الفصل 31 ثلاث سنوات، هل تريدين أن تنتظريني؟
فكرت إنه بيمزح. تجاهلته وراحت على البيت، مفكرة إنه ما راح يتحمل و لازم يرجع بعد كم يوم.
للأسف، هيندرا غوناوان قال إنه فعلاً زي المريض اللي جواته. لازم ياخد دوا، ياخد حقن، و يعمل علاج لما لازم يعمل علاج!
أنا بجد شايف نفسي مريض!
سيجينا راحت تشوفه، و هو نظر لها بكل ثقة في كل مرة، كأنه بيقول تاني...
سيجينا، ثلاث سنين. بدك تستنيني؟
...
السنة الثانية!
هيندرا غوناوان شاف فيديانتو في الزحمة بنظرة. كان لابس نفس لبس المرضى، بس بشرته كانت وسيمة زيادة عن اللزوم عشان تتشاف بسرعة.
المرضى التانيين كانوا بيهرشوا في رؤوسهم، بيعملوا وشوش و بيفرحوا و بيحزنوا. هو بس، ما عنده تعابير و قاعد بهدوء بيلعب بشي.
نظرة أقرب بتبين مكعب روبيك!
في اللحظة دي، الدكتور جه و صرخ عشان ياخدوا دوا!
بأمر واحد، مجموعة مرضى هربوا في كل الاتجاهات، و فيديانتو اتوتر عشان يتعلم منهم و يزح تحت الكرسي.
بس، الدكتور سحبه و ضغطه عشان يبلعه الدوا. هز راسه مقاومة، دفعه و هرب بعيد.
"ما راح أشرب!"
الدكاترة هددوه بكلمات، "لو ما شربت، راح نقول لـ سيجينا إنك مو كويس!"
عيون فيديانتو اتعذبت شوية، بعدين تردد و جه و فتح فمه.
"أنا... راح أطيع و أشرب الدوا. لا تقولوا لـ سيجينا!"
بعدين رفع راسه عشان ياخد دوا، بس تعابيره كانت مؤلمة زيادة عن اللزوم.
بعدين بلعة دوا ابتلعها و علقت في حلقه. طبطب على حلقه مقرف و وجهه احمر!
هيندرا غوناوان اتفاجأ. هل ده لسه فيديانتو، آلة جمع الفلوس المتنقلة لرجال الأعمال اللي لسه أغنياء اللي كان يعرفهم؟
في يوم من الأيام، الحرب كانت فاصلة، و لما بيتكلموا و بيضحكوا، المجاديف اختفت، بس دلوقتي...
كان لازم يقول إنه رمى نفسه كشخص طبيعي في زحمة المرضى النفسيين عشان ينقذ سيجينا. بالقسوة دي لوحدها، كان خلاص خسر فيديانتو!
حس بالأسف على اللي شافه. نظر للخلف و حتى لام عليه بنبرة.
"ليش لسه ما سامحته؟"
بس هي شافت سيجينا بتبكي دموع لما ما تعرف متى، و ابتسمت بحزن.
"بتحس إني بدي؟"
ليش ما سامحته؟ هي سامحته من زمان!
هي خلاص جت تشوفه و طلبت منه يطلع. في الوقت ده، فيديانتو كان خلاص عرفها شوية. قالت كذا مرة إني سيجينا قبل ما يعرفها و قالها تروح.
قال، "ما راح أغادر إلا بعد ثلاث سنين!"
كانت غضبانة لدرجة إنها خلاص راح تتقيأ دم. ما عملت اتفاق معاه لثلاث سنين. واضح إنه قال إنه راح ياخد ثلاث سنين. ما وعدته أبداً. مين اللي غضبان عليه؟
هو بيدفع ديونه و لا بيجمع ديون؟
ده بجد بيخلي الناس يكرهوا أسنانهم و يحسوا بحكة في قلوبهم!
سيجينا سحت دموعها و كانت راح تروح تشوف لما فجأة شخص جه و مسك ذراعها و سقطت على ركبتها بـ"شخ!":
"سيجينا، أرجوكي، سامحي فيديانتو. كل الأخطاء ذنبي. فيديانتو ما اعتذر لك، عشان كده تقدري تسامحيه!"
دي فيديوفانا!
في يوم من الأيام، سيجينا كرهت فيديوفانا على قد ما تقدر، بس الأيام اتغيرت. دلوقتي، لما بتشوفها، بتلاقي إن فيديوفانا شكلها أكبر بكتير.
في يوم من الأيام، شعري كان مصبوغ أسود و لامع، و بشرتي كانت بتخلي شكلي كأني في الأربعين، بس دلوقتي بحس إنها ست عجوز في الستينيات.
شعري أبيض، و فيه تجاعيد لا تحصى حوالين عينيها. في اللحظة دي، بتبكي بدموع، و بتندم!
شافت سيجينا صامتة، فيديوفانا متوترة بتنحني عشان تعترف بالخطأ.
"سيجينا، أرجوكي، أرجوكي!"
هي بجد ما تقدر تتحمل. بتنظر لبيت كويس، بقى كذا. ابنها مجنون و مراتها راحت. هي بتعرف إن فيديانتو مجنون عشان سيجينا. و إلا، كيف راح تاخد دوا؟
هي ندمت، بس صعب تشتري دوا ندم بالفلوس!
هي بس طلبت من سيجينا تتذكر الماضي و تخلي فيديانتو يتعافى بأسرع وقت!
الجبهة، اللي طقت على الأرض، شكلها طقت على قلب سيجينا. بمجرد ما سيجينا مدت يدها عشان تمسكها، حسّت بصعوبة تفتح فمها.
"مش إني ما سامحته، هو اللي بيرفض يطلع بنفسه!"
فيديوفانا تجمدت، زي البرق في عقلها، متذكرة إنها كانت لازم تخلي فيديانتو يغادر المستشفى قبل كده، بس فيديانتو طردها، بيقول إنها مولين بتنقذ أمها و كذا!
زا ران أدركت إنها اتصابت بصاعقة و وقفت في مكانها!
"فهمت... أنا عملت كل الذنوب. طلع إن فيديانتو... كان بيكفر عن ذنوبي..."
فيديوفانا فجأة جنّت و هربت تصرخ.
بعد كم يوم، سيجينا سمعت إن فيديوفانا اتجننت!
أنا غالباً دائماً فكرت إن سيجينا اللي جنّنت فيديانتو، بس ما فكرت إن الجلاد الحقيقي هو أنا نفسي!
ما أقدر أتحمل لوم الضمير. أنا مجنونة!
سيجينا كانت لازم تجر هيندرا غوناوان عشان يلاقي شخص يعتني بفيديوفانا كويس. فيديانتو كان جوه. ما تقدر تتجاهل عيلة ماسون.
بالتزامن مع ده، شين شي كمان اتعامل معاها.
أحياناً بضاعة سونغ شين شي بتعيش هناك. لما بتشتغل زيادة يوم و ليل، بتنظر للأضواء برا الشباك، و جمال الليل مغري و ضبابي.
ما قدرت ما تفكر.
هل هي مسؤولة عن كل ده؟