أنا آسف لإبقائك تنتظر لفترة طويلة
فجأة!
الضغط اللي كان على جسمها راح. فتحت عيونها وشافت فيديانتو شايل الراجل بإيده الشمال، ورافع إيده اليمين لفوق وبيضربه بروبيك كيوب على رأسه.
الراجل اتفاجأ واتضرب. اتخدر في لحظة!
فيديانتو كان بيجاوب ورا بعض، الدم كان في كل مكان، كأنه عيون حمرا.
سيجينا اخدت بالها أخيراً ومسكت فيديانو. "مو شينغ، خلاص قتال، خلاص!"
بس فيديانتو مقدرش يوقف.
سيجينا فضلت تنادي اسمه في ودنه، وكأنه مسمعش. الدم كان بيصحّي غريزة العطش عنده.
مرة، مرة، كلها ضربات قوية!
الروبيك كيوب اتملى دم، وحتى المخ طار بره.
المشهد الدموي والقاسي مخلصش غير لما الراجل وقع على الأرض!
فيديانتو، لسه ماسك روبيك كيوب متلطخ بالدم والمخ في إيده، بيبص على الراجل بجمود، عيونه كانت حمرا زي التربة، مش صافية خالص!
رجع لعقله بالراحة، بص لسيجينا، وبعدين أغمى عليه!
"مو شينغ!"
......
مستشفى.
سيجينا مسكت إيد فيديانتو وكانت بترتعش من غير ما تقدر تسيطر على نفسها. هاندرا غوناوان طبطب عليها.
"هو كويس، بس أغمى عليه وهيفوق قريب!"
سيجينا هزت راسها وبصت له بخوف وقلق واضح في عيونها.
"انت متعرفش، أنا خايفة أوي... انت مشوفتش اللي حصل وقتها، أنا بجد خايفة..." صوتها بدأ يترعش.
"مو شينغ كويس شوية، و اللي زي ده حصل تاني. أنا قلقانة أوي انه يرجع زي ما كان، حتى..."
"حتى أسوأ..."
وهي بتتكلم، مقدرتش تمسك دموعها، ودموعها نزلت على فيديانتو.
فيديانتو اللي نايم على السرير، نايم بهدوء وبيبتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان بيحلم حلم حلو، مختلف تماماً عن القاتل اللي كان عطشان للدم من شوية.
بجد كانت مش قادرة تفكر في شكل فيديانتو لما يصحى.
هل هيكون أجنّ؟
ولا هيرجع ذكائه زي الأطفال؟
بتفكر وبتلوم نفسها، "كل ده بسببي، كل ده بسببي، ليه رحنا الحارة دي؟ ليه لازم نلاحق الراجل ده؟"
مقدرتش تمسك نفسها من البكاء، وأخدت كل الغلط على نفسها. هاندرا غوناوان مقدرش يشوف كده.
"سيجينا، مش غلطك. متلوميش نفسك أوي!"
سيجينا رفعت راسها، هاندرا غوناوان طمّنها بجدية، "متكونيش متشائمة أوي، يمكن الوضع مش بالسوء اللي انتي متخيلها؟ من الناحية الكويسة، هو حميكي وقتها، وده في الحقيقة حاجة كويسة!"
سيجينا بصت له بعدم تصديق، خايفة من الأمل، وخايفة كل ما الأمل يزيد، الإحباط يزيد، وتفكر وهي مكتئبة.
"أخ هاندرا غوناوان، انت متعرفش، أنا ساعات بفكر، هو بقى كده بسببي؟ لو مكنتش قلت اني عايزة دم، يمكن كان هيكون كويس ومكنش اتجنن. كل ده بسببي، كل ده بسببي!"
مقدرتش تمسك دموعها، وكرِهت نفسها في قلبها. كتمت الأفكار دي مرات كتير. كانت عارفة لو فكرت كده، هتتحبس في زاوية، بس بعد اللي حصل النهارده، كانت عايزة تربط كل ذنبها وندمها المخبّي.
مفيش هروب تاني. فيديانتو عمل كل حاجة النهارده بإيديها!
بتوبخ نفسها، حتى عايزة تموت!
هاندرا غوناوان مقدرش يسمع أكتر من كده. مسكها من كتفها. "سيجينا! بصي لي!"
سيجينا استجمعت هدوء شوية، وهاندرا غوناوان كمل. "تشجعي، هو لسه محتاجك، يبقى مينفعش تنهاري، فاهمة؟ هو هيعمل ايه لو انهارتي؟"
بصت لفيديانتو على السرير، ولسه مفيش أي علامة انه هيفوق. سيجينا غمّضت عيونها بحزن.
صح، مينفعش تنهار. لو انهارت، ايه مصير فيديانتو؟
......
سيجينا راحت للممر عشان تاخد شوية هوا. لما رجعت أوضتها، لقت سرير المستشفى فاضي!
اتوترت للحظة.
