الفصل 30 فيدينتو مجنون!
"سمعتوا؟" دفعت هندرا غوناوان الباب ودخلت بدون ما تستنى السكرتيرة تخبرها.
مسكت سجينا إيد الماوس و اديته وجبة. المكان اللي الماوس كان بيشاور عليه كان العنوان الكبير للأخبار.
راس شين شيي إتجنن إمبارح بالليل!
انحنى هندرا غوناوان، وبص على الشاشة وقرأ بصوت عالي.
"فيدينتو اتجنن في نص الليل، وادّي أمه حبوب منومة، وأمه فلتت من البوليس. فيدينتو اتفرض عليه انه يروح مستشفى المجانين عشان يتعالج النهارده..."
اتلفت هندرا غوناوان لسجينا. "إنتي شايفة انه مجنون بجد؟"
نزلت سجينا عينيها ودارت كل نظراتها. "مش عارفة، بس يالا نروح نشوف!"
مصدقتش انه مجنون، ومقدرتش تصدق ان فيدينتو اتجنن بسببها إمبارح!
هي... مش مصدقة!!
......
مستشفى مجانين.
أوضة الإستقبال.
وقفت سجينا عند الباب، خايفة.
خايفة تدخل وتشوف فيدينتو المجنون، فيدينتو اللي مش بيعرف مين هي، و بيفضل يطلب دم. إزاي هتواجه نفسها؟
صرخت أسنانها، وزقت الباب ودخلت.
وقف فيدينتو قدام الشباك، وبص وراه على الصوت، ورفع حواجبه على طول و ابتسم.
عيونه واضحة و صافية، من غير أي لون ضبابي.
فهمت في لحظة، هو مش مجنون، هو كويس!
مقدرتش تمنع نفسها من السؤال، "إيه اللي هتعمله؟"
كل ده عشان مشكلة، بكل الطرق، مقدرش بس يقابلها؟
نزّل فيدينتو عينه و ابتسم. "سجينا، مش شايفة؟ أنا وعدتك بـ دم!"
ضربت سجينا الترابيزة و بصت لفيدينتو عشانها!
بس... مقدرتش تفهم إزاي عمل كده، دم؟
عرف فيدينتو انها مش فاهمة و شرح بصبر. "سجينا، عارف اللي أمي عملته معاكي. فاكرة 1258 طبق دواء!"
"مع إن الغلط بتاعها، وهندرا غوناوان قال كلام غلط. كل ده سببه إهمالي. أنا اللي لازم أدفع ديون الدم!"
رفعت سجينا حواجبها بدهشة.
فقد فيدينتو ابتسامته. "عشان كده، بستخدم نفسي عشان أكفر عن خطايا أمي. هنا، شايف ان ده مثالي..."
قال فيدينتو، و عينه بتنزل بره الشباك.
بصت سجينا لتحت. كان فيه مريض في الممر ماسكينه كذا واحد لابسين أبيض. كان بيقاوم بيأس، و حتى بيصرخ عشان الرحمة.
بس الدكاترة تجاهلوه. كذا واحد ضغطوا على إيديه ورجليه، وحطوا شوية دواء في بقه، وضغطوا على مناخيره وبقه، وصبوا كوباية مية فيه!
الراجل شرّق من الدموع، بس مقدرش يقاوم!
الصورة المألوفة خلتها تحس بالبرد على طول و رجعت لعيني فيدينتو.
عيونه شفافة!
أدفع ديون أمي!
في لحظة، فهمت كل حاجة!
"إنت مجنون!"
اتعصبت و مسكت ياقة فيدينتو. قبضتها كانت مشدودة و مفكوكة. معرفتش إذا كانت عايزة تضربه ولا تضربه!
شخص طبيعي يقعد هنا، مجبر على العلاج، مجبر على الحقن، حتى لو طبيعي، لازم يكون مجنون!
بص فيدينتو في عينيها بنظرة ضيقة، و قلبها على طول كان راضي جداً.
مد إيده و مسك إيد سجينا، و ابتسم بهدوء. "سجينا، أنا مش مجنون. أنا صاحي أكتر من أي وقت. أنا عارف أنا بعمل إيه و إيه اللي كنت عايزه دايماً؟"
مع إن صوته هادي، عينيه كانت ثابتة جداً لدرجة انه عمل قراره.
بس بصلها كده، و استنى انها ترق و تحس بالضيق!
فجأة اتضايقت في قلبها و قالت بكره، "فيدينتو، بتعمل إيه؟ بتختبرني؟"
هز فيدينتو راسه بهدوء و أكد بجدية شديدة، "ما اختبرتكش، أنا هعملها بجد، سجينا، تلات سنين، بس تلات سنين..."
تلات سنين؟
النوع ده من المكان، مينفعش يقعد فيه يوم، هو لازم ياخد تلات سنين؟
بصت سجينا عليه بعدم تصديق، و بتجز على سنانها، و على الأغلب كانت عايزة تعضه في رقبته!
قام فيدينتو، و سحبها لتحت و مسك إيديها. مسكها بإيده الكبيرة. عينه كانت ناعمة و دافية زي الربيع بره البيت.
"سجينا، تلات سنين، هتستنيني؟"