الفصل الخامس: لقتلها تمامًا
الورقة اللي مكتوب عليها وقعت قدام عيون فيديانتو. ما كانش عنده وقت يبص عليها. كل اللي لاحظه إن عيون سيجينا اللي بلا إيمان لمعت فجأة بشكل مولع.
"هندرا غونافان، معاك الجواب؟" ليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟
جملة هندرا غونافان كانت قاسية بشكل خاص. فيديانتو حول قلبه اللي مليان مرارة لغضب ومسك ياقة سيجينا.
"إيه هي الحقيقة؟ فاكرة إن ده ممكن يخليني أصدق إنك مظلومة؟ أنا بقولك، مش مصدق ولا كلمة!"
شوّية ورق مكتوب عليه اتشدوّ، اتفركوا كذا مرة، واتقطعوا حتت صغيرة.
سيجينا صرخت، "لا!"
لما مدت إيديها عشان تمسكه، مابقاش فيه غير شوّية حاجات زي تلج خفيف، بيتسرب من بين صوابعها.
شوّية شوّية، وقعوا عند رجليها.
إيديها كانت متجمدة في الهوا، واستنت تلات سنين. دي كانت فرصتها الوحيدة عشان تظبط الأوراق، بس هو مزقهم بكل قسوة.
فجأة، نزلت على رجليها بشكل جنوني عشان تلم الفتات اللي على الأرض، كتير أوي، ومتهشمين أوي، إزاي هتلمهم؟
كام قطعة وقعوا في شقوق الطوب، وحاولت تحفر بصعوبة.
ضوافرها اتكسرت وهي بتلمهم، وسابوا دم على الطوب، بس هي ماحستش بالألم!
سيجينا أخيراً انهارت وضړبت الأرض، "اطلعوا! اطلعوا!"
فيديانتو اتصدم شوية.
أنا عمري ماشفتي سيجينا وقحة كده. حتى لو أهانها في السرير، كانت بتنزل دموعها في صمت.
في اللحظة دي، شكلها مجنونة تماماً.
هندرا غونوان ماقدرش يشوف اللي فات. شد سيجينا ورفعها، وحضنها في دراعاته. سيجينا اضطرت تحفر. هندرا غونافان قرص كتفها.
"سيجينا، بصي كويس، دي مجرد سجل طبي عادي، مش جواب!"
"ده مش جواب!"
سيجينا بدأت تفيق شوية وشافت إنه فعلاً مطبوع على ورق أبيض، مش الجواب اللي هي كاتباه.
ده بجد مجرد سجل طبي.
فضلت واقفة، ربنا اداها أمل وشاله فجأة، بس في اللحظة دي، اتقالها إنه مافيش أمل خالص.
وهي على وشك الجنون.
كلام هندرا غونافان كان القشة الأخيرة اللي كسرت ظهر البعير.
"أنا عشان أخليكي تشوفي كويس، هو مش هيصدق على الإطلاق، حتى لو أثبتي إنك مظلومة؟ شايفة إنه حتى ما اداكيش فرصة تتحققي، إيه اللي لسه بتصري عليه؟"
طق!
سيجينا سمعت بشكل غامض الخيط اللي كان مشدود بقوة لمدة تلات سنين.
اتقطع.
......
بعد تلات سنين من الدمار، لما انهار، المدينة كلها وقعت.
سيجينا كانت نعسانة أوي لدرجة إنها غطت ألمها الباهت في الجزء السفلي من بطنها، وصعدت السلم خطوة خطوة.
عمري ما كنت تعبانة كده. أنا تعبانة لدرجة إني عايزة أنام تلات أيام.
عشان كده ماخدتش بالها من فيتا ماريسا، اللي كانت بتفكر في الترابيزة، ولاما سمعتش كلام فيديوفانا اللي بيسيء إليها.
الأكتر إنها ماشافتش، فيديانتو عمال يراقبها.
لمدة تلات سنين، هو عمره ما شاف سيجينا كويسة، بس اكتشف إن ضهرها رفيع ونحيف.
كان عنده فكرة غامضة عن سيجينا من تلات سنين، بس فاكر إنها كانت شابة وبتضحك.
دلوقتي بيبص على الظهر اللي عامل زي الخشب، شكله أكبر بعشر سنين.
كان فيه شوية ندم في قلبه، ندم على إنه مزقها من غير حتى ما يتأكد.
رغم إنه مزق بس السجلات الطبية.
بس كان عنده إحساس إن سيجينا في الوقت ده اتقطعت حتت صغيرة برضو.
مش قادرة أجمعها تاني.
...
خبط!
هي قامت بصعوبة وفتحت الباب.
كانت فيتا ماريسا، شايلة طبق فيه دواء صيني تقليدي.
"سيجينا، العمة قالتلي أجيبلك الدوا!"
"...ليه إنت هنا؟" إحساس الخطر صحاها.
"العمة طلبت مني آجي عشان العشا وسابتنا عشان الإقامة الدائمة، سيجينا. بتمنى نقدر نتعامل كويس!"
"...إقامة دائمة؟ مو شينج موافق؟" هي حست ببرودة في قلبها. هي قبل كده حست إن فيديانتو عنده خط أحمر. مهما عاملت على مر السنين، على الأقل هو ماخلاش فيتا ماريسا تعيش معاه مباشرة.
على أي حال، هو اتجوزها، وفيتا ماريسا كانت أرملة. على أي حال، لازم يكون فيه شوية محرمات.
وده هو السبب اللي خلاها قادرة تصمد تلات سنين، عشان هي فاكرة إن المشكلة الكبيرة بينهم هي سوء الفهم في السنة دي.
دلوقتي يبدو إنها بتفكر كويس، الست تدخل البيت، وأم الزوجة بتشجع...
"أنا موافق، فيديانتو ممكن يرفض؟ سيجينا، لما تخلصي شرب الدوا، لازم تخلي مكان لـ فيتا ماريسا، الفرخة اللي مش بتبيض. ليه لسه بتستولي على أوضة كويسة زي دي؟" فيديوفانا جاب ليتل جون وفتح بقه عشان يطرد الناس!
تنغ، أوضة، أوضة! !
عيون سيجينا اسودت بالكاد مسكت في الباب.
مش ممكن يساعدوا نفسهم؟
بيخدعوها، مافيش حد في عيلة سونغ. عايزين يقتلوها تماماً؟