الفصل السادس عشر: هل تريد أن تموت حقًا؟
« فيتا ماريسا، مستحيل تموتي. إيش بالنسبة لـ فيدانتو لو متي؟ إيش بالنسبة لـ ليتل جون؟ »
« يا عمتي، ما أبغى أعيش. سيجينا جرحتني. فيدانتو حتى ما جاء شافني. ليش للحين عايشة؟ »
أول ما فيدانتو دخل الباب، شاف فيتا ماريسا واقفة عند الشباك تحاول تموت. فيديفانا وكم ممرضة ماسكين أيديهم ويسحبوا رجلينها.
المشهد مرة فوضوي!
فيدانتو سخر، شكله الجرح مو خطير، والكل عنده حماس إنه ينط من مبنى!
أول ما فيديفانا شافت فيدانتو دخل، على طول سحبت أحد. « فيدانتو، تعال أقنع فيتا ماريسا. لو ماتت، راح ألحقها! »
وهي تتكلم، انفجرت بالبكاء. وجه فيدانتو صار مثل الموية الباردة وطالع في فيتا ماريسا فوق. كانت مليانة دموع. أول ما شافته جاي، هددت إنها تنط. فيدانتو أخيرًا طلع صوت.
« بجد تبغي تموتي؟ »
فيتا ماريسا انصدمت. ما توقعت فيدانتو يسأل كذا، بس لما طالعت في الناس اللي قدامي، اتفاجأت أكثر!
عيونه حمرا، لحيته خشنة، وجهه تعبان، وما فيه أي شيء من طباع الرجل النبيل زي الياقوت.
فيديفانا قالت إنه على طول يراقب سيجينا، وطلع الكلام صحيح!
« أنت... ليش تسأل؟ » توقعت فيدانتو يركض يوقفها على طول، ويعتذر وهو حاس بالذنب ويعترف بغلطه، بس فكرت صح...
فيدانتو مباشر مرة، « الناس اللي يبغوا يموتوا بجد ما يسووا كل هالصجة! »
زي سيجينا.
إلى اللحظة اللي وجهت فيها المسدس عليه، ما شاف إنها تبغى تنتحر.
من ناحية ثانية، قدامنا، الضجة كبيرة لدرجة إن كل العالم يعرف.
فيتا ماريسا انطعنت وبشرتها شاحبة والممرضات سحبوها.
شاف فيدانتو لف بيمشي، توترت، « لسه راح تحرس سيجينا؟ هي كادت تقتلني، ما تدري؟ »
فيدانتو طالع ورا، عيونه حادة زي السكين.
« هل بجد... تبغي تقتلك؟ »
بهذه النظرة، فيتا ماريسا ما قدرت تتحمل تطالع في بعضها ولخبطت. « أنت... ليش تسأل؟ ما شفتي بعينك... »
فيدانتو قاطع على طول، « فيتا ماريسا، أسأل بس مرة وحدة، فكري كويس قبل ما تجاوبي! »
مدة طويلة.
فيتا ماريسا فجأة بكت وبدأت تتهمه، « لسه تحمي هالمراة؟ كانت تخطفني وتهددني، والحين قتلتني. للحين تسأل هالسؤال. فيه أي شيء مو صحيح أنت شايفه؟ »
فيدانتو سكت، يفكر في تقرير التحقيق اللي جابه السكرتير في الثلاث أيام اللي فاتت. عيونه مليانة خيبة أمل وقلبه برد زي الموية.
هل كان واضح لدرجة إنه كان أصم وأعمى؟
« كفاية! » أخيرًا قاطع بضيق، فيدانتو طالع في فيتا ماريسا.
« ما يهم، فيتا ماريسا. عشان خاطري، لا تشتكي عليها، طيب؟ »
المحامي قال إن سيجينا تمسك وهي ترتكب الجريمة في المكان، واعترفت بنفسها، عشان كذا راح يكون صعب الحكم عليها إلا إذا الضحية وافقت على التسوية في المحكمة.
لما سمعت الكلام، فيتا ماريسا ضيقت عيونها، ووزنت في قلبها نص يوم، وابتسمت بقسوة.
« أنت تترجاني؟ »
« إيه، أتوسل إليك! » جاوب بسرعة.
بس صوت فيتا ماريسا المتحمس كان حاد. « أنت تتوسل لي عشانها؟ أنت توسلت لي عشانها؟ » هل هذا لسه فيدانتو اللي تعرفه؟
فيدانتو سكت.
فيتا ماريسا كانت قاسية. « طيب، إذن اركع وتوسل لي، وأنا ما راح أشتكي عليها! »
لما سمع كذا، فيدانتو رفع حواجبه، وفيتا ماريسا ابتسمت باستفزاز. « اركع، اركع وأنا أعدك! »
فيدانتو فجأة حس نوع من الاشمئزاز في قلبه، خلاه يغث.
أخيرًا عرفت كم كنت بغيض لما عذبت سيجينا!
بوضوح، ما كنت بجد أبغى أرضيها أبداً، بس كنت أعطي الناس أمل، وبعدين كنت أكسره بقوة!
في الثلاث سنوات اللي فاتت، كيف سيجينا وصلت لنفسها كل يوم؟
ما أقدر أفكر في الموضوع أكثر. لو فكرت في الموضوع أكثر، راح أكون أنا اللي ينتحر بعد شوية!
بس ما يقدر يموت للحين. سيجينا لسه محتاجته!
لما فكر في سيجينا، ابتسم. طلع لمدة طويلة. إيش لو سيجينا صحت وتفاجأت بنفسها؟
لما شاف فيدانتو يمشي من غير ما يقول كلمة، فيتا ماريسا توترت. « أنت... أنت ما راح تترجاني؟ »
يمشي الحين؟
مو مهم لـ سيجينا زي ما تخيلت، صح؟
فيدانتو لف وطالع فيها، وهو يعض على كل كلمة بوضوح.
« لا، لو سوت شيء غلط، لازم تعاقب. أنت وأنا نفس الشيء. لو سوت شيء غلط، ما في أحد يقدر يهرب من عقاب القدر! »
فيتا ماريسا وقفت هناك، الشباك مفتوح على الآخر، الريح الباردة تهب، وكانت بردانة من قلبها...
إيش بالضبط يعني فيدانتو؟