الفصل 9 تهدأ
مندى غوجانا دخلت مكتب أحمد بسرعة وهي في حالة يرثى لها.
كانت تبكي بدون توقف، وشفتيها متورمة وفيها دم.
"أحمد!"
عبس حميد، وظهر الغضب على وجهه، وبدت حواجبه مقززة.
"وش تسوين هنا؟"
شهقت مندى غوجانا، "ناتاشا فيرونا حامل، في مستشفى إدارة السجن، عشان تسوي إجهاض، أبغى أوقفها. ما سمعت كلامي، عرفت إني بأقول لك، ومسكتني عشان تضربني وتلعب علي. هي دارسة تايكوندو، أنت تعرف، ما أقدر عليها..."
أحمد عرف إن كلام مندى غوجانا مو صحيح، بس ما قدر يمسك نفسه وما قلب المكتب.
بعد ما فرّغ غضبه، هدأ أحمد بسرعة.
صادقة أو كاذبة، لازم يعرف الحقيقة.
اتصل بالخط الداخلي، والساعد حماد راح يتأكد من حالة ناتاشا فيرونا بعد ما انسجنت.
النتيجة واضحة.
الساعد تردد وهو يغادر.
"في شيء ثاني؟"
"ناتاشا فيرونا حامل بـ... توأم."
عبس وجه حميد وظهرت عروقه في ظهر يده.
لما تكلم المساعد، رفع الأشياء اللي على مكتبه ورماها على الأرض مرة ثانية.
أحمد يبغى يشوف ناتاشا فيرونا.
أخبر حارس السجن ناتاشا فيرونا، وضحكت ناتاشا فيرونا بسخرية ورفضت مباشرة: "ما أشوف أحد!"
ما قدر حميد يشوف أحد، فانقهر وركل الكرسي في منطقة الانتظار.
"ناتاشا فيرونا، تحسبين إني حماد عشان ما تشوفيني لو ما تبغين؟"
بعد ما سوى حميد مكالمة، تلقى حارس السجن تعليمات من رئيسها يأخذ حميد مباشرة إلى الزنزانة لزيارة السجينة.
خلال النهار، كل المساجين اللي عليهم حكم لازم يشتغلون.
ناتاشا فيرونا لسه راجعة من المستشفى وتحت رعاية خاصة. وهي لوحدها في غرفة السجن.
لما دخل أحمد، كانت منسدحة على السرير، شاحبة، وتطالع في سقف السرير بعيون جامدة ووجه بارد.
غاضب، نظر إليها باستعلاء وسألها بمرارة: "ناتاشا فيرونا، قديش قلبك قاسي، وما رحمتي عيالك!"
ناتاشا فيرونا حتى ما بغت تناظر أحمد من طرف عينها. ما سمعت اللي قاله.
في هالعالم، السم اللي اسمه أحمد أذاها بأكبر أذى.
إذا عاشت، بتهرب وتصعد للسما. إذا عاشت، بتروح للجحيم!
تصرف ناتاشا فيرونا معصب أحمد مرة. مسك فكها وكأنه يبغى يكسره.
"تكلمي! ليش ما تتكلمين!"
أُجبرت ناتاشا فيرونا على تحريك عيونها شوية ووقعت على وجه أحمد البارد. قلبها المكسور كان يتألم بالفعل.
عيونها كلها يأس، وفيها حزن كثيف جدًا.
حميد كأنه انحرق من عيون ناتاشا فيرونا، وسحب يده فجأة. حدقة عينه اللي فيها كره ضاقت وحل محلها ذهول.
أحمد فكر إنه ما راح يسمع أي شيء من ناتاشا فيرونا مرة ثانية. خاب أمله، بس ما بغى. القوة اللي كانت تمنع ناتاشا فيرونا من التنفس اختفت. هي عمرها ما تكلمت، بس هي اللي بادرت بالكلام.
"وش تبغى تسمع؟ حماد، وش تتوقع إني راح أقول غير إني أكرهك؟ ما فيه أحد في العالم يخليني أكرهك كثر ما أكرهك!"
حميد كأنه انصدم من كلام ناتاشا فيرونا. سمع ونسي يتنفس.
توقفت ناتاشا فيرونا عن النظر إليه. "لا تقلق، في هالحياة، عمري ما راح أطلع من السجن وأظهر قدامك. وين ما تكون، الهوا مسموم، وهذا يخليني مريضة!"
أخذ حميد نفسًا عميقًا. حس إنه جد مجنون عشان يجي يشوفها عشان يثبت شيء.
يا لها من كلبة!
نظر إلى ناتاشا فيرونا بمرارة وصفق الباب وطلع.