الفصل 22 الجانب الآخر من المحيط
الوقت بيطير، ومرّت ستة شهور.
في مستشفى عام في أستراليا، ستّ قاعدة في منطقة الانتظار بفستان أبيض، بدون أي تعبير.
بس كانت ماسكة طرف فستانها بإيديها، وده اللي فضحها. قلقها استمر لفترة طويلة.
النهاردة، لو رونغ يوفي ما كانش قال إن المستشفى ده عنده أحدث التكنولوجيا، مكنتش هتيجي عشان تواجه حقيقة صعبة تانية.
بعد شوية، خلّى رويال والاختصاصي يطلعوا، شكلهم عادي، لا حزينين ولا فرحانين، بس ناتاشا فيرونا، أول مرة تفهم معنى ده كله.
لما رونغ يو جه جنبها، مدّت إيديها ومسكت طرف قميص رونغ يو: "نفس الشيء، صح؟"
"أيوة، حتى المستشفى ده ما يقدرش يعمل أي حاجة. بس مفيش داعي تيأسي. دلوقتي تكنولوجيا أطفال الأنابيب متطورة جدًا. لو بجد عايزة أطفال، ليه ما تجربيش؟" رويال بيحاول يهديها، مش عايز يقلق ناتاشا فيرونا زيادة.
عيونه كانت عميقة ومليانة حب، وأي واحد أهبل كان هيشوف مشاعره تجاه ناتاشا فيرونا.
بس هو كان بيحرسها بصمت، من غير ما يشتكي، ولا يلوم، عايز يستنى لما كل حاجة تحصل طبيعي.
قبل ده، مكنش عايز يعمل أي حاجة زيادة.
ناتاشا فيرونا بصمت نزلت راسها وبصت في تقرير التشخيص اللي لسه رونغ يو سحبه. على الرغم من إنه كله بالإنجليزي، كانت فاهمة.
اتظاهرت إنها بترجع التقرير لرونغ يو ببرود: "زي ما قلت، نفس الشيء في كل مكان. في الحقيقة، لو ما أنقذتنيش في الوقت المناسب واستخدمت جسد لسه عامل حادثة كغطاء، مكنتش هشوف الشمس تاني يوم حيّة. عشان كده، كويس أوي إن أشوف شروق وغروب الشمس في أستراليا دلوقتي، وأنا راضية جدًا."
رونغ يو عارف إنها بتخبي خيبة أملها وحزنها، بس ما كانش عايز يفتح الموضوع، فمسح على راسها: "يا هبلة، هرافقك لو عايزة تشوفيها، وأنا كمان راضي جدًا."
"شكرًا، بجد. كويس إن عايشة كويس دلوقتي، يبقى نبطل نروح لدكتور بعد كده، صح؟" ناتاشا فيرونا شكلها بارد، مش باين عليها حزن ولا فرح، بس عمرها ما سابت طرف الفستان المسكين. القماش الأبيض والناعم، كاد يتجعد بسببها.
رونغ يو بص على إيدها وقال: "تمام، بس عندي شرط."
"إيه؟" ناتاشا فيرونا لسه بتشد في فستانها، وعيونها الصافية شكلها زي زمان، بس هي بس اللي عارفة إن الهدوء الكاذب ده، جواه عاصفة.
رونغ يو لمس وشها وقال: "بعد كده، هفحص جسمك وأعتني بيكي طول حياتي، موافقة؟"
ناتاشا فيرونا ما اتكلمتش، بس نزلت راسها بصمت وبصت على الفستان اللي كان خلاص مجعّد من اللعب بيه.
بعد كام يوم، كان يوم وفاة أبوها. كانت عايزة تروح تتسوق، فغيّرت الموضوع: "تعال معايا الحي الصيني، عايزة أشتري حاجة."
اللي كانت عايزة تشتريه، طبقت تقرير التشخيص ورمته في سلة المهملات على الدرج.
في يوم وفاتها، رونغ يو حافظ على مسافة محترمة وشافها بصمت وهي رايحة على البحر ومعاها كام سلة وإطار.
نورت فلوس الورق، والنار بتنط في عيون ناتاشا فيرونا. طبقت إيديها وعملت أمنية في صمت-
الأب والبنت ما بروش، وسببوا إنك تموت مش راضي. بنتي اتولدت من جديد. حان الوقت لأنتقم لك ولنفسي.
النوارس هبطت بأعداد كبيرة، والبحر النابض بالحياة ده أدّاها لحظة راحة نادرة.
هواء البحر هبّ، لخبط شعرها الناعم وهبّ للشرق على الجانب الآخر من المحيط.