الفصل السادس: انهض وقاتل
صوتها هبط وهي تعض على أسنانها عشان تكتم الألم اللي في بطنها السفلاني.
"مستحيل أتحرك، مستحيل أشرب، ابنك ما لمسنيش خالص، أنا مش تعبانة خالص!"
أول ما رفعت إيدها، كانت عايزة ترفع طبق الدوا.
فيتا ماريسا تفادت ببراعة، بصوتها الساحر فكرتها.
"يا طنط، سيجينا اتعصبت تاني!"
فيديفانا صرخت فوراً.
"فيتا ماريسا، ساعديني أمسكها!"
وبعدين قرصت أنفها وفمها، وطبق دوا اتكب عليها بغضب.
هي كافحت بشدة، بس ما قدرتش تهرب من قوة الاتنين. هزت راسها، ورشت الدوا السايل على وشها وقفز في أنفها وفمها.
مر و صعب!
"أنا... مستحيل أشرب... أنا... أنا مش مريضة..."
بس هم طنشوا.
كانوا عارفين أنها مش تعبانة، ليه كانوا عايزينها تشرب؟
في غيبوبة، سيجينا افتكرت الست اللي اتجبرت تاخد أدوية إجهاض في مسلسل تلفزيوني.
في قلبها، حست بالحزن والغضب. بكل قوتها، ضربت طبق الدوا.
بطريقة مدوية، الدوا السايل الأسود اتفرش في كل مكان.
هي أخيراً ارتاحت، فروة راسها حست بوخز، وفيديفانا سحبت شعرها وسألت بشر.
"بما أنك عارفة أن ابني مش حايلمسك، ليه لسه بتضايقيه ومش بتمشي؟"
هي، عارفة، بتعمل!
عارفة أن فيديانتو ما لمسهاش!
زي حوض مايه باردة، سيجينا بردت من راسها لرجليها وبدأت ترتعش كلها.
اتضح أنها طول الوقت كانت عارفة، بس لسه بتفتري عليها في المستشفى عشان ما بتطيعش أخلاق الستات وبتعذبها عشان معندهاش عيال لمدة تلات سنين.
قدامي كانت ابتسامة فيتا ماريسا اللطيفة.
"سيجينا، لو مش كويسة، خليني أوديكي آخر مشوار!"
تعالي، بس سحبت سيجينا!
سيجينا حاولت بكل قوتها تهرب. فيتا ماريسا ما قدرتش تثبت، بس ما منعتهاش من أنها تاخده لـ جون الصغير وراها.
لما شافت أن الولد حايخبط في مسند الذراع، سيجينا بغريزتها مدت إيدها وسحبته!
جون الصغير صرخ بخوف.
"جون الصغير، إيه اللي حصل؟"
فيدينتو، اللي سمع الخبر، ما قفلش موبايله.
هو بس راح يرد على مكالمة، بس ما عرفش أن التلات ستات في البيت عملوا المنظر ده.
كان عايز يكلم سيجينا بالليل، بس شاف سيجينا بتسحب إيد جون الصغير.
جون الصغير صرخ وإيديه مفرودة، "ماما، ماما!"
فيتا ماريسا اشتكت أولاً، "فيدينتو، أنا وديت دوا لـ سيجينا، هي... هي نادت على جون الصغير ابن حرام!"
سيجينا اتفاجأت، وقبل ما تقدر تدافع عن نفسها، خلاص بصت بغضب لـ فيدينتو!
"مين قال إنه ابن حرام، ده ابني!"
فيدينتو حضن جون الصغير وركلها بقوة، خبطها ألم في بطنها السفلاني.
الألم الفظيع، صوت سيجينا راح.
بس مهما كان مؤلم، ما يقدرش يجرح قلبها.
مش هو اللي ضربها، ده...
"... جون الصغير... ده ابنك؟"
أعطي الولد لـ فيتا ماريسا، وفيدينتو بيكره يتكلم.
"لو ما كنتيش إنتي، فيتا ماريسا ما كانتش حاتتجوز أي حد تاني، وجون الصغير ما كانش حايخسر حب أبوه!"
سيجينا لسه بتحاول تهضم. مش غريب أن فيتا ماريسا بتزن على فيدينتو بـ جون الصغير كل مرة، فيدينتو عمره ما رفض!
بيطلع... بيطلع...
غيابها كان أكتر زي الموافقة. فيديان ما قدرش يخبي خيبة أمله في عيونه، فرق بين ذنبه في النهار ومسكها.
"سيجينا، فكرت إنك اتغيرتي في التلات سنين اللي فاتوا. مين عارف إنك لسه زي ما إنتي، بس دم!"
برميّة قوية، سيجينا خبطت في الحيطة، أغمى عليها وحشة، واتزحلقت على الحيطة بهدوء.
غَطت بطنها، والألم في بطنها كان زي السكينة بتلف. حاولت كذا مرة على الحيطة، بس ما قدرتش تقوم.
فيدينتو حرك صوابعه على جنبه، وكان فيه صراع في عيونه.
بس ما فيش حركة.
بمجرد ما عضت على أسنانها، قامت بقوة، بس حست بدوخة.
قدام كل حاجة، ضبابي مش شايف كويس.
جون الصغير لسه بيعيط، وفيديفانا بتهدي بلطف.
وش فيتا ماريسا في حضن فيدينتو كان منتصر.
إيد فيدينتو هدت بلطف.
بصوا في عيونها، ببرود كده، رقيقة كده، غريبة و مخيفة.
رفعت صوتها وشربت.
"إنتي..."
فكرت إنها صرخة غضب صادمة، بس النتيجة كانت همس على قمة صوتها.
واطي، هي حتى مش عارفة، هل سامعينها؟
بس ما قدرتش تمنع نفسها من أنها تقول.
"إنتو، الأم حنينة والابن بار، الحب حلو و المعشوقة مقصودة، العيال والأحفاد حوالين الركبة، هي بتمشي في العيلة..."
من غيرها، حاتبقى بجد سعيدة و جميلة، بس للأسف...
"إنتو كلكم بتخلوني أزهق!"