الفصل التاسع عشر: هو حقًا، اللعنة!
"يا أستاذ شين، حتى سألت محامين مشهورين في المدن المجاورة، بس كلهم رفضوا، وقالوا إن القضية كانت في عزّها، والمتهم كان ناوي يطلق نار ويقتل ناس. بعدين، اعترف إن نسبة الفوز بالقضية صفر. ما يحتاجوا يكسروا يافطاتهم عشان الفلوس!"
فيديانتو سمع سكرتيره على التليفون، بس حسّ إنه حيّمووووت من العصبية. لما كان يبغى يقفل، سمع السكرتير يضيف جملة تانية.
"يا أستاذ شين، المحامي اللي وظفناه قبل كدا قال لنا إنه حسّ إن فيه شكوك في القضية دي، بس الأدلة اللي لصالح الضحية قليلة جدًا، فلو لقينا أدلة جديدة، ممكن يحاول..."
أدلة جديدة؟
فيديانتو فجأة جاته فكرة و ركض على البيت...
......
"ماما، بتعملي إيه؟" فيديانتو صرخ، و خوّف فيديوفانا، اللي كانت واقفة قدام المراقبة، لدرجة إنها ارتعشت و ضغطت موافق عشان تمسح اللي في الجهاز من الخوف.
فيديانتو دخل بسرعة، و قطع سلك الكهربا مباشرة، و شاشة المراقبة طفت فورا.
الكهربا كانت لسه بتعمل شرار و بتلسع. عيون فيديانتو كانت بتبص بطريقة بتخنق، و خلت فيديوفانا تهرب من هنا.
فيديانتو خلاص كان طلب رقم تليفون السكرتير. "ابعت حد ياخد أمي. مش كويسة و عاوزة تروح البيت عشان ترتاح. من غير ما أسمح، ممنوع إنها تكلم أي حد أو تتكلم مع أي حد على التليفون!"
فيديوفانا مسكت إيده اللي ماسكة التليفون. "عاوز تحبسني؟"
فيديانتو بص عليها بعيونها الغامقة و فيها غيوم بتتحرك، ودي علامة على عاصفة ثلجية.
"خلاص قلت، ما تختبريش حدودي!"
دي مش مناقشة؟
فيديوفانا كانت قلقانة و بتبكي و بتشرح، "فيتا ماريسا اعترفت لي. بتعمل إيه عشان تنقذها؟ طول ما الفيديو راح، جريمة سيجينا هتخلص!"
فيتا ماريسا تاني!
بتستخدم أمها كبندقية تاني!
فيديانتو سخر، "ماما، أنتم كلكم عارفين، و كمان بتخلوا سيجينا تتحمل الغلط؟ أنتي و فيتا ماريسا كنتوا بتعذّبوا سيجينا. دلوقتي لما عرفتوا الحقيقة، لازم تغلطوا. عندكم ضمير؟"
"أنا... أنا كل ده عشان جون الصغير!" عشان كدا جت هنا تمسح الفيديو، كل ده عشان الحفيد ده!
"جون الصغير؟" فيديانتو سخر، "شوفتي الفيديو؟ لسه ما فاتش الأوان إنك تشوفيه!"
أيوة، خلاص قربت!
الفيديو وقف على صورة فيتا ماريسا و هي بتهز راسها و بتعترف، و فيديوفانا غطت بقها من المفاجأة.
"جون الصغير من تشن دا؟ امتى عرفتي؟"
"أنا بس متأكدة، و قبل كدا كان مجرد تخمين. أنا شيكت على تهديدات الخطف اللي قالتها قبل كدا في التلات أيام اللي فاتت. دفعت لناس عشان يمثلوا. دايما كان عندها سبب تعمل كدا، مش كدا؟ في الوقت ده، أنا خمنت إن جون الصغير مش من نسلي..."
أكيد، لما شافت الفيديو صدقت تخمينها!
فيديوفانا جزّت على أسنانها من الكره. "الست دي خدعتنا احنا الاتنين كتيييييير. أنا هصفي الحساب معاها المرة دي!"
فيديانتو مد إيده و منعها و اداها التليفون. "قوليلها إن الفيديو اتمسح!"
فيديوفانا تفاجأت لما شافت لمحة كره بتبرق في عيون فيديانتو...
.....
فيديانتو ضغط عشان يكمل، و شاف سيجينا بتقول "أنا عاوزاك تموت". دارت ضهرها للكاميرا و ما قدرش يشوف تعبير وشها، بس تعبير وش فيتا ماريسا كان واضح جدًا.
وقف، و كبّر الصورة!
فيتا ماريسا ابتسمت باحساب ناجح، و سيجينا عملت حركة مشابهة لإنها بتكمش إيدها!
سيجينا قالت إنها مسكت إيدي...
فيديانتو ما ندمش أبدا تاني. ليه ما سمعش كلامها في الوقت داك؟ ليه ما رضاش يسمع شرحها مرة واحدة؟
شوفته اللي هو شايف نفسه فيها إنه صح، بس حتى عيونه ممكن تخدع الناس. هو بس بيصدق اللي بيشوفه، بس بيرفض يسمع أفكار سيجينا بانتباه.
و ساق سيجينا لطريق مسدود!
عيونه كانت سخنة و مولعة، و شوية حاجات حامضة في قلبه كانت بتغلي و بتتخمر طول الوقت. مسك نفسه و كمل يتفرج!
وداعا، فيديانتو!
سيجينا في الصورة ابتسمت بشكل جميل، ودي كانت أجمل ابتسامة عندها، و بعدين...
بانج!
فيديانتو هز جسمه، الرصاصة كإنها في قلبه، و بعدين الألم اتكسر.
حتى لو شافها بعينه مرة و شافها تاني، لسه بتمزّق قلبه و بتشق رئته، خاصة لما عرفت إن عندها فكرة الموت في الوقت داك، كان أكتر وجع و مش قادر يساعد نفسه.
ما فيش طريقة يسيطر بيها أكتر. كان بيبكي...
ليه، واضح إن هو الغلطان، بس خلى المصيبة تعاني كدا؟
هو بجد، يا خراااااابيييي!
الفيديو اتعرض مرة ورا مرة، و عياط فيديانتو كان بيتردد في قصر سونغ الكبير.
عيّط زي الطفل و ما قدرش يساعد نفسه...