الفصل 24 الهوية الحقيقية
في الستة أشهر اللي فاتت، حمد حافظ على روتين مدمني الشغل، وضعف مساحة شغل شركة مجموعة هاون.
اجتماع المزايدة اليوم مهم جداً لتحديد شكل شغله.
جه بدري أوضة التحضير اللي جنب مكان الاجتماع، مستني اللحظة دي.
لما دخل القاعة، بص حواليه كعادته، وفجأة عينه لقطت حاجة، ووقف مكانه.
مين الست دي؟ مش عارف، هل ده وهم ولا إيه. لا إرادياً، اعتبرها ناتاشا فيرونا، وفضل يبصلها لحد ما التفت وسلم على الناس بابتسامة.
لما بصوا لبعض، أحمد اكتشف إن الست دي مش ناتاشا فيرونا اللي بيتمناها أوي.
بالمقارنة بنعومة ناتاشا فيرونا، وطيبتها، الست دي فيها شوية وقاحة، مش بتبين إنها طيبة.
سأل مساعده من جنب، وعرف إنها مديرة المشروع من الطرف التاني، وده فاجأ أحمد.
كأنه اتخدر، وعيونه مانزلتش من عليها، عارف إن وشها مختلف تماماً عن ناتاشا فيرونا، بس لسه مش قادر يبطل يبص.
لحد ما اجتماع المزايدة بدأ رسمياً، مكنش مركز مع حد، وسلم على الناس بسرعة.
وكمان لينا دي، كانت بتغمزله من وقت للتاني، وبتلسّن على شفايفها لما يبص عليها، وده خلا أحمد مش مركز.
المفروض، إن المشاريع الكبيرة دي لازم تدرس كويس وتعمل مقارنة، بس هو تجاهل ده خالص.
وبالتالي، معملش حساب لأي حاجة في اجتماع المزايدة كله. خد الورق على طول ومضى، واداها مشروع الأرض لشركة لينا.
شركة لينا فرحت أكيد، في حين إن الشركات التانية مكنتش راضية خالص عن تصرف أحمد المتسرع. بعد ما خلصت المزايدة، ماجوش يسلموا عليه، ومشيوا زعلانين.
بس أحمد مكنش فارق معاه. مد إيده ومسك إيد لينا الممدودة: "تعاون سعيد".
لينا ابتسمت ورفعت شعرها المجعد عن جبينها، وحطت شعرها ورا ودنها، وحطت صوابعها الرفيعة اللي زي البصل على بشرتها البيضاء الناعمة. كل حركة كانت بتوحي بالإغراء.
عقل حمد الباطن قاله إن الست دي شبه ناتاشا فيرونا أوي، بالغلط قال: "عندك وقت في المساء يا آنسة لينا، ممكن نتعشى سوا؟".
لينا مالت راسها، وبصت بشكل مثير ومستني: "يا لهوي، مش مصدقة! أشكرك على تقديرك يا آشر".
حمد شد إيده اللي ماسكها: "أبداً، أبداً، شركتك قوية، وجميل جداً إننا نتعاون مع الآنسة لينا".
لينا عضت على شفايفها وابتسمت، وكل حركة منها كانت شبه ناتاشا فيرونا أوي، حتى النظرة اللي خدتها من حمد، مكنتش بعيدة عن عينه.
مكنش عايز يسيبها، ففضل يمسك إيديها ويلعب بيها.
بعد ما لينا مشيت مع فريقها، أحمد قعد على كرسي في أوضة الاجتماعات، وحط إيديه في شعره، ودفن وشه في كف إيده، وسكت.
هي مش ناتاشا فيرونا، بس اللعنة، هي شبهها أوي، يمكن...
يمكن هي ناتاشا فيرونا أصلاً؟
أحمد اتصدم من تخيله الجريء ده. فجأة رفع راسه، ونادى على مساعده. المرة دي زود شرط، نص ساعة!
لازم يستنى بصبر نص ساعة. وبعد نص ساعة، لازم يعرف هويتها الحقيقية!