الفصل 18 تفشي
اليوم اللي بعد السكر، أحمد صحي من كومة هدوم مبهدلة.
فك دراعاته ومسك فستان تشيونغسام الأحمر. فرك صدغيه اللي يوجعوا وحس إنه خامل.
في صوت جوه قلبه بيحفزه إنه يفوق. لو استمر كده، مش بس مش هيعرف يحقق في اللي حصل في الأيام دي، ده كمان هيدمر نفسه.
أخد نفس عميق، أحمد قام ولملم الهدوم اللي على السرير واحدة واحدة. الهدوم اللي المفروض تتطبق طبقها، واللي المفروض تتعلق علقها.
وهو مشغول، فتح الستاير تاني وخلى هوا الصبح يدخل، يصحصح مخه اللي تعبان من السكر، ونفسه اللي ضاعت.
من وقتها، رجع لنظام حياته كمدمن شغل. في الفترة دي، تراكمت عليه ورق كتير في المكتب، وهو بنفسه بيسأل عن كل حاجة.
أما بالنسبة لتحقيق مساعده، كمان خفف المدة الزمنية واداله صبر كفاية.
بعد ما انشغل لمدة أكتر من نص شهر، أخيرًا اغمى عليه في اجتماع الشركة لأنه سهر كتير.
لحسن الحظ، لما وصل المستشفى، الدكتور قال إنه مجهد والتغذية عنده مش كويسة، فـ أغمى عليه فجأة.
ماندي غوجانا جريت على المستشفى من غير ما تستنى لحد ما تخلص شغل. قعدت جنب سريره في المستشفى، وماسكة إيده وبتعيط طول الوقت.
لما الموظفين اللي زاروا مشوا، قفلت باب الأوضة وبان عليها الزعل: "يا حامد، خوفتني عليك. لو حصلك حاجة، مش هاعيش."
حامد كان بيأخد محاليل. ما ردش لما سمعها. بس غمض عينيه بهدوء، كأن الست دي مش موجودة أصلاً.
مع إنه كان ساكت، عقله ما وقفش تفكير.
أمس، المساعد لسه عارض عليه سجلات الأكل المفصلة لـ ماندي غوجانا في الفترة دي. مهما كان من أي زاوية، نظام أكل ماندي غوجانا مش زي نظام أكل واحد عنده جروح.
وبالتالي، ميزان الشك في قلبه تقريبًا اتحدد قبل ما يحس.
ماندي غوجانا كانت لسه بتعيط. لما شافت حامد ما اتكلمش، مسكت إيده تاني: "يا حامد، لسه عملنا فرح وما أخدناش رخصة لحد دلوقتي. مش ممكن ناخد رخصة؟ بالطريقة دي، أقدر أعتني بيك بكل أمانة، وأقدر أكون معاك بشكل شرعي. يا حامد، إيه رأيك؟"
حامد كان لسه ساكت، والصورة بتاعته وهو بيحط دوا عليها في اليوم ده جت في باله. الجرح كان بشع ومقرف، وحسيت إنه وحش أوي. كأنه بلمس صخور، حبوب صعبة واحدة ورا التانية. دي كلها شكلها حقيقي شوية.
ماندي غوجانا ما تعرفش، لسه بتحارب على الرخصة. كلامها الكتير بيقرف أحمد من أعماق قلبه.
بالظبط زي ست عجوز في السبعينيات والتمانينيات، زهقانة ومش عارفة. بس بتفضل ترمي اللي بتقول عليه أفكارها وأمنياتها، وأحلامها بتخلي الناس تزهق.
لو... لو كانت ناتاشا فيرونا، لما تشوفه كده في الوقت ده، مش هتفكر في أي شهادة زواج أو علنية، لكن هتخلي صحته أول أولوية، وتعمله فحص شامل، وتعمله مساج، وتدرس وصفات أكل جديدة علاجية له.
في الوقت ده، أخيرًا انفجر لما ماندي غوجانا جابت سيرة شهادة الزواج للمرة الـ 37.
فتح عينيه فجأة وبص ببرود على ماندي غوجانا: "اسكتي!"
"ليه؟ لو ما جاوبتنيش، لسه عندك هي في قلبك؟ لو ما طمنتنيش، لازم تسكتني. لو ما سكتتش، هأكون مظلومة، هأكون زعلانة، وهأقولها." ماندي غوجانا بدأت تلعب دور صغيرة. في الماضي، طول ما بتعمل دور صغيرة، أحمد كان بيستسلم.
الحيلة دي اتجربت ونجحت، بس فيها تناقض واضح مع اهتمام ناتاشا فيرونا المهذب.
حامد سخر ورما التفاحة اللي ماندي غوجانا لسه مقشرها: "زهقانة، اطلعي بره!"