الفصل 15 تسوية
أحمد رفض طلب ماندي جوجينا إنه يشاركهم السرير.
دموع ماندي جوجينا فقدت وظيفتها الأصلية عنده.
هو زقها بعيداً وخلاها تقعد جنبه وهي بتبكي.
الناس كده. بمجرد ما تشك، مش مهم كيف تمسح دموعك وتظهر ضعف و تتشفع، ما بتقدر تغير الإحساس اللي كنت بتحسه.
الكف ساب لمسة الندبة على بطنها. دايماً كنت بحس إن الندبة الغير متساوية دي بشعة أووي. هو كبر لدرجة إنه عمره ما شاف ندبة مقرفة كده.
بس، في عملية زراعة كلى، هل ندبتها حتصير أكتر وأكتر فيها نتوءات بدل ما تختفي بعد كذا سنة؟
هو بعت النقاط المشكوك فيها في قلبه لمساعده وطلب منه يفحصها.
وبعدين قام، وطلع من غرفة الزفاف، ورجع لشقة الدوبلكس اللي هو و نتاشا فيرونا كانوا عايشين فيها في نص الليل.
وهو بيفتح الباب، الذكريات زي الموجة، بتضرب في وشوشنا، بدون ما نكون مستعدين.
في ليالي كتير، لما كان بيرجع من الشغل المتأخر، كان بيشوفها بتنط في حضنه زي العصفور بفرح بمجرد ما يفتح الباب.
ست قوية اللي بره فخورة أووي، هنا بتكون نعجة صغيرة مطيعة، بتاخد كل اللي هو عايزه وحتى بتتغاضى عن بعض هواياته الخاصة.
الكنبة في الصالة، اتقلبت عليهم، الحوض في الحمام، كانوا بيتجننوا، وحتى المكان في المكتب، اللي المفروض يكون هادي وأنيق، ساب علامة الحب مرة ورا مرة.
المستندات اللي زقها والأوراق اللي كانت متناثرة على الأرض كانت شهود على إنهم بيطلبوا ده من بعض.
هو بص على الأرض أبيض وأسود. من ساعه ما سابت، فضلت زي ما هي. هو ما كانش عايز ينظف و مش قادر ينظف.
الألم زي اليرقة بتاعة عظام مشط القدم. هو عانى من ألم شديد لما كان بياكل. هو قعد على الكنبة، دفن وشه في كفه، وضغط ودلك صدغيه اللي بيدقوا.
في الماضي، في الوقت ده، كانت حتمشي وراه بهدوء وتقف بإيدها الصغيرة على جبهته وتقول بهدوء، "يا حمادة، إيه قوة دي؟"
في الوقت ده، كان بيستمتع براحتها، وقبل ما يعرف، حيشعل رغبته، كأن إيدينها الصغيرين مش بيضغطوا على صدغه، لكن الرغبة المشتعلة في قلبه.
غالباً، أوضاع زي دي بتتطور طبيعي إلى إن شخصين بيمزقوا هدوم بعض، أو بهدوء أو بعنف بيبدأوا وينزلوا.
يا خراشي! حمادة تبع قلبه وما عرفش إمتى كان تفاعل بالفعل.
إحساس التمدد اللي مالوش مكان يتحط فيه بيتشابك مع إحساس الفراغ اللي فقده، بيعذب قلب أحمد الفارغ والوحيد.
نتاشا فيرونا، نتاشا فيرونا، نتاشا فيرونا...
حمادة ما قدرش يستحمل. فجأة قام من الكنبة وراح علطول على الحمام، بيجبر الرغبة المجنونة إنها تنطفي بحفنة مية باردة.
يا خسارة، لسه فيه صور بتفضل هنا...
لما كانت بتسكر مرات كتير، كانت بتحط جسمها الرقيق على كتفه وبتساعده إن يستحم هنا.
وهما بيغسلوا وبيغسلوا، إتنين حايستخدموا الخامات المحلية، أو بيناموا على بطونهم تحت الدش، أو بيلفوا على الأرض الباردة، بينغمسوا في المرح.
الليلة دي مقدرلها إنها تكون ليلة من غير نوم. أحمد ما يقدرش يقعد هنا أكتر من كده وبيقدر بس يختار إنه يهرب.
وهو قاعد في العربية في موقف العربيات تحت الأرض، بيولع سيجارة وبيطرد الرغبة المتدفقة في قلبه، أحمد استلم مكالمة تليفون من مساعده.
"إيه؟ رونغ يو راحت أستراليا؟ العنوان المحدد اتبعت." بعد ما قفل التليفون، نتاشا فيرونا بحماس أشرت لبرنامج السفر على التلفزيون.
هي قالت: "يا أحمد، أنا عايزة أروح أستراليا عشان أشوف الكانغارو."
وبعدين، كانت بتدخل في حضنه، بتشبك رقبته وبتبص عليه على ضهره، بتلعب في الدلع برقة: "يا أحمد، ينفع نستقر هناك في المستقبل؟"
في الوقت ده، هو ما كانش عايز يجاوب، لأنه ما يقدرش يجاوب، هو بس كرهها.
دلوقتي، بدأ يشتاق لها بدون نهاية. هو بجد كان عايز يقولها، "تمام، حاجي معاكي عشان تشوفي الكانغارو. تمام، يلا نروح هناك ونستقر."