احتمالات كتير ظهرت في بالها. هل صحي واتجنن، ولا مقدرش يلاقيها وقعد يجري، ولا افتكر الصور الرهيبة دي وخبى نفسه...
ولا فجأة فكّر ان قتل الناس ممتع وعايز يجرب الإحساس ده تاني؟
فكرت وقلبها بيبرد، وبتدور على حد في كل مكان.
لما كانت خلاص يائسة، شافته على بلكونة الأوضة!
محطتش عينها حتى على البلكونة من شوية، والشخص كان هناك.
مديها ظهره!
قربت بالراحة، وكانت متوترة جداً انها متعرفش هتبص إزاي لما يلف.
لو هو ميعرفهاش تاني، هتعمل ايه؟
فكرت وحست انها خايفة تموت، وقفت على بعد خطوات منه ونادت بهدوء.
"مو شينغ!"
همست كأنها بتتنفس هوا.
فيديانتو كأنه مسمعش.
علت صوتها شوية تاني، "مو شينغ؟"
هو حتى مش فاكر مين هو، صح؟
المرة دي كأنه سمع. فيديانتو لف بالراحة ورفع حواجبه وابتسم لما شافها.
"سيجينا!"
كلامه كان واضح، عيونه صافية، صوته واطي وخشن، والشمس كانت محطمة في عينيه، بدفء ناعم.
في اليوم ده، الهوا كان خفيف والشمس كانت دافية، بتطير شعره. بصلها بهدوء بعيونه اللي زي الصور.
صوت سيجينا، كأنه من عصور فات، عبر جبال وآلاف المياه وملايين السنين الضوئية قبل ما يوصل لأذن سيجينا.
وقفت في مكانها.
غطت بقها بعدم تصديق بعيون فيديانتو اللطيفة والمائية. هل...
متعملش...
فيديانتو اتبسط من شكلها الجميل، وبصلها بعيون مدللة واعتذر بابتسامة.
"آسف اني خليتك تستني كتير..."
معادش فيه أي تردد!
سيجينا نطت، دموعها بتنزل وابتسامتها زي الورود...
(نهاية النص)
# # # لما كثروا في كلامهم، رجعوا البيت، واتنرفزوا مع بعض، وقالوا كلام كتير، واحد ورا التاني.
بعدين، بالليل، فيديانتو رجع لمكتبه.
متجوزوش تاني، يبقى ميقدرش يعدي الخط مع سيجينا. على الرغم من انهم ناموا مع بعض لما كان مجنون، دلوقتي صاحي، وهو جنتل مان شوية.
بس على السطح بس.
في الخفاء، بيكلم سيجينا عن الزواج كل يوم.
بعد ما استمر شوية صغيرة، سيجينا مقدرتش تقاوم طلبه وراحت تتجوز تاني.
في النهاية، انا باكل وبنام مع بعض بقالنا أيام كتير، ودلوقتي باخد بالي، وده بجد درامي شوية.
في الحياة دي، غير فيديانتو، مين تاني ممكن تمسك إيده؟
في يوم الزواج التاني، راحوا للمقبرة. فيديانتو حلف على شاهد قبر أبوها انه هيكون كويس مع سيجينا. سيجينا فكرت لما جه، مكنش بيقول أي حاجة، بس دلوقتي قاله، غالباً بجدية.
بعد كده، رحت أشوف فيديوفانا. الغريب، فيديوفانا معرفتش فيديانتو بس سيجينا.
لما فيديوفانا كانت مجنونة، سيجينا كانت بتروح تشوفها أكتر وغالباً افتكرت سيجينا كويس. الاتنين كانوا زي أم وبنتها. فيديانتو بص عليها بعيون حمرا.
لما خرجت، سيجينا سألته.
"انت بتلومني؟ أمك مجنونة عشان انا قلت لها انك مش هترجع!" كل مرة أفكر في الموضوع، دايماً بحس بالذنب ومش بقدر ألوم نفسي.
فيديانتو حضنها، بس كان منفتح جداً.
"هي مش كويسة دلوقتي؟ كأنها بنتك. أنا شايف!"
"بس..."
فيديانتو باسها وقال لها تسكت.
"هي مش قادرة تتحمل لوم الضمير، كل حاجة نصيب، ومين معندهوش مشاكل! نفس الكلام لـ فيتا ماريسا، متفكريش!"
هو، فيديوفانا وفيتا ماريسا كلهم اتحكم عليهم ضميرهم على مر السنين. شاف فيتا ماريسا. فيتا ماريسا لسه بتقول الجملتين دول. أنا مقتلتش تشين دا. أم جون الصغير كانت غلطانة.
حتى امرأة بتخطط وشريرة زي فيتا ماريسا ميمكنهاش تستمر في معاناة الضمير في النهاية. بتأكد على الحاجتين دول مراراً وتكراراً، بس غالباً انسانيتها لسه عايشة وضميرها لسه موجود!
