الفصل الثامن عشر: فيدينتو، أنت تستحق هذا!
فكر ڤيديانتو إنه رح يزعل، بس ابتسم، و هالشيء خلا الناس يقشعرّوا.
"إذا ما بتقدر، بقدر الاقي حدا تاني!"
كلمة "لا" حرّكت المحامي اللي ما كان عنده ولا قضية خسرانة بكل المدينة، و كان صريح.
"سيّد شين، مهما كانت مهاراتك الطبية منيحة، ما بتقدر تنقذ ناس بدهم يموتوا!"
"شو قصدك؟"
"شو قصدي!?" و مع سؤال حاد، اجت لكمة.
ڤيديانتو اتفاجأ، و تمه على طول دم. كان هيندرا غوناوان مرة تانية!
من شوي، ورا المحامي، هيندرا غوناوان كان مستني ينفس عن غضبه!
"يا قليل الأدب، شو عملت، رجل قوي مثل سيجينا، و هلأ خليته يترك نفسه؟"
"...يترك نفسه؟" ما فهم.
المحامي تنهد، "اعترفت إنها قتلت حدا و قالت إنها خطفت و هددت الضحية من ثلاث سنين و هددت تنشر صور عريانة!" مهما كانت قدراته المهنية قوية، ما بيقدر ينقذ ناس بدهم يموتوا، صح؟
المحامي هز راسه و راح!
ڤيديانتو وقف بمكانه، و راسه مليان كلام المحامي. عرفت، عرفت...
كيف بتقدر تعترف؟
واضح، لازم تثبت براءتك لما بتموت. ليش بالأخير نجيتي، بس لازم تبلعي هالظلم؟
حتى مع التهم اللي من ثلاث سنين؟
"ليش، ليش عم تعملي هيك؟"
قلبه وجعه و كان بده يركض و يسألها، بس هيندرا غوناوان مسك ياقة قميصه و سبّه.
"ليش؟ لسه عندك وجه تسأل ليش؟ لو ما كنت متمسك باللي صار من ثلاث سنين و رفضت تصدقها، خليتها تموت، تموت..."
هيندرا غوناوان قال و خانقته العبرة، و هو بيفكر في سيجينا، اللي كانت عايشة بس ميتة، و حكى بدموع.
"ما استنيت منك كلمة وحدة حتى متت!"
دفع ڤيديانتو، و ڤيديانتو قعد على الأرض، و راسه مليان باللحظة اللي انضربت فيها سيجينا، و هو مسكه و سأله إذا كان يصدقها.
عنيد، مصرّ، ما بدك تسأله إذا بيصدقها؟ كيف استسلمت قبل ما يحكيلها بنفسه؟
ما في حزن أكبر من الموت بقلبي. هل هيك سيجينا؟
القلب انقسم لفتحات لا تعد و لا تحصى، كل وحدة بتذكره، لأنه ما حكى إنه صدقها وقتها، بس هلأ ما عنده فرصة يحكيها.
صعب تتصلح إذا ضيعتها مرة؟
هيندرا غوناوان كان غاضب و ما قدر يسيطر على نفسه. "عن جد ما بعرف شو بتحب سيجينا فيك و عملت كل هالشيء عشانك، بس انت ما بتعرف شيء!"
ڤيديانتو نظر بحيرة، و هيندرا غوناوان حس إنه رح يختنق إذا ما حكا مرة تانية.
"بتفكر كيف نجحت بالمشروع في جيانغ لينغ؟ سيجينا اللي زارت مساهمين سونغ واحد واحد و ترجتهم يدعموك عشان خاطر أبوها!"
"كنت بالمستشفى بعد حادث سيارة. سيجينا سهرت عليك لثلاث أيام و ثلاث ليالي بدون نوم، بس شو بالنسبة الك؟ لما صحيت، شفتي ڤيتا ماريسا و نسيت سيجينا، اللي كانت تعبانة و اغمى عليها!"
"أنا... أنا ما بعرف..." عن جد ما كان يعرف، ما كان يعرف إنها مستعدة تعمل كثير عشانه، بس عمرها ما جابت سيرة.
عمرها ما بينت أي مودة تجاهه، بس الكبرياء كان موجود، و هالشيء خلاه دائماً بده يكسرها!
بس، هي تجاهلت المشاعر الحقيقية لحنانها مثل المي ورا صلابة الكبرياء!
هيندرا غوناوان زعل لما شاف وجهه محتار، و سحبه و ضربه لكمة تانية.
شوف، ما بتقدر تصحصح هالاعمى!
الدوران صار مباشرة على صدغه، و ڤيديانتو دار حول نفسه شوي.
ما شفتي غير هيندرا غوناوان بيتحول من واحد لاتنين، و من اتنين لأربعة، و عدد لا يحصى من هيندرا غوناوان بيحكوا كلمة وحدة.
"ڤيديانتو، بحكيلك، سيجينا ما بتدينلك بشيء. ما تحكي إنها ما كتبت إطار حمل. حتى لو عملت هيك، هي عملت بما فيه الكفاية عشانك بالثلاث سنين الماضية!"
"ما عملت شيء غلط، الشيء الوحيد اللي عملته غلط كان..."
عقل ڤيديانتو الشارد رجع. هل سيجينا عملت شيء غلط؟
لا، سيجينا منيحة، كيف بتقدر تعمل شيء غلط؟
"بس وقعت بحبك!"
كلمة بتوعي الحالم!
عقل ڤيديانتو ما عاد صافي.
هي بتحبه لدرجة إنها مستعدة تاخذ حياة و موت عشان تحكيله إنها بتحبه.
بس شو عملها بالمقابل؟
ازدراء، سخرية، استخفاف!
هو بنفسه ترك القطع اللي سيجينا جابته مثل المكنسة. هلأ، بده...
آسف، خلصت مدة صلاحيتها!
هالادراك، بالمقارنة مع رفض سيجينا إنها تشوفه، خلاه يختنق من الالم. بس حس إن قلبه انقطع حي، و ما قدر يحكي من الوجع!
في صوت بأذنه عم يحكي...
ڤيديانتو، بتستاهل!
صح، بيستاهل!