الفصل 14 دليل قوي
ماندي غوجانا فكرت إن الجو حلو اوي دلوقتي. البخار الكثيف بتاع المية السخنة في البسين كان زي عامل مساعد مش واضح، ادى للاتنين جو حب بين الرجالة والستات.
من كتر المشاعر، كانت طبيعي عايزة تنادي على جوزها بـ "جوزي". بس، مفاجأة! لسه زي ما هو. الكلمتين دول كانوا زي لغم، بينفجر في أي وقت وفي أي مكان يتداس عليه.
دموع ماندي غوجانا نزلت في البسين، بس أحمد تجاهل الموضوع وقال: "متلبسيش هدومك لسه، العشا هيبقي بارد!"
ماندي غوجانا مكنتش عايزة تضايقه، فاضطرت توافق وقامت من المية.
مسكت فوطة، لفت بيها جسمها اللي لسه مستمتعتش بيه، نشفتي شعرها اللي بينقط، ومكنش عندها وقت حتي تنشفه بالسيشوار، عشان أحمد كان مشي خلاص.
اضطرت تلبس هدومها في ثانية وراحت للمطعم.
النهارده مختلف عن كل يوم. حميدة، اللي دايما بتهتم بصحتها، طلبت من الطباخ يحضر سفرة كلها أكل حار ومثير، اللي ماندي غوجانا بتحب تاكله في الأيام العادية بس متقدرش تاكله قدام حميدة.
بسبب الأكلات دي، بتعارض "متبرع الكلي" اللي كانت بتشتغل بجد عشان تحافظ عليه.
بغض النظر عن إن الجرح بتاعها مينفعش يلمس أكل حار بسبب اللي بتسميه "تركيبة الجرح"، قالت إن عندها بس كلية واحدة ومينفعش تلمس الأكلات دي.
كل مرة كانت بتجرؤ بس تسرق كام لقمة لما أحمد ميكونش موجود. دلوقتي، السفرة مليانة فلفل أحمر، فلفل أسود، سمك، جمبري، وبطن سمك الأبون، بيحركوا ديدان الجوع اللي عندها، واللي بيخليها تبلع ريقها في صمت.
أحمد مكنش بيبص في عينها، بس طرف عينه كان مركز عليها وبيشوف رد فعلها بوضوح.
لف، فك أزرار بدلته، اداها للخادم، وبعدين قعد على الترابيزة وقال: "ليه؟ مش ليكِ نفس؟"
ماندي غوجانا هزت راسها: "لأ، يا أحمد، مقدرش آكل."
"مفيش مشكلة تاكلي مرة واحدة كل فترة؟ غير كده، موش أنا جبتلك دوا؟ ده لسه نازل من برة، ومخصص لتركيبة الجرح بتاعتك. أنا مش خايف." أحمد مسك الشوك وبيبياخد خضار.
لما ماندي غوجانا شافت كده، اضطرت تعمل نفسها بتقعد في إحراج. بعد ما تردد شوية، حست إن أحمد ملهوش سبب يكذب عليها، عشان كده مدت الشوك بتاعتها بحذر وجرأة على الفراخ الحارة.
أحمد أكل في صمت ومقالش ولا كلمة زيادة. من طرف عينه، أكل ماندي غوجانا المفتوح، خلّى كفة الشك عنده تميل تاني.
بعد الأكل، أحمد أخد الفوطة اللي الخادم اداها له ومسح بوقه وإيده. بعد ما حطها، قام وقال: "يلا، هجربلك الدوا ده."
ماندي غوجانا لسه مكنتش مبسوطة ومقدرتش تسيب الأكل الحار على الترابيزة دي. اتحركت ببطء وكل ده كان في عين أحمد.
أحمد لف في صمت وطلع فوق، ويدوس على كل رجله على السلم، متذكرا ناتاشا فيرونا، الصاحبة الصغيرة اللي عمرها ما سابتها.
في اللحظة دي، لازم يؤمن بقوة إن ناتاشا فيرونا عمرها ما اتلوثت بأكل حار، وده لازم يكون بسبب التبرع بالكلي.
وماندي غوجانا مش مهتمة بكده، أكيد مش بس عشان هو قال إن عنده أي أدوية مستوردة.
الأدوية المستوردة ممكن تشيل الجروح تاني، وده بس عشان يشيل الجروح. الأكل ده مش هيريح الكلي بتاعتها.
لو مفيش أي حاجة غريبة بعد ما ماندي غوجانا تاكل، يبقى...
آه، أحمد فتح باب الأوضة.
زي زمان، واسعة وفاخرة، وكل حتة في الديكور بتظهر إحساس الأغنياء والإسراف، وده حقيقي على ذوق ماندي غوجانا.
"اتمددي." حامد أخرج علبة دوا من الدولاب وفتحها. "اقلعي هدومك."
ماندي غوجانا كانت متوترة شوية، اترددت شوية قبل ما تتمدد على السرير الدبل، وبعدين فكت أزرارها عشان تبين الجرح بتاع العملية في بطنها.
التردد القصير، اللي وقع في عين أحمد، كان دليل قوي إن كفته بتميل تاني.