الفصل 7 قانون الغاب
في أماكن زي السجون، قانون الغاب هو اللي بيمشي، فاهمين؟
بعد معركة أحمد، ناتاشا فيرونا، اتهزت جامد وفقدت شغفها بالحياة.
هي من النوع اللي بيحب الوحدة وبتتحمل الصمت، وده بيخلي السجناء في السجن يتنمروا عليها أكتر وأكتر.
"يا بت الكلب، سمعت إنك قتلتِ أبوكي عشان واحد وحش مش عايزك؟ يا لهوي على الشطارة!"، السجينة مسكت شعر ناتاشا فيرونا وشدته، وكمان بصقت عليها، وبدأت تتكلم في وش ناتاشا فيرونا، وضربتها بالبوكسات والركلات باحتقار.
قلب ناتاشا فيرونا الميت رجع ينزف دم تاني، وعنيها اللي مالهاش أي معنى، بقت مليانة كره.
هي ممكن تستحمل أي تنمر وضغط طول الأسبوع، بس مستحيل تستحمل الإهانات والشتائم اللي بيقولوها عن أهلها.
تحت ضحكات السجناء العالية، عنين ناتاشا فيرونا اتقلبت لعاصفة عنيفة.
"طب افتحوا عينين الكلاب بتاعتكم دي واتفرجوا كويس!"
ضحكتها المجنونة، السريعة زي البرق، مسكت معصم السجينة ولفته، وده قلب الوضع كله.
السجينة اللي كانت ماسكاها وبتتنمر عليها، ناتاشا فيرونا سحبتها، ومسكت شعرها، وثنت ركبها، وضربتها في بطنها وفي وشها بعزم.
"ممكن تشتموني وتتنمروا عليا، بس مستحيل تجيبوا سيرة أهلي!"
"آه... ناس بتموت..."، صوت صراخ السجناء في السجن، ناتاشا فيرونا كانت مجنونة وقاسية، ودمها كان بيغلي في جسمها كله.
هي أستاذة في التايكوندو. شكلها ضعيف ورفيع، بس عندها طاقة انفجارية كبيرة.
في العالم ده، مفيش حد يقدر يعمل كده غير أحمد، هو بس اللي يقدر يتنمر عليها براحته!
كام سجّانة اتحدوا عشان يبعدوا ناتاشا فيرونا عن الانهيار الجنوني.
السجينة كانت كلها دم، وشكلها زي الكلب الميت. فقدت كل كبريائها القديم، ورقدت على الأرض من غير حركة.
ناتاشا فيرونا كانت بترتعش كلها، والدم كان بينزل من رجليها.
...
ناتاشا، فيرونا، حامل!
قعدت هناك في صمت لفترة طويلة، وفي النهاية رفعت راسها، وبصت للسجان بعنيها الحمرا. عينيها ماكنتش ميتة وصامتة تاني، واللمعة العميقة كانت مليانة حزن.
"أنا عايزة أعمل إجهاض!"
"ده لازم نبلغ بيه عيلتك. ماعندناش الحق ناخد قرار زي ده."
"... أنا معنديش عيلة."، ناتاشا فيرونا دفنت وشها بين كفوفها، وصوتها ماعادش فيه قوة وتصميم الإجهاض، كل كلمة، كانت خشنة وبترتعش.
الحزن العميق اللي في جسمها، كأنه معدي. حتى لو الواحد بس بيبص عليها، السجانة كانت بتحس بضيق في التنفس.
مفيش حزن أكبر من الموت في قلبي، وده أكيد بيوصف ناتاشا فيرونا.
أمها ماتت، وأبوها بالتبني اللي كان بيحبها، كمان اتقتل على إيدها.
في العالم ده، مفيش حاجة ممكن تخليها تهتم.
بعيدًا عن التعاطف، السجانة ماعرفتش ازاي تواسي الست اللي موجوعة.
"هنا، ناس كتير عايزة تخلف عيال، بس مش بيقدروا يحققوا ده طول حياتهم. ناتاشا فيرونا، كل طفل ملاك. في العالم ده، مش بس فيه يأس، فيه أمل كمان. انتِ بس اتحكم عليكِ بأكتر من تلات سنين سجن. عشان خاطر عيالك، تصرفي كويس وحاولي تقللي مدة الحكم. لما تخرجي من السجن، هو (أو هي) هيناديكِ يا أمي. فكري في الموضوع، الصورة دي حلوة إزاي..."
ناتاشا فيرونا، اللي قلبها مات، عيطت لما سمعت، وشهقاتها كانت واطية لدرجة إن عنين السجانين اللي كانوا بيتفرجوا، دمعت.
الشخص الوحيد في العالم اللي بيربطها بيه دم، محدش يعرف هي قد ايه مش عايزة ده.
"ممكن أشوف حد؟"
الراجل اللي ناتاشا فيرونا عايزة تشوفه هو رونج يو، وهو الشخص الوحيد اللي ناتاشا فيرونا ممكن تثق فيه وتعتمد عليه في العالم.
لما جه، عنين ناتاشا فيرونا الميتة نورت بلمعة.
"أنا حامل وعايزة أخلفه."، لما ناتاشا فيرونا قالت كده، الدموع نزلت تاني.
الدموع ماعادش فيها بس يأس، فيها خلق وأمل للمستقبل.
"بتاع أحمد؟"
ناتاشا فيرونا هزت راسها. "لو سمحت، ممكن تعملي معروف؟"
رونج يو ماعرفش يقول إيه. كره نفسه إنه ما عملش حاجة، وبص عليها: "الراجل القاسي ده مش كفاية عليكِ؟ إيه الحلو فيه؟ يستاهل كل ده!"
"عندك حق، هو مايستاهلش. بس رونج يو، البيبي ده بتاعي وده الشي الوحيد اللي يهمني في العالم. ممكن يديني حافز إني أخرج من السجن وأشوف أقارب في المستقبل!"
رونج يو كاد يمسك بطرف لسانه عشان ماينصحهاش ورجعها بصمت.
عنيها كانت حمرا من الحموضة وسأل بجدية، "عايزاني أعمل إيه؟"
ناتاشا فيرونا ابتسمت والدموع على وشها، والابتسامة كانت مبهرة.
شمّت وقالت، "أحمد ماينفعش يعرف إني حامل."
رونج يو هز راسه، هو فاهم.
بقلب أحمد اللي زي الحجر وبرودته، مش هيسمح لـناتاشا فيرونا تخلف الطفل ده.
"لازم أقلل مدة الحكم. عشان خاطر عيالي، لازم أخرج في أقرب وقت."
رونج يو هز راسه تاني، "تمام! متقلقيش، أنا هخلصلك كل ده بهدوء."
"شكرًا!"