الفصل 16 وحوش
الطائرة عبرت السما و طارت فوق بلد غريب.
حمد نظر للأرض الواسعة اللي قاعدة تقرب و تقرب، و مد إيده و لمس الكرسي الفاضي اللي جنبه.
فكرة عبور المحيط كانت بتلف في دماغه من زمان، و في الآخر ما قدرش يستحمل و حط رجله على الأرض دي.
"ناتاشا فيرونا، أنا جبتك أستراليا. ينفع نروح نشوف الكانغارو بعدين؟"
ما حدش رد عليه في الكرسي الفاضي، بس كأنه سمع الرد، و عيونه الحزينة كانت مليانة حنان.
بعد ما نزل من الطيارة، المساعد لف بيه سبع لفات و تمن لفات، و أخد كل فترة الضهر عشان يوصل لوجهته.
العربية وقفت قدام مزرعة برة فانكوفر، و كان فيه موجة قمح ذهبية قدامها. لما الهوا هب، كانت تقيلة، بتدي الناس إحساس بالأمان من أمنا الأرض.
بص لمساعده و هو مش مصدق. "أنت متأكد إن ده هو؟"
المساعد فضل يتأكد من مكان الموبايل و هز راسه بتأكيد كبير: "أيوة، ده هو."
مشوا على طول السور اللي برة المزرعة و قريب وصلوا للمدخل.
في المشهد، راجل لابس طاقية و جامبسوت أزرق بيسوق حصادة من حقل القمح للفراغ اللي جنبه، وراه سبعة أو تمن رجالة ضعاف، لابسين نفس الطاقية، كلهم بيعرقوا.
مكانش حد غير روچ يو اللي بيتحمل و بيسوق الحصادة.
سابه مستشفى كويسة، و جه أستراليا يبقى فلاح، أي حد كان هيبقى شاكك زي حمد.
حمد وقف قدام الحصادة من غير ما يقول كلمة. روچ يو فرمل بسرعة و قدر يوقف.
تردد، ما نزلش من الحصادة لفترة طويلة، و نظره كان مش ثابت، اللي خلا الناس ما يعرفوش هو عايز إيه.
الضوء اللي بعد الغروب كان منتشر في كل الأرض، سمح لروچ يو يفكر مرتين. شال طاقيته و علقها على عصا التحكم في الكابينة. فخده الرفيعة نطت بلطف ضد الإضاءة و نزلت ثابتة.
"بتعمل إيه هنا؟ أنت مش مرحب بيك هنا." بص لأحمد بقلة ذوق و كشر كمومه و هو بيتكلم، بوضع الفلاح.
حمد بص للراجل اللي قدامه. بشرته بلون القمح، عيونه الهادية و السميكة، عضلاته و العرق اللي على جسمه كله كأنه اندمج مع الأرض.
ممكن ده الإحساس بالاستقرار اللي ناتاشا فيرونا عايزاه، هو ما يعرفش.
في اللحظة دي، هو اشتاق ليها. ناتاشا فيرونا وقفت جنبه و قالتله إنها بتحبه كده و مش بتحب تتحمل كده.
لا إراديًا، مد إيده عشان يحط دراعه حوالين ناتاشا فيرونا و المرأة اللي كان بيفكر فيها ليل و نهار، بس جنبه كان فاضي و ما قدرش يمسك أي حاجة.
مسك بياقة روچ يو بغيظ، ضغطه على إطار الحصادة، و صرخ، "قولي، أنت سرقت ناتاشا فيرونا؟ رجعهالي، سامعني؟ رجعهالي!"
"أحمد، أنت مجنون!" روچ يو دلوقتي قوي لدرجة إنه رفس حمد بركلة خفيفة. أشار لحمد و وبخه، "أنت وحش أقل من الخنزير و الكلب، ناتاشا فيرونا ماتت بسببك. إيه الذيل الكبير ده اللي بتيجي بيه ليا دلوقتي؟ اطلع من هنا!"
"أنت ما ينفعش تكذب عليا، لازم تكون مخبيها، صح؟ يا مضيع، رجعهالي! رجعهالي!" صرخ، حمد اندفع و تشاجر مع روچ يو.
لما تضربني، بتوجع لما بتضرب اللحم. المساعد اللي على الجنب بجد ما قدرش يستحمل، عشان كده اضطر يقلب وشه و يقطب حاجبيه جامد.
"أنا خبيتها؟ إزاي أخبيها؟ أخبيها في المحرقة؟ ها؟ أحمد، يا وسخ، إيه بعيد تقدر تروحه ليا، حتى لو بجد خبيتها في المحرقة، مش هخليك تلمسها تاني، يا وحش!" خلى يو الملكي يوبخ و يرفع قبضته.
المرة دي، أحمد ما تفاداش. أكل القبضة الثابتة و القاسية دي، طلع دم، و قريب وقع على الأرض، و بالكاد اتسند على عجلة الحصادة الطويلة.