الفصل 38 الحنان
أكمل أحمد بحماس، "لو سمحتي استنيني. لما أطلع، راح أعوض كل الأغلاط اللي سويتها قبل. كل يوم تتركيني فيه عذاب بالنسبة لي، وما أنام كويس ولا يوم. خيالك في بالي في أحلامي، ومو قادر أتخلص منه."
"صحيح، أنا كمان تعرفت على بنات كثير في السنين الأخيرة، من ضمنهم ماندا غوجانا. حاولت ألاقي خيالك في بنات ثانين، بس في النهاية ما حصلت اللي أبيه. بعدين، شوي شوي استوعبت، يا ناتاشا فيرونا، أحبك وأهتم فيكي. إنتي من زمان متأصلة في قلبي. لو لسه أقدر أتزوج في حياتي، البنت اللي بتزوجها بتكون إنتي بس."
جلست ناتاشا فيرونا تنتظر شوي، عيونها السوداء هادية وروحانية.
لدهشة الكل، كلام أحمد الأخير تحول لكلام اعتراف.
ناتاشا فيرونا بوضوح تبي تبين إنها مو مهتمة وباردة، بس في إحساس خفيف بالوخز في قلبها.
الجرح القديم شوي شوي بدأ يدفا بسبب كلام أحمد.
ما فيه شك إنها تحب أحمد.
من حب بسيط لما كانت صغيرة إلى كره وحب غير راضية فيه الحين، ناتاشا فيرونا مشيت طريق صعب مرة.
لو أحمد كان بارد وقاسي زي ما كان في البداية، قلب ناتاشا فيرونا كان بيرتاح.
بس الحين أحمد يحبها من قلبه، وناتاشا فيرونا بس هي اللي في عيونه.
تعبيره الحار والصادق خلى ناتاشا فيرونا مرتبكة شوي.
كيف لازم أواجه هالإحساس؟ كيف أواجه أحمد.
بعد عشر دقايق، دخلوا مرحلة الحكم، والكل في محكمة نودا وقفوا في جو رسمي.
"المحكمة تشوف إن المتهم أحمد، كـ عضو إدارة في شركة ذا هون غوب، كشف أسرار الشركة، وهذا كان له تأثير كبير على الشركة والمستهلكين. بناءً على المتطلبات القانونية، حكم على أحمد بالسجن 4 سنين و 10 شهور."
الكلمات ما كملت و الجمهور انفجر بالصياح.
رئيس شركة ذا هون غوب، اللي كان مصدوم زمان، صار مسجون.
الجمهور مو قادرين يوقفون بكا.
وقف أحمد مستقيم زي شجرة الصنوبر، ونظرته العميقة مرت على شفاه ناتاشا فيرونا، حواجبها وعيونها.
محاميه يطأطئ رأسه ويطلب من القاضي شيء.
بعد شوي، أحمد هز راسه شوي للمحامي ومشى على طول لـ ناتاشا فيرونا.
ناتاشا فيرونا طالعت فيه بعيونها الأربعة.
عيون حميد العميقة كانت سوداء زي الحبر.
شفاهه الرقيقة مضمومة شوي، ووجهه لسه وسيم.
عيون ناتاشا فيرونا لمعت وهربت من نظرة حميد.
راح أحمد لـ ناتاشا فيرونا ووقف ثابت.
حط يدينه حول راس ناتاشا فيرونا، كأنه ماسك أغلى شيء في العالم.
تقرب حميد، طبع شفايفه على شفايف ناتاشا فيرونا، وداعبها بلطف وتذوقها بعناية.
لمدة طويلة، أحمد فك ناتاشا فيرونا، وكأن فيه موية نبع صافية تجري في عيونه.
ناتاشا فيرونا حست إنها ذابت في هالنبع.
الأصوات اللي حواليها شوي شوي ضعفت، ما بقى إلا هي وأحمد في العالم.
ناتاشا فيرونا طالعت في بؤبؤ عين أحمد السوداء ووجهه اللي يكبر شوي شوي.
يدينها بلا شعور مسكت زاوية من ملابس حميد.
أخذ أحمد يدها بلطف وضغط عليها بقوة مع يده.
ابتسم وقال، "لازم تكوني بخير وتستنيني لما أرجع."
ربت على كتف ناتاشا فيرونا. "أقدر أثق إن ذا هون غوب بتكون لكي."
بعدين، ريحة أحمد الصافية والنظيفة اللي تطارد ناتاشا فيرونا، انتشرت شوي شوي.
التفت ومشى، شكله قاعد يبعد ويبعد.
وقفت ناتاشا فيرونا هناك لمدة طويلة، تطالع في الباب الفاضي بذهول.
ما تتذكر كيف وصلت للبيت.
حطت ناتاشا فيرونا جوالها على طاولة القهوة وطالعت السقف بطريقة وحيدة.
الجسم كأنه اتفرغ من القوة، ناتاشا فيرونا انهارت على الكنبة.
لمدة طويلة، عالمها كان بس الانتقام وأحمد.
الحين أحمد في السجن، انتقام ناتاشا فيرونا تحقق، وكان لازم تكون مرتاحة.
بس الحين ما فيه أي إحساس، بس شعور بالعجز.
حميد تخلى تمامًا عن الصراع والمقاومة.