الفصل التاسع: لقد ماتت
في أذني، ڤيديوفانا لسه بتكلم، "مش أنا اللي قلتلك ما لمستهاش؟ إزاي يكون في إجهاض؟"
"بس مستحيل يكون فيه دم كتير كده في الدورة..."
مش سامع كويس، أو يمكن سمع بس قلبه ضاع.
قدام عينيه، شاف سيجينا إمبارح بالليل، كلها دم، بتصارع، وفي الآخر اضطرت تطلع خطوة بخطوة...
كل اللي سابته وراها طريق دموي، أحمر بيبهر.
لما فكر إنها مسكته إمبارح بالليل، لما قالت إنها بتوجع، مسك قلبه بضيق!
قد إيه بتوجع إنها تنزف دم كتير كده؟
"يا ابني، مش ممكن تكون بتسرق بره..."
سمع الجملة دي كويس.
"ماما!"
ڤيديوفانا اتصدمت بالصراخ، وڤيديانتو بصعوبة كتم صوته.
"لسه بنت، أنا متأكد!"
كل ليلة، كان بيتأكد، في الأول عشان يعذبها ويحافظ على عفتها عشان يضرب بيها وشها على إطارها الأصلي.
بعد كده، اتعودت على كده.
زي البخيل، يفتح حصالته كل ليلة ويعدها كويس قبل ما يرضى.
كده، دم كتير كده أكيد مش إجهاض، إيه هو؟
خاف أوي إنه يفكر في كده...
......
لما ڤيديانتو وصل المستشفى، قابل هاندرا غوناوان عند الباب.
مسك كتفه وسأله!
"هي فين؟ هي فين؟"
هاندرا غوناوان بص عليه بعيون حمرا وكان بيتمنى ياكل الناس. "قلقان؟"
"كلام فارغ!"
أكتر من قلق، في الطريق هنا، قلبه كان بيوجعه وصعب تتخيل.
سيجينا في حالة إيه دلوقتي، وإيه...
ماتت... عايشة؟
"ماتت!"
كلمات هاندرا غوناوان زي مطرقة تقيلة، وركع على الأرض.
فم هاندرا غوناوان الخافت.
"لما بعتوها في نص الليل، كلها كأنها كانت مغموسة في الدم. لما بعتوها لغرفة العمليات، الشخص كان بالفعل في غيبوبة، وكل دم الجسم تقريبا نشف..."
هي... ماتت؟
ڤيديانتو بقى مذهول، بس حس إن قلبه كأنه اتسحب حي.
وجع صدر فارغ.
زمان لما ڤيتا ماريسا انتحرت، ما كانش في وجع زي ده!
هاندرا غوناوان قعد القرفصاء. "مبروك، أنت حر! مش كنت دايما بتكرهها؟"
رفع رأسه، بص في عيون هاندرا غوناوان الخفيفة، وفجأة مسكه من ياقة القميص.
"مش مصدق! مش مصدق! لو كانت ماتت بجد، هتكون هادي كده؟"
بمجرد ما هاندرا غوناوان اتزق، كان هيروح يستدعي الناس. هاندرا غوناوان رفع صوته.
"هي مماتتش، بس مماتتش دي إيه، فاكر إنها لسه عايزة تشوفك؟ تقريبا فقدت أهلية إنها تكون أم..."
ڤيديانتو لف ببطء.
"أدوية على المدى الطويل بتؤدي لانهيار الدم بسبب اضطراب الدورة الشهرية، والرحم تقريبا راح..."
"أمي قالت إن دي مجرد مقويات... إزاي؟"
هاندرا غوناوان مزقه وفقد صراخه اللطيف.
"ڤيديانتو، ما سمعتش عن إن الدواء ثلاثة أجزاء سم؟ ما تعرفش إن أخد الدواء بشكل عشوائي هيموت الناس؟ أكتر من كده، لسه أكلته لمدة تلات سنين وأكلته كل يوم. إيه الفرق بين أخد سم؟"
بمجرد ما اتخلص، ڤيديانتو رجع بضع خطوات، وعقله متلخبط.
"... مش عارف..."
"ما تعرفش فيه حاجات كتير! رحت أسأل، الأدوية اللي أمك كتبتها كلها أدوية جنسية. فكرت سيجينا إنها ما تاكلش تاني، بس سيجينا قالت إنها لو ما أكلتش اللي أمك بتعمله، هتصب عليها بجد. ما قدرتش تشرب تاني، وأمك هتجرب كل أنواع العلاجات الشعبية عليه. ڤيديانتو، تعرف إيه هي العلاجات الشعبية؟"
ڤيديانتو بص بذهول، وهاندرا غوناوان ابتسم بقسوة.
"تحقن مية فلفل في الجسم، ودي بيسموها تحفيز التبويض!"
وجه ڤيديانتو بقى أبيض. "إزاي ممكن... أنا... مش عارف..."
هاندرا غوناوان بهدوء شال نضارته، وحطها في جيبه بحذر، وبعدين ضربه بقوة.
ڤيديانتو نزف فورا.
"الضربة دي لسيجينا..." هاندرا غوناوان ضغط قبضته.
"القبضة دي بتاعتي!"
ضربة تانية، من غير رحمة، ڤيديانتو خبط في الحيطة، وهاندرا غوناوان مسكه من ياقة القميص وضغطه على الحيطة.
"ڤيديانتو، أكيد ما تعرفش! ما تعرفش إن أمك بتعذب سيجينا كل يوم، وما تعرفش إن العلاجات التعذيبية دي بتقولها الست اللي أنت مهووس بيها!"
"مستحيل..." هو أنكر بضعف، بس بشكل غامض عارف في قلبه إنه صح.
"سيجينا... عمرها ما قالتلي..."
هاندرا غوناوان ضربه بضجة ووقع على الأرض.
"هي ما قالتش، ولا أنت عمرك ما كنت عايز تسمع؟"
ڤيديانتو بشكل غامض اتذكر إن سيجينا قالتله سنة بعد جوازها. إيه اللي قاله وقتها؟
قال إنها بتعمل فتنة، دموية!
بعد كده، ما سمعش إنها جابت سيرتها...
ندم إنه يطعن نفسه سبعتاشر أو تمنتاشر مرة في قلبه، وكلمات هاندرا غوناوان خليته يموت في لحظة!
"اعترف، ڤيديانتو، إهمالك هو اللي خلاهم مغرورين كده. على الرغم من إنك مش قاتل، أنت أسوأ منهم!"
حاول ينكر، بس هاندرا غوناوان قاطعه.
"لأن لما هما ضايقوا سيجينا، كنت بتسخر من أعماق قلبك!"
كده؟
يبدو... صحيح!
ڤيديانتو، هو بجد مش بني آدم!