الفصل 78 انتظريني!
عبست أنيت: "إيش قلتي؟"
نظرت مونيكا إلى وجهها اللي كأنه ما يعرفش الحياة ولا الموت، وكررت الكلام تاني من غير أي نبرة: "طلبت منك تشيليها، مش فاهمة كلام البني آدمين؟"
شافت أنيت عيونها الباردة، ولسبب ما، ظهر أثر خوف في قلبها، بس كلام مونيكا جننها بسرعة: "يعني تقولي إني مش فاهمة لغة البشر! أكيد، الناس اللي من الريف مالهمش تعليم!"
أنيت ما عرفتش تتحكم في صوتها من كتر الغضب، وكل اللي حواليهم بيبصوا عليهم.
عبست مونيكا لما شافت كينا خلاص جابت الأكل ورجعت. حتى لو ما تعرفش أنيت، لما شافتها بتكلم مونيكا بالطريقة دي، حسّت إن أنيت بتضايقها أوي.
"قلت لو مش فاهمة لغة الناس، يبقي ما عندكيش تعليم. بعدين بترمي حاجات الناس وتقول بس الناس اللي من الطبقة الواطية بياكلوا في كافتيريا المدرسة، حتي لو متعلمة؟"
كلام مونيكا كمان كان قوي ومسموع، وكل اللي حواليهم سمعوه كويس.
كلام مونيكا اللي بيقلل من قيمتها، خلا كل اللي حواليهم ما يعجبهمش الوضع، وظهر غضب في عيون أنيت.
"صح، يا أنيت؟ بتتكلم كده حتى، إيه رأيها فينا؟ عيب عليّ إني حبيتها زمان!"
"أيوه، رمت شنطتها على الأرض واتسندت على الكرسي وما قعدتش خالص. واضحة أوي مين اللي ما عندوش تعليم!"
"أنا بكره مونيكا دي من زمان، بس أنيت غلطانة المرة دي. شفتيها وهي بترمي حاجات الناس على الأرض. إزاي واحدة زي دي تكون جميلة المدرسة، بس عشان أختها جميلة الجامعة؟ عيب أوي. حاجة تخجل!"
أنيت اتوترت أوي وهي بتسمع الناس اللي حواليها. ما توقعتش الأمور توصل لكده، بس لما شافت مونيكا قاعدة، فكرت إنها تيجي تحذرها. ما توقعتش الأمور توصل لكده!
"أنتِ! مونيكا، استنيني!"
الناس اللي حواليها كانوا بيبصوا لها طول الوقت بإعجاب وحسد. لما حسّت إنها مكسوفة من إنهم بيبصوا عليها، وحتى ما قدرتش ترفع وشها.
كل ده بسبب مونيكا!
قالت أنيت كلام قاسي وكانت عاوزة تمشي في رعب.
بس، مونيكا مسكت ياقة ظهرها بإيد واحدة. طول أنيت كان دايما نقطة ضعفها. مونيكا أطول منها بنص راس، فكان سهل تعمل كده.
"لو بترمي حاجات الناس، وما بتشيلهاش إزاي تقدري تمشي؟ دي الحاجات اللي علمها لك آل مور؟ يبدو إني لازم أرجع وأسأل الجد."
أنيت خافت أوي لما سمعت. الراجل العجوز بيكرههم أوي لما ما بيكونوش مؤدبين بره ويهينوا آل مور. لو مونيكا قالت له بجد، مش هيكون ليها أي عيشة حلوة!
جزّت على أسنانها، انحنت ورجعت شنطة كينا على الكرسي بإصبعين، وبعدين كأنها لمست حاجة قذرة، فضلت تهز إيديها، بتبين إنها مقرفة أوي من الشنطة، كأن لمسها هيقتلها.
بتبص لمونيكا، أنيت جزّت على أسنانها وسألت، "دلوقتي ممكن أمشي!"
مونيكا شافت إنها كّسرت شنطة كينا، ومحتوياتها اتفرقت في كل مكان، وأثر من البرودة ظهر ببطء في عيونها.
في اللحظة دي، كينا كمان رجعت ليهم هما الاتنين، واتفاجئت شوية لما شافت شنطة الظهر متبهدلة.
لما شافت كينا راجعة، مونيكا مسكت أنيت ودارت عشان تخليها وشها في وش كينا، وقالت ببرود، "اعتذري لها."
أنيت دُخّرت من الدوران، ولما شافت بوضوح البنت اللي دخلت مع مونيكا قدامها، عيونها مليانة ازدراء: "يطلع شنطة خربانة بتاعتك، يا صعلوك، ليه أعتذر لصعلوك؟؟"
أول ما الكلام ده طلع، إيد كينا اللي ماسكة طبق العشا ما قدرتش تمسك نفسها وبدأت تشد، وبعدين حطت طبق العشا على الترابيزة.
عشان تعزم مونيكا على العشا النهاردة، جابت أحسن أطباق في الكافتيريا، ما كانتش عاوزة تدلقهم.
وبعدين وطت راسها وشالت حاجاتها اللي اتفرقت، العملية كلها كانت في صمت.
لما شافت كده، مونيكا سابت إيد أنيت ودارت عشان تبص لكينا بهدوء.
أنيت اترفعت أيدها وكانت ناوية تمشي على طول، بس كينا كانت خلاص جمعت حاجاتها ونادت، "أنيت."
أنيت كانت عاوزة تعمل نفسها مش سامعة، بس النظرات اللي حواليها جت، واضطرت تقف.
كينا ما اهتمتش وممكن بس تبص على ضهرها، وهي بتواجه أنيت وقالت بهدوء، "أنا عارفة إنك دايما بتبصي للناس اللي زيي اللي ما معاهمش فلوس ولا سلطة في العيلة، بس عشان أكون صريحة، أنا كمان بتبصي ليكي. غنية وعندك سلطة بس ما عندكيش شخصية، مش مهم لو ما اعتذرتيش، وأنا مش محتاجة اعتذارك، بس افتكري، أنا كينا، اللي رفضت اعتذار أنيت."
لما سمعت كده، أنيت بصت لكينا في عدم تصديق، بس سمعت كينا بتقول بهدوء، "تقدري تمشي."
أنيت كانت خلاص هتقول حاجة، بس لما شافت إن الناس اللي حواليها بيبصوا عليها بعيون مش كويسة خالص، كأنهم بيحتقروها، أنيت مسكت كلامها في نفس واحد، وشها الحلو اتشوه شوية.
في اللحظة دي، عقلها سيطر عليها بالعافية. كانت خلاص مكسوفة أوي النهاردة، وما قدرتش تقول حاجات أكتر مش كويسة ليها.
مونيكا، وحتى أصحابها المساكين، بتضايق أوي!