الفصل 6 بلا أمواج
ناتاشا فيرونا، اللي كانت واقفة في المحكمة تاني، كانت وشها خالي من أي تعبير. مدّت إيدها ولمست المنصة.
المكان ده، اللي مفروض ما تكونش فيه، وصلها له واحد كان بيحبها لمدة ١٢ سنة، وورّطها.
سمعت بهدوء كلام المحامين بتوع الطرفين، وقلبها مفيش فيه أي إحساس.
أبويا دخل المشرحة، وهي حتى ماشافتهوش للمرة الأخيرة.
لو ده اللي عايزه حمد، يبقى لازم يكون مبسوط.
القاضي ضرب بالمطرقة وسألها من غير أي مشاعر: "يا مدّعية، إيه عندك تضيفيه؟"
"ولا حاجة." بصّت ناتاشا فيرونا للقاضي بعيون فاضية، وشها عادي، بس الدموع في عينيها كانت بتتحرك شوية.
لما محامي الادعاء كان هايوبّخها عشان هي دكتورة، ناتاشا فيرونا بصّت للقاضي بهدوء بس ببرود وقالت: "أنا مذنبة."
البيت كله سكت. في عيون القاضي، ناتاشا فيرونا انحنت لتحت، و همست: "ما عنديش أي حاجة أقولها، أنا مذنبة."
نقطة مية نزلت من عينيها، ووقعت بهدوء على ترابيزة المنصة. "أنا مذنبة، أنا غلطانة، ولازم أتعاقب."
تمتمت ووطت راسها.
الحزن طفح والمحامين كشروا.
المحامي سكت فترة طويلة، وبعدين رجع زي الأول. قلبه كان قلقان. حتى لو الأدلة قاطعة، لسه فيه شك في القضية، وممكن تتغير.
بس المدّعية بالشكل ده، إزاي يقدروا يكسبوا القضية؟
ناتاشا فيرونا كأنها فهمت قلق المحامي، وابتسمت بهدوء: "النتيجة مالهاش أي قيمة بالنسبة لي."
لما المطرقة وقعت قدام القاضي، نهاية ناتاشا فيرونا كانت واضحة.
ناتاشا فيرونا قلبت عينيها، وبصّت على أحمد وهو على كرسي الشهود وابتسمت.
الابتسامة بتاعتها ما فيهاش حب، مش كتير، بس فيها راحة إنها شافت كل حاجة وفهمتها.
"أنت مبسوط؟"
خمس كلمات، خلت قلب أحمد يوجعه.
أنت مبسوط؟
مش هو ده اللي عمله عشان توصل بالشكل ده؟
حاول حمد يرفع بوقه، بس صعب عليه. حاول بكل قوته بس ما قدرش.
كتف ناتاشا فيرونا سقط. كانت زي الديك اللي مليان طاقة قبل كده. في اللحظة دي، فقدت كل حماسها. ناتاشا فيرونا ميّلت راسها وبقها كان بيبتسم دايماً بهدوء.
"شايف نهايتي بالشكل ده، هايحصل احتفال مع مانديلجانا وهاتفتحوا شامبين؟"
"بس، يا أحمد، حتى لو أنت الملك المطلق، ما تقدرش تهدد واحد مش فارق معاه أي حاجة."
"وكمان، يا أحمد، كليتي بتاعتي. أنت عايز تستخدم كليتي عشان تنقذ الناس اللي بكرههم. حتى لو جبت سكينة مطبخ وطعنت كليتي لحد ما تتقطع، مش هاديها ليها. خلاص." في اللحظة دي، بصّت في عيونه، بكل قسوة! "إلا لو قتلتني، يبقى ممكن تاخد كليتي بأسرع ما يمكن. بس... يا أحمد، أراهن إنك مش هتعمل كده، عشان خايف توسّخ إيدك."
"وكمان أراهن إنك كنت حجر لمدة ١٢ سنة. وكان فيه لحظة واحدة بس كنت دافي فيها وساخن لثانية واحدة."
قالت ناتاشا فيرونا، وفي عيونها سخرية، لنفسها ولأحمد.
حمد قبض إيده. كان عايز يصرخ بكلمتين، بس حتى الكرسي ماقدرش يصرخ.
ناتاشا فيرونا رفعت راسها واتنفّست براحة. "أبويا مات، والشركة انهارت، وهادفع التمن. المفروض أقدر أخلص من أي ذنب. من النهارده، احنا سويّ. ناتاشا فيرونا، اللي كانت عايزة تدفع حياتها عشان تحبك، ماتت من النهارده."
حكم على ناتاشا فيرونا في قضية خطأ طبي بالموت وسجن لمدة ٣ سنين و ٦ شهور.