الفصل 21 لاكريماسا
رجع حمد للشقة اللي كان عايش فيها مع نتاشا فيرونا زمان.
غير زمان، هالمرة كان صاحي. طلب من مساعده يجهز له خمر أحمر كفاية عشان يسكر.
القفل الإلكتروني لباب الشقة رجع شغل كلمة الترحيب اللي مسجلاها نتاشا فيرونا: "أهلًا يا أستاذ، نورت بيتك، الآنسة نتاشا فيرونا الحلوة، الرقيقة، الجميلة طبخت لك شوربة دجاج بالجينسينج، لا تنسى تشربها كلها."
لو الزمن يرجع، كان نفسه يشرب الشوربة كلها اللي محضرتها بعناية، بس الحين، كل اللي يقدر يشربه هو قنينة ورا قنينة من الخمر الأحمر.
الكحول بيهيج بطنه ومعدته، بس كمان بيخدر الوجع اللي بقلبه. لما سكر، شاف نتاشا فيرونا قاعدة قباله وابتسمت له: "يا غبي، اشرب شوي، لازم أدرس لك نظام غذائي جديد لو وجعت معدتك."
"نتاشا فيرونا، أنا مو خايف من وجع المعدة. أنا خايف إنك مو موجودة. اشتقت لك، فاهمة؟" حمد نظر لنتاشا فيرونا في الوهم بحب عميق، ويتمنى يضمها، يفركها فيه ويستولي عليها.
نتاشا فيرونا دائمًا عارفته أحسن واحد. اللي يبيه، بنظرة وحدة يكفي.
لهالسبب، في مثل هالأوقات، نتاشا فيرونا هي اللي بتبادر وتطيح عليه، تحمسه، تغريه، تخلي قلبه يرفرف، تخليه يحترق بالشوق وما يقدر يوقف.
بالوهم، حس إنه ماسك جسمها الناعم والحساس وبيسمعها وهي تنادي اسمه: "أحمد، أحمد أحبك، أحمد أبغى أكون حبيبتك للأبد."
"نتاشا فيرونا، أنا كمان أحبك، وأبيك تكوني حبيبتي للأبد، حبيبتي الوحيدة!" أحمد سكر لدرجة فقد الوعي، بس ما نسي يحضن المخدة اللي على الكنبة ويعبر عن مشاعره الحقيقية.
كانت ليلة طويلة جدًا، ودائمًا يحس إنه هو ونتاشا فيرونا قاعدين يحتفلون من جديد. يضلون ياخذون من بعض ويعطون بعض، مثل حرب جميلة، ذهابًا وإيابًا، متعادلين، نشوة وعذاب.
لما صحي اليوم اللي بعده، أحمد شاف قنينات الخمر الفاضية بكل مكان وشد على اللي بحضنه بدون ما يدري. وقتها، اكتشف إنه كان ماسك مخدة قطن صافي ويصرخ طول الليل.
اللي يسمونه "مرآة الزهور والقمر في الماء" يمكن هي حالته في أحمد بهالوقت.
ابتسم بمرارة: "نتاشا فيرونا، رجعت. هالمرة، ما راح أروح، ولا مرة ثانية."
صوته الأجش هو ثمن السكر، لدرجة إنه لما راح لاجتماع الشركة، احتاج يشرب شوية مويه بين فترة وفترة عشان يرطب حلقه.
رجع لحالة "مدمن الشغل" من جديد، وملأ قلبه الفاضي بجدول أعمال كامل، وملأ كل ليلة طويلة بعد ما فقد نتاشا فيرونا.
المساعد نقل أغراضه. ترك تمامًا غرفة زواجه مع ماندي غوجانا وعاش في هالشقة اللي مو فخمة، ويحلم بالموت والحياة.
ماندي غوجانا دورته مرة ومرتين، حتى اقتحمت غرفة الاجتماعات، وكل اللي حصلت عليه هو إنه يتجنبها.
ما تدري وش سوت غلط، وما استسلمت، وراحت له مرة ومرتين. هالمرة، أحمد كان صبور بشكل مفاجئ، يلعب معها لعبة القط والفأر مرة ومرتين، وما عطاها فرصة تشوفه على أي حال.
ماندي غوجانا، اللي ذاقت أخيرًا تقلبات الحياة، أخيرًا بدأت تلاحظ أخطائها في هالوقت، بس فات الأوان.
ما تقدر إلا إنها تشوف غرفة الزواج اللي زوجها ماراح يرجع لها ليل نهار، "حزينة".