الفصل 32 أنت لا تخبر سيجينا
السنة الثالثة!
راحت سيجينا تشوفه كذا مرة، و فيديانتو ما عرفهاش خالص. عشان كدة، مفيش دموع نزلت.
كانت عايزة تطلع فيديانتو من المستشفى، بس فيديانتو، اللي كان بيهبل طول الوقت، مقدرش يصحى في الوقت ده و صرخ بأعلى صوته.
"لسة ما خرجتش من المستشفى من تلات سنين. أنا لسة مش كويس. عايز أتعالج!"
سيجينا أوقات كتير بجد مش عارفة فيديانتو ده مجنون بجد و لا بيمثل!
بصت عليه بهدوء هناك.
بصت عليه و هو قاعد لوحده في الركن، بيلعب بمكعب روبيك. بعد شوية مرات، كذا وجه من مكعب روبيك ظهر.
ضحك، و سيجينا ابتسمت معاه.
واضح إنه عيان، بس سرعة لعبه بمكعب روبيك أسرع بكتير من الناس العادية!
فجأة، مريض مد ايده و خطفه!
فيديانتو اتوتر و جري عشان ياخده، بس كام مريض تانيين قربوا، فاكرين إنه شيء كويس، و كلهم عايزينه!
شويه ناس ضغطوا على فيديانتو و هو تحتهم، و استنوا الدكتور ييجي و يلاقي اللي بيحصل.
سيجينا شافته نايم على الأرض لفترة طويلة قبل ما يقوم. لسة مسك مكعب روبيك بإحكام في حضنه. شكله بيقدر المكعب أوي!
هدومه اتقطعت كام مرة، أزرق و أسود، و الدم بينزل من مناخيره، بس عشان مكعب روبيك!
هاندرا غوناوان كان عادي، بس فضولي، "منين المكعب ده؟ أنا حتى ما كنتش أعرف إنه بيعرف يلعب بمكعب روبيك؟"
سيجينا بس حسّت إن قلبها مقفول أوي. حاولت تكتم الدموع في صدرها و ضحكت. "أنا اللي اديتهوله. خفت ينسى مين هو و اديتهوله!"
اللي ما قالتوش إن مكعب روبيك ده كان في إيد فيديانتو لما شافته أول مرة، بس في الآخر وصل لإيديها.
دلوقتي لف و رجع لفيديانتو.
هاندرا غوناوان كمان عايز يسأل، سيجينا لفت عشان تخلص إجراءات الخروج.
مسحت دموعها بمرارة و قررت إنها تخرجه حتى لو ضربته لحد ما يغمى عليه المرة دي!
صعبان عليا يا فيديانتو، خلاص!
مش هقدر أكمل!
......
فيديانتو تبع سيجينا البيت!
سيجينا حممته و نشفتيه، و ما اتغيرش لونها و لا في أكتر مكان سري.
و فيديانتو مطيع، طول ما بتديله مكعب روبيك، بيبقى مطيع أوي!
سيجينا لفت عشان تساعده يقفل أزرار البيجامة. أوقات، رفعت راسها و شافت تفاحة آدم بتاعته بتتحرك.
منحنى دقنه ملوش مثيل.
الراجل ده تحفة فنية من اللي خلق، و مفيش مكان مش رقيق.
من تلات سنين، كانت عايزة تساعده يقفل الأزرار و يربط زي أي مرات عادية، و تبص عليه من الزاوية دي.
متدينة في قلبها، زي ما بتبص على الآلهة في قلبها.
بس عمرها ما حصلت فرصة. دلوقتي، بعد ست سنين، حصلت فرصة. فجأة، حسّت بإحساس مرات عجوزة.
بتساعده يروح السرير، خدت الدوا و ادتهوله.
ما كنتش عايزاه ياكل، بس دلوقتي مقدرش أمنع. هو بجد مجنون!
حتى مش بيعرفها!
بس مسك الكوباية، فيديانتو كسرها. سيجينا اتخضت. فيديانتو رفع الغطا و استخبى.
بيرتعش.
"مش عايز أخد دوا، مش عايز أخد دوا!"
سيجينا حسّت إن الوضع سخيف و محزن، بس مقدرتش تمنع نفسها من إنها تعيط تاني. لما كانت عايزة تفتح الغطا، فيديانتو فجأة ظهر.
قاعد على الأرض، و مش خايف من الاتساخ، بياخد دوا، يدخله في بوقه، ياخد واحد تاني، يدخله تاني!
تمتم، "هآخد الدوا بتاعي كويس. متقوليش لسيجينا، أنا مش بعصي الكلام!"
النبرة بريئة زي طفل، بيبص عليها و على وشه قلق، خايف إنها تشتكي!
قلب سيجينا مكتوم و موجوع. حضنت فيديانتو و عيطت بضيق. هي سيجينا!
واضح إنه ما بيعرفش، و لسة بينادي على سيجينا في بوقه!
فاكر اسم سيجينا!
الليل هادي.
الستات اللي ما بيقدرشوا يوقفوا عياط، و الرجالة اللي بيكلموا نفسهم، عياط و كلام مختلطين مع بعض...
مع يأس لا يوصف.
بس، في اليأس، فيه دفء...