الفصل 4 الاعتماد على
مستشفى.
ناتاشا فيرونا طفشت، جسديًا وعقليًا.
طالعت *مانهارد*، اللي كان فاقد الوعي على سرير المستشفى. كل القهر اللي كتمته طلع زي فيضان صمام الصرف، واللي كان خارج عن السيطرة.
أمها ماتت بدري وأبوها بالتبني تعبان مرة. زمان فكرت إن *حمد* هو سندها في الدنيا، غير أهلها.
ما عمرها خافت من الدنيا المجهولة دي، عشان عندها *أحمد*.
بس الحين، ما عندها ولا شي.
الدنيا فجأة شكلها فقدت مكانها فيها.
لابسة لبس ضد البكتيريا، مسكت يد أبوها بقوة، وخدودها لازقة فيها، وتصيح بصمت، وكتوفها النحيفة ترجف.
الحزن زي سحابة، والسما راح تنهار. الدنيا ظلام، ومغطية على كل شي.
"أبوي، آسفة! كنت غلطانة، كل هذا بسببي! أنا اللي كنت عميانة، وصدقت إن ابن آوى هو حبيبي، وهذا اللي وصلك أنت والشركة لكذا!"
"أبوي، ايش أسوي؟"
ما أقدر أساعدك تقاوم المرض، ولا أقدر أنقذ شركتك...
ناتاشا فيرونا بكت وأغمى عليها جنب أبوها. لقتها الممرضة في العناية المركزة وطلعتها.
المستشفى مكان مليان أمل وبرد. يولدوا فيه، يكبروا، يمرضوا، ويموتوا، نصهم بإرادتهم ونصهم بسببه.
في وجه اليأس، ما تعرف ايش النهاية.
الأمور السيئة بس راح تتراكم، وما تتحسن أبدًا.
ناتاشا فيرونا فكرت إن أسوأ شي ممكن يصير هو بس كذا.
بس لما وصلها أمر المحكمة، الدنيا بدأت تنهار جد.
المدعي رفع قضية على ناتاشا فيرونا عشانها شاركت في عملية بدون ترخيص الطبيب المسؤول، وتسببت في حادث طبي، وأهل المريض طالبوا بعقوبة الإعدام!
كنت طبيبة عائلة، ناتاشا فيرونا ما شافت أمراض إلا لعائلة *هوو*.
الاستثناء الوحيد هو إنها حضرت عملية لواحد من رجالة *حمد*.
في ذيك اللحظة، الوضع كان طارئ وخطير. بناءً على طلب *أحمد*، ناتاشا فيرونا سوتها بدون ما تفكر.
المريض اللي حالته تحسنت واضح ودخل المستشفى مات بحادث طبي، والمصدر كان منها هي.
أهل المتوفي ما قبلوا الصلح الخاص، وراحوا للمحكمة عشان يقاضوا، وطالبوا بمعاقبة ناتاشا فيرونا، الطبيبة عديمة الضمير، بالسجن المؤبد.
لما ناتاشا فيرونا عرفت كل هذا، ما نزل منها دموع.
\ انتقام *حمد* منها، واحد ورا الثاني، عشان يقتلها!
كمان كانت ساذجة، وفكرت إنها ممكن تأثر فيه وتخليه يرحم أبوها عشان سنين الماضي.
يا لهوي، المودة القديمة، كمان تظهر في كراهيته، مافي ولا شي يستاهل إنه يسامحها عليه.
في المحكمة، محامي المدعي ألقى كلام حماسي وحاد، وقرر إن ناتاشا فيرونا بس متخرجة من كلية الطب، بس ما عندها ترخيص جراح. اشتبهوا فيها إنها تمارس المهنة بدون ترخيص، وتشخص غلط، وهذا اللي أدى إلى وفاته.
بعدين عرضوا الأدلة ذات الصلة، وحدة وحدة.
كتوف ناتاشا فيرونا انهارت مرة ثانية.
أبوها مريض جدًا، والشركة تحت التحقيق. *ماندلجانا* وبنتها بسرعة رسموا خط واضح معاهم.
*مانهارد* شايل ديون الشركة الضخمة اللي انهارت والمصاريف الطبية العالية، وكل هذا يحتاج من ناتاشا فيرونا إنها تدور على طريقة تجمع فيها فلوس.
عرفت إنها راح، راح تنكسر على يد *أحمد*.
بس كيف ممكن تنهار؟
لما *أحمد* وقف في المحكمة كشاهد، ناتاشا فيرونا تظاهرت إنها ما تهتم، و بدأت تتفتت شوي شوي.
في المحكمة.
إجابة *أحمد* كانت واضحة وموجزة، بس أصابت الهدف: "ناتاشا فيرونا هي طبيبة عائلتي. المتوفي هو موظفي."
"لما موظفي مرض، ناتاشا فيرونا، الدكتورة، كانت موجودة وقدمت العلاج."
"في ذيك اللحظة، الكل اقترح يتصلوا بـ120، بس ناتاشا فيرونا..."
ناتاشا فيرونا يا دوب سمعت ايش قال *أحمد*، بس شافت إن شفايفه، اللي باستها بحنية مرات لا تحصى، في ذيك اللحظة صارت تنفث سكاكين، تقتلها بالسكاكين.
ما يهتم بحياتها، بالرغم من إنه زمان كان يعتبرها كنز في يده.
بس لو ما كان يعتبرها كنز، كيف يقدر يرفعها للغيوم ويرميها في جهنم؟
هذا على الأغلب الانتقام اللي يبيه.
لازم إنه يكون سعيد بالوضع ده.
في نظرة يأس ناتاشا فيرونا، *أحمد* سلم السجل الطبي المكتوب بشكواه الشفوية وسجل ناتاشا فيرونا نفسه.
ناتاشا فيرونا انهارت مرة ثانية. "هذا ما ينفع كدليل. محتوى القضية كتبه *حمد*، وأنا بس سجلته كمرجع..."