الفصل 33 سيجينا، لا تبكي
سيجينا طلبت من هندرا غوناوان تتواصل مع أحسن دكتور نفساني في البلد عشان العلاج الفعال. الدكتور قال حالته مو خطيرة.
"طول ما تتعاونون مع العلاج، وتتحملون بـ صبر مع العائلة، أكيد بيجي يوم ويتحسن."
سيجينا بعدها ركزت على تعافي فيدانتو، وساعدته من كل قلبها عشان يتعافى.
بس كمان لازم تدير الشركتين، اللي في شين شي وعائلة سونغ. كانت بتشتغل هنا وهنا، بين شغلها وعائلتها.
فيدانتو ما يقدر يعيش من غيرها. لازم تاخذه معاها لما تروح الشركة، بس ما تقدر تشوفه فيها.
بعدين، صارت تشتغل من البيت بس، وما تروح الشركة إلا لما خلاص ما تقدرش.
في الأيام دي، كان فيه مشكلة في مشروع في شين شي، وتدفق الفلوس مو ماشي صح. كانت زهقانة لدرجة إنها ما عرفتش تنام طول الليل.
فيدانتو كان عنده إحساس في الوقت ده. عرف إنها مشغولة، فما أزعجهاش، وقعد يلعب روبيك لوحده.
سيجينا حسّت بصداع من الكمبيوتر، فركت حواجبها، وفجأة لقت فيدانتو اللي هناك اختفى.
قامت بسرعة وهي قلقانة، "مو شينغ!"
بس خبطت في فيدانتو اللي وراها، واللبن اللي في إيده اتكب.
غرق كيبورد اللابتوب، واللي هي تعبت فيه أيام عشان تخطط للقضية!
في الأصل، كانت زهقانة ومتوترة، فما قدرتش تمسك نفسها، وعصبت.
"إيش اللي بتسويه؟ أنا قلت لك اقعد على جنب، وجاي هنا عشان تزود البلاوي؟" مسكت الخطة واللابتوب وهي بتهز، واللبن فوقهم، اللي في دماغها كان خلاص عايز يصرخ.
فيدانتو بص عليها وهي بترتعش، وبعد بعيد، وهو لسه ماسك كوباية فاضية في إيده، وتهته.
"أنا... أنتِ تشربين لبن... تنامين!"
الكلام اللي قالته ما كانش واضح. سيجينا كانت معصبة وما سمعتش كويس. على طول صرخت عليه!
"تبغى تشرب لبن، روح اشرب، ليش فجأة وقفت ورايا؟ شوف بلاويك!"
فيدانتو انضرب باللوم، ووطى راسه. شكله كان خايف جداً. ما شرحش لحد ما هي ما اتكلمتش.
"أنا... أنتِ ما تنامين كويس... لبن!"
سيجينا ما عرفتش تتكلم كويس لما شافته. صارت معصبة أكتر وأكتر، وهي بتفكر إنها تعبانة ليل ونهار، وهو ما يعرفش حاجة، فبكت واشتكت.
"أنت كمان قلت! أنت تعرف أنا تعبانة إزاي عشانك؟ تعرف إني بشوف كوابيس كل يوم. كله منك! كله منك!"
سيجينا ما قدرتش تمسك نفسها، بس فيدانتو اللي جنبها ما قالش ولا كلمة. سيجينا بصت على فيدانتو بعيون نظيفة. مع إنها كانت خايفة منها جداً، بس هي جبرت نفسها إنها تبقى، خايفة إنها ما تبغاهش.
أضعف جزء في قلب سيجينا انهار على طول!
هي حضنت فيدانتو، وبكت بصوت عالي، "مو شينغ، أنا تعبانة جداً، ليش ما تصحى بسرعة؟ أنا بجد... تعبانة جداً..."
هي شهقت وحست بجد إنها حتنهار!
في الأيام دي، هي تحملت، تحملت، بس لسه ما قدرتش تمسك نفسها، وبكت، وحتى ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تفقد أعصابها على فيدانتو، وكمان ضربته!
كل مرة فيدانتو يعمل حاجة غلط، أو يعمل حاجة سيئة، هي بتقول لنفسها إن هو ما يعرفش حاجة، فما تلومهوش!
وهو زي كده، كله خطأك!
بس المرة دي، هي حست إنها انهارت بجد. حست إن ست تعبت بما فيه الكفاية مع شركتين كبار. السيف الدموي والسيوف برا، خلاها مسلحة زي ست قوية.
لما أروح البيت، لازم أكون أم كبيرة ومربية، زي ما أعتني بالأطفال.
ما نمتش كويس طول الليل. يا إني أصحى من كابوس، يا إني أقلق لو فيدانتو حيكون بخير، وأصحى فجأة!
هي بجد... كفاية!
إيد فجأة مسحت دموعها.
"سيجينا، لا تبكين..."
النبرة كانت رقيقة، وما كانش ممكن ما تكونش مألوفة. هي بصت فوق، وفجأة جاها إحساس إن فيدانتو كان بيهتم!
بس عيون فيدانتو كانت لسه مشغولة، وكسرت خيالها، بس هو لسه بيمسح دموعها برقة.
"سيجينا، لا تبكين، أنا حكون معاكِ..."
سيجينا اتجمدت وفجأة حضنت فيدانتو، الدموع بتنزل أكتر وأكتر.
هو يعرفها، هو يعرفها!
ما فيش حاجة مفاجئة أكتر من كده!
هي مسكت فيدانتو وقالت لنفسها، "أنت تعرف، أنا أوقات حتى أفكر إني سويت كده فيك..."
لو هي ما قالتش كلامها بالدم، يمكن فيدانتو ما كانش حيكون زي كده؟
أوقات، هي بتلوم نفسها للموت، وحتى أوقات عندها أفكار انتحار، بس دلوقتي جملة فيدانتو سيجينا.
رجعت أملها تاني. يمكن فيدانتو حيكون كويس تماماً قريب...