الفصل 27 خسائر
كانت الساعة بالفعل ثلاثًا بعد الظهر لما صحي أحمد.
الصداع خلّى دماغه تلفّ وتلخبط، وصداع رأسه عاد يوجع بشكل غبي مرة ثانية، وكأنه قرر يوجعه للأبد، ويخلّيه ينهار من اليأس.
ضغط على رأسه، مدّ يده ولمس طرف السرير، بس ما لمسش المرأة اللي قضت الليلة معاه امبارح.
حاول يمسك راسه ويقعد، أحمد لف حواليه، شاف الملاحظة والمية المعدنية اللي كانوا على ترابيزة الشاي.
اتغصب عشان يقوم من السرير، أحمد رفع الملاحظة وبص فيها. ياه، الست دي مش سهلة أبدًا. حتى مدحته على أدائه في السرير، وده بيبين إنها فعلا مش سهلة.
بس، إيه معنى الجملة الأخيرة "ليه أنت جامد أوي كده"؟
هو رئيس، مش ممكن يكون عنده شوية خبرة؟
وغير كده، لينا دي فاهمة أوي، فكت كل الوضعيات، بشكل مألوف لدرجة خلّته معجب بيها.
ابتسم أحمد ورمى الملاحظة في سلة المهملات.
مسك المية المعدنية، وقعد على الكنبة، وفكر في جنون امبارح، فحس إن فيه شوية عبث، لأن لينا دي زي ناتاشا فيرونا، بس دي مش ناتاشا فيرونا.
ناتاشا فيرونا بتاعته تدمرت منه.
بس …
بس مناخيره لسه شامّة ريحة الست دي، اللي هي ريحة مألوفة كفاية علشان تخلّيه يفقد عقله ويسكر بيها.
هل هي فعلا مش ناتاشا فيرونا؟
أحمد بص على الملاحظة اللي في سلة المهملات، وحاول يلاقي فيها دليل.
للأسف، خط لينا وحش جدًا لدرجة إن مفيش حد بيحبها، وده مستحيل يقارن بخط ناتاشا فيرونا الجميل.
يا خسارة. في العالم ده، مفيش حد أبدًا يقدر يوصل لمستوى ناتاشا فيرونا.
وهو، أحمد، استحق يعرف قيمتها بعد ما فقدها.
رمى زجاجة المية المعدنية بغضب، وحط إيديه في شعره، ومسك راسه بندم.
بأي حال، هو فعلا مارس الجنس مع ست تانية غير ناتاشا فيرونا امبارح، وهو آسف أوي لناتاشا فيرونا.
سحب إيده لا إرادي ولمس مكان الكلية.
دي كلية ناتاشا فيرونا. لو هي لسه موجودة، لو تعرف إنه اتهبل مع ستات تانية طول الليل، هل هتتضايق؟
هل هتتنرفز وتنفصل عنه؟
لا، تتنرفز؟ ده مش أسلوب ناتاشا فيرونا. هي شخصية فخورة، يبقى أكيد هتتكلم عن اللقاء الأخير وبعدين تمشي بهدوء بكرامتها.
في النهاية، هي ست غبية مش عايزة تقول الحقيقة عن التبرع بالكلى.
سحب أحمد إيده بابتسامة يائسة. الكل راح. إيه فايدة التفكير في ده؟
لو ناتاشا فيرونا مبقتش موجودة لبقية حياته، ممكن بس يستحمل مع لينا دي، مش كده؟
قام أحمد ولبس هدومه، ووقف في البلكونة واتفرج على حركة المرور تحت. لأول مرة في حياته، حس بوحدة ويأس لا حدود لهما.
دي نوع من الوحدة اللي تحس إنك استعدت حبك القديم بس تكتشف إن كل حاجة مجرد فقاعة حلم. دي نوع من الوحدة اللي السما والأرض مش هتقدر تشوف بعض فيها تاني في حياتهم دي.
ناتاشا فيرونا، أنا فعلا وحيد من غيرك.
الشمس بتغرب، مسكت وشه في السما، واللون البرتقالي بيحرق على الأرض زي أمل كبير.
اتفرج على النور بحزن لغاية ما الليل طلع والبول صحّاه.
خلاص، مش عايز أفكر، هو أحمد مش ممكن غير إنه يتنهد دلوقتي: عيش اللحظة.
رجع الأوضة، عيون أحمد حساسة، مسكت لمسة من الدم الأحمر على الملايات.
بص كويس وبجدية.
مسك التليفون، وأكد على مساعده: "هي فعلا معندهاش أي تاريخ عاطفي؟ طيب، فهمت."
بعد ما قفل التليفون، أحمد لف الملايات، وعوّض الفندق عن الخسائر، ومشى.