الفصل السابع: فيدينتو، ألست إنسانًا بعد؟
صرخت فيديوفانا أول وحدة.
"إيش قلتِ، يا هذي..."
"اسكتي!"
صاحت سيجينا زي الوحش المجروح، وفيديوفانا كانت غبية قدام عيونها المفترسة.
وبعدين، العالم كله سكت.
أصبع نحيف!
"تدرون إن ولدكم ما راح يلمسني، بس هو بيعطيني دوا كل يوم. لمدة ثلاث سنين، فيه ١٢٥٨ صحن بالمجموع. أتذكرهم!"
"يا اللي، تتصنعين المسكنة والظلم قدام الناس، وتعملين حركات بعد ما يمشون. أتذكر علاجات حملك بعد!"
"وأنتِ!"
أشارت سيجينا على فيدانتو، اللي للحين عنده حاجب حلو، وهذا اللي خلاها تتحرك زمان.
بس الحين قلبي ميت زي الرماد.
"فيدانتو، دايماً أحس إني آسفة عليك وجبت لك مشاكل، فمهما سويت فيني على مدار السنين، تحملت..."
المشاهد اللي صارت في الثلاث سنين اللي فاتت رجعت قدامنا.
شمّت، وحاولت ما تبكي، بس حتى لو حاولت بكل قوتها تكتم، كان صعب تتحكم في التوتر والضيقة اللي في صدرها.
"كنت أعتقد إن فيه بس سوء فهم في الرسالة بيننا. طول ما انحل، أنتِ وأنا نقدر نبدأ من جديد وحتى يكون عندنا عيال..."
راحت عيونها على ليتل جون اللي في حضن فيديوفانا. وجه ليتل جون البريء كان لسه عليه دموع، وصوتها ضعف.
"بس كنت غلطانة!"
"أنتِ تخليني أتعذب بذكريات هذيك السنة، وتنادي عليّ مذنبة، بس في الخفاء، عندك بديل كبير وصغير، بس تنتظريني أنا اللي أطلع!"
دموعها نزلت على فيدانتو.
"أعرف الحين بس إن ثلاث سنين زواج اسمي بس... مزحة!"
فكرت إن القلب المخدر ما راح يوجع ثاني، بس ليش كذا تقريباً مختنقة من الألم؟
ضغطت على صدرها، والألم كان صعب السيطرة عليه.
فيدانتو طالع فيها، وبشكل مو مفهوم حس في قلبه بشعور بالألم، "سيجينا..."
صرخت، "فيدانتو، للحين ما عندك إحساس؟"
سيجينا، شفتيي بوضوح إن هذا الشخص اللي تحبينه؟
هذا أنتِ... تحاولين بكل قوتك تلحقين كل الناس اللي تحبينهم!
كيف... كيف تحبين هذا النوع من الناس؟
صعب تفهمين!
فيه صوت في قلبي، روحي، روحي!
كل ما تروحين أبعد، أفضل. كل ما تبعدين عن هذا الرجال اللي ما عنده قلب، أفضل!
لو قعدت للحظة، ما أتمنى إلا إني أقتلها في أول ثلاث سنين.
البطن السفلي كان تقريباً خدران من الألم. مسكت الدرابزين، خطوة خطوة.
لما مرت على فيتا ماريسا، تعثرت ووطت على الدرج الفاضي.
انزلقت وتدحرجت.
في غيبوبة، شافت وجه فيدانتو اللي كان خايف.
هذا... وهم...!
فيدانتو ركض كم درجة وحضن سيجينا.
"سيجينا! سيجينا!"
طالعت سيجينا وهي ضعيفة، ووجه فيدانتو صار قدامها، مع ألم وشفقة ملفوفة حول حاجبها.
هل راح يحبها بعد؟
للأسف، ما صارت تهمها الحين...
دفعت سيجينا بقوة، وتغطت على بطنها السفلي، وتعثرت وراحت للباب.
فيدانتو رفع رجله عشان يلحقها، وفيتا ماريسا رفعت صوتها.
"فيدانتو!"
فيدانتو وقف، تردد، وبعدين تبعها بحزم...
من البيت للباب، كانت بس كم خطوة، بس سيجينا مشت بصعوبة.
فيدانتو كان متضايق. "وين رايحة؟"
"لا تهتم!" ردت سيجينا من غير ما تطالع وراها، وكملت تتعثر وتمشي.
خطوة خطوة، خطوة خطوة، زي اللي تجاهد بكل قوتها.
فيدانتو تبعها. حتى لو رفضت، ما تقدر تدور وتتركها.
سيجينا أخيراً وصلت لعمدة الشرفة اللي برا الباب، مسكتها بيد وحدة، وتنفسّت الصعداء ضد العمدة.
البطن السفلي يتحرك زي السكين. أعصاب الألم بدأت تخدر. نظرها مو واضح وتحس إن بوابة عائلة سونغ مو واضحة وبعيدة.
فيدانتو شافها وهي مغطية بطنها السفلي طول الوقت، وعرق بارد على جبينها.
هل ضربت بقوة قبل شوي؟
"سيجينا، هل أنتِ... بخير؟"