الفصل الثامن والعشرون الشر يأتي في نفس الوقت
"هل هذا... فيتا ماريسا؟" أشارت سيجينا إلى المرأة في زاوية من الأحياء الفقيرة، وبعضهم لم يصدق ذلك.
بصت على الهدوم الرثة، الواضح إنها ما اتغسلتش من زمان، العينين غائرة، لون الجلد أسود، عظام الخد عالية وبرزة، المعصم عريان، وعليه آثار إبر كثيرة.
لو هندرا جوانوان ما قالش إنها فيتا ماريسا، ما كانتش هتقدر تربط بين الشبح اللي قدامها ده وبين فيتا ماريسا الأنيقة واللطيفة زمان.
هندرا جوانوان اتنهد، "أنا كمان صعب عليّ أصدق. بعد ما سمعت إنك خرجتي، الشرطة دوروا عليها كذا مرة، واشتبهوا إنها قتلت جوزها، بس ما كانش فيه دليل. وبعد شوية حاجات، طردوها من الشركة. قرايبها وصحابها كمان قاطعوها..."
"ما كانش ليها دخل، ولا معاها فلوس عشان تعالج عيالها، فـ راحت تستلف فلوس بربا، بس بالغلط أدمنت مخدرات. كانت بتبيع أي حاجة في البيت، وجالها نوبة إدمان، وراحت..." هندرا جوانوان سكت، وكأنه حس إنّه مش قادر يقول.
سيجينا بصت بـ شك.
"باعت ابنها كمان لتجار المخدرات. بعدين فاقت، وكانت عايزة ترجع، بس كان اتّباع خلاص على إيد التجار. بدأت تتجنن. عرفت قريب، فـ أخدتك عشان تشوفي..."
هندرا جوانوان حس بشوية أسف على اللي قاله، فما بالك بسيجينا!
قربت كم خطوة، وفيتا ماريسا مسكت المكنسة بتاعتها، وشكلها متضايقة شوية. "ابعدي! ابعدي!"
بعدين حضنت مخدتها جامد. "جون الصغير مش خايف، مش خايف!"
عيونها خايفة أوي، وكمان فيها لمعة حب الأم!
ده وجع قلب سيجينا في لحظة!
رغم إن فيتا ماريسا جرحتها أوي، بس لسه ما قدرتش تتشمت. قعدت على الأرض ومسكتها، بغض النظر عن صراعها.
"فيتا ماريسا، فيتا ماريسا! تعرفيني؟"
فيتا ماريسا ضيّقت عينيها، بصت عليها شوية، وفجأة زقتها بخوف. "روحي، أنا عارفة إنك عايزاني أموت!"
شكلها لسه تعرف نفسها، وسيجينا عايزة تقولها كام كلمة، بس فيتا ماريسا فجأة مسكت إيدها.
"صدقيني، أنا ما قتلتش تشن دا! صدقيني!"
سيجينا هزت راسها. "أنا مصدقاكي!" اليوم اللي ضربوها فيه بالرصاص، فيتا ماريسا كان المفروض تقول الحقيقة. ما فيش داعي تكذب عليها!
فيتا ماريسا زقتها تاني. "مش مصدقة. قلتي إنك مصدقة بس عشان عايزاني أنام معاكي!"
جنس؟
عارفة إنها تستاهل، بس كـ ست، سيجينا لسه بتوجعها من جوة!
فيتا ماريسا بدأت تطرد الناس تاني. "اخرجي، اخرجي من هنا!"
المكنسة اتلوحت وهندرا جوانوان سحب سيجينا في الوقت المناسب.
في الطريق، سيجينا كانت مخنوقة أوي لدرجة إنها ما قدرتش تساعد نفسها وفتحت الشباك، وكانت عايزة تطلع الهوا الوحش اللي في صدرها.
"إيه في إيه؟"
اتقلبت على عيون هندرا جوانوان الصافية.
"افتكرت إنك هتفرحي لما تشوفيها."
سيجينا حست بـ إن في حاجة مسدودة في قلبها بس. "افتكرت إني هفرح، بس شكلي مش هقدر أفرح..." بالذات لما سمعت عن جون الصغير، ما قدرتش تفرح.
هندرا جوانوان ضغط على كتفها وقالها تبص في عينها، وبيقول كلام زي الحكم.
"سيجينا، مش لازم تصارعي! صح إنك فرحانة. هي جرحتك أوي. ده كله جزائها. لازم تكوني فرحانة!"
سيجينا رفعت حواجبها بشك.
"صح إنك مش فرحانة، عشان إنتِ طيبة بطبعك ومش بتشوفي الناس بتعاني."
سيجينا حست فجأة إنها اتفتحت من جوة. بصت بهدوء على هندرا جوانوان اللي قدامها. شكل الحواجب والعيون كان مشمس، ووسيم، وده النوع اللي البنات بتحبه في الوقت الحالي. فتحت بقها بابتسامة مرة.
"هندرا جوانوان، لو بس كنت بحبك؟" ساعتها ما كانش فيه فيديانتو، ولا فيتا ماريسا، ولا تشابك حب وكره!
هندرا جوانوان ضحك، "ما فيش لو!" هو شاف ده واضح من البداية.
عشان شايف، سيبها تمشي!
بس يتابعها وهي مبسوطة!
سيجينا هزت راسها بهدوء، بس هندرا جوانوان فجأة سأل، "تخيلوا فيديانتو عمل كام حركة في ده؟"
لما سمعت الكلام سيجينا وقفت!
هي مش عارفة الإجابة، ومش عايزة تعرف الإجابة. رغم إنها قالت إنها عايزة دم، بس ما كانتش تعرف إن الدم ده هيخليها مش مرتاحة بالشكل ده.
هي حتى بتمنى إن فيتا ماريسا ما لهاش علاقة بـ فيديانتو.
لإنها بتحب فيديانتو، واللي بتحبه فيه هو أمانته وطيبته. دلوقتي هو اتحول لـ شيطان عشانها وباع ضميره للشيطان.
هي مش بتحب ده، خالص!
زي ما تكوني بتبصي على أول حب ليكي، وهو أنضف وأطهر حاجة، وحياتك اتدمرت بالدم!
في فكرة كانت في قلبي طول الوقت، بس دلوقتي ظهرت من غير أي تردد!
"هندرا جوانوان، أنا عايزة أشوف فيديانتو!"