الفصل الثاني: فيدينتو، ألا ترحم!
اليوم اللي بعده.
صحيّت سيجينا على ألم. فيديوفانا شدّت شعرها وجرّتها.
هذي حماتها. بعد ما مات أبوها، انتقلت وعاشت في عشّ البوم.
"صحيتي؟ إذا صحيتي، اشربي الدوا بسرعة!"
صحن شوربة سودا، ريحتها تجيب الغثيان ورفضتها من أعماق قلبها.
فيديوفانا بدأت تصبّها مباشرة، نص صحن بالكاد دخل، والنص الثاني انسكب على ملابسها، وصدرها صار رطب ومزعج.
كح! كح!
خنقها، أنفها وفمها صاروا كلهم من دوا الطب الصيني التقليدي. فيديواناتينج رمت الصحن وصارت تشتم.
"إذا خسرت فلوس وما تقدري تجيبي ولد، فيديانتو بيطلقك!"
قولي لفيديانتو يطلقك. هذي جملة فيديوفانا المفضلة.
يا ترى فيديوفانا إيش حتفكر لو عرفت إنها لسه بنت؟
المدبرة، تشن ما، دخلت بهدوء وساعدتها تمسح دوا الطب الصيني التقليدي على وجهها وصدرها. رفضت.
"انسيه، خليها تشوف، وكمان... آخ!"
الصوم هو أكبر محرمات شرب الدوا. بطنها مليان أنهار وبحار، وترمي نفسها على التواليت وتتقيأ بضعف.
في النهاية، ما في إلا صفرا خضرا.
تشن ما حضنتها من قلبها وبكت، "يا آنسة، لو كان المعلم موجود، ما تجرأوا يعملوا فيكي كذا..."
سيجينا نزلت دموعها فورا.
على مر السنين، كيف كانت فيديوفانا تعذبها؟ ما بكت. تشن ما قالت كلمة وخلّت قوتها تنهار.
"تشن ما، قلتي إن أبويا المفروض يكون لسه عايش، المفروض يحتفل بعيد ميلاده الـ60؟"
رفعت راسها وطلعت من الشباك.
السما كانت كئيبة وما فيها نفس.
......
"الدورة الشهرية عندك طبيعية؟"
"كم مرة بالشهر بتتواجدوا في نفس الغرفة؟"
"هل سويتي إجهاض أو تنظيف رحم؟"
من المعتاد إنها تروح المستشفى بعد ما تاخد دوا. هذي أكثر لحظة محرجة لسيجينا.
واضحة إنها لسه بنت، ومع ذلك بيسألوها هذي الأسئلة المحرجة.
لما تطلع، فيديوفانا حتفضل تزن.
"قد إيش تاخدي دوا وما تقدري تحملي!"
"ما أقدر أجيب ولد تاني. فيديانتو طلقك!"
تقول كلمة وتطعن سيجينا بإصبعها.
سيجينا متعودة على الصمت. المقاومة بس حتخلي فيديوفانا أسوأ.
"أمي!"
"عمتي!"
"فيتا ماريسا!"
هذا الاسم، سيجينا على طول حسّت بألم في حلقها.
واللي مزعج أكتر...
"وجدتي!"
سيجينا طالعت وراها وشافت فيديانتو وفيتا ماريسا جايين جنب بعض. ولد صغير قفز في حضن فيديوفانا.
فيديوفانا حضنتها.
"يا، يا جون الصغير! خليني أبوس!"
قلب سيجينا بدأ يضطرب.
"عمتي، جون الصغير بيكح. ما أقدر أحصل على سيارة، فياريت تطلبي من فيديانتو يوصلني. عمتي، لا تلومي فيديانتو إنه ما اشتغل كويس!"
فيتا ماريسا تملّقت وقالت، بينما سيجينا سخرت في سرها.
ما أقدر أحصل على تاكسي تاني!
بعد ثلاث سنين، ممكن تغيروا أعذاركم؟
مو أول مرة أقابل فيتا ماريسا وفيديانتو في المستشفى، ولا آخر مرة.
تبغى تتجاهل، بس فيتا ماريسا لازم تستفز.
"عمتي، هل جبتي سيجينا تشوف الدكتور تاني؟"
"أيوه، قد إيش فلوس بتضيع على هالبضاعة الخسرانة!"
فيتا ماريسا طالعت في سيجينا، وعيونها بتلمع بنور خبيث.
"عمتي، سمعت إن فيه وصفة شعبية، إنك... توقفي مقلوبة لمدة نص ساعة."
سيجينا طالعت فوق بعدم تصديق.
"بس سيجينا يمكن ما تقدر تتحمل. الأفضل إننا نعلقها بحبل. الأفضل نعلقها في نص الليل."
يا للسم!
حتى فيديانتو تفاجأ من فيتا ماريسا.
عندها شوية مظالم. "أنا كمان أبغى مصلحة سيجينا."
لمصلحتها؟
سيجينا قبضت قبضتها وطالعت في وجه فيتا ماريسا اللطيف وحماس فيديوفانا لتجربة.
قبل كذا، حيل فيديوفانا عشان تعاقبها، كلها كانت وقود فيتا ماريسا.
"الحصان الميت هو طبيب الحصان الحي، سيجينا أو..."
سيجينا صرخت!
"فيتا ماريسا، الناس بيعملوا أشياء والسما بتراقب. دايما فيه جزاء على عمل الأشياء السيئة!"
فيتا ماريسا تغيّر وجهها.
"إيش قصدك؟"
"زوجك مات بعد سنة من الزواج. جون الصغير مريض. إيش قصدك إني أقصد؟ قبل ما تبرد عظام زوجك، أنتي مستعجلة تحسبي حسابات زوجات الآخرين. أنتي فعلا ما بتخافيش من الجزاء؟"