويسة. ما تقلقيش.'
مونيكا حسّت بإحساس دافئ في قلبها من كلام أمها.
بالمقارنة بالسعادة اللي حسها الآخرون بسبب حزنها، أهلها كانوا لطفاء معاها عشان تحس إنها في بيتها.
'شكرا يا ماما.' صحيح إنها ما كانتش محتاجة قلقهم أو اهتمامهم، بس كانت ممتنة لاهتمامهم.
'هيكون كويس. ما تاخديش الموضوع بجدية.'
أهلها ما كانوش عايزين يحطوا عليها ضغط كبير، فما كملوش الموضوع.
بس شكلهم لسه بيتمنوا إن مونيكا تقدر تكمل في أكسفورد.
وبعد العشا، راحوا لقصر السيد هنري مع مونيكا. المرة دي، آن جت لوحدها بذريعة إنها كمان قلقانة.
بس لمفاجأتهم، لما وصلوا، لقوا إن جون وغلوريا موجودين كمان.
السيد هنري كمان اتفاجأ لما شافهم، وبعدين سأل، وهو مستغرب، 'ما جيتوش أمس؟ إزاي جيتوا تاني النهارده؟'
غلوريا ما حاولتش تتظاهر وراحت على طول، 'سمعت إن بنتهم مونيكا عملت مشكلة كبيرة في المدرسة النهارده، فكنت عايزة أخليكم في الصورة. بس ما كنتش أعرف إن جيفري ونانسي جم كمان.'
أمس ما وافقتش إن بنت ريفية تدرس في أكسفورد. دلوقتي الموضوع زاد سوءً لأنها عملت مشكلة كبيرة لعائلة مور في أول يوم ليها في المدرسة. طبعا، هتخبر السيد هنري!
نانسي كرهت غلوريا لأنها بتثير المشاكل، وقالت بغضب، 'مونيكا ما عملتش مشاكل، أوستن ووترمان هو اللي اتصرف الأول.'
'ووترمان؟' عبس السيد هنري، 'هل مونيكا عندها خلافات مع أوستن؟'