الفصل 40 الحقيقة
«ناتاشا فيرونا.» همس أحمد.
وجهه ابتسم ابتسامة خفيفة، زي شعاع الشمس اللي بيخترق اليوم الملبد بالغيوم ده.
فكر في تعابير وجه ناتاشا فيرونا، يا إما غاضبة أو غاضبة، ماكرة أو واضحة.
قبل الاستقلال على طول، الاكتئاب اختفى بالتدريج.
في يوم من الأيام، فكر إن أبعد مسافة بينه وبينها كانت الحياة والموت.
بس دلوقتي هو وهي قريبين أوي.
ناتاشا فيرونا كانت عايشة في السجن ده كمان في الوقت ده.
نفس الأوضة، نفس السرير.
رفع إيده، وحس إن أطراف أصابعه بتلمس شحمة ودن ناتاشا فيرونا الناعمة.
ناتاشا فيرونا مكنش عندها ودان مثقوبة عشان بتخاف من الوجع.
هي بتخاف من الوجع، وبتخاف كمان تجرح ناس تانية.
في مرة، أحمد جالُه سخونة، و ناتاشا فيرونا اتأخرت أوي لما جت تركب إبرة الكانيولا عشان المحلول.
كان مستعجل و زعّق لـ ناتاشا فيرونا بصوت مش لطيف عشان بطيئة زي السلحفاة.
ناتاشا فيرونا اترعشت و ركبت الإبرة في الوريد، و لسه بتسأل بحذر، «بجد مش بيوجع؟»
كان بيجيلُه صداع بعد ما يشرب، و ناتاشا فيرونا كانت بتستناه يرجع البيت عشان تدلّكُه حتى لو اتأخر.
فكر حامد كتير،
بس بالنسبة لي، شكلي كده ما عملتش حاجة لـ ناتاشا فيرونا تخليها تفتكرها.
العم جيانج قال بمرارة مرة، «ليه دايماً بتضايق ناتاشا فيرونا!»
أيوة، هو كان بيضايقها.
ناتاشا فيرونا عمرها ما اتكلمت، عمرها ما اشتكت، و دايماً كانت بتستحمل أحمد.
أحمد حس بوجع خفيف في بطنُه. مش عارف ياكل كويس ولا ينام كويس اليومين دول.
لفّ إيده على بطنُه ببطء و فكر في نفسه، «لو ناتاشا فيرونا هنا، كان زمانه ارتاح.»
بس فين ناتاشا فيرونا لما كانت في السجن و عندها مغص و مش عارفة تعمل حاجة؟
أحمد ساب الوجع ينتشر حتة حتة، كأنه بيقدر يقرب منها.
ناتاشا فيرونا، أنا آسف.
ناتاشا فيرونا، وحشتيني أوي.
ناتاشا فيرونا قعدت في البيت كذا يوم.
في البداية، كانت فيه مكالمات تليفون كتير، بما فيهم مساعد لين، وماندي جوجانا، ورونج يو، ومساعد أحمد.
ناتاشا فيرونا زهقت وقفلت التليفون بحزم.
حبست نفسها في أوضة صغيرة، و دموعها خلاص نشفتي، و مبقاش فيه غير زوايا عيونها اللي بتوجعها.
حست كأنها واقفة لوحدها على البحر، فاضية وواسعة.
البحر هيغرقها في أي لحظة، و حاسة إنها بتختنق.
بعد كام يوم من غير أكل كويس، أمعاء و معدة ناتاشا فيرونا اختلطوا ببعض و مبقتش حاسة بالوجع.
أكثر ألم الذروة غير المريح ده زي سيف حاد، بيتدخل و بيطلع مرة واحدة.
في حالة من الشرود، ناتاشا فيرونا كأنها شافت أحمد.
مدت إيدها عشان تمسكُه، بس أحمد كان زي الرغوة، اللي بتتكسر لما تلمسها.
دماغي لفت. ناتاشا فيرونا يا دوب قامت كام ثانية، وبعدين وقعت على الأرض.
«كليك.» الباب اتفتح.
رونج يو دخل و وشه قلقان. «ناتاشا فيرونا.»
ناتاشا فيرونا كانت شاحبة أوي و رفيعة بشكل مرعب.
ناتاشا فيرونا فتحت عيونها نص فتحة، وبصت لـ رونج يو، وبعدين نزلت راسها بضعف.
رونج يو همس، «مينفعش تكوني مكتئبة كده.»
ناتاشا فيرونا دبلت عيونها ومتحركتش، كأنها دمية بخيط مقطوع.
حاولت تبص لـ رونج يو و تمتمت، «هو غبي لدرجة إنه ميعرفش يسكر.»
صوتها كان خفيف و عيونها فاضية، كأنها مكنتش بتتكلم من شوية.
الثانية اللي بعدها، ناتاشا فيرونا قفلت عيونها و نامت على الأرض.
مش عارفة بعد قد إيه، ناتاشا فيرونا صحيت براحة، و محلول الجلوكوز معلق في إيدها.
رونج يو قعد جنب السرير.
شكله كان شاحب أوي و غرقان، «عايزة تموتي نفسك من الجوع؟!»
ناتاشا فيرونا ابتسمت بضعف. «مفروض ما أرجعش؟»
وبعدين قالت بمرارة، «لو مكنتش مشغولة بالانتقام، كنا خلصنا من زمان. مكنتش هكون حزينة زي ما أنا دلوقتي.»
خلّي الصوت البارد، «ناتاشا فيرونا، اصحي، إنتي وهو مينفعش تخلصوا على الإطلاق.»
مسك المراية وحطها قدام ناتاشا فيرونا. «بصي على نفسك دلوقتي!»
رونج يو رفع صوته شوية. «ناتاشا فيرونا، اللي أحمد حبها، دايماً كانت بتمشي لقدام و عمرها ما اشتكت من حد. ناتاشا فيرونا، إنتي عمرك ما نسيتي أحمد، بس إنتي اللي كنتي بتترجيني أسيبك تروحي البيت. دلوقتي بتندمي إنك خططتي لكل ده؟»
ناتاشا فيرونا قفلت عيونها و الدموع نزلت منها.
بتفتكر إن لما كانت في أستراليا، كانت عايزة ترجع البيت أوي لدرجة إنها كانت عايزة تشوف أحمد تاني.
لما كانت صغيرة، أحمد كان عنده جاذبية غير عادية و لمس قلبها طول الوقت.