الفصل 32 دفء قصير
صُدمت ناتاشا فيرونا لما طلعت من الحمام.
فيه أطباق مقبلات على طاولة الأكل.
لحم بقري مقلي مع البصل الأخضر، بيض مقلي مع الطماطم وباك تشوي مقلي، ألوانهم زاهية وريحتهم تجذب.
طلع حامد بصحن شوربة، لابس مريلة.
ناظرت ناتاشا فيرونا فيه بذهول، واللي كان مختلف تماماً عن أحمد، اللي عادة يفاجئ في المول.
في السوق، ما عنده أي منطق. بس في اللحظة دي، زي الياقوت عنده نار.
لما شاف ناتاشا فيرونا واقفة مكانها، ابتسم أحمد شوي وقال: "لا توقفي، ثلاثة أطباق وشوربة، كلي بسرعة."
"أوه." مشيت ناتاشا فيرونا شوي شوي للطاولة وقعدت.
أكلوا الاثنين بهدوء من غير كلام كتير، بس الجو كان دافئ.
ناظر أحمد عيون ناتاشا فيرونا وهي منزلها، وحس بشفقة شوية في قلبه.
رموشها الطويلة عملت ظل تحت عيونها، وهي تمضغ طماطم في فمها. ويا سلام على الوجه الصغير، صار أبيض أكتر.
"أحمد، احكي لي عنها." قالت ناتاشا فيرونا بهدوء، "صاحبة البيت ده."
أكل حامد بهدوء، بوضعية أنيقة ونبيلة، والمقبلات العادية أكلها زي فندق خمس نجوم.
"بما إنك جبتني هنا، لازم تعرفني شوية قصص عنها." خافت ناتاشا فيرونا إن أحمد يتجنب الموضوع، وأضافت.
"تمام." جاوب أحمد، وده فاجأ ناتاشا فيرونا.
"اسمها ناتاشا فيرونا، وهي خطيبتي." نزل أحمد الشوك.
سكت شوي، وغمض عيونه شوي. "أمي انتحرت بسبب أبوها. في الوقت ده، كان عقلي مليان انتقام، بفكر في التعويض. عشان كده استغليت حبها ليا مرة ورا مرة، أول شي أجبرت أبوها على الموت، وبعدين خليتها تخسر حياتها. بالنسبة لها، دايماً عندي مشاعر معقدة جداً."
ناظرت ناتاشا فيرونا في فم أحمد وهو بيتكلم. ما توقعت إن أحمد يحكي كل حاجة.
"أحمد واثق فيا أوي كده؟" فكرت ناتاشا فيرونا في سرها.
رفعت راسها، وكان فيه صورة واحدة لـ ناتاشا فيرونا على طاولة القهوة المقابلة لطاولة الأكل.
البنت في الصورة، غرقانة في الشمس، نقية وسعيدة.
حست ناتاشا فيرونا بألم في قلبها، ومشهد الليلة اللي قبل زواجها من أحمد، رجع في بالها تاني.
جمعت ناتاشا فيرونا نظراتها ورفعت إيدها عشان تفك الزرارين اللي في لبسها، وظهر ترقوة رقبتها الرقيقة.
"الجو حر أوي." همست ناتاشا فيرونا.
نقطة عرق نزلت على رقبتها البيضا، والصورة كانت مغرية.
ضاق حلق حامد، وحرارة غريبة انتشرت من جسمه.
أخدت ناتاشا فيرونا رشفة من النبيذ الأحمر، قامت بابتسامة، وراحت لحامد وحطت إيديها حوالين رقبته.
"دلوقتي إنك قابلتني، مش المفروض إنك تنساها؟" صوت ناتاشا فيرونا كان فيه نوع من السيطرة. "مش هسمحلك تفكر في ستات تانية وإنت ماسكني!"
باست حامد برفق على شفايفه وعضتها خفيف.
ارتجف أحمد زي صدمة كهربا.
النبيذ الأحمر، ممزوج بريحة ناتاشا فيرونا الخفيفة، خلته يحس إنه مش مسيطر على نفسه.
بasa hو أعمق وأعمق، وتنفسه صار مش ثابت.
تأوهت ناتاشا زي قطة، واتكيفت برفق عليه.
عيون أحمد اتشوشت، همس خفيف، "لينا..."
فجأة قام، وزق ناتاشا فيرونا على الكنبة، وفرك جلدها الأبيض الناعم بعنف.
وبعدين مسك ناتاشا فيرونا بوسطها بإيديه الاثنين، قوة، ناتاشا فيرونا انقلبت عليه.
ناتاشا فيرونا، لابسة نص لبسها، وخاملة، خلت أحمد يعمل اللي هو عاوزه.
"واااااه!" جردل ماية باردة اتكب على راس ناتاشا فيرونا، وارتعشت ناتاشا فيرونا من البرد.
عيون حامد الحالمة، صارت مليانة حدة تدريجياً.