الفصل 12 دوار
أحمد وقف مكانه، مو قادر يصدق اللي سمعه.
النظرة الباردة دي زي السكينة المسمومة، اللي هتخلي الواحد يتقطع طول وعرض.
هل الراجل ده عنده شغل مش ناجح أوي، وشكله وحياته مش قد كده؟ ناتاشا فيرونا هتعجب بواحد معاق كده؟
بطل هزار.
ناتاشا فيرونا غبية وغبية، نظرتها للرجالة ممتازة.
دي مش ثقة في ناتاشا فيرونا على قد ما هي تأكيد لأحمد لنفسه.
عمره ما شك إن لو في مواجهة بينه وبين رونغ يو، أي ست طبيعية هتختاره هو بدل من رونغ يو، الأهبل.
تقدم كام خطوة، مسك لياقة رونغ يو وضغطه على الحيطة. كلمة كلمة، قال: "في الدنيا دي، أي واحد يجرؤ يفكر في مرتي، مش هيشوف خير!"
رونغ يو بص له، بقه طلع لفوق، ومليان سخرية. ورد: "خلاص نستنى ونشوف مين اللي مش هيشوف خير!"
نفض أحمد، وخلي يولي يعدل هدومه ومشى وهو بيتنفس ببرود.
هاميدي فضل يبص في اتجاه المحرقة لحد ما الموظفين طلعوا له بتابوت.
الصندوق الصغير مش تقيل، بس خلاه شايل جبل.
الذنب ووجع القلب لفوا حواليه زي نباتات متطفلة، خلوه مش قادر يفتح الصندوق ويبص.
غمض عينيه بهدوء وأخد نفس عميق، وبلع المرارة دي.
ناتاشا فيرونا، مش هخليكي تموتي على الفاضي. هعرف كل حاجة حصلت زمان!
لما المساعد استقبل مكالمته، اتخض، لأن صوته كان أجش وناشف، كأنه خسر حاجة كبيرة، اللي يخلي الواحد يرتعش.
ما قالش كتير، بس كلمة واحدة، وأكد على التحقيق في ماندي غوجانا وناتاشا فيرونا بشكل كامل.
شويه كلمات قصيرة وقوية سهلة في القول، بس صعبة في التنفيذ. المساعد كان هيفصل الخط.
في الأيام اللي بعد كده، أحمد كان شكله زي جثة ماشية وروحها طارت.
خبا التابوت في الأوضة السرية. مش عايز يبني قبر لناتاشا فيرونا. حتى خدع نفسه إنه طول ما هو ما بنى قبر، ناتاشا فيرونا مش هتموت، ونتاشا فيرونا لسه معاه.
الهوا بالليل بارد ووحيد، بيهب عليه، زي حزن مستمر، خيوط وخيوط.
دخل ملهى ليلي كالعادة. هنا بس يقدر يشل أعصابه ويريح ألمه مؤقتًا.
بعد ما شرب كام كوباية خمرة، الخمرة مش بتسكر. في نظره، الستات اللي لابسين حلو، واحدة واحدة زي مهرجين، بيهزوا وسطهم بعنف ومليانين قبح.
مفيش حد زي ناتاشا فيرونا، ومفيش حد زي ناتاشا فيرونا!
"ازعاج!" بصراخ، رمى كأسه على الست اللي واقفة قدامهم.
السائل الأحمر بتاع الخمرة عمل علامات مش واضحة على صدرها، بس هو مابصش واشتّم: "اطلعوا برة، اطلعوا برة!"
الناس اللي حوالينا بصوا لبعض، ومحدش تجرأ يقرب في الوقت ده، ففضلوا بعيدين باهتمام.
المساعد بص له، فكر مرتين، وسأل: "آشر، ليه منروحش البيت؟"
"بيت؟ ناتاشا فيرونا مشيت، ينفع نقول على فين بيت؟ هاتولي خمرة، هاتولي خمرة!" هاميدي كان متضايق شوية. لوح بإيده وزق مساعده. مسك الازايز الفاضية على الترابيزة وكبها. ما قدرش ينزل خمرة. اتعصب لدرجة إنه رما الازايز على الأرض.
دوار شديد ضربه، وقعد فجأة على الكنبة، حط إيديه في شعره ودفن وشه فيه.
صوت في قلبه قعد يصرخ: ناتاشا فيرونا، ارجعيلي، ارجعيلي!