الفصل 27 نزيف
فيدانتو مطلق!
بعد الطلاق، فيدانتو شكله ولا كأنه تأثر أبدًا، بالعكس، وضعه أحسن من قبل!
كان مشغولًا بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، وحضور اجتماعات ومفاوضات متنوعة، والطيران في كل مكان لتوسيع أراضي عائلة ماسون في كل مكان على الخريطة.
عايش عيشة فل، معنوياته مرتفعة كل يوم، ويبدو فخورًا. الناس يقولون إنه سعيد كأنه جنية من يوم ما رمى سيجينا وخلاها في موقف وحش!
هو فعلًا... يحاول يعيش كويس.
ما فيش حد شايفه بيتقلب في السرير بالليل، ما فيش حد شايفه بيحاول يتجنب يكون في نفس الموقف مع سيجينا، ما فيش حد شايف إنه حتى لو سمع اسم سيجينا، جسمه كله بيحس بحاجة مش طبيعية.
ما فيش حد شاف...
قلبه مجروح، بينزف طول الوقت، مش قادر يشفى!
هو فعلًا بيشتغل بجد وبيتخلى عن كل شيء، لأنه فعلًا... بيحبها!
حب لدرجة إنه داخل في العظم، حب لدرجة إنه لو استعمل ألف كلمة، مش هيقدر يخلي الإحساس ده يوصل!
في خيط مشدود بقوة في عقله، ومتمسك بيه عشان يشوف إمتى...
هينقطع!
فكر إنه هيحصل لما سيجينا تقرب تتجوز، بس ما توقعش إن مجلة إشاعات صغيرة...
هتخلي الخيط ده... ينقطع!
كان على الطريق السريع، والسرعة وصلت لـ ١٨٠، متجهًا إلى المقابر في الضواحي.
على حافة فرامل اليد، وصلته مجلة إشاعات.
الغلاف عليه سيجينا وهيندرا جوانان، مع سطر من العناوين. بيشتكوا من الفندق الليلة اللي فاتت، وإنهم عملوا تشيك آوت بدري الصح.
العنوان الفرعي - هل قربت الأمور الحلوة بين الابن الثاني لعائلة تشين وبنت عائلة سونج؟
لما شافها، اتعصب لدرجة إنه فقد عقله. طلب من السكرتيرة على طول تشتري كل المجلات، وبعدين فكر إنه لسه مش مقتنع وراح اشترى المجلات كلها!
في الحقيقة، شاف تقارير مشابهة قبل كده، بس معظمها كان عن تسوق وأكل، وده كان بيستحمله!
بس... إنهم يقعدوا في فندق أو حاجة زي كده، ما يقدرش يستحملها أبدًا!
أكثر من إنه مش قادر يستحمل، بكل بساطة عايز يكسر الفندق، السكرتيرة المسكينة، لسه متفاوض على شراء المجلة، وراح على الفندق بسرعة!
في الحقيقة، هو كمان عارف إن سيجينا وهيندرا جوانان مش هيعملوا حاجة، على الأقل مش هيعملوا أي حاجة قبل الجواز؟
لو فعلًا عايزين يخونوا، مش هيكون أحسن في البيت؟ ليه يروحوا فندق عشان يبقى الموضوع واضح كده؟
ومع ذلك، قلبه لسه مليان حموضة، ودي أسوأ من إنك تاكل مية ليمونة!
سمع إنها راحت المقابر، وتذكر إن النهارده يوم وفاة أبوها. فكر... ممكن يستغلوا الفرصة دي عشان يتكلموا تاني؟
"ما فيش بينا كلام!" سيجينا ما ادتلوش فرصة وركبت العربية.
شاف إن عينيها حمرا، على الأرجح لسه باكي، وكانت نفسيتها وحشة جدًا. في الوقت ده، المفروض إنه يرافقها ويواسيها!
بس هي مش هتديله فرصة!
لما ركبت العربية، كانت خلاص هتمشي. قلبه اتقفل ووقف في نص الطريق، بيراقب عربيتها وهي بتقرب شوية شوية!
كان مركز مع سيجينا!
