الفصل 23 فيدينتو، لقد أجبرتني!
اليوم اللي بعده.
صحى فيديانتو على البرد. كان قاعد طول الليل عند باب سيجينا. ما قدرش ينام من الوجع لأنه بيفكر في كلامها.
بعد نص الليل، كان تعبان أوى لدرجة انه ما قدرش يكمل. ده غير انه ما نامش ولا لحظة عشان سيجينا اليومين دول.
فتح عينيه المُتربة، وفتح باب الأوضة.
خرجت سيجينا. فتح بقه عشان يصرخ، "حتى..."
بس الكلام وقف في بوقه.
مسحت سيجينا إيدها في فستانها من غير ما تبطل، كأنها ما شافتهوش خالص.
بدأ يحس بالتبلد تجاه تجاهلها، فقام وسحب نفسه خطوة خطوة.
شافته تشين ما وهو ماشي بصعوبة، وجت عشان تساعده، بس هو هز إيده عشان يوقفها.
شاف سيجينا قاعدة على ترابيزة الأكل، بتاكل فطارها لوحدها. المنظر كان بارد لدرجة إنه ضحك عليه.
تستاهل يا فيديانتو. كنت بتتجاهل سيجينا، بس دلوقتي لازم توافق على اللي بتعمله!
راح بتردد ناحية الترابيزة. قعد قصادها وكان عاوز يبص عليها كويس.
لأنها بتاكل وبقها مشغول أوى، فمش هيكون فيه فرصة إنها تقول أي حاجة تزعله!
اعترف إن مقاومته ضعفت أوى اليومين دول، وما قدرش يستحمل كلمة باردة أو حتى نظرة باردة من سيجينا!
للأسف، لسه فاهم غلط!
مسحت سيجينا إيديها، ورفعت كيس ورق بني على الترابيزة، وطلعت ورقتين أدتهملُه. "إجراءات الطلاق وصلت، أمضي!"
بالسرعة دي!
تهكم وصر على سنانه. "هيندرا غوناوان فعلاً شاطر!" هو هيندرا غوناوان ما يعرفش إنه يفضل يهدم عشر معابد على انه يخرب بيت؟
"أيوه، عشان كده أتمنى تجيب نتيجة!" شايفه مش بيرد، حط الورق قدامه.
"سيجينا!"
خبط فيديانتو على الترابيزة. رفعت سيجينا حواجبها وبصت عليه ببرود.
الروح اللي جمعها في دقايق انهارت في لحظة!
كاد ينهزم ويهرب، وجري ناحية الباب.
"فاكر إن عندي شغل في الشركة، فلازم أمشي دلوقتي!"
ما قفلش عينيه إلا لما طلع في الأتوبيس، وظهر الحزن والخوف والوجع على وشه.
أكتر حاجة عاوزها اليومين دول هي إنه يبص عليها كويس. بس أكتر حاجة مش عاوزها دلوقتي هي إنه يشوفها!
يبص عليها وهي بتجبره بالطلاق على طول!
سيجينا، مش شايفة إني خلاص مش قادر أتنفس؟
ليه بتضغطى عليا؟
اتعصب فيديانتو وشَد الكرافتة بتاعته ورماها من الشباك...
...
فيدانتو خايف يروح البيت!
اليومين دول، استخبى في الشركة، وسيجينا ما ضايقتوش تاني.
فكر إنه لو ما شافتهوش، هتستسلم. فكر إنه لما تتجاوز صدمة الطلاق، هيحاول يكلمها كويس ويتوسل إليها.
يتوسل إليها إنها ما تطلقش، ولا تسيبه!
سمع إن الستات كائنات مندّفعة، والطلاق كمان كلام غضب. هو زعل سيجينا أوى لدرجة إنها لازم تكون غاضبة وتعذبه.
فمهما تعمل، هو مستعد يقبل ده، إلا الطلاق!
بس واضح إنه بيفكر كويس أوى.
"أستاذ شين، مدام شين هنا عشان تشوفك!" سكرتيرته جريت من غير ما تخبط.
اتخض فيديانتو. "أوقفيها!"
"مش هقدر أوقفها!"
"مش قادرة حتى توقفي ست؟" نظرات فيديانتو كانت فيها احتقار، والسكرتيرة كانت عاوزة تعيط.
"الكل يعرف إنها مراتك، محدش يجرأ إنه يوقفها..."
ما قدرش فيديانتو يمسك حواجبه وأشار على البوابة.
"مهما كان الأسلوب اللي هتستخدميه، اوقفيها، وهديكي زيادة في المرتب، وكمان إجازة نص شهر!"
لما سمعت السكرتيرة الكلام، جريت!
فتح فيديان كاميرات المراقبة عشان يشوف السكرتيرة وهي بتعامل سيجينا.
"أبعدي من الطريق!"
فتحت السكرتيرة إيدها، وكان شكلها محرج أوى. "الأستاذ شين عنده ضيوف، وده مش مناسب! ولا..."
قاطعت سيجينا بصوت حاد. "ديفيد، لسه بتعرفني؟"
"أيوه، إنتي مرات الأستاذ شين!"
شددت سيجينا بصوت عالي، "أنا لسه الأنسة سونغ جيا دا! أبويا كان بيعاملك كويس، بس دلوقتي عايز تساعد الغرباء يبهدلوني؟"
اترددت السكرتيرة للحظة وقالت بصراحة، "خليكي في رزقك، همومك، يا آنسة، ما تحرجينيش!"
قفلت سيجينا عينيها وقرصت ضوافرها في كفها.
كانت ماشية في سونغ براحة، مش عشان هي الأنسة سونغ، بس عشان هي مرات فيديانتو!
كان تقصيرها هو اللي وصل سونغ للمرحلة دي!
كل ده غلطتها!
شاف فيديانتو سيجينا ساكتة شوية. ما عرفش في إيه بتفكر. قلبه كان على نار. كان خايف إنها تدخل وتقول طلاق. هيعمل إيه؟
في الحقيقة، فيه 100 طريقة عشان يخليها تمشي، بس كلهم بيخلّوها تعيط.
كان بيخليها تعيط كتير أوى، بس دلوقتي مش قادر يشوفها بتنزل دمعة.
شاف سيجينا بتبص على الكاميرا. شكلها تعرف إنه بيبص عليها.
اتكلمت، وكان كلامها موجه له.
"فيدانتو، إنت اللي أجبرتني!"