الفصل 17 ألم
البوكس اللي أخذه حميد من رونغ يو كأنه صحاه، وأخيرًا بدأ يواجه الحقيقة اللي كان بيتجاهلها الفترة دي كلها.
ناتاشا فيرونا ماتت، وراحت للمحرقة، وتحولت لتراب، ومش هترجع له تاني.
ما يعرفش إزاي رجع للصين. كل اللي حس بيه إنه كان تايه طول الطريق. كان شايف كل حاجة مملة، وفقد شهيته للأكل.
قلبه اللي كان مليان نار دلوقتي فاضي. برحيل ناتاشا فيرونا، مستحيل يمتلئ تاني. كل ما يتنفس يحس إن فيه تسريب هوا وألم بيحرق في قلبه.
نفسه يلاقي أي حاجة تسده، حتى لو كان الخمر اللي كان بيكرهه زمان، المهم يتشل أطول فترة ممكنة.
من ساعتها وهو بيتردد على البارات، وبقى مدمن كحول. الشركة مابقاش بيروحها، حاجات كتير كان بيديها لنائب الرئيس. و لو نائب الرئيس اتصل بيه، كان بيرد ببرود، وبعدين يقفل من غير ما يتردد ويكمل في انحداره.
بعد شهر، نحف لدرجة إنه سكران في الليل. وبإشارة من إيده وهو في حالة توهان، طلب من السواق يروح بيه لتحت شقة الامتحانات اللي كانوا بيمتحنوا فيها.
شايف، دلوقتي حتى لما يشوف الأسانسير اللي كان بيركب بيه معاها، بيفكر فيها. أنا خايف إنه خلاص مابقاش فيه أمل.
لسه فاكر لما ادعت إن عندها فوبيا من الأماكن المغلقة، وراحت دخلت في حضنه من أول نظرة. لما صدقها، ضحك وقال إنه غبي أوي.
أيوة، هو غبي أوي. وإلا إزاي كان هيخسرها ومش هيلاقيها تاني؟
صوت “دينج”، باب الأسانسير اتفتح، جر رجليه التقيلة بتعب، وراح لباب الشقة، وضغط على قفل البصمة.
“سيدي، أهلاً بك. الآنسة ناتاشا فيرونا، حبيبتك الرقيقة والجميلة، عملت لك شوربة دجاج أسود بالجينسينج. ياريت تشربها كلها.”
دي كانت رسالة الترحيب اللي متسجلة من أيام ما ناتاشا فيرونا كانت موجودة. في الوقت ده، كان بيضحك على غبائها. إيه طعم شوربة الدجاج الأسود بالجينسينج؟ مش أحلى من طعم الست اللي في حضنه.
لما كانوا بيتشاقوا، كانوا بيخلوا شوربة الدجاج الأسود وراهم، ويدخلوا في بعض على طول.
لما يخلصوا، بتكون شوربة الدجاج الأسود بردت. في اللحظة دي، ناتاشا فيرونا كانت تبتسم وتجيب قميصه من على الأرض، وتلبسه على طول، وتروح المطبخ عشان تديله شوربة سخنة.
حميد مد إيده عشان يقفل رسالة الترحيب من القفل الإلكتروني، وبص للشقة اللي مابقاش فيها حد بيحبها.
الضحك والوناسة لسه كأنها كانت امبارح. هل كل الأيام الحلوة دي راحت خلاص للأبد؟
صدغيه بدأوا يوجعوه تاني، ألم بيقطع، خلاه يقعد على الكنبة، ويسرح نظره للسقف كأنه مستسلم.
أيوة، هي قالت إن السكر مش كويس، فالمفروض يشرب دوا للسكر. دوا السكر موجود في غرفة النوم الرئيسية. حتى لو هي مش موجودة، المفروض هو اللي يعمل لنفسه.
عشان هي ماتزعلش.
حاول يقوم، وتعثر لغرفة النوم الرئيسية، سرير كله هدومها، لسه محتفظة بنفس الشكل اللي تركتها فيه لما طردها، مبهدلة، بس بتأثر فيه.
الفستان الأبيض الشيفون هو المفضل عندها، خصوصًا لما كانت بتروح البحر عشان تسترخي، كانت بتلبسه مع قبعة شمس ريفية. البنت كلها كانت بريئة، وشكلها كيوت أوي.
الكيمنو الأحمر الحرير ده اللي قالت إنها هتحتفظ بيه عشان الفرح. الكيمنو من مصممي الأزياء الخصوصيين الكبار في الصين، وتكلفة التصميم بملايين.
في الوقت ده، كان مستعد يصرف فلوس كتير عشان سعادتها. حتى لو كان فيه أغراض مش كويسة، الأحسن يفكر في ده دلوقتي، بدل ما يغرق في أفكار يائسة مع الهدوم.
بص للهدوم واحدة واحدة، كل واحدة منهم ممكن تليق على الميك أب بتاعها، والشباشب بتاعتها، والقبعات، والشنط. حتى ما كانش يعرف إنه لا شعوريًا كان بيهتم بيها. حتى فاكر إيه المجوهرات اللي كانت بتحب تلبسها مع كل فستان.
يا إلهي، ناتاشا فيرونا، ناتاشا فيرونا، وحشتيني أوي، ناتاشا فيرونا...
رمى نفسه على الهدوم بتاعتها، واستنشق ريحتها اللي باقية. قلبه وجعه زي السكينة، وكان تعبان أوي.