الفصل 23 افتتاح عرض جيد
صوت الأمواج خلى عيون ناتاشا فيرونا تدمع غصب عنها.
في الدموع الخفيفة، شافت نفسها بشكل ضبابي.
كانت الليلة اللي قبل ما تروح السجن، وكانت بتنظف كل الهدوم في شقتها وبتعيد ترتيبها.
الموسم اتغير، وشقتها مش كبيرة، عشان كده حجم الدولاب محدود. لازم تلف الهدوم اللي مش بتلبسها للداخل وتطلع هدوم الموسم من جوه.
كانت مرتبة، بس فجأة الجرس رن في الصالة. بصت بفضول في عين الباب. انفجرت غضبًا. شوية شرطة، وراجل، الراجل ده كان أحمد، اللي كان لسه بيحبها اليوم اللي فات.
ما توقعتش أبدًا إنه قدم الأدلة اللي تثبت إنها قتلت عمدًا.
أخدوها، و سابوا أوضة مليانة فوضى، بس أخدوا معاهم كره و غضب مليان.
دلوقتي، عايشة بإنها بتعمل نفسها ميتة، عشان تخرج غضبها و تنتقم من اللي عمله فيها السفاح ده.
اليوم ده جاي قريب.
مسحت دموعها وقامت. بصت للناحية التانية من المحيط. "يا حمد، أنت قلت أبويا قتل أمك، وأنت قتلت أبويا بنفسك. خلينا نصفي الحساب ده. بس، الباقي هو اللي جامد، مش كده؟ بيني وبينك، لازم نحسبها صح كمان."
رمت وردة الأقحوان اللي في إيدها في البحر، ناتاشا فيرونا عرفت إنها رمت معاها كل تشابكات الحب اللي فات.
بعد ما رجعت البيت، بدأت بسرعة في تطوير سائل تجميل. البدروم كله كان مليان أنابيب اختبار و كؤوس و مواد كيميائية، وكان فيه صف من المكتبة جنبه، مليان كتب أبحاث مختلفة. شغلها الشاق في الفترة دي هيتكافئ.
في اليوم ده، حطت مكياج بنفسها قدام المراية، و الجروح اللي اتعملت بالعملية اختفت بسرعة.
بعد شوية، ناتاشا فيرونا جديدة خالص طلعت من البدروم و راحت لرونغ يو: "هيا نرجع البيت."
رونغ يو انحنى و مد إيده عشان يحدد ملامح الوش الغريب ده. حتى هو ما قدرش يلاقي علامتها، غير العيون دي اللي بتخطف الأنفاس.
بيقولوا إن العين هي نافذة الروح، وده شكله صح.
رونغ يو لسه مرتاح. البنت الهبلة دي هتعمل إيه تاني؟ العيون دي مش هتتغير.
بس، لما جاب سيرة الرجوع للصين، كان قلقان شوية: "مش خايفة إنه يأذيكي تاني؟"
"ناتاشا فيرونا بس هي اللي ممكن يتأذي منها، وأنا لينا." في اللحظة دي، مدّت إيدها ومسكت إيد رونغ يو. "يا أستاذ رونغ يو، لو سمحت اهتم بيا للمرة الأولى."
رونغ يو بص عليها بعجز. كانت عاجزة، ولازم تمشي في الإجراءات عشان ترجع البيت.
كان شخص دقيق و بينتقد، لحد ما جهز كل الأوراق المزيفة لناتاشا فيرونا، لحد ما رتب الشركة اللي ناتاشا فيرونا قدمت عليها لما رجعت، لحد ما اتأكد إنها خلاص بقت لينا بجد، وقتها اشترى تذكرة الطيارة.
العصفور الحديدي الضخم طار لفوق. في الصفارة، ناتاشا فيرونا رفعت المشروب اللي جابته المضيفة: "شكرًا، تشي!"
رونغ يو رفع كأسه ولمس كاسها بلطف: "أتمنى لك التوفيق يا لينا."
"أنا، لينا، أسترالية، جايين لإندونيسيا للمرة الأولى، لو سمحتوا اهتموا بيا." ناتاشا فيرونا ابتسمت، دارت وشها و شربته على طول.
بصفتها المشرفة الجديدة اللي جت فجأة، ناتاشا فيرونا كانت جادة جدًا و مسؤولة في شغلها. حتى البوس بص عليها بعيون و أذنين جديدين. مع مرور الأيام، أخيرًا خدت المؤهل إنها تنافس على شركة.
كل حاجة جاهزة، بس مستنيين العرض يبدأ، مش كده؟
ناتاشا فيرونا وقفت قدام الشباك الفرنسي في المكتب وبصت في اتجاه مبنى شركة أحمد بابتسامة.