سيجينا كانت نفسيتها وحشة بالفعل. لما شافته لسه بيحاول يضايقها، اضطرت تبقى حاجز بشري. كانت غضبانة في قلبها، وما صدقتش إنه مش هيديها فرصة!
داسِت على دواسة البنزين برجِل واحدة، وراحت ناحيته على طول...
تشك!
فيدانتو اتخبط بالصوت الحاد بتاع الفرامل.
الألم اللي في جسمه كله ما حسش إنه ألمه. سيجينا كانت خلاص غضبانة ونزلت عشان توبخ.
"أنت مش عايز تعيش!"
افتكر إنه هيبعد، بس النتيجة إنه استناها فعلًا عشان تخبطه. لما دوست على الفرامل، العربية ما وقفتش بسرعة، بس لسه خبطته!
الندم اللي في قلبي اتحول كله إلى لوم على فيدانتو. كله بسببه. ليه لازم تضايقها النهارده؟
هي بطلت تزن عليه، بس ليه مش عايز يسيبها؟
مش كويس إنه ينسوا الموضوع ده كده؟
مش شايف إنه عاش حياة طبيعية ومتحررة طول اليوم من يوم ما اتطلق؟
بس لما بفكر في السنين التلاتة اللي فاتت دي، بالصدفة في عز الليل، لسه بعيط من غير سبب!
فيدانتو تحمل الألم بصعوبة وعمل كده. على الأرجح دي المرة الوحيدة اللي سيجينا بتبرق له فيها الفترة الأخيرة، وكان متأثر.
على العكس، هو سعيد جدًا وغضبان، وده معناه إنه مهتم!
"أنا ما عنديش حتى أنت. بتعملي إيه؟"
سيجينا بصت عليه، بصة لدرجة إنها كانت عايزة تضربه. الكلمات دي اللي طالعة من القلب كان ليها تأثير مميت عليها.
في الوقت ده، قلبي مات، وقطعت معاه ٨ أجزاء منفعالية. دلوقتي، بالصدفة، بفكر إن فيدانتو مش وحش أوي كده.
شافت كل حاجة عملها عشانها في الوقت ده، وما قدرتش تتجاهل!
بس النهارده في المقابر، بتبص على صورة أبوها، كانت بتكرهه للموت.
على الرغم من إنها عارفة إن فيتا ماريسا هي المسؤولة، و فيدانتو كان الضحية البريئة، ما كانش عندها مكان تنفس فيه عن غضبها، بس فيدانتو جه بالصدفة في وش المدفع!
"لو عايز تموت، روح بعيد وماتلوثش عربيتي!"
فيدانتو وشه اتقلب. لما شافها رايحة تاني، افتكر يمد إيده ويمسك إيدها ويتوسل بصوت واطي.
"سيجينا، عايزاني أعمل إيه؟ هتسامحيني؟" كان عارف إن سيجينا لسه مش قادرة تنساه. من شوية، لما شافته اتخبط، قلبها كان واضح جدًا إنه بيحس بالضيق والندم.
هي بس نفسيتها وحشة في قلبها. ما بتطلعش اللي جواها وبتكتم!
ف هو مستعد يتحمل ده!
سيجينا بصت على فيدانتو. "إزاي؟ إيه ممكن أعمل عشان أرجع أبويا من الموت؟ قولي!"
فيدانتو كشر، وإحساس بالعجز انتشر من قلبه. بس ده، ما يقدرش يعمل فيه حاجة.
"أقدر أعمل أي حاجة عشانك غير ده، سيجينا."
سيجينا بصت له بحزن، وسخرت من العذاب اللي ما يتقالش اللي في قلبها في التلات سنين اللي فاتوا.
"طيب، أنت اللي قلت!"
"دم، إيه هتعمل فيا، هتشوفني بعاني من العواقب!"
شن موه جود نظر للأعلى وبص في عيون سيجينا بكره. هز رأسه ودار وراح!
سيجينا ما قالتش حاجة غير كلام غضبان في الوقت ده، بس ندمت عليه جدًا في المستقبل. لو ما قالتش، على الأرجح ما كانش هيحصل حاجات تقطع القلب والرئة بعد كده!