ايه كمان، دي أمه. ازاي ممكن تتحمل انها خلت ابنها يتجنن؟
سيجينا فكرت في فيتا ماريسا، شوية تنهدت، "بس يا حرام على الطفل جون الصغير..."
فيديانتو ابتسم. "أنا بعت حد يدور عليه!"
سيجينا اتفاجأت. "افتكرت انك هتكرهها!" في النهاية، فيتا ماريسا سمته أب رخيص لسنوات كتير. مين الراجل اللي ممكن يستحمل ده؟
هتروح لجون الصغير؟
فيديانتو حضنها في دراعه وبصلها، بس مفيش كلام.
مقالش أي حاجة، بس سيجينا فهمت.
"... علشاني، مش كده؟" عرفت ان ضميرها اتزعزع وانها عمالة تلوم نفسها، راحت لجون الصغير.
فيديانتو عض شفايفه وابتسم. فجأة افتكر جملة وحس ان ده أنسب وقت عشان يقولها.
"أنا عايز أكون شيطان عشانك، وعايز أكون بوذا عشانك!"
سيجينا عمرها ما سمعت فيديانتو بيقول كلام حب. بجد، منتجات مو شينغ لازم تكون ممتازة!
عبست. "انت نسختها منين؟"
فيديانتو شخر، "انسى، الرواية اللي قرأتها من زمان كانت ممتعة أوي وقتها، يبقى كتبتها..."
سيجينا عندها خط أسود، ويبقى كده. كانت متوقعة فيديانتو يقول كلام حلو. بجد توقعت ده!
......
بالليل، فيديانتو اخد دش وقعد في أوضة سيجينا بدري.
اللي كان متحمس كان بيبص شوية زي ما كنت مجنون قبل كده.
بيلمس حواليه وبيفرك حواليه، دايماً بيلزق فيها. سيجينا هتفهم هو قصده ايه لما تشوف انه مش هيروح ينام لما يوصل.
تجاهلته، وراحت السرير وقفلت النور. فيديانتو اندفع بـ "أفورت" بتاعه.
الاتنين ناموا على كل جنب. فيديانتو كان متوتر شوية. كان خايف سيجينا تقول انه مش متعود على كده وهكذا. رجعه تاني، بس فجأة سمع سيجينا بتتنفس.
"سرير الزواج ده، دي نومتك التانية!"
لما فيديانتو سمع ده، فهم، المرة الأولى ضربه، والمرة التانية كانت النهارده. على الرغم من انهم ناموا مع بعض لما كانوا مجانين، ناموا في المكتب.
عشان يساعده يتعافى، سيجينا نامت معاه في بيئة مألوفة.
فيديانتو بص عليها ومقدرش يجاوب. لأول مرة، سيجينا كرهته لحد الموت. دلوقتي بتفكر هترجعه بره على طول.
سيجينا حست بشوية مشاعر تاني. "كنت بنام ودايماً بحس ان السرير ده مهجور!" كام ليلة، لاكريما، شخص مبيعرفش ينام لوحده، ازاي ميكونش برد؟
فيديانتو فهم الجملة دي، وطوّق سيجينا من ورا، وفتح بوقه واطي، كأنه بيضمن.
"مش هيبقى برد في المستقبل!" معاه، مش هيبقى برد!
في الأصل، كان عايز يدفيها، بس لما مسكها، كان في روح عالية، وناعمة، ومع ريحة بعد الدش، اتغزت في عظامه وعملت له رد فعل على طول.
عارفة ان تجربة سيجينا الأولى مكنتش كويسة، حاول بكل قوته يمسك نفسه، بس رد فعل جسمه كان خارج عن السيطرة.
فيديانتو حط خيمة صغيرة، ووصل للمكان الناعم تحت وسط سيجينا، وغرق فيه جامد.
سيجينا لوت جسمها بعدم راحة. فيديان كان متوتر جداً لدرجة انه مقدرش ينطق.
لحسن الحظ، سيجينا متكلمتش. هو فكر في نفسه في السر اذا كان ده مقبول، يبقى قرب شوية.
بالعمل ده، كان بيعرَق وبيتنفّس جامد، بس حس ان الهوا كان خفيف.
بيستنى بتوتر، سيجينا فجأة انفجرت ضحك.
"أنا... فجأة افتكرت مثل!"
"ايه... ايه؟" كان متوتر جداً لدرجة انه بيتهته. مثل؟ هل هو لون وشجاعة، ولا أسوأ من الحيوانات؟
سيجينا كتمت ابتسامتها. "صح، بوصة، بوصة، قدم!" كل كلمة بتتقال بوضوح شديد.
مش راضي بمكاسب صغيرة!
فيديانتو اتعصب وقلبها. شافتها لسه مش قادرة تمسك نفسها من الضحك، رجولة الرجل اتحطت في تحدي كبير!
"هوريها لك دلوقتي، أنا بوصة ولا مسطرة؟"